اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز قراءة الاحد الثالث من البشارة العهد القديم
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > الاقسام العــــــــــــــــــــامة > اصدارات جديدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 13-08-16, 11:21 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مبروك مهزلةالعقل؛البشري

http://roozemedia.com/%D8%AA%D8%A3%D...4%D8%AF%D9%83/
admin wait... مشاهدة أخر تحديث : الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 - 8:06 صباحًا
تأملات في كتاب مهزلة العقل البشري للدكتور علي الوردي





علي الوردي وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق ، ولد في بغداد في مدينة الكاظمية عام ( 1913 ) ترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار وطرد من العمل ولكنه طرد من العمل لأنه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن وبعد ذلك فتح دكان صغير يديره بنفسه ، وفي عام 1931 التحق بالدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة. واكمل دراسته وأصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 وأصبح افنديا وبعد اتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الثالثة على العراق فأرسل لبعثة دراسية للجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على البكالوريوس وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتورا عام 1950. متزوج وله اربعة اولاد اكبرهم هو حسان ” طبيب” وجعفر ” مهندس ” وفيصل ” مترجم” توفي في 13 يوليو 1995 .
المواقع التي شغلها :
عام 1943 عين في وزارة المعارف مدرسا في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغداد عام 1950 ،أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970.
كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، وإنما كانت حياته معاناة وتعب واجتهاد وأختلف مع الحكام في بعض الأمور، وفي هذه المعاناة وحدها رأى المستقبل يصنع بين يديه.
تأثره بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع:
كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد اتهمه القوميين بالقطرية لأنه عنون كتابه” شخصية الفرد العراقي” وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك انتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.
تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث :
تعتبر دراسة علي الوردي للشخصية العراقية هي الأهم من نوعها ومن الممكن أن نستفيد منها كمنهج للبحث لباقي بلدان الشرق الأوسط.
حلل علي الوردي الشخصية العراقية على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التأريخ آخرها قبل 250 سنة تقريبا.
حلل الوردي أغلب مناطق العراق ما عدى المناطق الكردية في العراق بسبب عدم إلمامه باللغة الكردية حسب قوله في كتاب “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي “. بالإضافة إلى تأثر الدكتور الوردي بابن خلدون فلا ننسى تأثره أيضا بالجاحظ في نظرته الموضوعية ومنهجه العقلاني وتحليلاته الاجتماعية والنفسية للسلوك البشري.
مميزات أبحاث و مؤلفات الوردي :
تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات أمراض الطاعون التي أما فتكت بأعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين أو أدت إلى هجرة أعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والأمارات العثمانية شرق نجد والخليج أو إلى الشام “سوريا ولبنان والأردن وفلسطين أو إلى مصر. ولازالت الكثير من العوائل من الأصول العراقية محافظة على ألقابها العراقية.
الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وأبحاث الوردي :
يعتبر على الوردي رائد علم الإجتماع في العراق وهو من القلائل الذين كتبوا عن هذا المجتمع ونذروا له حياتهم, ولحد الآن لم يخلفه أحد. كما حلل أصول المهاجرين وتميزت مؤلفات وأبحاث الوردي بالصبغة الانثرولوجية حيث ما أنفك يبحث عن الكثير في واقع مجتمع العراق والمجتمع البغدادي وعاداته وتقاليده المتحدرة من عهود الخلافة العباسية. وعن المناسبات الدينية وأهميتها في حياة الفرد البغدادي كالمولد النبوي الشريف وذكرى عاشوراء.
وشن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين و مهزلة العقل البشري وأتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام وتجاهل مصالح الأمة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني ، ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة و طالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الإمام علي والصحابة على إنه خلاف تاريخي تجاوزه الزمن و يجب على المسلمين عوضا عن ذلك استلهام المواقف والآراء من هؤلاء القادة التاريخيين ، ولكنه من ناحية أخرى انتقد الدولة الأموية وعلى رأسها معاوية بن أبي سفيان, ووصفها بدولة العروبة التي تفشى فيها الظلم الاجتماعي والعنصرية.
ذكر الدكتور علي الوردي كيف كان حكام الدول الإسلامية يستخدمون الوعاظ لتبرير ظلمهم. وذكر السبب الذي من وراءه انجر الوعاظ لمسايرة السلاطين وهو حب النفس ولقد إدعى الوعاظ أنهم يفعلون ما يفعلون ل”مصلحة الإسلام والمسلمين”.
يميل الدكتور الوردي للواقعية في تحليلاته الاجتماعية على طريقة ابن خلدون و ميكافيللي.
مؤلفاته :
كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات ، خمس كتب منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكانت ذات اسلوب ادبي نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القارئ العراقي ولذلك واجهت افكاره واراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه ” وعاظ السلاطين” الذين يعتمدون على منطق الوعظ والارشاد الافلاطوني منطلقا من أن الطبيعة البشرية لا يمكن اصلاحها بالوعظ وحده , وان الوعاظ انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين , كما اكد بانه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه. اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الذي صدر في ثمانية اجزاء.

لقد تنبأ الوردي بانفجار الوضع مثلما تنبه إلى جذور العصبيات التي تتحكم بشخصية الفرد العراقي التي هي واقع مجتمعي تمتد جذوره إلى القيم والاعراف الاجتماعية والعصبيات الطائفية والعشائرية والحزبية التي ما زالت بقاياها كامنة في نفوسنا. وكذلك إلى الاستبداد السلطوي، الزمني والتزامني، الذي شجع وما يزال يشجع على اعادة إنتاج الرواسب الاجتماعية والثقافية التقليدية القديمة وترسيخها من جديد، كما يحدث اليوم . والحقيقة كان على الوردي اول عالم اجتماع عراقي درس شخصية الفرد العراقي وطبيعة المجتمع العراقي بجرأة وصراحة وحلل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية ووجه الاهتمام إلى دراستها وتحليلها ونقدها. وهو بهذا دفعنا إلى اعادة النظر في خطابنا الفكري والاجتماعي والسياسي والى ضرورة ان ننزل من ابراجنا العاجية وان نعي واقعنا بكل ايجابياته وسلبياته.
فقبل اكثر من نصف قرن قال على الوردي بان على العراقيين ان يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء بإصلاح المجتمع، لان التجارب القاسية التي مر بها الشعب العراقي علمته دروسا بليغة, فاذا لم يتعض بها فسوف يصاب بتجارب اقسى منها.! وعلى العراقيين ان يتعودوا على ممارسة الديمقراطية حتى تتيح لهم حرية الرأي والتفاهم والحوار دون ان تفرض فئة أو قبيلة أو طائفة رأيها بالقوة على الاخرين. كما قال: “بان الشعب العراقي منقسم على نفسه وفيه من الصراع القبلي والقومي والطائفي اكثر من اي بلد آخر. وليس هناك من طريق سوى تطبيق الديمقراطية, وعلى العراقيين ان يعتبروا من تجاربهم الماضية, ولو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا.” لقد صدق علي الوردي, فالعراق اليوم يقف في مفترق طرق, وليس امامه سوى ممارسة الديمقراطية(الحقيقية) حتى في ابسط اشكالها وآلياتها، فهي الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة العصيبة.
مقتطفات من كتاب مهزلة العقل البشري للكاتب علي الوردي :
– يحاول بعض المتحذلقين من رجال الدين ادعاء التجديد فيما يكتبون و يخطبون و تراهم لذلك يحفظون بعض الالفاظ و المصطلحات الحديثة يتلقفونها من المجلات و الجرائد المحلية ثم يكررونها في كلامهم اذ يحسبون انهم بهذا قد صاروا مجددين , و يحلو لبعضهم ان يقال عنه انه جمع بين القديم و الحديث ثم يرفع انفه مغروراً بهذا العلم العجيب الذي وعاه في صدره و مثله في هذا كمثل ذلك القروي الساذج الذي اراد ان يتمدن في كلامه فضيع المشيتين مع الاسف الجديد .
– ينبغي ان نفهم ان التجديد في الفكر لا يعني التشدق بالمصطلحات الحديثة انه بالأحرى تغير عام في المقاييس الذهنية التي يجري عليها المرء في تفكيره .
– كنا ننتظر من المفكرين من رجال الدين و غيرهم ان يساعدوا قومهم في ازمة اليوم و لكننا وجدناهم على العكس من ذلك يحاولون ان يقفوا في طريق الاصلاح و يضعون على الابالة ضغثا جديداً .
– الاتفاق يبعث التماسك في المجتمع ولكنه يبعث فيه الجمود ايضاً , فاتحاد الافراد يخلق منهم قوة لا يستهان بها تجاه الجماعات الاخرى و هو في عين الوقت يجعلهم عاجزين عن التطور او التكيف للظروف المستجدة .
– يخيل الى بعض المغفلين من المفكرين ان المجتمع البشري قادر على ان يكون مطمئنا متمسكاً بالتقاليد القديمة من جهة و ان يكون متطوراً يسير في سبيل الحضارة النامية من الجهة الاخرى و هذا خيال غريب لا ينبعث الا في اذهان اصحاب البرج العاجي الذي يغفلون عن حقيقة المجتمع الذي يعيشون فيه .
– الفكر البشري حين يتحرر ويخرج على التقاليد لا يستطيع ان يحتفظ بطابع اليقين على اية صورة . انه حين يشك في امر واحد من امور حياته لا يستطيع ان يقف في شكه عند هذا الحد , فالشكل كالمرض المعدي لا يكاد يبدأ في ناحية حتى يعم جميع النواحي و الانسان اذ يكسر تقليداً واحداً لابد ان يأتيه يوم يكسر فيه جميع التقاليد و هو بذلك قد استفاد من جهة و تضرر من جهات اخرى .
– لم يبتكر العقل البشري مكيدة ابشع من مكيدة الحق و الحقيقة و لست اجد انسانا في هذه الدنيا لا يدعي حب الحق و الحقيقة حتى اولئك الظلمة الذين ملأوا صفحات التاريخ بمظالمهم التي تقشعر منها الابدان و لا تكاد تستمع الى اقوالهم حتى تجدها مفعمة بحب الحق و الحقيقة و الويل عندئذ لذلك البائس الذي يقع تحت وطأتهم فهو يتلوى من شدة الظلم الواقع عليه منهم بينما هم يرفعون عقيرتهم هاتفين بأنشودة الحق و الحقيقة .
– ان من الظلم حقاً ان نعاقب الناس على عقائدهم التي لقنوا بها في نشأتهم الاجتماعية .
– العقل البشري لا يحس بوطأة الاطار الموضوع عليه الا اذا انتقل الى مجتمع جديد و لاحظ هناك افكارا و مفاهيم مغايرة لمألوفاته السابقة انه يشعر عندئذ بانه كان مثقلاً بالقيود الفكرية وان فكره بدأ يتفتح .
– كلما كان الانسان اكثر انعزلا كلما كان اكثر تعصباً و اضيق ذهنا .
– يجب ان يدرك الانسان بأنه مقبل على عصر جديد لا تصلح فيه الافكار المحدودة التي كان يتباهى بها اجداده المغفلون .
– كلما اشتد وعي الناس و انتشر التعليم ازدادت مقدرة الاكثرية على ان تفرض رايها على الحكام .
– كلنا ننادي بالحق و الحقيقة عندما نخطب او نتجادل او نتلو القصائد الرنانة و لكننا نفعل ذلك لأننا نشعر في قرارة انفسنا بان هذه الاقوال التي نتشدق بها سليمة لا ضرر منها و لا مسؤولية عليها حتى اذا جد الجد و صار الحق معارضاً لما نحن فيه اسرعنا الى جعبتنا المملوءة بالأدلة العقلية و النقلية فاخترنا منها ما يلائم موقفنا و صورنا الحق بالصورة التي ترضينا ثم لا ننسى بعد ذلك ان نواصل تلاوة القصائد الرنانة من جديد .
– لا شك ان التنازع مضر بالإنسان و لكنه نافع له ايضاً . فهو الذي يحفز الانسان نحو العمل المثمر و الابداع و به يشعر الانسان بانه حي ينمو . فلو كان الناس متآخين اخاء تاماً يبتسم بعضهم لبعض ويعانق بعضهم بعضاً ثم يذهب كل منهم في طريقه من غير منافسة او تكالب لشعروا بان الموت خير لهم من هذه الحياة الرتيبة .
– ان من مزايا هذا العصر الذي نعيش فيه هو ان الحقيقة المطلقة فقدت قيمتها و اخذ يحل محلها سلطان النسبية فما هو حق في نظرك قد يكون باطلاً في نظر غيرك . و ما كان جميلاً امس قد ينقلب قبيحا اليوم . كل ذلك يجري في عقلك وانت ساه عنه كان الامر لا يعنيك.
– الانسان في حاجة الى الحقيقة النسبية التي تساعده على حل مشكلاته الراهنة و كثيرا ما يكون الوهم انفع له من الحقيقة المطلقة المعلقة في الفراغ .
– كل انسان يخطئ و المهم هو عاطفة الناس نحوه فاذا احبوه برروا خطاه و ستروه اما اذا ابغضوه فهم قد يحولون حسناته الى سيئات . هذه هي طبيعة الانسان اينما وجد .
– كل دين يحتوي على ظاهر و باطن . اما باطنه فيتمثل بالمبادئ الاجتماعية التي دعى اليها النبي في اول امره ولا يكاد يمر الزمن على الدين حتى يستلم زمامه الكهان وعندئذ ينسى الناس مبادئ الدين الاول ويهتمون بالطقوس الشكلية . اذ يتخيلون الله كأنه سلطان من السلاطين لا يريد من رعيته سوى ابداء الخضوع له و لا يبالي فيما سوى ذلك بشيء .
– قد نرى انسانا تقيا قد بح صوته في الدعوة الى العدل و الصلاح فنحسبه عادلا في صميم طبيعته و هذا خطأ . انه يدعو الى العدل لانه مظلوم و لو كان ظالماً لصار يدعو الى الصوم و الصلاة .
– ان الدين و الدولة امران متنافران بالطبيعة . فاذا اتحدا في فترة من الزمن كان اتحادهما مؤقتا و لا مناص من اي يأتي عليهما يوم و يفترقان فيه و اذا راينا الدين ملتصقا بالدولة زمنا طويلا علمنا انه دين كهان لا دين انبياء .
– الافكار كالاسلحة تتبدل بتبدل الايام . و الذي يريد ان يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد ان يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد .

