اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز سفر يشوع بن سيراخ الفصل 7 و 8
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† محطات تاريخية †† > ملتقى بلدة القوش

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 09-03-09, 01:30 PM
 
general9

عضو فـــعـــال


  general9 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





general9 is on a distinguished road
افتراضي الطب الشعبي في القوش

الطب الشعبي في القوش


منذ فجر التاريخ وبني البشر يجذّون في البحث وتطوير العقاقير والعلاجات ، فبعضها تناقلتها الاجيال بالتوارث والبعض الآخر ودّع في بطون الكتب ليظل مصدراً لا ينضب لتراكم الخبرات الطبية ، وقد ترجم من والى العديد من اللغات مثل الآرامية ، اليونانية ، العربية ، التركية ، الفارسية ، وغيرها.
لقد شقّ الطب الشعبي القديم مجراه وفق مبدأ ( لكل داء دواء ) ، فتطور تدريجياً شأنه شأن باقي العلوم الطبيعية والافكار البشرية ، لكنه يبقى الجانب الاكثر اهمية ، لكونه يتعلق بحياة الناس وراحتها فيسهم في توقف او تخفيف آلامها ومعاناتها جراء ما يصيب اجسادهم من عاهات وتلف نتيجة صراعهم الدؤوب للاستمرار ومواصلة الحياة .
في السابق لم يكن الطب متطوراً الى الحد الذي نراه اليوم ، كما لم يكن بين الريف والمدينة وسائل نقل واتصال سريعة لأخلاء المصابين والمرضى وفي ظل ظروف تكون في الغالب قاسية . في تلك الازمنة كان الغذاء يعتمد على قاعدة الاكتفاء الذاتي ، كذلك كانت الوسائل والعلاجات الطبية تتم داخل كل قرية وبلدة ، ويحصل ان يشتهر احدهم في مجال معين وفي المكان الفلاني لترى الناس تهب من كل حدب وصوب لتلقي العلاج على يديه .
في القوش برزت بعض البيوت في مجالات الطب المختلفة ، فبيت اودو اشهر من نار على علم في هذا الجانب ، وقد اختصوا بالجراحة بشكل اساسي . وكانوا يحضّرون بانفسهم كل مستلزمات العلاج ولهم كتب فيها الوصفات والمقادير والمواد المستعملة وكيفية خلطها او درجة تسخينها ، وتأتي مثل تلك المواد من الطبيعة نفسها كالاعشاب والمستحضرات الحيوانية وكذلك تأتي من دول ومناطق مختلفة الى محلات العطارين في الموصل .
كان لبيت اودو مراهم متنوعة ، حسب نوع الجرح او القيح او الدمل ، ثم موضعه ، سعته ، عمقه ، ولهم ملاعق مسطحة ومباضع وشفرات يتم تعقيمها بالطرق البدائية وذلك بغمرها في ماء بدرجة الغليان . كان اطباء ذلك البيت الشعبيين يعالجون جرحى الاحداث والمصابين ، فكم من المرات اخرجوا الرصاص من مناطق متعددة في الجسم ، ووضعوا الفتائل المغمسة بالدواء المستحضر ، وتعاد العملية اي التطبيب لمدة من الزمن حتى يلقى المصاب الشفاء غلى ايديهم المباركة .
هناك مسحوق يسمى محلياً " درمانة سموقة " له قدرة عجيبة في علاج امراض الفم والاسنان ، لا زالت والدتي كرجية كوريال اودو تحضره وتزود به من يكون بحاجة اليه في القوش ، وقد تعلمت ذلك من والدها الذي كان طبيباً شعبياً مارس مهنته في البلدة والمنطقة المحيطة .
