اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز قراءة الاحد الثالث من البشارة العهد القديم
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > †† اقسام الديـــــــن المسيحي †† > †† منتدى أقوال الأباء والقديسين ††

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 15-05-16, 11:03 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/index.php


َأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ.

1 تيموثاوس 6 : 12



هذه الوصية قالها بولس الرسول بالروح لابنه تيموثاوس , الذي صار فيما بعد أسقف بعد يوحنا الرسول , و هي حقا تليق بوصية رسول لابنه بالروح . و قد اخترناها لك أيها القارئ العزيز , بروح أبوية , إذ نحن أبناء بالروح , ليس لبولس فقط , بل للمسيح نفسه له المجد .

فلو سألتني ما أعظم وصية قيلت في الإنجيل تناسب حالة الإنسان الآن و في هذا العصر , لما ترددت أن أقول " أمسك بالحياة الأبدية التي إليها دعاك الرب " . و لما يدعو الرب , تكون دعوته خارجة من صميم رسالته التي جاء ليتممها للبشر . و ليس غريبا عليك أن نخبرك أن المسيح استعلن للبشر بصفته الحياة الأبدية , هذا يقوله الإنجيل ( وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 1 يوحنا 5 : 20) .



و نحن نوضح ما عرفناه عن المسيح أنه جاء من عند الأب ليؤهلنا بالنهاية أن ندخل الحياة الأبدية . و بولس الرسول يقول عن وعى و دراية , أنه لا يحيا بل المسيح يحيا فيه , فما يحياه بالجسد يحياة بالإيمان بيسوع المسيح (مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. غلاطية 2 : 20) .



أي أن المسيح هو حياتنا بالإيمان . أما الطريق الذي اختطه المسيح ليصبح هو حياتنا , فهو القيامة المجيدة التي قامها بالجسد , و بذلك يكون " قد أقامنا معه " ( وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، افسس 2 : 6 ) , لأننا " جسد المسيح و أعضاؤه " ( وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَاداً.
1 كورنثوس 12 : 27 ) . و المسيح الآن حي مع الأب و قد جلس على عرشه في يمين الأب ( الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، افسس 1 : 20 - وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ . افسس 2 : 6 ) و أورثنا هذه الحياة الأب و الابن , و هي هي الحياة الأبدية التي يدعوك المسيح إليها .

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 15-05-16, 11:05 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ص رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/about.php

الـمُصـلِــح

ولد عام 1919 بمدينة بنها بالقليبوبية , باسم يوسف اسكندر .
تخرج فى كلية الصيدلة جامعة القاهرة عام 1944.
فى عام 1948 , باع كل ممتلكاته ( فيلات , سيارات , صيدليات ....الخ ) , و توجه الى الرهبنه بدير الانبا صموئيل العامر بجبل القلمون .
فى عام 1950 ترك الدير و توجة الى وادى الريان للتوحد , و انضم اليه 7 رهبان اخرين فى عام 1960, و فى عام 1964 ذاد العدد الى 12 راهب .
ثم ارسلوا لتعمير دير الانبا مقار ببرية شيهيت بتكليف من البابا كيرلس السادس و بدعوة من الانبا ميخائيل مطران اسيوط و رئيس الدير .
تنيح أبونا القديس الحبيب متى المسكين يوم الخميس الثامن من يونيو عام ألفان و ستة الواحدة فجرا , و انتقل إلى حضن الرب يسوع الذي أحبه و ربح حياته و أبديته فيه . بركة صلواته و طلباته تكن معنا أمين
للمزيد عن حياة الأب متى المسكين و جماعته الرهبانية , اضغط هنا للتوجه لصفحة دير الأنبا مقار العامر ببرية شيهيت


مقتطفات فيديو من صلاة جناز أبونا متى

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 15-05-16, 11:07 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/fth_bgnng.php

فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ.
وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ.
الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ.

اعمال 3 : 19- 21


هكذا كانت بداية الإيمان , فهذه من أولى العظات التي قالها القديس بطرس بعد القيامة . فهو يوعى الشعب أن التوبة لازمة جدا لكي تمحى خطاياهم , حتى إذا ما كملت توبتهم و غفرت خطاياهم, ينتهي زمن التبشير و يرسل الله يسوع المسيح و تأتى أزمان الفرج , و هي أزمنة إستعلان المسيح فيراه كل إنسان .

فالمسيح قد قبلته السماء بلغة بطرس الرسول إلى أن تكمل أزمنة الخلاص , و الفداء يعم الخليقة , و قد أسماها بطرس الرسول هنا بأزمنة رد كل شيء , أو تكميل كل شيء , و هذا يعنى أن كل الخطاة يقبلون غفران خطاياهم من عند الرب . و بهذا ينتهي زمن التبشير , يبداء المسيح أزمنة الإستعلان بظهوره و ظهورنا نحن معه في المجد , حيث ينتهي زمن ذكر الخطايا , و يأتي ما يسميه الكتاب زمن ما بعد الخطية .

و بهذا يبدو إن المسيح سوف يأتي و لكن بدون ذكر للخطية بعد (هَكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضاً، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ. عب 9: 28) , و لكن للعزاء و الفرح الذي اسماه القديس بطرس بأزمنة الفرج . و قد انشغل بأزمنة الفرج جميع القديسين منذ البدء , و قد اسماها بولس زمن بلا خطية (وَ: «لَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ \لْخَطِيَّةِ. عب 10 : 17 و 18 ) . فزمن الخطية , أي زمن غفرانها , يكون قد تم , و يأتي المسيح بدون ذكر الخطية و هي أوقات الفرج بلغة بطرس .