روز / اعداد : سهاد العزيز

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 13-08-16, 11:24 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9...B1%D8%AF%D9%8A
صورة معبرة عن علي الوردي
علي الوردي
معلومات شخصية
الميلاد 1913
الكاظمية ، العراق
الوفاة 13 يوليو 1995
Iraq , بغداد
الجنسية عراقي
أبناء حسان، جعفر ، سيناء ،فيصل [1]
الحياة العملية
لغة المؤلفات العربية
الفترة 82 عاما
المهنة عالم اجتماع ومؤرخ
أعمال بارزة مهزلة العقل البشري
وعاظ السلاطين.
P literature.svg بوابة الأدب
تعديل طالع توثيق القالب

إلى يمين الشاشة حسن العلوي والى اليسار العالم علي الوردي
علي حسين محسن عبد الجليل الوردي[2] (1913- 13 تموز 1995 م)، وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق [3]. لقب عائلته الوردي نسبة إلى أن جده الأكبر كان يعمل في صناعة تقطير ماء الورد. [1]
محتويات [أخف]
1 حياته
2 حياته الدراسية والعلمية
3 المواقع والمناصب التي شغلها
4 تأثره بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع
5 تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث
6 مميزات أبحاث ومؤلفات الوردي
7 الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وأبحاث الوردي
8 مؤلفاته
9 وفاته
10 المراجع
11 وصلات متعلقة
12 وصلات خارجية
حياته[عدل]
ولد في بغداد في مدينة الكاظمية عام 1913م [2].ترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن وبعد ذلك فتح دكان صغير يديره بنفسه، وفي عام 1931 التحق بالدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة. واكمل دراسته وأصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 وأصبح افندي.وبعد اتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الاولى على العراق فأرسل لبعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على البكلوريوس وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتوراه عام 1950. للوردي اربعة ابناء هم حسان ويعمل طبيبا جراحا في مستشفى اليرموك من مواليد عام 1944 وهو الان خارج العراق ، وجعفر مهندس يعمل في القطاع الخاص منذ ان تخرج ولحد الان ومن مواليد 1945 ، سيناء تعمل صيدلانية في مستشفى الحبيبية من مواليد 1952 ، فيصل خريج كلية اللغات ويعمل مترجما وقد هاجر الى السويد وهو من مواليد عام 1955 [4].
حياته الدراسية والعلمية[عدل]
تخرج في كلية جامعة بيروت الأمريكية في عام 1943 .
حصل على الماجستير عام 1948م، من جامعة تكساس الأمريكية.
حصل على الدكتوراه عام 1950م، من جامعة تكساس الأمريكية.
قال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع).
المواقع والمناصب التي شغلها[عدل]
عام 1943 عين في وزارة المعارف مدرسا في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغدادعام 1950 ،أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970.
كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، وإنما كانت حياته معاناة وتعب وأجتهاد وأختلف مع الحكام في بعض الأمور، وفي هذه المعاناة وحدها رأى المستقبل يصنع بين يديه.
كتب عنه: سلامه موسى, عبد الرزاق محيي الدين, ومئات الصحف والموسوعات والكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه, ومنذ أواخر السبيعينات انشغل بكتابة مذكراته لإخراجها في كتاب.
تأثره بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع[عدل]
كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد اتهمه القوميون العرب بالقطرية لأنه عنون كتابه" شخصية الفرد العراقي" وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.
تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث[عدل]
تعتبر دراسة علي الوردي للشخصية العراقية هي الأهم من نوعها ومن الممكن أن نستفيد منها كمنهج للبحث لباقي بلدان الشرق الأوسط.
حلل علي الوردي الشخصية العراقية على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التاريخ آخرها قبل 250 سنة تقريبا.
وصف علي الوردي العراق بالبوتقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالأستقرار والتحضر. فتنشئ لديهم قيمتان: قيمة حضرية وقيمة بدوية. فالعراقي ينادي بقيم الكرامة والغلبة. ولكن حياته تجبره على الانصياع لقيم التحضر.
حلل أغلب مناطق العراق ما عدا المناطق الكردية في العراق بسبب عدم إلمامه باللغة الكردية حسب قوله في كتاب "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ". بالإضافة إلى تأثر الدكتور الوردي بابن خلدون فلا ننسى تأثره أيضا بالجاحظ في نظرته الموضوعية ومنهجه العقلاني وتحليلاته الاجتماعية والنفسية للسلوك البشري.
مميزات أبحاث ومؤلفات الوردي[عدل]
تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات أمراض الطاعون التي أما فتكت بأعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين أو أدت إلى هجرة أعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والأمارات العثمانية شرق نجد والخليج أو إلى الشام "سوريا ولبنان والأردن وفلسطين أو إلى مصر. ولا زالت الكثير من العوائل من الأصول العراقية محافظة على ألقابها العراقية. النيل والفرات:
نبذة: ينقلنا الدكتور علي الوردي من خلال كتبه عبر مواضيع نحلق معه وخلالها في أجواء النفس وخباياها وما ورائياتها، مواضيع تقترب أو تبتعد بعناوينها عن التحليلات النفسية، ولكنها وعندما تطرق بجزئياتها أبواب الفكر الوردي تأخذ منحنى آخر لتستعرض مختبر اجتهاداته، لتخرج لابسة أبعاد كثيراً ما يفاجأ الذهن بعناوينها، ففي أسطورة الأدب الرفيع، يأخذ العنوان القارئ إلى مدى الأدب ليسميه على الوردي، وإلى فضاء تحليلي من نوع آخر. فالكتاب يحتوي على مناقشة فكرية جمية بين مدرستين، الأولى معتزة بالشعر واللغة إلى درجة التزمت والتعصب والثانية يمثلها الكاتب تنتقد الشعر والأدب السلطاني والقواعد اللغوية المعقدة التي وضعها النحاة.
يطرح الكاتب ويناقش أثر الأدب واللغة على المجتمع العربي، ويضع أسباب اهتمام الخلفاء والسلاطين بها بشكل خاص حتى أصبح العرب من أكثر الأقوام اهتماماً بالشعر. وفي كتابه وعاظ السلاطين يطرح الوردي أموراً مختلفة منها أن منطق الوعظي الأفلاطوني هو منطق المترفين والظلمة، وأن التاريخ لا يسير على أساس التفكير المنطقي بل هو بالأحرى يسير على أساس ما في طبيعة الإنسان من نزعات أصيلة لا تقبل التبديل، والأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية. ومن خلال كتابيه "خوارق اللاشعور" و"الأحلام بين العلم والعقيدة" يأخذنا الوردي عبر التحليلات النفسية في مناحي تمس جميع الناس، فمن منّا لا يحب أن يعلم الكثير حول ذاك الشعور المكتنف بالغموض والذي يجترح العجائب، وعن تلك الأحلام التي تنثال صوراً عند انطلاق لا شعوره من معتقله عند نومه؟!!
الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وأبحاث الوردي[عدل]
يعتبر على الوردي رائد علم الاجتماع في العراق وهو من القلائل الذين كتبوا عن هذا المجتمع ونذروا له حياتهم، والى الآن لم يخلفه أحد. صرّح علي الوردي في مقابلة قبل وفاته بفترة قصيرة أنه ألف عدة كتب وطلب من ورثته نشرها بعد موته، ورغم مرور أكثر من عشرة سنوات لم نر أي كتاب من تلك الكتب التي بقيت بحوزة الورثة.
كما حلل أصول المهاجرين وتميزت مؤلفات وأبحاث الوردي بالصبغة الانثرولوجية حيث ما أنفك يبحث عن الكثير في واقع مجتمع العراق والمجتمع البغدادي وعاداته وتقاليده المتحدرة من عهود الخلافة العباسية.وعن المناسبات الدينية وأهميتها في حياة الفرد البغدادي كالمولد النبوي الشريف وذكرى عاشوراء.
وشن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين ومهزلة العقل البشري وأتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام وتجاهل مصالح الأمة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني.
ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة وطالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الإمام علي ومعاوية على إنه خلاف تاريخي تجاوزه الزمن ويجب على المسلمين عوضا عن ذلك استلهام المواقف والآراء من هؤلاء القادة التاريخيين.
ذكر الدكتور علي الوردي كيف كان حكام الدول الإسلامية يستخدمون الوعاظ لتبرير ظلمهم. وذكر السبب الذي من ورائه انجر الوعاظ لمسايرة السلاطين
وهو حب النفس. ولقد إدعى الوعاظ أنهم يفعلون ما يفعلون لـ "مصلحة الإسلام والمسلمين".
وكان الدكتور علي الوردي، عراقي حتى النخاع في كل شيء، فكان يعيب على المؤرخين العراقين نسبتهم الامام أبو حنيفة إلى بلاد الأفغان ويقول ان ابي حنيفة رجل عراقي من عرب العراق الذين استوطنوه قبل الإسلام -النبط ، ويعيب عليهم قولهم ان الشيخ عبد القادر الجيلاني ،إيراني الولادة في ظل روايات تقول بعراقية مولده ،وكذلك في نسبة الجواهري لفارس وهو العراقي الصميم، وكان يشعر بالاسى ويتحسف على نسبة رموز بغداد إلى غير العراق [5].
يميل الدكتور الوردي للواقعية في تحليلاته الاجتماعية على طريقة ابن خلدون وميكافيللي، ويعتبر مجدد علمهم في العصر الحديث.
مؤلفاته[عدل]
كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمس كتب منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكانت ذات أسلوب ادبي -نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القاريء العراقي ولذلك واجهت افكاره واراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه " وعاظ السلاطين" الذين يعتمدون على منطق الوعظ والإرشاد الافلاطوني منطلقا من أن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ وحده، وان الوعاظ انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين، كما اكد بانه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه. اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الذي صدر في ثمانية اجزاء.
لقد تنبأ الوردي بانفجار الوضع مثلما تنبه إلى جذور العصبيات التي تتحكم بشخصية الفرد العراقي التي هي واقع مجتمعي تمتد جذوره إلى القيم والأعراف الاجتماعية والعصبيات الطائفية والعشائرية والحزبية التي ما زالت بقاياها كامنة في نفوسنا. وكذلك إلى الاستبداد السلطوي، الزمني والتزامني، الذي شجع وما يزال يشجع على اعادة إنتاج الرواسب الاجتماعية والثقافية التقليدية القديمة وترسيخها من جديد، كما يحدث اليوم.
مهزلة العقل البشري.
وعاظ السلاطين.
خوارق اللاشعور (أو أسرار الشخصية الناجحة).
هكذا قتلوا قرة العين وهي قصة مقتطفة من الجزء الثاني من كتاب [لمحات...].
لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث (٦ أجزاء).
الأحلام بين العلم والعقيدة.
منطق ابن خلدون.
قصة الأشراف وابن سعود.
أسطورة الأدب الرفيع.
دراسة في طبيعة المجتمع العراقي
شخصية الفرد العراقي، بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.
أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد.
لم يثر كاتب أو مفكر عراقي مثلما اثاره علي الوردي من افكار نقدية جريئة. وكان من البديهي ان يتعرض للنقد والتجريح والهجوم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار(حيث صدرت حول افكاره خمسة عشرة كتابا ومئات المقالات)، حتى انطبق عليه المثل العراقي المعروف " مثل السمك مأكول مذموم".
والحقيقة كان على الوردي أول عالم اجتماع عراقي درس شخصية الفرد العراقي وطبيعة المجتمع العراقي بجرأة وصراحة وحلل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية ووجه الاهتمام إلى دراستها وتحليلها ونقدها. وهو بهذا دفعنا إلى اعادة النظر في خطابنا الفكري والاجتماعي والسياسي والى ضرورة ان ننزل من ابراجنا العاجية وان نعي واقعنا بكل ايجابياته وسلبياته.
فقبل أكثر من نصف قرن قال على الوردي بان على العراقيين ان يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء بإصلاح المجتمع، لان التجارب القاسية التي مر بها الشعب العراقي علمته دروسا بليغة, فاذا لم يتعض بها فسوف يصاب بتجارب اقسى منها.! وعلى العراقيين ان يتعودوا على ممارسة الديمقراطية حتى تتيح لهم حرية الرأي والتفاهم والحوار دون أن تفرض فئة أو قبيلة أو طائفة رأيها بالقوة على الاخرين. كما قال: "بان الشعب العراقي منقسم على نفسه وفيه من الصراع القبلي والقومي والطائفي أكثر من اي بلد آخر. وليس هناك من طريق سوى تطبيق الديمقراطية, وعلى العراقيين ان يعتبروا من تجاربهم الماضية, ولو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا." لقد صدق علي الوردي, فالعراق اليوم يقف في مفترق طرق, وليس امامه سوى ممارسة الديمقراطية(الحقيقية) حتى في ابسط اشكالها وآلياتها، فهي الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة العصيبة. المولف محمد العبيدي
وفاته[عدل]
توفي العلامة الدكتور علي حسين الوردي في ( 13 تموز 1995 ) بعد صراع مع مرض السرطان ، ولم يتمكن الأطباء من معالجته لأفتقار المستشفيات العراقية آنذاك إلى الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق, سافر إلى الأردن ليتلقى العلاج في مدينة الحسين الطبية و ثم عاد إلى العراق ليقضي نحبه فيه. و قد كتب احدهم وقتها مقالة, اتهم فيها الولايات المتحدة الأمريكية بقتل الوردي بسبب الحصار الظالم التي فرضته على العراق مما شح معه الغذاء و الدواء.[3]
وبعد احتلال العراق عام 2003 كتب الراحل الكبير العلامة الدكتور كامل مصطفى الشيبي مقالة قال فيها: أن الوردي مات مرتين, تطرق فيها إلى العملية النكراء الذي قام بها جلال الدين الصغير حيث استحوذ على جامع براثا في كرخ بغداد و انشائه قاعات وابنية في المقبرة الملاصقة للجامع, وقد اكلت هذه الأبنية قبور ثلة من كبار علماء العراق, ومن ضمنهم قبر الوردي.[3]
المراجع[عدل]
^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - رائد علم الاجتماع الدكتور علي الوردي
^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب aljadidah.com
^ http://news.maktoob.com/article/6215...زلة-علي-الوردي
^ رائد علم الاجتماع الدكتور علي الوردي،المهندسة ايمان البستاني ، مجلة الكاردينيا ،10 شباط/2013 .
^ * كتاب جغرافية الباز الاشهب pdf (نسخة مكتبة عكاظ).
3. كتاب من وحي الثمانين جمع وتعليق سلام الشماع
وصلات متعلقة[عدل]
http://www.marefa.org/index.php/علي_الوردي
وصلات خارجية[عدل]
بعض كتب الدكتور علي الوردي منها سبعة اجزاء من لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث جاهزة للتحميل
سيرته وبعض ما كتب عنه
بمناسبة ذكرى رحيل العلامة علي الوردي - إبراهيم الحيدري