اتذكر وانا طفل صغير بيت جدي الطبيب كوريال اسطيفو ( والاكراد يسمونه كوريّي حكيم ) والذي لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن بيتنا ، اتذكر عندما ادخل دارهم الواسعة حيث تطل غرفة الديوان فوق قنطرة بيت اودو الشهيرة ، وامامها ايوان واسع له نوافذ تطل على عدة جهات من البلدة . في ذلك الايوان كان يستلقي عدد من المرضى وكأنها ردهة في مستشفى ، فوق افرشتهم لينالوا العلاج ، وكلما تماثل احدهم للشفاء يغادر البيت ويحل محله آخر ومعظمهم من القرى المحيطة ، وبدورهم يحملون لذلك البيت هداياهم . بعض الاحيان كان الاكراد يصيدون خنزيراً ، وطبيعيٌ انهم لا يتناولون لحمه ، فيوصلونه بطريقة او باخرى الى طبيبهم كوريّي حكيم . كان ذلك الطبيب يستعين بكتاب توارثه من آبائه واجداده فيه طرق علاج الامراض وتحضير الادوية في كل تفاصيلها ، وحين حلت سنة 1963 اُخفيت الكتب السياسية ومعها ذلك الكتاب الذي ظل يستخدمه طوال حياته الممتدة من عام 1900 الى 1960 ، وكانت نهاية تلك الكتب الفقدان للاسف .
برز من بيت اودو ايضا الطبيب يونس منصور ، ولكونه اشتهر في زمانه فسنورد قصة حياته كما تناقلتها الناس وفي مقدمتهم والدتي الطيبة الذكر :
ولد يونس منصور اودو في الربع الاخير من القرن التاسع عشر وتعلم مهنة الطب في بيتهم منذ نعومة اظفاره ، واصبح يعالج مرضاه في القوش والمنطقة التي يقطنها في الغالب الاكراد ثم الايزديين والآشوريين . بعد كل جولة في تلك المناطق والتي تستغرق في بعض الاحيان اسابيعاً ، كانت تعقبها احمال من المنتوجات الزراعية والحيوانية التي يتبرع بها الذين تلقوا العلاج على يديه وهو يبذل كل جهد واخلاص في انقاذهم . وكانت تلك الاحمال تحتوي الجوز واللوز والسمسم والزبيب والحبة الخضراء والفواكه الطازجة والمجففة ، والتبغ العالي الجودة خصوصاً الذي يزرع على سفح جبل كاره ويسمى بأسمه ، اضافة الى المسكوكات الفضية والذهبية .
في احدى جولاته بين القرى الجبلية ، اسقطه جواده واصبح معلقاً فيه من رجليه ورأسه يرتطم بالارض الصخرية ، ويسحبه الحيوان الارعن لمسافة تسبب في وفاته ، فخسرته البلدة والمنطقة ، وقع ذلك في حدود سنة 1923 . لقد ترك زوجة هي آية في الجمال اسمها كوزي يلدكو ( كوز كجكي ) وولد صغير اسمه عزيز ، وحين ورود اتباء الفاجعة الى اخيه الخوري حنا اودو ( ؟ - 1924 ) استقر الرأي ان يرسل عزيز وامه ومعهم الفتى اليافع داود اسطيفو ليزامل ابن عمه عزيز في الطريق وفي حلب . مكثوا في حلب عدة سنوات ولكن والدته لم تتأقلم مع الجوهناك ، فقفلت راجعة الى العراق مع ولدها ، فيما بقي داود ( اودو الصغير ) هناك وحتى مماته ، وهو والد مطران حلب والجزيرة الحالي انطوان اودو . رجعت كوزي الى القوش ، وفي احد ايام السبت ذهبت مع ابنها الى بيت اهلها في محلة سينا ، وكان في فناء بيتهم بئر ماء شأنهم شأن العديد من بيوتات البلدة آنذاك ، وفيما الولد منهمك في اللعب حسب الرواة ، تشاء الصدف ان يسقط في البئر ، وعند محاولة انقاذه بواسطة الدلو واصبح قريباً من السطح ، انقطعت حباله فسقط ثانية وكانت نهايته . بعد فترة تزوجت كوزي من الشماس ميخا كادو وانجبت العديد من الاولاد ، فيما سمّى كوريال اثنين من اولاده يونس وعزيز تيمناً بعمه وابن عمه ، يعيشان حالياً في دولة النرويج . كثير من كتب يونس اودو آلت الى بيت كادو واستفاد منها الخوري يوسف كادو ( 1892 – 1971 ) ، ويعرف الكثيرون حيازته لكتب الاعشاب حيث استخدمها في القوش وبغداد ، كما وعرف الخوري بإدارته الجيدة وبمواقفه الشجاعة عندما تقتضي الضرورة .