و هي أوقات ليس للشيطان وجود فيها قط , فتنتهي الضيقات و الأتعاب وكل ما كان يتأتى من الخطية . فيبدو المسيح بصورة الحبيب المعزى و معه أفراح الخلاص و أفراح إستعلان مجده , فتفرح به كل الخليقة . و هذا الزمن هو ما قبل الدخول في الحياة الأبدية , إنما هو دخول فى حياة بلا خطية , فيصبح فرح العذبين سابقا لا يمكن التعبير عنه . و فعوض الأحزان و الأوجاع يكون الفرح و انتهاء زمن الدموع و البكاء . و لا تذكر الخطية فيما بعد , بانتهاء زمنها تنته أحكامها و عقوباتها . و يظهر المسيح راضيا و مسرورا بأبنائه , و يقدمهم إلى الأب ليتقبلوا منه الصلح . و تكون أيام المصالحة مع الأب أيام عزاء و فرح غامر , و ينسى الإنسان كل أوجاع و تجارب الخطية , و تختفي الدينونه إلى الأبد , و يحل محلها الإعداد لقبول الحياة الأبدية . و هذه الأيام هي أيام ما بعد الدينونه التي يجوزها الخطاة , أما الذين غفرت خطاياهم فليست لهم دينونة قط , بل يصح عليهم القول الإلهي (أُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. ) مت 25: 21 , و يحل عليهم بر المسيح لآن في هذا الزمان يسكن البر عوض الخطية .

و يقول بولس الرسول بوضوح : (هَكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضاً، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ. عب 9: 28)

و يقول المسيح نفسه بوضوح : ( اَلْحَقَّ \لْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ \نْتَقَلَ مِنَ \لْمَوْتِ إِلَى \لْحَيَاةِ. ) يو 5: 24

هذه هي الأيام التي تنبأ عنها بطرس الرسول في أول عظات له بعد القيامة بقليل , التي قال فيها توبوا ة ارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتى أوقات الفرج من وجه الرب ) . و علينا نحن المؤمنين الآن أن نتصور عن يقين أنها ستكون أيامنا نحن الذين آمنا بالمسيح و غفرت خطايانا , سندخل هذه الأيام أيام الفرج من عند الرب و لن نأتي إلى دينونة قط , كما قال القديس يوحنا إننا سننتقل من الموت موت الخطية إلى الحياة بدون دينونة (نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ \نْتَقَلْنَا مِنَ \لْمَوْتِ إِلَى \لْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ \لإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي \لْمَوْتِ. 1 يو 3: 14 و ( اَلْحَقَّ \لْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ \نْتَقَلَ مِنَ \لْمَوْتِ إِلَى \لْحَيَاةِ. ) يو 5: 24) .

هذا الخبر مخفي عن كثيرين , مع انه ملازم للإيمان بالمسيح و قبول غفران خطايانا بموجب الخلاص و الفداء الذي أكمله المسيح عنا , و هو خبر مفرح غاية الفرح .

الأب متى المسكين
17 نوفمبر 2005

من كتاب مع المسبح – الجزء الثالث – ص 408 إلى ص 411
الطبعة الأولى – إصدار دير القديس أنبا مقار – وادي النطرون

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 15-05-16, 11:09 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/God_hv_mrcy.php

"اللهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئ." لوقا 18 : 13



صلاة قصيرة يعلمها الرهبان للداخلين الجدد في الحياة الرهبانية . و هي صلاة العشار , التي كان يقولها و هو خجل من نفسه , يدق صدره , في مقابل الفريسى , الذي صلى بافتخار انه ليس مثل العشار الحقير , لأنه يصلى رافعا رأسه , فنزل العشار إلى بيته مغفور الخطايا , أما الفريسى فلم تغفر خطاياه .



و كانت هذه الصلاة تدخل النفس في حالة هدوء و سلام , يل و ثقة و فرح بالله . و هكذا برع في هذه الصلاة رهبان كثيرون . و كانت بابا في السماء , مفتوحا لدى الله . و تطورت هذه الصلاة القصيرة إلى صلوات أخرى أتقنها الإنسان , فهي مفتاح ناجح للراهب المبتدئ , لا تبزها صلاة . علما بان الذي رواها هو المسيح نفسه , فهي مدعمة لفكر المسيح الذي يقبل كل صلاة ترضية . و نحن نقولها هنا متأثرين بواقعها على القلب , و سيطرتها على الضمير , جلبها للراحة . و شهادة أجيال الرهبان لها تؤكد صدقها و مفعولها الفريد في الإنسان الباحث عن بداية الحياة الروحية , و الذي يهوى التلمذة للمسيح و القديسين . و ما أسعدها أياما , تلك التي كنا نقضى ساعتها نصلى بلا حدود , دون انشغال للفكر .



و نحن هنا نقدم للقارئ كهدية من أيام رهبنتنا الأولى , تأتى ثمارها عندا يتعودها الإنسان , و تصير على مستوى الحديث مع الله .



فطلب الرحمة من الله يليق كل ساعة . و إذا ذاقها الإنسان متواترا في حياته , يعود إلى تكرارها عن إحساس بفضلها عليه , لأنها تسحب الذهن الشارد , ترده إلى حضرة الله , فيتعود اليقظة و الاتصال بالله بأسهل طريقة , و هي طريقة التعود .



و التكرار بالصوت المنخفض أسهل من التكرار بدون صوت , لان بالصوت المنخفض يدخل السمع في التمرين الدائم , فيزيده رسوخا في الذهن . فإذا توقف الذهن , عاد للتمرين بسهولة و يسر . و إذا غاب كثيرا عن التكرار , يعود إليه نادما , لان التكرار الواعي يخلق الاحساس بالضرورة , فهو لا يخرج عن حقيقة الصلاة التي تترسخ في الذهن باعتبارها عمل الله , و التي تفوق كل عمل آخر للعقل . و هي تحسب طريقا موصلا إلى الله , كشفه المسيح من عنده , كطريق مختصر للإنسان يطلب الله , غير مزوق بكثرة الألفاظ و المعاني .



و في هذه الصلاة القصيرة جدا , يتركز كل ما يعوز الإنسان , و كل ما يريده الله. قصيرة غاية القصر , و متواضعة غاية التواضع . و يكفى أن تكون من فم المسيح . و تكريما للمسيح تحسب أجمل صلاة . فهو أكثر معرفه بحاجة الإنسان من الإنسان نفسه . فكل حاجة الإنسان هي من عنده , و مستعد أن يعطيها لمن يطلبها .



و قد وعد وعدا أكيدا : اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اطْلُبُوا تَجِدُوا. اقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. متى 7 : 7 , و هي تغطى كل احتياجات الإنسان . و قال أيضا : إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً. يوحنا 16 : 24 .