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 13-08-16, 11:29 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=522519
المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..

موضوع مغلق
الصفحة 1 من 6 1 2 3 > Last »

أدوات الموضوع
قديم 26 - 1 - 2014, 2:28 AM #1
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
5518 المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..







ولد 1913
الكاظمية ،بغداد الدولة العثمانية
توفى 13 يوليو 1995
المهنة عالم اجتماع ومؤرخ
لغة المؤلفات العربية
المواطنة عراقي
الفترة 82 عاما
الأعمال المهمة مهزلة العقل البشري
وعاظ السلاطين.
الأطفال حسان، جعفر ، سيناء ،فيصل




علي حسين محسن عبد الجليل الوردي (1913- 13 تموز 1995 م)، وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق . لقب عائلته الوردي نسبة إلى أن جده الأكبر كان يعمل في صناعة تقطير ماء الورد.
حياته

ولد في بغداد في مدينة الكاظمية عام 1913م ترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار وطرد من العمل ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن وبعد ذلك فتح دكان صغير يديره بنفسه، وفي عام 1931 التحق بألدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة. واكمل دراسته وأصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 وأصبح افندي.وبعد اتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الثالثة على العراق فأرسل لبعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على البكلوريوس وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتوراه عام 1950.





حياته الدراسيه والعلمية

تخرج في كلية جامعة بيروت الأمريكية في عام 1943 .
حصل على الماجستير عام 1948م، من جامعة تكساس الأمريكية.
حصل على الدكتوراه عام 1950م، من جامعة تكساس الأمريكية.
قال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع).




إلى يمين الشاشة حسن العلوي والى اليسار العالم علي الوردي




المواقع والمناصب التي شغلها

عام 1943 عين في وزارة المعارف مدرسا في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغدادعام 1950 ،أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970.

كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، وإنما كانت حياته معاناة وتعب وأجتهاد وأختلف مع الحكام في بعض الأمور، وفي هذه المعاناة وحدها رأى المستقبل يصنع بين يديه.

كتب عنه: سلامه موسى, عبد الرزاق محيي الدين, ومئات الصحف والموسوعات والكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه, ومنذ أواخر السبيعينات انشغل بكتابة مذكراته لإخراجها في كتاب.





تأثره بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع

كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد اتهمه القوميون العرب بالقطرية لأنه عنون كتابه" شخصية الفرد العراقي" وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.





تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث

تعتبر دراسة علي الوردي للشخصية العراقية هي الأهم من نوعها ومن الممكن أن نستفيد منها كمنهج للبحث لباقي بلدان الشرق الأوسط.

حلل علي الوردي الشخصية العراقية على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التاريخ آخرها قبل 250 سنة تقريبا.

وصف علي الوردي العراق بالبوتقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالأستقرار والتحضر. فتنشئ لديهم قيمتان: قيمة حضرية وقيمة بدوية. فالعراقي ينادي بقيم الكرامة والغلبة. ولكن حياته تجبره على الانصياع لقيم التحضر.

حلل أغلب مناطق العراق ما عدا المناطق الكردية في العراق بسبب عدم إلمامه باللغة الكردية حسب قوله في كتاب "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ". بالإضافة إلى تأثر الدكتور الوردي بابن خلدون فلا ننسى تأثره أيضا بالجاحظ في نظرته الموضوعية ومنهجه العقلاني وتحليلاته الاجتماعية والنفسية للسلوك البشري.





مميزات أبحاث ومؤلفات الوردي

تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات أمراض الطاعون التي أما فتكت بأعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين أو أدت إلى هجرة أعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والأمارات العثمانية شرق نجد والخليج أو إلى الشام "سوريا ولبنان والأردن وفلسطين أو إلى مصر. ولا زالت الكثير من العوائل من الأصول العراقية محافظة على ألقابها العراقية. النيل والفرات:

نبذة: ينقلنا الدكتور علي الوردي من خلال كتبه عبر مواضيع نحلق معه وخلالها في أجواء النفس وخباياها وما ورائياتها، مواضيع تقترب أو تبتعد بعناوينها عن التحليلات النفسية، ولكنها وعندما تطرق بجزئياتها أبواب الفكر الوردي تأخذ منحنى آخر لتستعرض مختبر اجتهاداته، لتخرج لابسة أبعاد كثيراً ما يفاجأ الذهن بعناوينها، ففي أسطورة الأدب الرفيع، يأخذ العنوان القارئ إلى مدى الأدب ليسميه على الوردي، وإلى فضاء تحليلي من نوع آخر. فالكتاب يحتوي على مناقشة فكرية جمية بين مدرستين، الأولى معتزة بالشعر واللغة إلى درجة التزمت والتعصب والثانية يمثلها الكاتب تنتقد الشعر والأدب السلطاني والقواعد اللغوية المعقدة التي وضعها النحاة.

يطرح الكاتب ويناقش أثر الأدب واللغة على المجتمع العربي، ويضع أسباب اهتمام الخلفاء والسلاطين بها بشكل خاص حتى أصبح العرب من أكثر الأقوام اهتماماً بالشعر. وفي كتابه وعاظ السلاطين يطرح الوردي أموراً مختلفة منها أن منطق الوعظي الأفلاطوني هو منطق المترفين والظلمة، وأن التاريخ لا يسير على أساس التفكير المنطقي بل هو بالأحرى يسير على أساس ما في طبيعة الإنسان من نزعات أصيلة لا تقبل التبديل، والأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية. ومن خلال كتابيه "خوارق اللاشعور" و"الأحلام بين العلم والعقيدة" يأخذنا الوردي عبر التحليلات النفسية في مناحي تمس جميع الناس، فمن منّا لا يحب أن يعلم الكثير حول ذاك الشعور المكتنف بالغموض والذي يجترح العجائب، وعن تلك الأحلام التي تنثال صوراً عند انطلاق لا شعوره من معتقله عند نومه؟!!





الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وأبحاث الوردي

يعتبر على الوردي رائد علم الاجتماع في العراق وهو من القلائل الذين كتبوا عن هذا المجتمع ونذروا له حياتهم, ولحد الآن لم يخلفه أحد. صرّح علي الوردي في مقابلة قبل وفاته بفترة قصيرة أنه ألف عدة كتب وطلب من ورثته نشرها بعد موته, ورغم مرور أكثر من عشرة سنوات لم نر أي كتاب من تلك الكتب التي بقيت بحوزة الورثة.

كما حلل أصول المهاجرين وتميزت مؤلفات وأبحاث الوردي بالصبغة الانثرولوجية حيث ما أنفك يبحث عن الكثير في واقع مجتمع العراق والمجتمع البغدادي وعاداته وتقاليده المتحدرة من عهود الخلافة العباسية.وعن المناسبات الدينية وأهميتها في حياة الفرد البغدادي كالمولد النبوي الشريف وذكرى عاشوراء.

وشن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين ومهزلة العقل البشري وأتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام وتجاهل مصالح الأمة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني.

ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة وطالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الإمام علي ومعاوية على إنه خلاف تاريخي تجاوزه الزمن ويجب على المسلمين عوضا عن ذلك استلهام المواقف والآراء من هؤلاء القادة التاريخيين.

ذكر الدكتور علي الوردي كيف كان حكام الدول الإسلامية يستخدمون الوعاظ لتبرير ظلمهم. وذكر السبب الذي من ورائه انجر الوعاظ لمسايرة السلاطين

وهو حب النفس. ولقد إدعى الوعاظ أنهم يفعلون ما يفعلون لـ "مصلحة الإسلام والمسلمين".

وكان الدكتور علي الوردي، عراقي حتى النخاع في كل شيء، فكان يعيب على المؤرخين العراقين نسبتهم الامام أبو حنيفة إلى بلاد الأفغان ويقول ان ابي حنيفة رجل عراقي من عرب العراق الذين استوطنوه قبل الإسلام، ويعيب عليهم قولهم ان الشيخ عبد القادر الجيلاني ،إيراني الولادة في ظل روايات تقول بعراقية مولده ،وكذلك في نسبة الجواهري لفارس وهو العراقي الصميم، وكان يشعر بالاسى ويتحسف على نسبة رموز بغداد إلى غير العراق.

يميل الدكتور الوردي للواقعية في تحليلاته الاجتماعية على طريقة ابن خلدون وميكافيللي، ويعتبر مجدد علمهم في العصر الحديث.





مؤلفاته

كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمس كتب منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكانت ذات أسلوب ادبي -نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القاريء العراقي ولذلك واجهت افكاره واراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه " وعاظ السلاطين" الذين يعتمدون على منطق الوعظ والإرشاد الافلاطوني منطلقا من أن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ وحده، وان الوعاظ انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين، كما اكد بانه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه. اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الذي صدر في ثمانية اجزاء.

لقد تنبأ الوردي بانفجار الوضع مثلما تنبه إلى جذور العصبيات التي تتحكم بشخصية الفرد العراقي التي هي واقع مجتمعي تمتد جذوره إلى القيم والأعراف الاجتماعية والعصبيات الطائفية والعشائرية والحزبية التي ما زالت بقاياها كامنة في نفوسنا. وكذلك إلى الاستبداد السلطوي، الزمني والتزامني، الذي شجع وما يزال يشجع على اعادة إنتاج الرواسب الاجتماعية والثقافية التقليدية القديمة وترسيخها من جديد، كما يحدث اليوم.


مهزلة العقل البشري.

وعاظ السلاطين.

خوارق اللاشعور (أو أسرار الشخصية الناجحة).

هكذا قتلوا قرة العين وهي قصة مقتطفة من الجزء الثاني من كتاب [لمحات...].

لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث (8 أجزاء).

الأحلام بين العلم والعقيدة.

منطق ابن خلدون.

قصة الأشراف وابن سعود.

أسطورة الأدب الرفيع.

دراسة في طبيعة المجتمع العراقي

شخصية الفرد العراقي، بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.

أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد.



لم يثر كاتب أو مفكر عراقي مثلما اثاره علي الوردي من افكار نقدية جريئة. وكان من البديهي ان يتعرض للنقد والتجريح والهجوم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار(حيث صدرت حول افكاره خمسة عشرة كتابا ومئات المقالات)، حتى انطبق عليه المثل العراقي المعروف " مثل السمك مأكول مذموم".

والحقيقة كان على الوردي أول عالم اجتماع عراقي درس شخصية الفرد العراقي وطبيعة المجتمع العراقي بجرأة وصراحة وحلل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية ووجه الاهتمام إلى دراستها وتحليلها ونقدها. وهو بهذا دفعنا إلى اعادة النظر في خطابنا الفكري والاجتماعي والسياسي والى ضرورة ان ننزل من ابراجنا العاجية وان نعي واقعنا بكل ايجابياته وسلبياته.