مارس مهنة الطب ايضاً آخرون ، منهم يوسف اسطيفو الذي قتل عام 1924 على يد ملتزمي حاصلات القوش ، واخيه هرمز الملقب ( مامينو ) الذي عمل فترة في ذلك الحقل ، وعمهم ياقو منصور ومن الفرع الآخر الذي يحلو له ان يرجّع نسبِه الى مرخو ( ميخائيل – مرخاي – مرخو ) وميخائيل هو شقيق البطريرك مار يوسف اودو ، وقد نزح جدهم الاول من تخوما ( دياردين – تركيا ) في اوائل القرن الثامن عشر وكان ضليعاً في الطب والعلاجات لذلك اطلق على سلسلته ايضاً لقب الحكيم . من اطباء ذلك الفرع نذكر : دانيال حكيم و ابنه حنا اللذان اشتهرا في أمد ( تركيا ) ، شعيا مرخو و ابنه صادق ، ججو حكيم و ابنه حنا و حفيده ياقو ( 1870 – 1936 ) ، وعن ياقو يعرف بانه احد رؤساء القوش في مرحلتها الاخيرة ، مارس الطب طوال حياته ويروى عنه ما يلي :
في بداية الثلاثينات اصيبت زوجة امير الايزيدية سعيد بك ( 1923 – 1944 ) بأطلاقتي رصاص من خادم البيت ، فتمت معالجتعها على يد ياقو حكيم ، وعندما تماثلت للشفاء اوعز سعيد بك للطبيب ان يطلب ما يشاء ، فقال خجلاً انه يطمع في فرس الامير . تردد قليلاً لكنه اهداها بكامل ملحقات الزينة الخاصة بها ، اضافة الى خنجر ذو قبضة فضية ، وعباءة خفيفة فاخرة يستطيع الرجل ضمها في كف واحدة ! . يقال عند قدوم الملك غازي الى القوش عام 1933 ، كانت فرس الحكيم تسبق سيارته ، وعند وصولهم الى دير السيدة ترجل شرطيٌ من حرس الملك وضرب الفرس بسوطه ، فنهره الملك واوقفه ، ثم طلب من صاحب الفرس ان ياتي في اليوم الثاني ليستصحبه الى الدير العلوي . هكذا في اليوم في اليوم التالي كان ياقو حكيم المهيب بطلعته وبحسن هندامه يقف امام فرسه وهي بأبهى زينتها عند بوابة دير السيدة ، ليمتطيها الملك وهو يمسك بلجامها حتى دير الربان هرمزد ، وسط ابتهاج الحضور ، وعند انتهاء المهمة عرض الحكيم فرسه على الملك ليقبلها ولكنه شكره كثيراً وابقاها له .
خلّف ياقو حكيم في مهنته ولده حميد ( 1912 – 1997 ) الذي بدوره زاولها طوال عمره وابدع فيها . يروى عنه وفي حدود عام 1943 جاءه بدوي اسمه ( حمود ) من خلف نهر دجلة وفي ظهره رصاصة عالقة ، اخترقت فكيه وكتفه قبل ذلك ، وقد عولج عدة اشهر في مستشفيات الموصل ولكنهم لم يستطيعوا اخراج الرصاصة ، وقد سمع بحكيم القوش فقصده . استحضر الطبيب ( لبيخة ) كبيرة تحتوي على مواد منتقاة من الكتب الطبية المكتوبة بالآرامية ووضعت على عرض ظهره . وبعد حوالي اسبوعين وهو بين ظهرانيهم تحركت الرصاصة نحو السطح ، وبعملية شاقة نوعاً ما اخرجت الرصاصة ، وبعد مدة اخرى تماثل حمود للشفاء واصر ان يحتفظ بتلك الرصاصة كذكرى في محفظته ليروي قصتها للناس الذين يصادفونه . بعد فترة وصلت سيارة تحمل كبشين وكيس جلدي كبير من الدهن الحيواني الممتاز ( حُر ) الى بيت الحكيم من البدوي حمود .
في اواخر الاربعينات اصطدم رجل مزوري من بيرموس واسمه ( صالح ) بمفروة من الشرطة وقتل اثنين منهم فيما اُصيب اصابات بالغة في يده ورجله . حمله اصحابه الى الدير ومن هناك توجه ستة مسلحين الى بيت الحكيم في القوش ومعهم رسالة من الاغا عبد العزيز الحاج ملو الى حميد ياقو لمعالجة الجريح . يروى ايضا بان عبدالعزيز نفسه قد عولج على يدي حميد في بيت سري بمحلة اودو اثر اصابته بطلقة نارية في منطقة ( كاني ماسي ) في فترة سابقة وانه كان مطلوبا للحكومة في تلك الفترة ، فاجابهم حميد بانه لا يستطيع الذهاب الى الدير خوفاً من المخبرين ، والافضل جلبه الى بيت عمه ججو في طرف البلدة . وهكذا شرع الحكيم بمعالجته في ذلك البيت ثم استقر في الدير يتلقى العلاج هناك .