الأب متى المسكين

5 يناير 2005



من كتاب ( مع المسيح – الجزء الرابع ) ص288 - 290 ( الطبعة الأولى 2006 – مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادى النطرون ) .

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 15-05-16, 11:10 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/joh_12_46.php

« أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ. »
يوحنا 12 : 46

كان العالم قبل مجئ المسيح يعيش فى حياة محكومة بقبضة الشيطان , فى ظلمة عقلية و روحية و دينية , تتحكم فى كل ملكاته , من عبادات وثنية تقوم على الخرافات العقلية , و انحرافات أخلاقية تسيطر على كل غرائز الانسان . و فى وسط هذا الظلام أشرق نور المسيح , ينادى بالعفه و الطهارة و قداسه السيره , و يدعم تعاليمه بالايات التى كان يعملها وسط الشعب , من شفاء كل انواع الامراض و اقامة الموتى و التعليم القائم على الحق و المعرفه المستنيره ,
فابتداء الانسان يكتشف بنفسه أسرار الخلق , و قواعد الايمان الصحيح , و التمسك بالمبادئ الجديده القائمه على عبادة الله بالروح و الحق , و أقام المسيح رسله و تلاميذة ينادون بقرب ملكوت الله , الذى يدعو المسيح اليه , و يجرون الايات و المعجزات وسط الشعب الذى ابتدأ يستيقظ على التعاليم الجديدة , و يتعرف على مستقبل حياته الابدية .
و بعد أن عين المسيح رسله الاثنى عشر , الذين أخذوا يجوبون مع المسيح جميع مدن فلسطين , عين الرب سبعين رسولا اخرين , ليغطوا حاجة الخدمه و التعليم فى كافة البلاد . و هكذا ابتدأ نور المسيح يملأ ربوع البلاد , و تعاليمة تغطى كل العقول و القلوب . و بتعبير الانجيل , ابتدأ الشعب الجالس فى الظلمه يرى « نورا عظيما » متى 4: 16 .
و ابتدأ المسيح من الجليل , التى كانت تعيش فى الظلمة سنين كثيرة , و منها امتدت كرازة المسيح و التلاميذ الى اليهودية و أورشاليم . و هكذا عم نور المسيح كل البلاد .
و عندما قرب زمان الصليب , أنذرهم المسيح قائلا أن «النُّورُ مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلَّا يُدْرِكَكُمُ الظّلاَمُ». يوحنا 12 : 35 .
و واضح من هذا الكلام أن المسيح ركز على أن النور هو وجوده بينهم , و ان بأرتفاعه سيغيب عنهم مصدر النور الدائم الحقيقى , و لا تبقى منه الا تعاليمه و وصاياه , التى تركها لبنى البشر .
و هكذا اصبح الانجيل بعد صعود المسيح , هو المصدر الوحيد الذى استمر يشع بنور المسيح , الى أن ورثناه نحن بنى القرن الحادى و العشرين . أى عمر الانجيل هو هذه السنين يشع بنور المسيح , الذى نستنير به و نحيا به و نحيا فى المسيح و كأنه معنا و بيننا , لأن الانجيل يحمل لنا هذا النور الذى اضاء المسكونه منذ هذه الالاف من السنين .
و اينما يكرز بالانجيل يحل الروح القدس و يدعم الاقوال بالاعمال , يأخذ من المسيح و يخبرنا , و يفرح قلوب السامعين و العاملين . و نور الانجيل الذى هو المسيح ذاته , حينما يتوفر الانسان للاستيعاب منه يستضئ بنور المسيح . و ان هو داوم على الحياة فى نور المعرفة التى يغرسها الانجيل بالروح فى قلوب الدارسين , فالنور يتحول الى استناره تضئ بالمعرفه , و هكذا يصبح الانسان المتمرس فى الانجيل مصدر للنور , لأن المسيح نفسه يصبح هو العامل فيه . و المسيحية قامت على أعلام من القديسين و أساقفة أناروا أجيالهم , و لا زلنا نستقى من نورهم .

الاب متى المسكين
24 ديسمبر 2005

من كتاب : مع المسيح : الكتاب الرابع - صفحة 114 – 116 – الطبعه الاولى 2006 – مطبعة دير القديس انبا مقار العامر – برية شيهيت – وادى النطرون

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [6]  
قديم 15-05-16, 11:12 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/dntpnk.php


"لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله، فآمنوا بي" (إنجيل يوحنا 14: 1)
الأب متى المسكين


قلبُ الإنسان يحمل كل كيانه الروحي والنفسي، والذي يقصده المسيح هنا ليس مجرد قلب الإنسان، بل كيانه الداخلي وحالة نفسه وروحه. فإذا كان الإنسان قد تفاهم مع نفسه، وكان له هدف روحي يسعى إليه، يكون قلبه في حالة اطمئنان. وأعظم وأقوى هدف هو الإيمان بالله، بل ربما كان الله هو الهدف الروحي والوحيد الذي يعيش به الإنسان، على رجاء أن يكون له إيمان وثقة في الله. والمسيح حينما يقصد أن يكون الإيمان بالله مصدر راحة قلب الإنسان وسلام روحه، يكون الإيمان الذي يقصده ليس مجرد اعتراف بالله، بل حياة في ظلِّ عبادته بالروح والقلب.

ثم ينتقل المسيح من الإيمان بالله كأعلى وأصدق مصدر للاتكال عليه والحياة في ظل عبادته، إلى الإيمان بالمسيح نفسه. وهو يعرض نفسه كالمقابل المساوي والوحيد لله، وهذا في الحقيقة يمثِّل التساوي المطلق أو شرح المثيل بالمثيل، وعليك أن تختار أيهما لعبادتك. فإن اتخذتَ الله إلهاً تعبده بروحك، تكون اخترتَ المسيح، لا فرق، فالمسيح هو الكلمة: "والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" (يو 1: 1). والمسيح هو الله الناطق بالكلمة، فكان لابد أن يكون هذا لكي يبلغ الله قلبَ الإنسان الناطق بالكلمة.