فقبل أكثر من نصف قرن قال على الوردي بان على العراقيين ان يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء بإصلاح المجتمع، لان التجارب القاسية التي مر بها الشعب العراقي علمته دروسا بليغة, فاذا لم يتعض بها فسوف يصاب بتجارب اقسى منها.! وعلى العراقيين ان يتعودوا على ممارسة الديمقراطية حتى تتيح لهم حرية الرأي والتفاهم والحوار دون أن تفرض فئة أو قبيلة أو طائفة رأيها بالقوة على الاخرين. كما قال: "بان الشعب العراقي منقسم على نفسه وفيه من الصراع القبلي والقومي والطائفي أكثر من اي بلد آخر. وليس هناك من طريق سوى تطبيق الديمقراطية, وعلى العراقيين ان يعتبروا من تجاربهم الماضية, ولو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا." لقد صدق علي الوردي, فالعراق اليوم يقف في مفترق طرق, وليس امامه سوى ممارسة الديمقراطية(الحقيقية) حتى في ابسط اشكالها وآلياتها، فهي الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة العصيبة. المولف محمد العبيدي





وفاته

توفي العلامة الدكتور علي حسين الوردي في ( 13 تموز 1995 ) بعد صراع مع مرض لسرطان ، ولم يتمكن الأطباء من معالجته لأفتقار المستشفيات العراقية آنذاك إلى الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق, سافر الى الأردن ليتلقى العلاج في مدينة الحسين الطبية و ثم عاد الى العراق ليقضي نحبه فيه. و قد كتب احدهم وقتها مقالة, اتهم فيها الولايات المتحدة الأمريكية بقتل الوردي بسبب الحصار الظالم التي فرضته على العراق مما شح معه الغذاء و الدواء

وبعد احتلال العراق عام 2003 كتب الراحل الكبير العلامة الدكتور كامل مصطفى الشيبي مقالة قال فيها: أن الوردي مات مرتين, تطرق فيها الى العملية النكراء الذي قام بها جلال الدين الصغير حيث استحوذ على جامع براثا في كرخ بغداد و انشائه قاعات وابنية في المقبرة الملاصقة للجامع, وقد اكلت هذه الأبنية قبور ثلة من كبار علماء العراق, ومن ضمنهم قبر الوردي.



مقطع نادر للعلامة الإجتماعي علي الوردي

http://www.youtube.com/watch?v=54Rio27yqOQ




التوقيع:



مدونتي





قديم 26 - 1 - 2014, 2:35 AM #2
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
Icon26 رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..

من أقوال المفكر الثائر “علي الوردي”



(( إن زمان السلاطين قد ولى وحل محله زمان الشعوب . وقد آن الأوان لكي نحدث انقلابا في أسلوب تفكيرنا . فليس من الجدير بنا ، ونحن نعيش في القرن العشرين ، أن نفكر على نمط ما كان يفكر به أسلافنا في القرون المظلمة . إن الزمان الجديد يقدم لنا إنذارا . وعلينا أن نصغي إلى إنذاره قبل فوات الأوان . إنه زاحف علينا بهديره الذي يصم الآذان . وليس من المجدي أن نكون إزاءه كالنعامة التي تخفي رأسها في التراب حين تشاهد الصياد . فهي لا تراه وتحسب أنه لا يراها أيضا . الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام . والذي يريد أن يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد ))



( علي الوردي )

كتاب ( مهزلة العقل البشري – 1955 )



قديم 26 - 1 - 2014, 2:36 AM #3
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
افتراضي رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..


” ونستطيع تشبيه زعماء قريش في الجاهلية بشيوخ العشائر في أيامنا . فالشيوخ الآن يعتزون بعصبيّتهم القبلية ، ولكنهم يعيشون في المدن وينغمسون في ترفها ورذائلها انغماسا شائنا . وتجد بعضهم داعرا سكّيرا مقامرا يبذل أمواله على الراقصات . وإذا اعترضت عليه رفع عقيرته قائلا بأنه من أبناء الأكرمين . وهو فوق ذلك يستغل جهود عشيرته استغلالا فظيعا ، ثم يأتي بالمال لينفقه في المدينة كما يشاء على من يشاء . وليس من النادر أن نجد فيهم من يقيم الولائم ويعطي الجوائز للأدباء والشعراء كما كانت قريش تفعل في قديم الزمان ” .


قديم 26 - 1 - 2014, 2:44 AM #4
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
افتراضي رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..


ماذا كتب علي الوردي عن المحرمات التي حصلت قبل قرن؟!

يمر الشعب العراقي اليوم بأزمة اخلاقية بحتة لم يشهدها في تاريخه الحديث ابداً،هي حصول التعدي والهجوم من قبل قوات امن الدولة على المنتديات الثقافية والاجتماعية ومحلات بيع الخمر بغية الترهيب والتشديد باسم الدين الذي هو خارج الدستور واعراف العراقية .

المجتمع العراقي منقسم بصورة واضحة الى ثلاثة فئات، الفئة الاولى هي الفئة المتشددة او المتعصبة دينيا او مذهبيا، الفئة الثانية هي العلمانية او التي تريد مواكبة الحضارة وتعيش الحياة الواقعية، الفئة الاخيرة التي هي اكبر الفئات، هي الفئة المهملة الفقيرة التي كانت تعيش في الهامش وتتبع فئة الحاكم او النظام، اي تابعة من غير قناعة الى القوى المسيطرة على البلد.

علي الوردي العالم والباحث العراقي الكبير المختص بعلم الاجتماع الذي يتفق معظم العراقيين على موضوعيته في تحليله ووصفه لمشاكل المجتمع العراقي، ولغته المعتدلة في تقيم التاريخ والحضارة الغربية والشرقية والاسلامية. هذا الكاتب الكبير كتب الكثير عن المجتمع العراقي منذ ظهور الاسلام والصراعات التي واكبته لحد الان .

هنا ننقل بعض اراء هذا العالم الكبير والتي هي موثقة في كتابة " دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" عن الضغوط التي مارسها رجال الدين المتعصبين او المتشددين قبل مئة عام (كما يحصل اليوم في قضية غلق المنتديات الثقافية والنوادي الاجتماعية ) على المجتمع العراقي من مواكبة الحضارة او السير ورائها التي على الاقل كانت ترمي القضاء على الفقر والمرض والجهل في حينها. لكن بعد مرور اقل من ربع قرن على هذه المحرمات كسر القاعدة او الطوق الذي ضربه رجال الدين عليهم وتبعوا الحياة الواقعية وضرويات الحياة التي لم يعد بمقدرة احد الاستغناء عنها .

معظم ان لم نقل جميع هذه المواد حرمت على الفرد العراقي من امتلاكها في بداةي القرن الماضي لان مخترعها من اهل الكفار وابناء الاستعمار. لكن على الوردي يعود ويذكر بعد عشرة او عشرين سنة كان الاقبال لها كثير جدا. بل حدثت جرائم بسبب هذا الحرمان لا مجال لذكرها، حيث وجد الفقراء ان اولاد رجال الدين الذين كانوا يحرمون على العراقيين على ارسال اولادهم او بناتهم الى المدرسة كانوا قد ارسلوا اولادهم بناتهم الى ارقى المدارس بل الى اوربا وتخرجوا من احسن الجامعات وتزوجوا من الكفار.!!!

بيت القصيد في دراسات على الوردي كان ان المجتمع العراقي كان ولازال يعيش في ازدواجية مقية ظهرت في العصر الحديث نتيجة تراكم السكاني في المدن ومن ثم اضافة اليه تقاليد العثمانيين و تشدد الايرانيين، فهم من جانب يكرهون الغرب وتقاليدهم الاجتماعية ويحرمون الاحتكاك بهم ومن جانب اخر كانوا متلهفين الى امتلاك منتوجات الغربيين كامر طبيعي نتيجة ذلك يكرهون يب يحقدون على المسيحيين والاقليات جميعها.

هنا بعض ما وثقه العلامة علي الوردي في هذا الكتاب.

حيث يقول في الصفحة 287 :" كانت الدعاية العثمانية خلال الحرب (يقصد الحرب العالمية الاولى) تؤكد للناس على ان الانكليز انما جاؤا لتحطيم الخلافة ومحق الاسلام".

ثم يقول في نفس الصفحة بعد الحرب :" كان اهم مظاهرها ما حدث فيها هو تحريم واستنكار لكل ما جاءت به الحضارة من افكار وعادات وازياء ."

ثم يقول ايضاً : " فدخول المدارس حرام، قراءة الجرائد حرام، وتعلم اي لغة اوربية حرام. كذلك حرموا لبس القبعة والاكل بالمعلقة وربما الجلوس على الكرسي وحرموا امورا اخرى كثيرة لا حصر لها"(1)

في الصفحة 289 يقول: " لقد كانت الوظيفة مغرية لما فيها من نفوذ ومرتب ومضمون، لكن بعض الرجال الدين اعلنوا تحريمها واعتبروها من قبيل التعاون مع الكفار". لكن بعد عشر سنوات بعد الازمة الاقتصادية العالمية سنة 1929 كانت الناس تبحث عن وساطة للتعين في وظيفة.

في الصفحة 291 يقول علي الوردي: " وعندما بدا الحكومة العراقية (تحت سيطرة الانكليز) تفتح المدارس اعلن بعض الرجال الدين تحريم الدخول فيها، فلقى هذا التحريم هوى في قلوب العامة. ولذا كان الاقبال على المدارس في بداية الامر ضعيفا ولم يدخل فيها الا عدد قليل من التلاميذ" .

يذكر الوردي في الصفحة 294 (معتمدا عل احصائيات في وزارة التربية وتعليم العالي) : " ان عدد طلاب تلاميذ المدارس الابتدائية في عام 1920-1921 كان زهاء 8 الاف، ثم اصبح هذه الرقم (بعد اربعين سنة) في عام 1963-1964 حوالي 958 الف اي حوالي مليون طالب. " بمعنى زادت نسبة التحاق بالمدارس عشرة الاف ضعف.

اما بالنسبة للمراة يقول في الصفحة291: " في العهد العثماني يعتقدون بأن مجرد تعليم المراة القراءة والكتابة يؤدي الى فسادها وخروجها عن الطريق."

حتى تم تأليف كتب واقمت دراسات عن كيفية حصول فساد المراة عن طريق التعلم مثلا صدر كتاب في عام 1897م تحت عنوان" الاصابة في منع النساء من القراءة" فيذكر العلامة الوردي نص منه في صفحة 292 من كتابه : " فاما تعليم النساء القراءة والكتابة فأعوذ بإاله منه اذا لا ارى شيئا اضر منه بهن، فإنهن لما كن مجبلات على الغدر."

في نفس الصفحة يقول على الوردي في العقد الثاني من هذا القرن( اي قرن 20) اغلقت مدارس للبنات بعد فتحها لان الاباء رفضوا ان يرسلوا بناتهم اليها. لكن في منتصف الستينات كان عدد الطلاب ربما متساوي النسبة بين الاناث والذكرو، وفي الحروب المدمرة لصدام حسين كانت المراة هي معيل العائلة هي المعلمة والدكتورة، والمهندسة والمحاسبة بل هي التي تدير عجلة الحياة.

ما هو مهم الذي يجب يعرفه كل العراقيين الان وبالاخص الذين يحاربون المسيحيين والديانات الصغيرة هو ان التغير الذي حصل في العراق لم يكن فقط بسبب حصول الاحتلال الذي ليس لهم العلاقة به اصلا ، بل بسبب الازدواجية التي يمكلها العراقيين. فقط نريد ان يتذكر العراقيون كانت هناك قبل حرب الكويت ثلاثة او اربعة معامل البيرة في العراق ما عدا الخميرة المستوردة ، فهل من المعقول كل انتاجها كان يستهلكه الاقليات؟! .

فما اشبه اليوم بالامس ، فمنع المنتديات الثقافية والاجتماعية في مدينة دار السلام وابي نؤاس بحجة منع انتشار الخمرة هي شبيهة بمنع اجدادهم من ارسال الفتيات الى المدرسة بحجو حصول الفساد، لكن في النهاية كانت المراة العراقية هي اول امراة تقود السيارة في الوطن العربي. وان اول طبيبة في الوطن العربي ( الدكتورة آنة ستيان عراقية ارمنية) .

علي الوردي كعالم اجتماعي يعترف في كل كتاباته ان اي ظاهرة تحصل في المجتمع لابد في النهاية تصل الى مرحلة التوازن بين طرفي النقيضيين.

ان التعدي على الاقليات هي جريمة انسانية واخلاقية قبل ما تكون معصية اوامر امام الله, المتدين الجيد هو الذي يعيش حياته دائما صائما، صائم من ممارسة الفحش والجريمة والسرقة والتعدي على ارواح الاخرين، مثاليا في المواطنة والالتزام في القانون ومستعدا للتضحية بنفسه من اجل وطنه او مجتمعه. بل امينا في وظيفته.

خلاصة الامر نقول ان اسلمة الناس بالقوة لن تنجح، والبراهين التاريخية كثيرة، والعاصفة التي تهب على الوطن العربي والدول الاسلامية ليست بسب حصول صحوة اسلامية اي دينية حقيقية وانما هناك من افتعلها (مثلما جاءت عملية نفي شاه ايران الى حيث لا عودة ونقل الامام خميني الى ايران في نفس الاسبوع) لغرض بث العنف والقتل والجهل والفقر والانتقام بين العراقيين.


1-

هذه قائمة من المواد او المنتوجات الجديدة التي اتت بها الحضارة الغربية اوالتي اتى بها الكفار الى العراق بعد الحرب العالمية الاولى بفترات متفرقة كانت محرمة على المجتمع هي :" الكهرباء، والثلاجة، المبردة، السيارة، المعلقة ، الغاز والنفط، السكك الجديد والقطار، المضخات ، الطائرات، والبواخر والسفن، ابرة البنسلين والبراسيتول وبقية المضادات الحيوية، ومخدر العمليات وحبوب السكر و حبوب الضغط ، والراديو. بعد النصف الثاني من القرن الماضي وبعد ظهور علم الالكترونيات ظهر التلفزيون والكومبيوتر والموبايل، والفيس بوك والايميلي والانترنيت وتستمر القائمة بحيث لا نجد اليوم شيئا واحدا باقيا من المواد التي كانت مستخدمة قبل قرن سوى فكر المتشددين انفسهم . فهل يستطيعون تحريمها اليوم على الناس؟؟!!



بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
10 ايلول 2012












المرأة في فكر علي الوردي


ملخص محاضرة القيت ضمن برنامج رابطة المثقفين العراقيين بإشراف الأستاذ مصطفى العمري لتكريم المفكر الأستاذ علي الوردي في قاعة هنري فورد شارع مشيغن افنيو يوم الخامس عشر من مايس 2008 .

لم يبتكر العقل البشري مكيدة أبشع من مكيدة الحق والحقيقة .ولست أجد أنسانا في هذه الدنيا لايدعي حب الحق الحقيقة . حتى أولئك الظلمة الذين ملأوا صفحات التاريخ بمظالمهم التي تقشعر منها الأبدان لا تكاد

تستمع الى أقوالهم حتى تجدها مفعمة بحب الحق والحقيقة . والويل عند ئذ لذلك البائس الذي يقع تحت وطأتهم فهو يتلوى من شدة الظلم الواقع عليه منهم بينما هم يرفعون عقيرتهم هاتفين بأنشودة الحق والحقيقة ! يقال أ ن أحد السلاطين المؤمنين بالله ذبح ذات يوم مئة الف مما كانوا على عقيدة غير العقيدة التي نشأ هو عليها ثم جعل من جماجم هولاء القتلى منارة عالية وصعدة عليها مؤذن يصيح بأعلى صوته ( لا إله إلا الله ) وحدث مثل هذا في العهد العثماني حين جهز والي الموصل حملة عسكرية ضد اليزيديين الساكنين في شمال العراق . ذهبت تلك الحملة الى القرى اليزيدية فقتلت أطفالها وأستباحت نسائها وجاءت بالاحياء من رجالها الى الموصل ليخيروا بين حد السيف أو شهادة لا الله إلا الله .

ايها السيدات والسادة الافاضل طاب مساؤكم ! المقدمة التي استمعتم اليها كانت مقطعا مما كتبه فقيد العراق الكبير البروفسور الدكتور علي الوردي 1هكذا يفهم علي الوردي الازدواجية بين الواقع والمثال ! بين القول والفعل ! بين الحقيقة ووهم الحقيقة ! فالوهم لايسوغ للمتوهم البناء على الحقيقة على الوهم ! والقول لايكفي لكشف الوقائع ولن يكون القول بديلا من الفعل ! واحسب ان الازدواجية صفة بدوية قديمة ورثها العراقيون فكانوا ضحاياها ! الازدواجية نوع من الشيزوفرينيا المدمرة بحيث يظهر المريض طبيعة ويخفي أخرى بوعي منه او دون وعي !

يقول الدكتور علي الوردي أول من دعا الى تحرر المرأة في العراق الشاعر المعروف صدقي جميل الزهاوي وذلك في عام 1910وتطرق الوردي في ذكر الحادثة التي خلدت الزهاوي في تاريخ المنافحين عن حقوق المرأة في عالمنا العربي حيث كتب الزهاوي مقالا بعنوان المرأة والدفاع عنها في مجلة المؤيد المصرية .وأعادت تنوير الافكار العراقية نشر المقال على صفحاتها .مما أدى الى حصول حالة هياج عامة في بغداد .خرجت المظاهرات الصاخبة مطالبة بانزال العقوبة الرادعة على الكاتب الزنديق . بل أن أحد رجال ذهب الى والي بغداد في ذلك الحين .وأوضح له مايترتب على هذه المقالة المكتوبة من أحد المارقين عن الدين من مفاسد مخلة بالشريعة فلم يكن من الوالي إلا أن أصدر أمره بعزل الزهاوي من وظيفة التدريس التي كان يشغلها في الحقوق ونظرا للسخط العارم الذي رافق صدور المقالة . فقد أضطر الزهاوي الى الاعتزال في بيته خوفا من إعتداء العامة عليه . إلا أن إعتكافه في منزله لم يغنه شيئا فيروى ان مجموعة من حراس الفضيلة ذهبوا اليه داره ليلاوطلبوامنهأخراج زوجته لتذهب معهم الى المقهى ولما أستنكر الزهاوي ذلك منهم قالوا له : كيف تطلب من بنات الناس أن يرفعن الحجاب ويختلطن بالرجال وفي نهاية الامر تركوا شاعرنا الكبير وشأنه بعد أن أخذوا عليه العهود والمواثيق بانه لن يعود الى مثل هذه الكتابة الفاسدة وهددوه بالقتل في حال عودته اليها

والغريب من ذلك حين يقاومون التيار في أول الامر يرضخون له أخيرا ً وستجيبون له .رأينا كثير من الواعظين يحرمون السفور ثم أسفرت بناتهم بعد ذلك ورأيناهم يمنعون من دخول المدارس أبناءهم وبناتهم .ورأيناهم الاستماع الى المذياع ثم دخل المذياع في بيوتهم كأنه أبليس يدخل الدار.وهم اليوم يحرمون الرقص والتبرج والخلاعة ومن يدرينا لعلهم سيرقصون في يوم من الايام على أنغام الجاز والموسيقى .2

ان مطالبة المصلح بتطبيق مبادئه على عائلته امر ظاهره مروءة وباطنه مراوغة ! لأن فرض مباديء المصلح على عائلته يقتضي شروطا كثيرة مهمة ! بينها سيادة النظام الفحولي داخل العائلة بحيث يكون رب البيت هو الحاكم بأمره ! ويقتضي ان تكون العائلة مقتطعة من القرون الوسطى بحيث هي لم تتأثر بمتغيرات العصر والحداثة والتكنولوجيا وثورة الاتصالات ! فالرجل المؤمن بحق المرأة في اتخاذ القرار بنفسها في امر حجابها او سفورها لا يسمح لنفسه فرض قراره على قرار عائلته تحت اي مبرر ! فيكون مطالبة الزهاوي كي ترافق زوجته الرجال ومجالستهم في المقهى ! وهذه الحالة جزء من اسقاط المصلح باسقاط حججه بقواعد السفسطة ! ان الحاكم ليس رسولا أتيا من وراء الصحاري وليس ملاكا نازلا من السماء وليس سلعة مستوردة من وراء البحار ! الحاكم نحن شئنا ام لم نشأ ! فهو وريث اخلاقنا التي نشأ عليها وينبغي قراءة الحاكم قراءة مختلفة فهو ظل والمجتمع عود ولن يستقيم الظل والعود اعوج ! ويقول علي الوردي : لقد درجت الطبقات الحاكمة في مختلف مراحل التاريخ على ان تبرر حكمها الغاشم للرعية بشتى انواع الحجج . فقد كانوا في القرون الوسطى مثلا يبررون حكمهم بأنه مستمد من الحق الالهي . وانهم جند الله أو ظل الله في ارضه

وبعد ما بدأت الثورة الصناعية في بلاد الغرب لجأ رجال الحكم في تبرير حكمهم الى حجة اخرى - هي حجة ( من جد وجد ) فهم ينظرون الى الشعب بعين الاحتقار على أنه مؤلف من السوقة والاغبياء والكسالى الذين عجزوا عن الصعود في مراقي النجاح ! يقال إن مغنيا غنى للامين بعض أبيات من الشعر النؤاسي الرقيق في التغزل بالغلمان فطرب الامين طربا شديدا حتى وثب من مجلسه وركب على المغني وأخذ يقبل رأسه . ثم أمر له بجائزة . فقال المغني مندهشا : ياسيدي قد أجزتني الى هذه الغاية بعشرين ألف ألف

درهم ! فأبدى الامين إستصغارا لهذا المبلغ البالغ عشرين مليون درهم من دراهم تلك الايام ! وقال ! وهل ذلك إلا من خراج بعض الكور. أن الامين لا يبالي أن يعطي مغنياً عشرين مليون درهم فهذا المبلغ هو عبارة مقدار ما يجبي من الضرائب من كورة واحدة - فهي قرية صغيرة .

وليتصور القارئ العذاب الذي يعانيه أهل القرية في سبيل أن يسلّموا هذا المقدار من الضريبة الى الجباة ! وفي لحظة واحدة يعطى هذا المبلغ الضخم الى أحد المغنين مكافأة له على ما أثار في خليفة المسلمين من شهوة نحو الغلمان . وإذا أراد القارئ أن يدرك ما كان عليه الفقراء في تلك الايام من بؤس وفاقة فليقرأ هذه القصة التي رواها ابو فرج الاصفهاني 3.

الحاكم وهو ثمرة فاسدة لشجرة المجتمع هو في نظره مصون غير مسؤول ! فكونه حاكما معناه انه سفير السماء في الارض وظل الخالق على المخلوقات ! فيتصرف كما لو ان رغباته الهام واخطاءه قداسة ! والفرد في ازدواجيته ينتقد الحاكم ولكنه يأتي احيانا بأسوأ مما يفعله الوالي ! فإذا تحول من المحكوم الى الحاكم جعل الناس يترحمون على الحاكم السابق ! ويستمر الوردي في فحص المفردات التاريخية والاجتماعية من اجل ان يوصلنا الى ما يريد ايصالنا اليه فهو ينقل من اغاني ابي الفرج الاصفهاني حكاية عن محمد بن أبراهيم الحسني النفس الزكية على هذا الشكل : ( فبينما هو يمشي في طريق الكوفة إذ نظر الى عجوز تتبع أحمال الرطب فتلقط ما يسقط منها فتجمعه في كساء رث . فسألها عما تصنع بذلك . فقالت ! إني إمرأة لارجل لي يقوم بمؤنتي ولي بنات لايعدن أنفسهن بشئ . فأنا أتتبع هذا الطريق وأتقوته أنا وولدي . فبكى بكاءاً شديدا ً وقال : أنت والله وأشباهك تخرجونني غداً حتى يسفك دمي .) ويعلق الوردي على محنة الشخصية النسوية قرة العين التي قادت الرجال وحفرت اسمها على مسلة التاريخ قيقول ( .. حين نستقرئ سيرة قرة العين منذ بداية أمرها حتى ساعة مقتلها نشعر بأنها إمرأة ليست كسائر النساء ! فهي علاوة على ما تميزت به من جمال رائع كانت تملك ذكاءا ً مفرطا ً وشخصية قوية ولسانا ًفصيحا ً! وتلك صفات أربع قلما تجتمع في إنسان واحد ! وإن إجتمعت فيه منحته مقدرة على التأثير في الناس وجعلته ممن يغيرون مجرى التاريخ) اذن المفكر علي الوردي غير معني بفكر قرة العين ان كان صوابا او غلطا ولكنه انتصر الى روح القيادة عند قرة العين وقدرتها على استثمار جمالها وفصاحتها وذكائها من اجل ان تتحكم بالآخرين وتتخلص من قالب المرأة الشرقية ! ثم يناقش علي الوردي اشكالية قرة العين فيقول ( .. حاول بعض الخصوم تعليل هذا الميل لتجديد الشريعة عند قرة العين بأنه نتيجة لزواجها الفاشل من أبن عمها ! ففي رأيهم أنها كانت تبغض زوجها من أعماق قلبها ولما كانت الشريعة الاسلامية لاتمنح المرأة حق الانفصال أو الطلاق منه فقد إندفعت قرة العين إندفاعا لاشعوريا ً نحو إعتناق كل دعوة تتيح لها نسخ الشريعة لكي تتخلص من ربقة زوجها البغيض على وجه من الوجوه ! أني أعتقد على أي حال أن قرة العين أمرأة لا تخلو من عبقرية وهي ظهرت في غير زمانها . أو هي سبقت زمانها بمائة سنة على أقل تقدير .فهي لو كانت قد نشأت في عصرنا هذا . وفي مجتمع متقدم حضاريا ًلكان شأن آخر . وربما كانت أعظم أمرأة في القرن العشرين ) 4! يقول علي الوردي ان قرة العين لو كانت في زماننا هذا لكان لها شأن كبير ! وهذا مجرد تفاؤل وحسن ظن بالزمن ! فلو ظهرت قرة العين في زماننا لما وجد من جسدها شلو يشبه الآخر ! ولما عثر لها على قبر ! ولقد حاول علي الوردي في جل مؤلفاته ملاحظة نمطين من التفكير هما المنطق الكلامي القديم والمنطق العلمي الحديث وعلى الصعيد العراقي فثمة الصراع بين منطقين هما المنطق البدوي والمنطق الحضري ! ولعل محاضرة الوردي التي قدمها في بغداد عام 1950 حول طبيعة شخصية الفرد العراقي هي المحاولة المبكرة من الوردي لدراسة ردود فعل المجتمع العراقي منها ! وكما هو متوقع فقد اثارت آراؤه جدالات علمية صاخبة في الاوساط الثقافية وكان الوردي سعيدا بانطباق نظريته على الواقع العراقي من اجل تفسير طبيعة المجتمع العراقي في ضوء ظاهرة ازدواج الشخصية بسبب وقوع المجتمع العراقي تحت تأثير نسقين متناقضين من القيم الاجتماعية! بحيث يضطر بعض الافراد للاندفاع وراء نسق بدوي تارة ووراء نسق حضري تارة ثانية وقد اشار الوردي الى ان المجتمع العراقي من اكثر المجتمعات هياما بالمثل العليا حين تكون القيم كلاما وخطبا ولكنه في الوقت نفسه من اكثر الناس انحرافا عنها حين تكون القيم فعلا وسلوكا ! ويؤكد الوردي ان ازدواج الشخصية ليس مرضا سايكولوجيا كما يظن البعض بل هو مرض سيسيولوجي بسبب ميل اهل العراق الى "الجدل"، الذي طبع التراث الفكري في العراق "بطابع مثالي" بعيدا عن الواقع الملموس فعلا، ولهذا ظهرت هوة بين التفكير وبين الممارسة العملية. فبينما كان المفكرون والفقهاء يجادلون بالادلة العقلية والنقلية، كانت الفرق والطوائف المختلفة تتقاتل في ما بينها. ويبدو ان هذه النزعة الجدلية ما تزال قوية في العراق حتى