وصلت الى اسماع الحكومة تلك الاخبار فتحركت مجموعة للشرطة من دهوك يقودها المفوض خالد الايزيدي ، وقد تسرب خبرها عن طريق شخص من بيرموس اسمه نبي ، فارسل حميد رسولا الى الدير لاخراج الجريح فوراً ، فحمل فوق ظهر بغل ليتجه شمالاً عبر وادي ( برسملي ) وهو مزود بالضمادات والادوية . هدد المفوض المعتمد لدى السلطة حميد بعد استدعائه الى مركز الشرطة بالضرب المبرح اذا لم يعترف بما فعله ، فاجاب حميد بحزم " لا انت ولا اسيادك بامكانهم المساس بي " ، هنا تدخل مفوض شرطة القوش قائلاً " ان اهالي هذه البلدة معروفون بشكيمتهم وسوف يحتلون المركز اذا تعرض طبيبهم لاي اذىً ".
خطط المفوض في قرارة نفسه ان ياخذ حميد معه الى دهوك وفي الطريق اليها يصفي الحساب معه ، وعندما روى شهود عيان ما حدث من مشادة كلامية في المركز وفي مجالسهم في السوق ، انبرى احد الاشخاص واسمه يونس غزالة بانه يعرف المفوض حق المعرفة ، وحين تقابلا اخبره بان حميد من اقربائه فتغيرت خططه وقرر ان يساعده . ذهب حميد الى دهوك بمفرده وهناك اتصل بمعلم من القوش يعمل هناك واسمه يوسف رئيس ، وفي تحقيق الشرطة شهد المفوض خالد لصالحه قائلاً بانه لم يعثر على دليل ضده ، فأخلي سبيله ولكنه لم يعثر على مواصلات سريعة الى القوش فبات ليلته عند الاصدقاء في قرية ( ترباسبي ) .
حين تاخر وصول حميد ساورت الاهالي الظنون فقرر وجيه البلدة المعروف يوسف بولا ان يجمع المئات من المسلحين لتحرير حميد من سجن دهوك . واخيرا انفرج كل شيء بوصول حميد الى بلدته سالماً ، وبالمصادفة عاد في سيارة نقل محملة بخزان جديد لعين الماء الغزيرة والكائنة جنوب كنيسة ماركوركيس في محلة " قاشا" وقد ردمت العين المذكورة سنة 1970 لتصبح ساحة لوقوف السيارات .
لقد شاع هذا النوع من الطب بين عامة الناس خصوصاً في بلاد ما بين النهرين وكذلك في مصر والهند والصين وبلاد فارس ، وعند انتقال الحضارات بواسطة الترجمة او الغزو او البعثات التبشيرية ، تفاعلت تلك الاكتشافات المحلية مع غيرها لتعطي نتائج افضل .
سقنا تلك المقدمة ولنرجع الى موضوع الطب في القوش مختارين بيوت اخرى تخصصت عبر الزمن بفروعه الاخرى ، ومنها الكسور :-
كان بيت يقوندا يقوم بتلك المهمة الفذة وقد عرف عن ذلك البيت امتلاكه للاغنام فتمرس قي معالجة الكسور في الارجل والايدي والحوض وحتى الظهر من ذلك البيت كان لا يتقاضى ثمن اتعابه بل يعملها لوجه الله ، ولذلك اشتهروا ليس فقط في القوش والمنطقة بل تجاوزها الى المدن الكبرى كالموصل وبغداد .
لقد مارست اجيال متعاقبة من ذلك البيت تلك المهنة ، منهم يوسف ججو يقوندا ، ميخا يقوندا ، سلو يقوندا ، حبوبة يقوندا ( زوجة يوسف جولاغ ) ، والان يمارسها صلاح كريم يقوندا . يكاد يكون كريم سلو يقوندا المتوفي عام 1996 ابرزمن ذكرناهم والذي تدرب على يد جدته الرائعة سارة " يقوندة " وكانت اشهرهم جميعاً ، عملت طوال النصف الاول للقرن المنصرم ، وهي سارة بنت قيا خوشو ( 1873 – 1961 ) تعلمت مهنتها في بيت زوجها ججو منصور يقوندا وابدعت في ذلك خير ابداع ، وقد ورد ذكرها في احد ابيات الشعر من قصيدة متي سليمان ابونا المنظمة عام 1934 والموسومة " ميخا برد كلو " حيث يرد البيت كما يلي وبالخط الكرشوني :
شُقو تَدْ زالي طَرقِن بعَقارَه ان تورِن ايذِح مبَسمالَه سارَه