فالكلمة "صار جسداً" (يو 1: 14) ليحتوي الإنسان، إنما بَقِيَ هو الله. هذا هو المسيح، تجسَّد وهو يحتوي "ملء اللاهوت" (كو 2: 9)، فصار لا فرق إطلاقاً بين المسيح والله. فإن كان الله هو الآب، فالمسيح هو الابن، فالآب والابن واحدٌ في اللاهوت، لذلك قال المسيح هنا "أنتم تؤمنون بالله، فآمنوا بي" (يو 14: 1)، فلم يخرج المسيح هنا عن وحدانية الله في الآب والابن. فالإيمان بالله والإيمان بالمسيح واحدٌ، والانتقال من الله إلى المسيح انتقالٌ زمني.

فالتلاميذ قبل أن يعرفوا المسيح كانوا يعبدون الله، فلما ظهر المسيح أصبحت عبادة الله هي عبادة المسيح، لأن المسيح هو "الله ظهر في الجسد" (1تي 3: 16)، فكان هذا الجسد يحمل ملء اللاهوت. وكان المسيح يُردِّد لتلاميذه أنَّ "الذي رآني فقد رأى الآب" (يو 14: 9)، وأنه هو والآب واحد (يو 10: 30) حتى ينجلي في ذهن التلاميذ معنى التجسُّد، وبالتالي يعرفون لماذا تجسَّد. ذلك كله لكي يتعرَّفوا على خلاصهم، فإن كانوا يعبدون الله، فعليهم الآن عبادته فادياً ومخلِّصاً.

فكانت دعوة المسيح لعبادته كالله بادرة لاهوتية أدركوها سريعاً، وكان نُطقْ بطرس بالإيمان المسيحي ردّاً على بادرة المسيح: نعلم أنك "أنت هو المسيح ابن الله الحي" (مت16 : 16) الآتي إلى العالم. وعلى هذا الإيمان الاستعلاني الذي وصفه المسيح أنه تلقين إلهي لبطرس، بدأ المسيح منهجه التعليمي القائم على الصليب والخلاص الفدائي.

وواضح هنا أن اعتراف بطرس بالإيمان بالمسيح، كان هو الرد التلقائي لدعوة المسيح للإيمان به كالله. وكان التدخُّل الذي كشفه المسيح أنه إعلانٌ من الآب لبطرس، بادرة من الآب غاية في الحَبْك في اختيار الوقت المناسب لفتح أذهان التلاميذ، مما شجَّع المسيح مباشرةً للإعلان عن آلامه القادمة وصورة الصليب والقيامة المجيدة.

وتوزيع الأدوار بين المسيح والآب والتلاميذ يأتي هنا كجزءٍ حيٍّ في إنجيل ربنا يسوع المسيح، وإلقاء الضوء أمام القارئ ليتتبَّع! فلولا الاستعلان الذي ابتدأ به الآب لبطرس، لظل التلاميذ يتعثَّرون في متابعة المسيح.

وإن كان التلاميذ قد ابتدأوا يتبعون الرب وأدركوا حقاً أنه المخلِّص المُرسَل من الآب، إلاَّ أن الكتبة والفرِّيسيين والناموسيين ظلُّوا خارج دائرة المسيح يناقشون ويعترضون ويحتجُّون وينصبون الفخاخ في أسئلة حرجة لعلَّهم يفوزون بكلمة تدين المسيح، ولكنهم كَلُّوا ووقفوا بعيداً حتى تمَّ الخلاص بدونهم.
الأب متى المسكين – كتبت بمعرفة الاخت ماجى بشرى

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [7]  
قديم 15-05-16, 11:14 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/efss_1_16.php

ذَاكِراً إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ .




من هو اله ربنا يسوع المسيح أبو المجد ؟ واضح انه يقصد هنا الأب السماوي . فبولس الرسول يتحدث هنا عن ابى المسيح السماوي الذي انحدر من عنده , و يقرر أن الأب السماوي هو الذي يعطينا روح الحكمة و الإعلان في معرفة يسوع المسيح .

( مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُم ) , و ما هي استنارة عيون أذهاننا ؟ هنا يدخلنا بولس الرسول في نفس الاختبار الذي جازه هو . و ما هو ؟



ليعلم القارئ أم في الحياة الروحية لا تكون المعرفة بالعقل و لا الفهم بالعقل , و لكن عند الله عطية اسمها ( روح الحكمة ) , و هذه تجعلنا نميز بين ما هو من هذا العالم الفاني , و ما هو للأب السماوي . فروح الحكمة تتولى عملية فتح العين الداخلية للإنسان , التي يسميها بولس الرسول ( عُيُونُ أَذْهَانِكُم ) , هذه أداة كشف الحقائق الالهيه . فالذهن عند بولس الرسول هو المقابل للعقل في الجسد , إنما الذهن يتبع الروح و يكشف الحقائق السمائية .



و هنا يكشف بولس الرسول عمل الذهن المتفتح على الله في كشف معرفة الرجاء في دعوته . و ما ( رَجَاءُ دَعْوَتِهِ ) ؟ هو أمور الأب التي صمم و دبر أن يهبها لروح الإنسان ليحيا في معرفة الأب و أسراره . كما يكشف لنا سر الأب فيما قد اكتسبه من القديسين الذين يعيشون ممجدين عظمته . و يعبر بولس الرسول عن اكتساب الأب للقديسين و جعلهم من أهل بيته ( فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ الله . أف 2: 19 ) كميراث الله الأب , فالأب يرث القديسين , و هو تعبير غاية في السمو الأدبى .



و فتح عيون أذهاننا , تكشف عن عظمة قدرة الله الفائقة نحو الذين امنوا بالمسيح . منا تكشف عن عمل شدة قوة الأب التي ظهرت في إقامة يسوع المسيح من الأموات و تجليسه عن يمينه في السماوات . و يلاحظ أن الوحي الالهى يخصنا مباشرة في موضوع قيامة يسوع المسيح من الأموات , معتبرا أن قيامة المسيح هي من أجلنا , التي عرفها بولس الرسول من مواضع أخرى إنها حسبت أنها قيامتنا أيضا .