الان 5 والمباديء والتجديد ليسا شعارات ولافتات بل هو ايمان كامل واستعداد دائم للعمل وفق الايمان ! فمثلا ان النظرة المتشددة الى الجنس تمثل انحرافا عن طبيعة الاشياء وان مزاعم العراقيين في انهم ميالون الى التقدم ومنح المرأة حريتها يدحظه الواقع فهم تقدميون منفتحون مع عوائل الآخرين رجعيون منغلقون مع عوائلهم ! وقد تسببت هذه الازدواجية في الموقف من الجنس الى انحرافات جنسية مدمرة

ويرى الوردي أن الانحراف الجنسي يزداد بين الناس كلما اشتدت عندهم عادة الفصل بين الجنسين ،فلم يفهم إخواننا هذا القول،وسخروا به ،وكان دليلهم في ذلك أن الانحراف موجود في جميع البلاد شرقية وغربية ،وجاءوا بأمثلة تدل على وجود الانحراف الجنسي في المجتمعات التي لاحجاب فيها وذكروا أن في معظم العواصم الأوربية نوادي وجمعيات خاصة باللواط.! ويعقب الدكتور الوردي على دليل الخصوم بقوله: أن دليلهم هذا واه من أساسه .. لأنني لم اقل بان الانحراف الجنسي معدوم في البلاد التي لا حجاب فيها ! إنما قلت بان نسبته تقل في تلك البلاد. وهذا أمر بحثه العلماء ووصلوا فيه إلى نتائج تكاد تكون قاطعة ! أن الانحراف الجنسي لا يمكن التخلص منه في أي مجتمع مهما كان ! الوردي وعاظ السلاطين ؟.؟ وخلاصة القول ان موقف الوردي من المرأة كما يأتي :

المرأة مخلوق جدير بالاحترام وهي قادرة على تدبر امرها بنفسها دون وصاية من الرجل .

الرجل العراقي يدعو الى حرية المرأة في الصحف والمجالس ولكنه يحجر حريتها داخل البيت .

المرأة العراقية اكثر نساء المنطقة وعيا لاسباب تتعلق بحضارتي سومر وبابل وآشور .

الرجل العراقي اكثر رجال المنطقة اضطرابا في موقفه من المرأة بسبب اضطراب الحدود عنده بين البداوة والحضارة .

المرأة جديرة بتسلم قرارها بنفسها فان قررت الحجاب فلايجوز للرجل جعلها سافرة بالقوة والقهر وان قررت السفور فهي حرة في قرارها !

الرجل العراقي مفتقر الى ثقافة جنسية صحية والى انفراج في نظرته الضيقة الى نصفه الآخر .

المرأة تفتقر الى الثقافة الجنسية والتخلص من فكرة انها عار وعورة ولاشيئء غير ذلك فهي ام واخت ومناضلة وعاملة ومدرسة مثلا.

الرجل والمرأة بحاجة الى وعي يجتاز بهما النظرة الضيقة وليست ازواجية المعايير خاصة بالعراقي بل والعراقية ايضا تعاني من ازدواجية المعايير فهي ايضا تشارك الرجل في الميل الى الاطفال الذكور والوهد بالمواليد الإناث ! بل وهي تشجع ابنها الصغير كي يتحكم ببناتها الاكبر سنا منه .





1 الوردي . علي .مهزلة العقل البشري ص 41

2 الوردي . علي . لمحات من تاريخ العراق الحديث 1/ 203

3 الوردي . علي . وعاظ السلاطين 42 وما بعدها .

4 المصدر نفسه 42

5 الوردي . لمحات من تاريخ العراق الحديث 2/ 189





مشيغن 18 مايس 2008



دجلة احمد السماوي










قديم 26 - 1 - 2014, 2:49 AM #5
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
Icon26 رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..




الشعب والغوغاء من منظور الوردي

مثلما لكل فرد شخصيته الخاصة به تميِّزه عن الآخرين، كذلك لكل شعب شخصيته تميزه عن بقية الشعوب، والتي هي نتاج ثقافته الموروثة (culture) التي تؤثر في شخصية أفراد ذلك المجتمع وعلى درجات مختلفة. يؤكد العلامة علي الوردي في هذا الصدد، أنه ليس هناك شعب بلا صفات حميدة، كذلك لا يخلو شعب من بعض الخصال السلبية.


ففي هذه الأيام مثلاً نستلم عن طريق البريد الإلكتروني، قائمة بالصفات الحميدة التي يمتاز بها الشعب الياباني، وأهمها الهدوء واحترام القوانين وهو يواجه نتائج كارثة الزلزال والتسونامي الأخيرين بمنتهى الصبر والصمت. فالكوارث الطبيعية والحروب والثورات والتحولات السريعة العاصفة، تضع كل شعب على محك يكشف طبيعته وطريقة تصرفه في مواجهة الأحداث. والتطرق إلى سلبيات الشعب ونقدها ضرورة ملحة من أجل معالجتها، وليس التعامل معها بطمس الحقيقة في الرمال مثل النعامة.


إذ يقول الوردي في هذا الخصوص: "أن الإنسان ينكشف جوهره عند الشدائد. وهذا قول ينطبق على المجتمع العراقي خلال الحرب العالمية الأولى، فإن الأحداث الشديدة التي وقعت حينذاك كشفت عن طبيعته المخبوءة وأظهرته على حقيقته". (علي الوردي، لمحات،ج4، دار كوفان، لندن، 1992، ص 400).


ويضيف في مكان آخر من نفس المصدر: (يجب أن لا ننسى أن الكثيرين منا متحضرون ظاهرياً بينما هم في أعماقهم لا يزالون بدواً أو أشباه بدو، فإن قيم البداوة التي تمكنت من أنفسهم على توالي الأجيال ليس من السهل أن تزول عنهم دفعة واحدة بمجرد تقمصهم الأزياء الحديثة أو تمشدقهم بالخطب الرنانة". (نفس المصدر، ص،402).


يمر شعبنا العراقي منذ 2003 في مرحلة تحولات سياسية واجتماعية عاصفة ومنعطف تاريخي حاد، تخللتها أعمال عدوانية إرهابية واقتتال، وتصاعد موجة الجريمة المنظمة، إضافة إلى المشاكل الاجتماعية والسياسية الأخرى مثل تفشي الفساد الإداري والرشوة والبطالة وتردي الخدمات ونهب الثورات...الخ، الأمر الذي دفع جماهير واسعة للخروج إلى الشارع والتظاهر احتجاجاً على هذه الأوضاع المؤلمة. وكما هو معروف في مثل هذه الحالات، لا بد وأن يكون هناك مجال للمجرمين والفوضويين والمتضررين من هذه التحولات، أن يلعبوا دوراً في خلق المشاكل وباسم الشعب، حيث تنطلق النزعات الغرائزية الحيوانية للانتقام، وتصفية حسابات مع المنافسين والخصوم السياسيين. وهذا ما حصل في جميع الثورات في التاريخ مثل الثورة الفرنسية، والثورة البلشفية الروسية، وكذلك في ثورة 14 تموز العراقية، ويحصل الآن بعد سقوط حكم البعث الفاشي.


خلال مرحلة التحضيرات للتظاهرات الأخيرة التي بدأت يوم 25 شباط الماضي، حذرنا من اندساس أعداء الشعب من البعثيين وحلفائهم أتباع القاعدة، وعصابات الجريمة المنظمة، لاختطاف التظاهرات وتجييرها لصالحها ضد مصلحة الشعب. وهذه الفئات المخربة يطلق عليها عادة (الغوغاء). ولكن مع الأسف الشديد، اعتبر البعض تحذيرنا هذا، وخاصة في مقالنا الموسوم (يسيرون نحو الهاوية وهم نيام)، بمثابة إهانة للشعب، وعلينا تقديم الاعتذار له!!


وفي هذه الأيام، وبناسبة الذكرى الثامنة (9/4) لتحرير العراق من حكم الفاشية البعثية، نستلم إيميلات من بعثيين وأعوانهم، تدعو للمشاركة في تظاهرة أمام السفارة العراقية في لندن "سفارة حكومة الاحتلال الأمريكي!!" على حد تعبيرهم. والمؤسف أن بعض اليساريين يشاركونهم في هذه الرؤية والموقف.


لا شك إن توجيه تهمة (إهانة الشعب) شنيعة، فيها الكثير من المقاصد والغايات الكيدية، والتأليب وتحريض الغوغاء على كاتب يريد الخير لشعبه، خاصة وقد وقع ما حذرنا منه من اندساس المخربين الفوضويين. ولكن كالعادة، تجنب السادة المحرضون للتظاهرات أية إشارة إلى ما حصل من إشعال الحرائق في مقرات المحافظات مثل الموصل والديوانية والكوت، وسرقة نحو مليار ونصف مليار دينا من خزانة محافظة الموصل، حسب تصريحات المحافظ، إضافة إلى تفجير مفخخات في تظاهرة الرمادي، وبالجملة قتل نحو 13 شخصاً بينهم ثلاثة من الشرطة، وجرح العشرات. كل ذلك لم يشيروا إليها وإذا ما أشاروا فباستحياء، مع إلقاء اللوم على الحكومة ورئيسها المالكي بالذات، وعلى الأجهزة الأمنية.


والسؤال هنا: من الذي عليه أن يعتذر للشعب... الذين حذروا من اندساس المخربين، أم أولئك الذين لا يعترفون برأي الشعب الذي عبر عنه عبر صناديق الاقتراع؟ إذ يعلنون صراحة وبلا خجل، أن التعويل على البرلمان الحالي باطل، ويجب حله وحل الحكومة...الخ. وهم بذلك يضربون الديمقراطية عرض الحائط. إنهم يكيلون بمكيالين: يدافعون عن الديمقراطية إذا كانت نتائج الانتخابات في صالحهم، ويحاربونها إذا كانت في صالح خصومهم!


يبدو أن الأخوة، سامحهم الله، يخلطون بين الشعب والغوغاء، وهذا الخلط لا يخلو من خطورة. وهذا ما حذر منه العلامة علي الوردي إبان الغليان الشعبي في مرحلة ثورة 14 تموز بقوله: "كان حكام العهد البائد يصفون الشعب كله بأنه غوغاء، وصار البعض منا في عهد الثورة يصف الغوغاء كلهم بأنهم يمثلون الشعب. وقد ضاعت الحقيقة الوسطى بين هؤلاء وأولئك."


ما أصدق هذا القول من عالم كبير، وكأنه يعيش بيننا ويصف حالتنا اليوم. لذلك رأيت من المفيد نقل


مقتطفات مهمة من كتاب (الأحلام بين العلم والعقيدة) للعلامة الراحل، وقد نشر لأول مرة في عهد حكومة ثورة 14 تموز بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم، حيث لعب الغوغاء الفوضويون دوراً كبيراً في تشويه صورتها وحتى اغتيالها. وفي تلك الأيام، وكما في أيامنا هذه بعد سقوط الفاشية البعثية، كان هناك صراعات دموية بين القوى السياسية، ومظاهرات صاخبة، شابتها عمليات عنفية يندى لها الجبين.


على أي حال، أترك القراء الكرام مع مقولات مأثورة للعلامة الراحل علي الوردي حول التمييز بين الشعب والغوغاء، لتعميم الفائدة، وخاصة أولئك الذين يتلاعبون بمشاعر الناس، ويتاجرون بمعاناتهم ويزايدون علينا في الوطنية والحرص على المصلحة العامة، ولا يميزون بين الشعب والغوغاء. وصدق المفكر الإنكليزي صموئيل جونسون حين قال: "الوطنية آخر ملاذ للأوغاد".



من أقوال الدكتور علي الوردي في الغوغاء
نقلاً عن كتاب: (الأحلام بين العلم والعقيدة، دار كوفان، لندن، ط2، 1994).

*- هنا أود أن أصارح القارئ بقول قد لا يرتضيه مني، هو أني كنت في العهد البائد أخشى من غضب الحكام، وقد أصبحت في العهد الجديد أخشى من غضب "الغوغاء". وأرجو من القارئ أن لا يسئ فهم قولي هذا. فالغوغاء ظاهرة اجتماعية موجودة في كل مجتمع، شهدنا أثرها في العراق كما شهدناه في مختلف البلاد والمجتمعات. وكلما اشتد الجهل في بلد أزداد خطر الغوغاء فيه.

وقد أشار إلى خطر الغوغاء مفكرون لا نشك في نزعتهم الشعبية والديمقراطية. أشار إليه ماركس وانجلز في "البيان الشيوعي". وأشار إليه علي بن أبي طالب قبل مئات السنين، حيث قال عن الغوغاء أنهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح، وقال عنهم كذلك أنهم الذين إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا. (ص 319، عن محمد عبده، نهج البلاغة، ج3، ص 198).

* مما يلفت النظر أن بعض مفكرينا في عهد الثورة أخذوا يمتعضون من الإشارة إلى الغوغاء اعتقاداً منهم أن الغوغاء جزء من الشعب أو هم الشعب ذاته. وهذا خطأ من شأنه أن يؤدي في بعض الأحيان إلى عواقب اجتماعية ضارة.