وعن ساره يروى ما يلي :
في اواسط الثلاثينات اُصيب عثمان احمد الجليلي بكسر في فخذه مما اقعده تماماً . عولج في الموصل عن طريق الطب الرسمي لفترة من الزمن ، لكنه لم يستطع الوقوف عليها ، وفي تلك الفترة كان شقيق سارة " الياس قيا خوشو " يعمل بواباً عندالطبيب المعروف اسماعيل حاوة ، والياس المتسم بملاحة الوجه ورزانة العقل عرض عليهم امكانية اخته التي تعيش في القوش في علاجه واقنعهم بذلك . استدعيت سارة تلك الانسانة الامية لكنها الجادة والذكية في عملها بالكسور ، فوضعت ايديها الخبيرة على مواضع الكسر واعلمتهم بوجود كسر آخر لم يتم تشخيصه من قبل وبالتالي يعيق الشاب من السير الطبيعي ، ثم شرعت بعملها واختتمته بشدّه بعيدان قوية ووضعت عليه جلد السمك وصفار البيض وغيرها من المواد . عادت اليه بعد اسبوعين ورفعت كل شيء ثم اعطته الايعاز ليقف ويتقدم نحوها ، لكنه تسمّر في موضعه لا يجرؤ على التقدم ، فامرته بحزم ، وامام انظار الجميع وهم غير مصدقين سار بشكل عادي ، فعمّت الفرحة هناك وعُرض عليها مبلغ جيد من المال ، لكنها رفضته بأباء مرددة انها تعمل ذلك للجميع وبالمجان .
بقي ان نقول بان عثمان احمد الجليلي من مواليد 1920 ، اصبح سنة 1952 مديراً لناحية القوش وظل مديناً لسارة وقدم لها الخدمات الكثيرة ، وهو ابن احمد بك الوجيه الموصلي المعروف ومن اسرة الجليلي التي حكمت الموصل لاجيال عندما كانت تسود الدولة العثمانية ، ويورد كتاب " اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث " لستيفن لونكريك عن بيت الجليلي ، بان جدهم الاول عبد الجليل كان مسيحياً من ماردين ( في تركيا ) ، هاجر الى الموصل في اواخر القرن السابع عشر واعتنق الديانة الاسلامية . ومن باشوات بيت الجليلي : الحاج حسين الذي قاوم محاولات نادر شاه قلي قائد جيوش " طهماسب " المتكررة لاقتحام اسوار الموصل سنة 1743 .
هناك طب شعبي آخر عرفته البلدة واشتهرت به ، وهو معالجة الامراض الجلدية وخصوصاً في المناطق الحساسة والظاهرة كالوجه والرقبة والايدي ، فقد كان بعض الناس يعانون من الفالول والبثور والحبيبات والاكزما وابو الصفار حيث جميعها تشوه منظر الجسم ، وقد اختص في ازالة تلك التشوهات بيت دكالي ، والذي برز منهم حنا وولده حسقيال والى حد ما اخيه بطرس .
عندما كنت التقي عابد حسقيال ، اقول له : لماذا لا تتعلم علم والدك ؟ فيجيبني " ان التقاليد الموروثة تقتضي بان يعلّم الاب الطريقة الى ولده البكر في آخر المطاف ، عندما يقترب من الاحتضار " ، ومن المتوقع ان يكون داود ابن حسقيال قد اكتسبها ايضاً .
هناك اشخاص آخرون مارسوا تلك المهمة وبدون مقابل ايضاً ، ولكن بدرجات وكفاءة اقل مثل موسى مكسابو و شيشا كولا وشخص من الهاجرين الى القوش واسمه ( اوراها ) سكن في الحبانية لاحقا وهناك عالج مرض الاكزما الذي ابتلى بها احد الضباط الانكليز ، ونال الشفاء على ايديه خلال فترة وجيزة فيما عجز اطباء لندن وحتى الالمان من علاجه ، وقد كافأه الضابط بتعيينه حارساً ليلياً (جوكدار ) وبراتب جيد .
لا زالت بعض الطرق في معالجة تلك الامراض تحيّر الناس وخصوصاً اقبال الطبيب الشعبي لمعالجة مريضه وهو لا يمتثل امامه ! فقط يتطلب من الوسيط إحضار اسم الميض واسم والدته !! ويقال ايضاً بانهم يستطيعون ازالة الفالول ( سسي او توثه ) بالاتصال الهاتفي وعبر القارات !!! .