و الأعجب من ذلك أن الوحي الالهى على لسان بولس الرسول , اعتبر أن اجلاس المسيح عن يمين الأب هو أيضا من أجلنا , أي حسبنا بالمسيح أننا جالسون عن يمين الأب ( وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ . أف 2: 6 )



أمور تذهل عقلنا جدا , لأننا نعرف معرفة مؤكده إننا طردنا من أمام وجه الله , و جلنا في الأرض غرباء , و الطبيعة كلها متحفزة ضدنا كأعداء الداء , من براكين و زلازل , فيضانات مهوله دائمة على وجه كل الأرض . و لم يلق الإنسان طول حياته من الطبيعة و الحيوانات إلا الاضطهاد المر , فالموت كل يوم بالآلاف , و معظم سكان الأرض يتضورون جوعا و عطشا و عريا بلا مـأوى .

هذا هو الإنسان الذي أصبحت له كل عناية و محبه و معونة الأب , و قد تقرر لنا مستقبل باهر في حضن الله في بيته السمائى أي ملكوت الأبد .



أيها الإخوة , هذه الرسالة التي اكتبها إليكم اليوم مليئة بأسرار الأب السمائى , و المطلوب منا أن نعيها جيدا و نقدم للأب السماوي ما يليق به من تسبيح و مجد يدوم إلى الأبد . فالرب يسوع جاء من عند الأب و منحنا الخلاص و الفداء و معرفة الأب , حتى لا نكف في حياتنا عن إعطاء المجد و الكرامة . أقول المجد , و المجد الدائم , أهم من الأكل و الشرب , و كل ما يشغل الإنسان فهو باطل , إزاء السجود للأب و تقديم الشكر و الولاء و الحب الصادق كأب حنون , حبانا بكل مواريثه الأبدية , و أكثرها الحياة في نعمته و نوره في السماء .



29 أكتوبر 2005 .



من كتاب مع المسيح – الكتاب الثالث – للأب متى المسكين – صفحة 104 – إصدار دير أنبا مقار – برية شيهيت .

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [8]  
قديم 15-05-16, 11:16 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

رسالة كتبت لأحد الأحباء عن
معنى الموت في المسيحية
http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/death.php
في مناسبة انتقال الابنة الوحيدة له.

عزيزي و آخى في الرب

نعمة و بركة و سلام لشخصك المحبوب . أتعشم في وجه ربنا يسوع المسيح أن تكون في ملئ تعزية الروح القادر أن يسكب في قلبك من فيض مر احمه هبة السلام لتظل في تعزية دائمة .

لقد تأخرت في الكتابة إليك و كأنما قد ادخر الله كل مشاعري نحوك لأقدمها في الوقت المعين, إن كان خطابي هذا ربما يكون آخر ما وصلك من تعزيات. كما أظن أنى قد أضعت فرصة حسب منطق الناس, إذ اعتقد أن انتقال ابنتنا المحبوبة ( فلانه ) ليس بحادثة تنسى أو يتقادم عليها العهد بمضي الزمن. غير أنى اقصد في تعزيتي شيئا أسمى مما يتعارف علية الناس الذين يعتبرون التعزية اشتراكا في الحزن أو دعوة إلى نسيان الحزن ذاته, بل أرجو بنعمة ربنا الرب و معونة الروح القدس أن أكشف لمحبتك شيئا أسمى عن حقيقة ذلك الذي حازته ابنتنا المحبوبة.

الموت يعمل فينا:

فان كان يخطئ الكثيرون بجعل الموت واقعه من وقائع الحياة, إلا إننا نعتبره حياة واقعة نحياها في هذا الدهر. فنحن نحيا ألان حياة قوامها الموت, يتخللها في كل مرحلة من مراحلها و يعمل في كل عضو من أعضائنا في كل لحظه, إلى أن يتم عمله فينا و تكمل حدوده. و حينئذ نعبر هذه الحياة المائته لنحيا حياة الأبد غير المائتة . فالموت إذن, كائن معنا في صميم كياننا و في داخل كل عضو من أعضائنا, يعمل فينا بشدة, بالرغم من تجاهلنا. و نحن لو توخينا الحقيقة و تأملنا مليا في موضوع الموت, لوجدناه أهم و أعظم موضوع في هذه الحياة الحاضرة. بيد أنى أريد أن أقول أنة ليس أعظم موضوع فحسب, بل هو أسمى من أن يدعى موضوعا, إذ هو في حقيقته عملية تجريد كامل لكل موضوع و كل اهتمام في هذه الحياة.

ولكنه هو الباب المؤدى إلى الخلود:

فالموت يجرد الإنسان تجريدا من كل شيء حتى ذاته التي يعزها و يحبها, و يبقى للإنسان إلا روح الحياة ذاتها و ما ينسجم مع الخلود. فكأن الموت و الحياة هما خلاصة حقيقة الإنسان. و حتى الحياة مدينة في تكميلها و دوامها إلى الموت. و لذلك نجد إن كل نفس تشتهى حياة الخلود لا تجزع من الموت لأنه بابها و الطريق إليها.

و حينما تسمو روح الإنسان و تتكشف أمامه هذه الحقائق الثابتة و يعرف إن الموت كائن فيه و ممكن في أي لحظة, فانه يشعر بما تتصف به الحياة من بطلان, فلا يعود ينطوي تحت مغرياتها و لذلتها, و لا تعود الأشياء التي في هذا العالم تستأثر بتفكيره و اهتمامه بالحياة الخالدة و اعتبره بأهمية الموت و حقيقته. و يستطيع الإنسان الواعي لوجوده أن يدرك بسهولة انه موجود ليموت و أنه يموت ليحيا.

وهكذا, فالموت ليس طاغيا ظالما:

ومهما حاولنا أن نخفى هذه الحقيقة الجوهرية عن أنفسنا , أي إننا موجودون للموت , فهي لابد أن تستظهر على جميع معرفتنا و ادراكتنا يوما . و يخطئ الكثيرون إذ يعتبرون الموت حادثا اضطراريا فيمثلونه بالجبار الطاغي الذي يخطف الناس و يبتلع البشر, و مع أن الموت كما قلت لمحبتك ليس بعامل خارجي عنا, بل هو فينا وجودنا و يسوقنا إلى حياة أفضل.
لذلك لا نستطيع أن نقول أنة قاس أو طاغ أو ظالم, فهذه أوصاف جاهلة لعدو غير موجود أصلا. و إن شئت فقل أن الموت يعمل بهمة و نشاط من اليوم الأول الذي نولد فيه. و نحن نتركه يعمل فينا بحريتنا, إذ نتقبل وجودنا, إذ لا يمكن أن نفصل الموت عن الوجود بأي حال من الأحوال. و الذي لا يريد أن يقبل الموت فهو ينكر وجوده, و هذا منتهى الجهالة بالحق. فالوجود هو الله.