الواقع أن الشعب غير الغوغاء، فإرادة الشعب تتمثل في القرارات الهادئة الرصينة التي تنبعث من مصلحة الأكثرية. أما الغوغاء فكثيراً ما تظهر أصواتهم بشكل هياج محموم لا رادع له ولا هدى فيه. لا ننكر أن الشعب والغوغاء قد يظهران في جبهة واحدة في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يجيز لنا أن نخلط بينهما في جميع الأحيان.

سمعت بعض الفظائع التي اقترفها الغوغاء في بعض مناطق العراق، وقد رواها لي ثقاة كانوا شهود عيان فيها، فكدت لا أصدق بها لهول بشاعتها، فقد يهاجم الغوغاء رجلاً وهو على مرأى من أهله وزوجته وأولاده فيقطعونه بالخناجر ويفقؤون عينيه ويجرونه بالحبل بينما هو يستغيث بهم ويتضرع إليهم دون جدوى. وقد يحمل أحد الغوغاء بيده ساطوراً يهاجم به من يعرف أو لا يعرف، و قد يهوي بالساطور على وجه المسكين وكتفيه وصدره وكأنه يضرب وسادة من تبن.

إن أكثرية الناس من أبناء الشعب لا يستسيغون هذا ولا يتحملون سماعه. وقد لا يتحمل بعضهم رؤية فأر يعذب أمامه أو طير يذبح. وتلك لعمري طبيعة كل إنسان سوي يحمل في قلبه شيئاً من الرحمة. ومهما كان الإنسان شعبياً في نزعاته فإنه لا يستطيع أن يتطرف في نزعته الشعبية إلى هذه الدرجة العجيبة. (ص319-320).

* دناءة الغوغاء: جيء إلى الإمام علي بن أبي طالب، في يوم من أيام خلافته، برجل اقترف ذنباً. وكان الرجل محاطاً بجماعة من الغوغاء يهرِّجون حوله ويحاولون الاعتداء عليه. فصاح فيهم الإمام قائلاً: "لا مرحباً بوجوه لا تُرى إلا عند كل سوأة".(ص320).

* وحدث لي شخصياً، ذات يوم أن شاهدت جماعة من الغوغاء يجرون بالحبل جثة شخص ويمثلون بها فلم أر فيهم رجلاً يحترم نفسه. عند هذا تذكرت قول الإمام الآنف الذكر. فهؤلاء الذين يقومون بمثل هذا العمل الفظيع لا نتوقع منهم عادة أن يكونوا مواطنين صالحين. إنهم من سفلة الناس وحثالاتهم. وقد دلتْ الأبحاث الاجتماعية الحديثة أن الكثيرين منهم يندفعون في أفعالهم الغوغائية تحت تأثير دوافع دنيئة كامنة في أعماق نفوسهم. فهم لا يستطيعون أن يحققوا تلك الدوافع في الأوقات الاعتيادية، ولهذا نراهم ينتظرون الفرصة المؤاتية لهم، وقد تأتيهم الفرصة إثناء التظاهرات والانتفاضات الشعبية، فيدسون أنفسهم بين صفوف الشعب ويستغلون فترة الحماس السائد فيندفعون في القتل والمثلة وهم فرحون مستبشرون. (ص 320).

*- كان حكام العهد البائد يصفون الشعب كله بأنه غوغاء وصار البعض منا في عهد الثورة يصف الغوغاء كلهم بأنهم يمثلون الشعب. وقد ضاعت الحقيقة الوسطى بين هؤلاء وأولئك.

أطلق ماركس على الغوغاء إسم "لومب بروليتاريا" وقصد به العناصر المتفسخة المتهرئة التي تعيش على هامش الطبقة العاملة، وهو يصفهم بقوله، "هذه الحشرات الجامدة، حثالة أدنى جماعات المجتمع القديم، فقد تجرهم ثورة البروليتاريا إلى الحركة. ولكن ظروف معيشتهم وأوضاع حياتهم تجعلهم أكثر استعداداً لبيع أنفسهم للرجعية". (ماركس وإنجلس، البيان الشيوعي، ص 28). إن هذا قول صحيح جداً. فالغوغاء الذين نشهدهم متحمسين اليوم للثورة قد ينقلبون غداً إلى أعداء ألداء لها إذا قدر للثورة أن تنتكس لا سامح الله. (ص 321).

*- ففي الثورة الفرنسية شهدنا المقاصل تنصب ويساق إليها العدد الغفير من الأبرياء والمدنيين زرافات ووحداناً، وكانت الجماهير تجلس حول المقاصل تضحك على ضحاياها وتتفرج على الطريقة التي يذبحون بها كأنها كانت تتفرج على مسرحية جميلة. (ص 324).

*- سمعت أحد شبابنا يقول مفاخراً: "إن الشعب العراقي امتاز على الشعوب الأخرى بابتكاره لطريقة السحل". ولست أدري مبلغ هذا القول من الصحة، ولكني أتمنى من صميم قلبي أن لا يكون صحيحاً. فالأمم اليوم تبتكر الوسائل للصعود إلى القمر والمريخ، بينما نحن نفتخر بابتكارنا وسائل المثلة والتعذيب. (ص 325).

*- يقولون أن وراء مجازر كركوك يداً أجنبية. وهذا قول صحيح تدعمه قرائن لا يستهان بها. ونحن إذ نعترف بصحة هذا القول يجب أن نعترف كذلك بأن اليد الأجنبية لا تؤثر في مجتمع ما لم تجد فيه مجالاً لتأثيرها. فهي تلقي الشرارة الخبيثة على الناس، وما لم يكن في الناس مجال لاندلاع النار انطفأت الشرارة حال انطلاقها. (ص 326).

*- إذا كان لكل فرد من الناس شخصية خاصة به يتميَّز بها عن غيره، فإن لكل شعب من شعوب العالم كذلك طبيعته الخاصة أو طابعه الذي يختلف به عن بقية الشعوب. ومثلما يكون الشعب، أي شعب، طيباً في بعض صفاته قد يكون رديئاً في صفاته الأخرى. فليس في الدنيا شعب كامل كما ليس فيها بشر معصوم.

قد لا يستسيغ هذا القول بعض شبابنا المتحمسين. فقد تكونت لديهم في هذه الأيام "حساسية" شديدة نحو الشعوب. وهم يريدون منا، حين نذكر الشعب العراقي بصفة خاصة، أن نمجده تمجيداً تاماً ونعزو له فضائل البشر كلها. (ص 327).

*- نرجو من شبابنا أن يدرسوا طبيعة شعبهم قبل أن يتحمسوا في سبيله، فربما كان الحماس الشديد ضاراً بهذا الشعب أكثر مما هو ضار بأي شعب آخر.

عاش الشعب العراقي زمناً طويلاً تحت وطأة ظروف اقتصادية وسياسية جائرة، وتحمل سياط الجلاوزة فيها بصبر عجيب. ومما يجدر ذكره أن الشعب العراقي لم يتحمل الظلم خلال أربعين عاماً فقط، كما يحلو لبعض كتابنا أن يقولوا. الواقع أنه تحمل الظلم على مدى مئات السنين، ولم يكن العهد العثماني، أو العهد المغولي والتتري، خيراً من العهد الملكي البائد على أي حال. معنى هذا أن الشعب العراقي قد اعتاد خلال هاتيك العهود البغيضة على أخلاق ليس من السهل عليه التخلص منها فور قيام الثورة فيه.

والشعب العراقي من الناحية الثانية قد اعتاد على أخلاق أخرى جاءته من الصحراء. وهذه أخلاق، كما لا يخفى، تختلف من حيث أسبابها ونتائجها الاجتماعية عن تلك التي نشأت تحت سياط الجلاوزة.

لعلني لا أغالي إذا استنتجت من ذلك أن الفرد العراقي بوجه عام أصبح ذا شخصيتين مختلفتين. فهو في إحدى شخصيتيه بدوي شديد الإباء سريع الغضب، وهو في شخصيته الثانية حضري خانع يكثر من الشكوى والعتب على الزمان. وهو يتخذ أية واحدة من هاتين الشخصيتين تبعاً للظروف المحيطة به. (ص 328).

*- اعتراض وجيه:

رب قائل يقول لي: إن هذا المنهج الذي تتبعه في التحري عن عيوب شعبنا قد يضر بنا في هذه المرحلة الاجتماعية التي نمر بها، فالشعب الذي يركز نظره على عيوبه قد يصبح ضعيف الثقة بنفسه، وفي ذلك توهين لقوة الشعب تجاه أعدائه الواقفين له بالمرصاد.

إن هذا القول صحيح، وهو الذي جعلني أحجم عن التأليف والكتابة في عهد جمهوريتنا الزاهر. ولكني مع ذلك أستطيع أن أقول بأن التطرف في إتباع هذا القول قد لا يخلو من ضرر بالشعب كذلك. فإذا كان البحث في العيوب الشعبية يضعف ثقة الشعب بنفسه فقد يكون التكتم عن تلك العيوب والتستر عليها مضعفاً للشعب من جهة أخرى، إذ هو يؤدي به إلى الطيش والحماس الزائد.

إن الشعب الذي لا يعرف نقائصه ولا يدرك مكامن الضعف في نفسه لا يسهل عليه أن يكون قوياً إزاء أعدائه. والعدو الكامن في داخل النفس ربما كان أشد خطراً من العدو المتربص لها في الخارج.

إننا إذا ألقينا في روع الشعب بأنه شعب كامل، ثم صدق الشعب بما نقول له، كان ذلك من أسباب الغرور فيه، ولعله سيندفع بغروره بما ينفع الأعداء ويفتح لهم في صفوفه ثغرة ينفذون منها إلى الاعتداء عليه مرة أخرى.

لقد ذهب زمان الغرور الشعبي كما ذهب زمان الغرور القومي قبله. ويؤسفنا أن نرى الناس بالأمس يتهموننا بـ"الشعوبية" لأننا كنا لا نجاريهم في غرورهم القومي، واحسبهم اليوم يتهموننا بـ"الرجعية" لأننا لا نجاريهم في غرورهم الشعبي. (ص 329-330).

خطأ شائع:

يزعم بعض المفكرين منا أن لا حاجة لنا بالبحث عن عيوب شعبنا إذ هي في نظرهم عيوب نشأت عن ظروف اقتصادية بائدة، وحين تتبدل تلك الظروف تنقشع معها عيوب الشعوب حالاً، فلا مشكلة تبقى إذَنْ، ولا هم يحزنون!

إن هذا الرأي كان لها أتباع كثيرون في السنوات الماضية يتعصبون له ويدافعون عنه بحماس شديد. ولكن هؤلاء الأتباع أخذوا يقلون تدريجياً في الآونة الأخيرة بعدما أظهرت الأبحاث الاجتماعية الحديثة خطأ رأيهم.

هناك رواسب فكرية واجتماعية ترسبت في أعماق نفوسنا على مدى أجيال عديدة، وليس من الممكن زوالها حالاً بمجرد تغيير نظامنا الاقتصادي والسياسي. إنها ليست طفحاً طارئاً نشأ في يوم واحد حتى يمكن إزالته في اليوم التالي. أرجح الظن أنها ستبقى فعالة تؤثر في سلوكنا مدة طويلة، ولعلها ستصبح ركيزة لكل من يبتغي الكيد بنظامنا الجديد مرة بعد مرة.

نحن نحتاج إلى ثورة فكرية واجتماعية مثلما نحتاج إلى ثورة سياسية واقتصادية. ونحن لا ننتظر من ثورتنا أن تواصل السير في طريقها المنشود ما لم نرشد الشعب في عقولهم الباطنة من رواسب قديمة تنخر في كيانهم الاجتماعي وتعرقل عليهم سبيل الحياة. (ص 330-331).

منقول عن موقع د عبدالخالق حسين



قديم 26 - 1 - 2014, 2:52 AM #6
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
Icon26 رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..
ماذا كتب علي الوردي عن المحرمات التي حصلت قبل قرن؟! -

يمر الشعب العراقي اليوم بأزمة اخلاقية بحتة لم يشهدها في تاريخه الحديث ابداً،هي حصول التعدي والهجوم من قبل قوات امن الدولة على المنتديات الثقافية والاجتماعية ومحلات بيع الخمر بغية الترهيب والتشديد باسم الدين الذي هو خارج الدستور واعراف العراقية .


المجتمع العراقي منقسم بصورة واضحة الى ثلاثة فئات، الفئة الاولى هي الفئة المتشددة او المتعصبة دينيا او مذهبيا، الفئة الثانية هي العلمانية او التي تريد مواكبة الحضارة وتعيش الحياة الواقعية، الفئة الاخيرة التي هي اكبر الفئات، هي الفئة المهملة الفقيرة التي كانت تعيش في الهامش وتتبع فئة الحاكم او النظام، اي تابعة من غير قناعة الى القوى المسيطرة على البلد.


علي الوردي العالم والباحث العراقي الكبير المختص بعلم الاجتماع الذي يتفق معظم العراقيين على موضوعيته في تحليله ووصفه لمشاكل المجتمع العراقي، ولغته المعتدلة في تقيم التاريخ والحضارة الغربية والشرقية والاسلامية. هذا الكاتب الكبير كتب الكثير عن المجتمع العراقي منذ ظهور الاسلام والصراعات التي واكبته لحد الان .