هناك شخص اسمه حسقيال زلفا ( 1890 – 1968 ) مارس مهنة الطب الشعبي البيطري ، وكنت ترى في حياته العديد من فلاحي المنطقة ياتون بجيادهم وبغالهم ودوابهم اليه ليعالج امراضها وكسورها وقد برع في مهنته تلك ، وفي حالات معينة كانت تعرض عليه الحالات البشرية ولا يتوانى في معالجتها . كان مسكنه داخل خان واسع في سوق البلدة ، ويتم في فنائه اضافة للعلاج ، عمل احذية معدنية ( ناله ) لاقدام الحيوانات بغية حمايتها من التآكل في ترحالها وهي محملة في الشعاب والجبال والاراضي الوعرة .
لا يتسع المجال لتفصيل كل الحالات التي اختص بهاالطب الشعبي وسنكتفي بادراج بعضها من قبيل : اوجاع الراس ، التهاب القصبات ، الام الظهر ، عرق النسا ، آلام البطن ( قولونج ) ، السعال الديكي ( قربا ﭽوخ ) ، لدغة الثعبان ، عضة الكلب ، وقع الصرة ( مبالا دشرّا ) ، الملاريا ( شاثا وخمتا ) ، الاسهال ، المغص المعوي ، امراض البرد ، الدمامل ، الحروق ، ( روخا ) ، ( بصاخا بصيرا ) ، ( رصصتا ) ، ( رببتا ) ، ( أذرا ) ، ( زَرِكّه ) .. الخ.
من الامراض التي فتكت باهالي القوش واودت بحياة المئات من سكانها وحسب التسلسل التاريخي :
وباء الكوليرا ( ابو زوعا ) ، حل باقوش عام 1596 ، سجل اعداد هائلة من الوفيات وقد كتب القس اسرائيل شكوانا قصيدة من 94 بيت يؤرخ فيها ذلك الحدث .
وباء الطاعون ( شرعوطا ) عام 1738 ، اصاب قرية ( بيوس ) القريبة من القوش ويطلق على الحادث محليا ( موثاند بيوس ) . يذكر بان شدة المرض وسرعة انتشاره لم تمهل الاهالي بدفن موتاهم ، ومن جرائه هاجرت العوائل التالية الى القوش وهي : كولا ، كتو ، ملاخا ، بقالا ، ملوكا ، سيبي ، عبدالا ، وغيرها
الطاعون عام 1778 ، وقد حصد الكثير ومنهم البطريرك مار ايليا الحادي عشر .
الطاعون عام 1828 ، اصاب الموصل وضواحيها وكان يموت يوميا ما يقارب اربعة وتسعين شخصا .
الكوليرا مرة اخرى في عام 1842 ، وقد اضطر الناس في تلك الايام الى مغادرة بيوتها الى الكهوف والمغاور فيما احتشد المئات في وادي ( خووشا ) . يروى عن القس يونان القادم حديثاً من مالطاي ( معلثاي ) قرب دهوك ، بانه اصر على زيارة المرضى في ذلك الوادي رغم مناشدة البعض له بالامتناع عن ذلك لكونه صاحب اطفال فكانت اجابته قاطعة " لماذا انا كاهن اذن ؟! " ، يقال انه اصيب بالمرض عنما عاش معهم ليناولهم البركة ( مشحا ) ، وبعد ايام توفي .
الطاعون مرة اخرى عام 1866 ، ينتشر في القوش وضواحيها ويؤدي الى وفاة الكثير من الانفس ، يقال ان عوائل باكملها ابيدت عن بكرة ابيها

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » general9

من مواضيع general9

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 15-03-09, 09:33 PM
 
اكليل الجبل

عضو فعال جدآ


  اكليل الجبل غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





اكليل الجبل is on a distinguished road
افتراضي رد: الطب الشعبي في القوش

موضوووووووووووووووووووووع اكثر من رائع مع معلومات قيمة

عاشت ايدك تنمى المزيد من المعلومات عن القوش الحبيبة

 

 

توقيع » اكليل الجبل

من مواضيع اكليل الجبل

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 02:47 PM.