إماتة ذواتنا هي الطريق لنوالنا الحياة:

وعلى هذه الحقيقة العظمى ( الوجود هو الله ) نقرأ قول السيد أن: " من يهلك نفسه من أجلى يجدها " ( مت 16:25). و هذه دعوة عجيبة لتحقيق الوجود في الخلود على أساس إماتة ألذات ! ولكي يؤكد المسيح هذه الحقيقة العظمى, عاد فعكس الوضع ليظهر منتهى الخسارة التي تعود على من يتجاهل أهمية الموت قائلا: وكل من موجد ذاته يضيعها. وهذا أيضا تحذير عجيب من ضياع الوجود و الخلود بسبب الإبقاء على ألذات. هذا هو الموت الذي يريد بعض الناس أن يتجاهله و يخشاه البعض الآخر, و يعتبره الجميع عدوا, معطين له ركنا مظلما في مشاعرهم, جاعلينه خاتمة حزينة للحياة, مع أن الموت كما شرحت لمحبتك هو نسيج الحياة: سدته الأيام و لحمته الآلام. فاليوم فرسخ من فراسخ الموت, والألم موت لم يتكامل بعد.

فان كان أحد من الناس يستطيع أن يتجاهل الأيام أو يتجاهل الآلام, صح له أن يتجاهل الموت. و هل يمكن ؟

هل يمكن أن نتقبل الموت في أحبائنا دون أن نتألم ؟؟

إذا, فليس في الوجود حقيقة أظهر من الموت و لا أهم منه إلا الحياة ذاتها, و الموت طريقها. و لكن, هل يمكن أن نتقبل الموت في أحبائنا دون أن نتألم ؟ إن من يقول ذلك فهو يتجاهل الحقيقة أو يتجاهلها, و كل من يدعو إلى ذلك فهو إنما يحاول إن يجرد الإنسان من عواطفه و مشاعره. و ها أنا بكتابتي إليك, اعمل على توضيح قيمة الموت و تعظيمه, لان في ذلك تلامسا شديدا مع الحق. كذلك فأنى لا أريد أن أستصغر قيمة الألم, بل على النقيض أود لو أظهره و أستوضحه, لان في ذلك تلامسا أشد مع الحق, إذ أن الألم لازمة من لوازم العنصر الإنساني بل انه كلما ارتقت مشاعر الإنسان و ازداد نبله, ازدادت قابليته و استشعاره لنواحي الألم العديدة .

كيف قبل المسيح الألم و الموت:

و ها هو المسيح يدخل الألم كعنصر أساسي في برنامج الخلاص الأبدي و يضع ذاته تحت كل مطالبه, كما لم يتجاهل الموت المتحصل من الألم, بل كان يرى ظل الصليب ينعكس على كل خطوة و يمتد أمامه في الأفق البعيد, فتقبله و ارتقبه. و هو لما تحمل الآلام, تحملها دون أن يكون مستحقا لها, فاستطاع أن يقدم لنا حلا و جوابا عمليا مقنعا لأعقد مشكلة واجهت البشرية وهى: لماذا أتألم ؟

فهو تألم مع كونه غير خاطئ, و بالتالي غير مستحق للألم و لا للموت. و لكنه قيل أن يتألم بإرادته و مسرته ليرفع قيمة الألم أمامنا من مجرد عقاب على الخطبة, إلى صورة رائعة من صور المحبة !! المحبة من نحو أبية و من نحونا. هذه المحبة التي حولت – في اعتباره - الألم إلى لذة, و بذلك لم يعد الألم في طريق حياتنا عقابا على خطية, لان المسيح بآلامه و في جميع ديوننا, بل صار الألم طريقا عمليا لإظهار الإيمان بقبول الألم بمسرة, كمشاركة فعلية في يوم الصليب.

الألم فرصة للتعبير عن محبتنا للمسيح:

و نحن لم يوهب لنا في عالمنا الحاضر فرصة أو وسيلة يمكننا أن نعبر بها عن حبنا للمسيح, أعظم من أن نتألم فرحين على حد قول بولس, مكملين ألام المسيح في أجسادنا, و حاسبين أنفسنا أهلا أن نتألم معه على نمط تألمه, أي عن حب لا عن اضطرار.
و إن كان بعض العلماء و الأطباء يدعى أن الانتصار على الألم يكون بتجاهله أو الانشغال عنه بنوع من أنواع التسلية اللذيذة, إلا أن هذا ليس بالنصح الرشيد, فلن يمكن الانتصار على الألم بتجاهله أو بالانشغال عنه, لأنه بذلك لن يكف عن أن يهد في كياننا الجسدي و النفسي, و لن يتم الانتصار على الألم إلا بتقبله قبولا حرا, متعرفين على أسبابه و أهدافه. إذ أن قبول الألم و الارتضاء به فيه نصرة أكيدة و عجيبة, خصوصا إذا كان قبولنا له على الأساس حبنا للمسيح و مشاركتنا حياته, كما تقبله المسيح حيا لأبيه و لنا. و يقول الرسول عن ذلك, معبرا تعبيرا عميقا:"لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أن تتألموا لأجله" ( في 1: 29).
و في هذا يفتتح يعقوب الرسول رسالته قائلا:" احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة"(يع1:1)

نودع جسد الميت, أما روحه فهي أعظم من أن نودعها:

هوذا يا آخى نحن نودع هياكل أجسادنا التراب لتبلى و تعود إلى التراب الذي نمت و تربت فيه. اما هياكل ارواحنا فهي أعظم من التراب و أعظم من الكاتدرائيات العظمى التي نظن إنها تقدس أرواحنا, لان روح الإنسان من الله. لهذا فهي لها كرامة أفضل بقدر فضل باني البيت عن البيت نفسه, فان كانت علائق حبنا و ربطنا ألفتنا جسدية فقط, فما أضعفها علائق, و ما أهونها ربط لأنها تكون وشيكة الضياع, سريعة الزوال. و الزمن الحقير في سنين يسيرة قادر أن يضعفها و يمحوها !

أما إذا كانت ألفتنا روحية و حبنا و وحدتنا قائمة على أساس عمل المسيح في توحيد المؤمنين به, فهذه تكون ألفة الأبد و محبة الخلود الذي لا يقوى الزمن مهما طالت به كل السنون أن يضعف من شدتها. فهل نرفع علائقنا بأحبائنا – سواء الذين سبقوا فرحلوا أم الذين أعطى لهم زمانا قليلا بعد – فنكمل معهم وحدة الخلود الأبدية في شخص المسيح ؟ فلا تعود العواطف الجسدية و الحنين إلى صور الوجوه فقط تستأثر روحنا, بل نسمو بأرواح أحبائنا و صورهم لنراها حية خالدة مطبوعة على قلب المسيح, يربط بها روح المسيح الحي فينا.

ليتنا نسمو:
نعم ليتنا نسمو في تقديرات حوادث هذا الدهر, عالمين أن كل رتيبات البشر الزمنية ستؤول حتما إلى الانحلال ثم إلى الزوال. و لن يبقى من هذه الضجة الكبرى التي نحن في موكبها, من الطفولة إلى الانتقال, إلا ما ينسجم مع قانون الخلود. و سيان ما تبطنه الحوادث و ما تظهره, أكان جميلا مسرا أم أليما محزنا. نعم, سيان ما تبطنه الحوادث, فكل الحوادث التي نعبر بها أو تعبر بنا, سوف تتصفي جميعها و تغتسل في نهر الحق الأبدي, و لن يبقى من كل ما عملت أيدينا و ما اشتهت قلوبنا إلا ما هو جليل و حق.

و ما أعظم الحياة التي تتلامس نسماتها التي تنبعث من قلوبنا مع الحق و مع الله. فحياة مثل هذه تخط في كياننا الروحي صورة ملموسة عن الخلود الذي نحسه و نحبه. و لو انكشف الحق في قلوبنا لأدركنا إننا نجاهد يومنا و عمرنا لحساب هذا الخلود الذي سنحياه, و لصار بذلك أمر الموت مبهجا عندنا كالحياة.

لذلك أكتب إليك أيها الأخ العزيز إلى نفسي و إلى قلبي, يا من استودعت ابنتك أذرع يسوع التي هي أحسن و احن و أحب من ذراعيك, لكي تتعزى تعزية حقيقية دائما لا بتناسي الموت بل بتذكره, عالما أن ( فلانه ) قد انتقلت لتكون أكثر قربا إلينا, إن كنا نحيا في حقيقة الحياة لا في صورها الزائفة.

1957
كن معافى باسم الثالوث الأقدس
القمص متى المسكين

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [9]  
قديم 15-05-16, 11:18 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/mklat/pur_hrts.php

طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ.
متى 5 : 8

أنقياء القلب ذوو بساطة روحية تنعكس على قلوبهم فتزيدهم صفاء . فقنى القلب صاحب روح وديعة و بسيطة كالطفل , لا يستمدها من أخلاق مصطنعة , و انما هى خصال يهبها الله كطبيعة جديدة للانسان الوديع المحب الذى ارتوى من نهر نعمة الله .

لذلك نسمع السيد المسيح الذى ظهر لـ"فيبى" المتنصرة, يقول لها عندما ارتبكت و اضربت من ملاحقة الذين ارادوا الفتك بها : " انظرى الى " , " انظرى الى " . لا نظرة العين , بل نظرة القلب التى حققها موسى بأمر الرب أن يصنع حية نحاسية يرفعها على صارى , حتى اذا نظر اليها الذين كانت الحيات المحرقة تلدغهم يبرأون فى الحال . و كان هذا تشبيها لما سيكون من أمر المسيح و ابليس الحية القديمة قتال الناس منذ البدء ( وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ يوحنا 3 : 14, أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. يوحنا 8 : 44 ) . فكل من نظر الى المسيح بالروح و الحق يبرأ من ملاحقة أعدائة .

هكذا الذين ينظرون بقلوبهم بالروح الى المسيح , تبرأ قلوبهم من كل غش او فساد , و تتنقى و تصفو كالنور . لأن من كثرة النظر الى المسيح فى انجيلة المقدس و فى وصاياه المعزية , تستنير أعين قلوبهم و تتنقي من شوائب العالم , التى تعكر من صفاء القلب و الروح .

و من كثرة النظر الى المسيح تخترق عيونهم حجب الظلمة التى تصيب القلوب من جراء سماع قباحات العالم و النظر اليها فى ما يسمى بالتلفزيون و الصور الخارجة عن حدود الادب , التى تسد منافذ النعمة و تعمى عيون القديسين .

فنقاوة القلب فى هذه الايام بضاعة نادرة , لا يهنأ بها الا الذين ضاموا عن الدنيا و مباهجها . فطوبى لاولائك الاحبة الذين أخرجوا هذه التلفزيونات من بيوتهم , و هيأوا للمختارين فرص القداسة رحمة بمستقبلهم العتيد ان يكون .

أعرف سيدة نبيلة تحسب من القديسات , ظلت تترجى زوجها أن يتخلص من التلفزيون الذى يلهى الاولاد عن الله و الطهارة و الدراسة ايضا . و أخيرا استجاب لها , و أخذ التلفزيون و نزل من البيت و وضعة على الرصيف , و وقف هو و زوجتة يترقبون مصيرة . و لكن مر علية كثيرون و هم مستغربون الامر , و أخيرا جاء انسان و التقط التلفزيون و جرى و هو يبتفت وراءه .فما كام من السيدة النبيلة الا ان صفقت بيديها و شكرت الله و زوجها , و عاشت الاسره فى خوف الله و تربى الاولاد عى التقوى .

يا ليت اولاد الله يسمعوننى اليوم و يتخلصون من هذا الوباء الاخلاقى, الذى يفسدالنفوس و القلوب . و ان كانت الاسرة لم تشتر بعد هذه المسيبة , فياليتها لا تشترى بيديها خراب أخلاق الاولاد , بل و ربما الكبار أيضا .

فالعالم اليوم و صاحب هذا العالم دخل كل البيوت , و أفسد قلوب النشء الذين هم ذخيرة الكنيسة , و فقدوا نصيبهم فى ميراث المسيح و شركتة السعيدة .

و يكفى جدا رجاء المسيح , أن طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله . فهل نعاين التلفزيون بعد أو نعاين الله ؟ احكموا انت حكما عادلا و لا تخيبوا ظن المسيح فيكم , فتحكموا على انفسكم بالحرمان من ملكوت الله و معاينة الحياة الابدية فى ملك الله السعيد .

من كتاب ( مع المسيح ) الجزء الرابع ص : 71 – 73

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [10]  
قديم 15-05-16, 11:20 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ش رد: رسائل من أبونا متي المسكين

http://www.fathermatta.com/arabic/tf...mthw_10_34.php



لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. ( متى 10 : 34 – 36 )




السيف هنا فى انجيل قديس متى جاء فى انجيل قديس لوقا ( 12: 51 ) " انقساما" فهو إذن سيف الحق الذي يصرع المنافق و هكذا تبداء الفرقة بسقوط المنافق الرافض للحق و قيامة البار و المتمسك بالحق . ليس أداة حرب و عراك بل فرقه , و إذا بلغت الفرقة حد الشدة و الخطورة غير المعقوله اعتبرت إنها كالسيف , كالأمر الذي يفرق الابن عن أبيه كما سيأتي .

هنا يقدم المسيح حقيقة تائهة لا تصدق , لأنه محسوب انه رئيس السلام , فكيف يكون انه جاء يلقى سيفا عوض سلام ؟ هنا السيف سيف الحق , هذه الحقيقة التائهة , قدم لها بالآيات السابقة : " 22 وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. " فاسم المسيح ( الحق ) الحلو المملوء سلاما و مجدا هكذا يكون المبشرون به موضع بغضة أليمة و قاتلة عند الذين يرفضون الاسم . فهنا العداوة و البغضة تولد حينما يولد النداء بالاسم ! و هي العلامة التي تنباء عنها سمعان الشيخ " وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: «هَا إِنَّ هَذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ . " ( لو 2: 34 ) . و يلاحظ القارئ هنا إن سمعان الحكيم النبي قدم الذين " يسقطون " على الذين " يقومون " لأنهم هم الذين يصرعهم سيف الحق . فالمحصلة لميلاد السلام على الأرض و بين الناس كان ميلاد البغضة و العداوة و السقوط . لأنه يمثل الحق , و والحق غريب فى عالم الكذب و الرياء و الباطل و الإثم , و يمثل النور الحقيقي فى عالم يعيش فى ظلمة البعد عن المعرفة الحقيقية الخالدة , و يمثل القداسة فى عالم يعيش الإباحية و النجاسة و التمرد على كل ما هو طاهر . و الذين يحبون الحق و يعيشونه قلة فى هذا الدهر , و الذين انفتحت قلوبهم و معرفتهم للدائم الخالد غير المتغير قلة كذلك . أما الذين يطلبون ما هو قدوس و طاهر فى هذا العالم فهم أكثر قله و ندرة . من هذه النسبة غير المتوازنة رفعت البغضة و العداوة و الاضطهاد القاتل قرنها و جلست على كرسي الأباطرة و الملوك و الولاة و الرؤساء و الحكام . و أخذت فى طريقها السنهدرين و اللاويين و الشيوخ و أئمة الرياسة و الحكام و الحكمة فى إسرائيل حيث ولد الحق , فكانوا أول من ذبحوة . و هكذا قصة ميلاد معرفة يسوع المسيح فى كل مدينة و قرية على وجه الأرض تولد معها البغضة نفسها و ارتفاع مقدار العداوة القاتلة حتى تستحق هذا الميلاد العجيب عن هذا الدهر . أما لماذا وضعت النبوة فى فم سمعان الشيخ السقوط قبل القيام , لان المسيح جاء أساسا ليقاوم و يضطهد و يقتل الكذب و الغش و الجهالة و النجاسة و كل ما هو تافه فى هذا العالم . المسيح هو البادئ بالعداوة و البغضة و القتل , فالسقوط سببة المسيح و ليس العالم , سببة الحق و ليس الباطل , سببة النور و ليس الظلمة , و القداسة و ليست النجاسة .

فكيف ندين العالم و الظلمة و الباطل و القسوة المجنونة فى العالم , و المسيح جاء أصلا ليدين هذه كلها ؟ المسيح جاء ليضع هذه كلها تحت الوعد و التصميم للقضاء عليها , فهي مهدده بالفناء لذلك تحارب من اجل البقاء بالكذب و السيادة الكاذبة لعلها تفلت من المصير المشئوم . انظر إلى الليل القاتم و انظر إلى شروق النور , و كيف يبدد فلول الظلام الهاربة من امامة . انه يكتسحها اكتساحا , فان تأخر النور أو غابت الشمس استبدت الظلمة و أكدت وجودها الكاذب الوقتي الذي مألة حتما زوال .

و هكذا و بين الاخين يوجد من يتبع النور و من يتمسك بالظلام , و هنا الشقاق و الخصومة و العداوة و القتل , و لكن يستحيل إن يكون النور هو القاتل بل الظلمة الحاقدة على النور , و لكن النور لا يموت , الظلمة تموت و النور يولد من جديد دائما لأنة هو الباقي إلى الأبد . هكذا الأمر فى كل بيت و فى كل مدينة و قرية و ركن من هذا العالم , النور يولد و عملة الوحيد و الأساسى إن ينهى على الظلمة , و الظلمة تقوم و تقتلة , و لكنها بقتلها للنور تحكم على نفسها بالفناء . على هذا الضوء يقول المسيح لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ( لأنه زائل أصلا ) أما النفس فهي بنت النور و باقية إلى الأبد بقاء النور الازلى ( انظر تقديمنا لمعنى النور و الظلام فى كتاب شرح انجيل قديس لوقا صفحة 495 ) .
و ليس للنور مهادنة مع الظلمة و إلا فأنة يفنى نفسة بنفسة !
و لكن حبوا أعدائكم !! أما الظلمة فلا تحبوها !
فالنور يتعقب الظلمة و لكن ليس الظالمين .
من كتاب الإنجيل بحسب القديس متى , دراسة و تفسير و شرح - للأب متى المسكين – الطبعة الأولى 1999 – صفحة 369 - 370

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 09:50 PM.