هنا ننقل بعض اراء هذا العالم الكبير والتي هي موثقة في كتابة " دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" عن الضغوط التي مارسها رجال الدين المتعصبين او المتشددين قبل مئة عام (كما يحصل اليوم في قضية غلق المنتديات الثقافية والنوادي الاجتماعية ) على المجتمع العراقي من مواكبة الحضارة او السير ورائها التي على الاقل كانت ترمي القضاء على الفقر والمرض والجهل في حينها. لكن بعد مرور اقل من ربع قرن على هذه المحرمات كسر القاعدة او الطوق الذي ضربه رجال الدين عليهم وتبعوا الحياة الواقعية وضرويات الحياة التي لم يعد بمقدرة احد الاستغناء عنها .


معظم ان لم نقل جميع هذه المواد حرمت على الفرد العراقي من امتلاكها في بداةي القرن الماضي لان مخترعها من اهل الكفار وابناء الاستعمار. لكن على الوردي يعود ويذكر بعد عشرة او عشرين سنة كان الاقبال لها كثير جدا. بل حدثت جرائم بسبب هذا الحرمان لا مجال لذكرها، حيث وجد الفقراء ان اولاد رجال الدين الذين كانوا يحرمون على العراقيين على ارسال اولادهم او بناتهم الى المدرسة كانوا قد ارسلوا اولادهم بناتهم الى ارقى المدارس بل الى اوربا وتخرجوا من احسن الجامعات وتزوجوا من الكفار.!!!

بيت القصيد في دراسات على الوردي كان ان المجتمع العراقي كان ولازال يعيش في ازدواجية مقية ظهرت في العصر الحديث نتيجة تراكم السكاني في المدن ومن ثم اضافة اليه تقاليد العثمانيين و تشدد الايرانيين، فهم من جانب يكرهون الغرب وتقاليدهم الاجتماعية ويحرمون الاحتكاك بهم ومن جانب اخر كانوا متلهفين الى امتلاك منتوجات الغربيين كامر طبيعي نتيجة ذلك يكرهون يب يحقدون على المسيحيين والاقليات جميعها.

هنا بعض ما وثقه العلامة علي الوردي في هذا الكتاب.

حيث يقول في الصفحة 287 :" كانت الدعاية العثمانية خلال الحرب (يقصد الحرب العالمية الاولى) تؤكد للناس على ان الانكليز انما جاؤا لتحطيم الخلافة ومحق الاسلام".

ثم يقول في نفس الصفحة بعد الحرب :" كان اهم مظاهرها ما حدث فيها هو تحريم واستنكار لكل ما جاءت به الحضارة من افكار وعادات وازياء ."

ثم يقول ايضاً : " فدخول المدارس حرام، قراءة الجرائد حرام، وتعلم اي لغة اوربية حرام. كذلك حرموا لبس القبعة والاكل بالمعلقة وربما الجلوس على الكرسي وحرموا امورا اخرى كثيرة لا حصر لها"(1)

في الصفحة 289 يقول: " لقد كانت الوظيفة مغرية لما فيها من نفوذ ومرتب ومضمون، لكن بعض الرجال الدين اعلنوا تحريمها واعتبروها من قبيل التعاون مع الكفار". لكن بعد عشر سنوات بعد الازمة الاقتصادية العالمية سنة 1929 كانت الناس تبحث عن وساطة للتعين في وظيفة.

في الصفحة 291 يقول علي الوردي: " وعندما بدا الحكومة العراقية (تحت سيطرة الانكليز) تفتح المدارس اعلن بعض الرجال الدين تحريم الدخول فيها، فلقى هذا التحريم هوى في قلوب العامة. ولذا كان الاقبال على المدارس في بداية الامر ضعيفا ولم يدخل فيها الا عدد قليل من التلاميذ" .

يذكر الوردي في الصفحة 294 (معتمدا عل احصائيات في وزارة التربية وتعليم العالي) : " ان عدد طلاب تلاميذ المدارس الابتدائية في عام 1920-1921 كان زهاء 8 الاف، ثم اصبح هذه الرقم (بعد اربعين سنة) في عام 1963-1964 حوالي 958 الف اي حوالي مليون طالب. " بمعنى زادت نسبة التحاق بالمدارس عشرة الاف ضعف.

اما بالنسبة للمراة يقول في الصفحة291: " في العهد العثماني يعتقدون بأن مجرد تعليم المراة القراءة والكتابة يؤدي الى فسادها وخروجها عن الطريق."

حتى تم تأليف كتب واقمت دراسات عن كيفية حصول فساد المراة عن طريق التعلم مثلا صدر كتاب في عام 1897م تحت عنوان" الاصابة في منع النساء من القراءة" فيذكر العلامة الوردي نص منه في صفحة 292 من كتابه : " فاما تعليم النساء القراءة والكتابة فأعوذ بإاله منه اذا لا ارى شيئا اضر منه بهن، فإنهن لما كن مجبلات على الغدر."

في نفس الصفحة يقول على الوردي في العقد الثاني من هذا القرن( اي قرن 20) اغلقت مدارس للبنات بعد فتحها لان الاباء رفضوا ان يرسلوا بناتهم اليها. لكن في منتصف الستينات كان عدد الطلاب ربما متساوي النسبة بين الاناث والذكرو، وفي الحروب المدمرة لصدام حسين كانت المراة هي معيل العائلة هي المعلمة والدكتورة، والمهندسة والمحاسبة بل هي التي تدير عجلة الحياة.

ما هو مهم الذي يجب يعرفه كل العراقيين الان وبالاخص الذين يحاربون المسيحيين والديانات الصغيرة هو ان التغير الذي حصل في العراق لم يكن فقط بسبب حصول الاحتلال الذي ليس لهم العلاقة به اصلا ، بل بسبب الازدواجية التي يمكلها العراقيين. فقط نريد ان يتذكر العراقيون كانت هناك قبل حرب الكويت ثلاثة او اربعة معامل البيرة في العراق ما عدا الخميرة المستوردة ، فهل من المعقول كل انتاجها كان يستهلكه الاقليات؟! .

فما اشبه اليوم بالامس ، فمنع المنتديات الثقافية والاجتماعية في مدينة دار السلام وابي نؤاس بحجة منع انتشار الخمرة هي شبيهة بمنع اجدادهم من ارسال الفتيات الى المدرسة بحجو حصول الفساد، لكن في النهاية كانت المراة العراقية هي اول امراة تقود السيارة في الوطن العربي. وان اول طبيبة في الوطن العربي ( الدكتورة آنة ستيان عراقية ارمنية) .

علي الوردي كعالم اجتماعي يعترف في كل كتاباته ان اي ظاهرة تحصل في المجتمع لابد في النهاية تصل الى مرحلة التوازن بين طرفي النقيضيين.

ان التعدي على الاقليات هي جريمة انسانية واخلاقية قبل ما تكون معصية اوامر امام الله, المتدين الجيد هو الذي يعيش حياته دائما صائما، صائم من ممارسة الفحش والجريمة والسرقة والتعدي على ارواح الاخرين، مثاليا في المواطنة والالتزام في القانون ومستعدا للتضحية بنفسه من اجل وطنه او مجتمعه. بل امينا في وظيفته.

خلاصة الامر نقول ان اسلمة الناس بالقوة لن تنجح، والبراهين التاريخية كثيرة، والعاصفة التي تهب على الوطن العربي والدول الاسلامية ليست بسب حصول صحوة اسلامية اي دينية حقيقية وانما هناك من افتعلها (مثلما جاءت عملية نفي شاه ايران الى حيث لا عودة ونقل الامام خميني الى ايران في نفس الاسبوع) لغرض بث العنف والقتل والجهل والفقر والانتقام بين العراقيين.


1-

هذه قائمة من المواد او المنتوجات الجديدة التي اتت بها الحضارة الغربية اوالتي اتى بها الكفار الى العراق بعد الحرب العالمية الاولى بفترات متفرقة كانت محرمة على المجتمع هي :" الكهرباء، والثلاجة، المبردة، السيارة، المعلقة ، الغاز والنفط، السكك الجديد والقطار، المضخات ، الطائرات، والبواخر والسفن، ابرة البنسلين والبراسيتول وبقية المضادات الحيوية، ومخدر العمليات وحبوب السكر و حبوب الضغط ، والراديو. بعد النصف الثاني من القرن الماضي وبعد ظهور علم الالكترونيات ظهر التلفزيون والكومبيوتر والموبايل، والفيس بوك والايميلي والانترنيت وتستمر القائمة بحيث لا نجد اليوم شيئا واحدا باقيا من المواد التي كانت مستخدمة قبل قرن سوى فكر المتشددين انفسهم . فهل يستطيعون تحريمها اليوم على الناس؟؟!!





بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا



التعديل الأخير تم بواسطة : ◗ نوستالجيـا ◖ بتاريخ 28 - 1 - 2014 الساعة 1:27 AM.

قديم 26 - 1 - 2014, 2:56 AM #7
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
Icon26 رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..


قضية الشيعة والسنة - قراءة في آراء علي الوردي

كتب بواسطة: حكمت مهدي جبار

قضية الشيعة والسنة قضية تلوكها الألسن وتتحدث فيها مختلف النحل والملل على مر التاريخ العربي الأسلامي منذ الفترة التي اعقبت وفاة الرسول محمد (ص) حتى يومنا هذا.وهي في الحقيقة (قضية شائكة) كما عبر عنها عالم الاجتماع العراقي الكبير المرحوم الدكتور (علي الوردي) في كتابه المشهور وعاظ السلاطين (1) والتي أعتبرها القضية التي انهمك بها العراق عن غيره من البلدان العربية والاسلامية منذ 1400سنة مضت ولحد يومنا هذا .


ولو وقف القاريء المتفحص على ما جاء به (الوردي) من سرد تأريخي لوجدناه أنه قد أسس موقفا فكريا أزاءه بأعتباره القضية المهمة والتي اعتبرت على مر السنين قضية مسيسة ومحزبة ومؤدلجة فضلا عن مشكلتها الدينية العقائدية والتاريخية,والتي شكلت بدورها جزءا من ثقافة الفرد العربي المسلم لاسيما في العراق.

والحقيقة يبدو على كلام (الوردي) في هذا الموضوع بالذات أنه يتحدث بأمانة علمية متجردة من أي انتماء ديني أو سياسي أو عرقي أو طائفي. فقد عالج الموضوع ليس كونه عربي مسلم ينتمي لطائفة الشيعة أو لطائفة السنة . انما هو رجل مثقف مفكر يناقش الموضوع علميا ووفق الحوداث التاريخية وتعاقبها وتأثيرها على وضع العرب المسلمين السياسي والديني.

لقد أشر الدكتور (الوردي) جملة من الأستنتاجات , وحددها علميا من وجهة النظر الاجتماعية والفكرية. ليكون بالتالي قد اعطى تعريفا أو عنوانا لتلك القضية عسى أن يتمكن من اعادة صياغة ثقافة جديدة للفرد العراقي وأن يتعامل مع المعطيات التاريخية بروح الأنتماء الوطني الواحد وعلى هدى وحدة الدين الاسلامي الواحد والموحد من أجل بناء مجتمع عربي مسلم وحقيقي .

أن قراءة متمعنة لموضوع (قضية الشيعة والسنة) يجد القاريء محاور اساسية يمكن اعتبارها ملامح الموقف الفكري للدكتور الوردي ازاء (المشكلة الطائفية) التي ظهرت في العراق والتي كان لها تداعياتها على مسيرة الحكومات المتعاقبة على العراق. بعد أن اسهب الوردي في السرد التاريخي للأحداث التي رآها عوامل من عوامل حدوث تلك القضية. ونحن سوف لن نتطرق لتفاصيل الأحداث في هذا المقال سوى محاولة تحديد (الموقف الفكري والثقافي) للدكتور الوردي بأعتباره من أشهر علماء الاجتماع في العراق.

يرجع الوردي أسباب وضع هذا الموضوع (كقضية) الى جهل فئات كبيرة من المجتمع العراقي,حيث صارت (القضية) مرضا مزمنا يعاني منه العراق طيلة مراحل التاريخ أثر على احواله السياسية والأجتماعية والثقافية والأقتصادية والدينية وغيرها من مظاهر الحياة العراقية. ويشير الوردي الى أن أجيال عراقية ورثت ((هذا الأعتقاد من الآباء .فهم لا يفهمون الا ما نشأوا عليه من تقاليد وعقائد وطقوس ,شأنهم في ذلك شأن أي مجتمع جامد ذأبه أن يقول أنا وجدنا آباءنا على ذلك وأنا على آثارهم مقتدون))..

أعتبر الوردي أن أعتقاد معظم العراقيين بقضية الشيعة والسنة انما هو (تقليد بالي) وما هي الا مصدر لكل المشاكل والنزاعات والخلافات الفكرية والعقائدية ,وهي سببا من أسباب ضعف المجتمع وتخلفه. وقد أنشغل العراقيون بتلك القضية أيما انشغال وصارت مصدر الجدل واللغو والمصادمات وتعاكس الأتجاهات .الا انها والحمد لله لم تصل الى مستوى الأقتتال الديني كما هو عليه في دول وأمم أخرى. انما بقيت في أطار تصارع الأفكار وتناقضات الأضداد وأكثرها كان تاريخيا وفقهيا .

يقول الوردي ان الخلافات الشيعية السنية في الأسلام الواحد لم تكن موضوعية وحقيقية (وأن المنطق الأجتماعي يستسخف هذا الجدل ويضحك على ذقون أصحابه فهو يعتبره جدلا قبليا أكثر منه جدلا مبدئيا) . وهو بذلك أي (الوردي) يعتبر ان جذور القضية انما هي قبلية ويلعب فيها الشعور الفردي العاطفي الحماسي البدوي القائم على التعصب العربي . والا ماهو الخلاف في الموقف من محمد ؟ وما هو الخلاف في الموقف من القرآن؟ ومن السنة ومن اهل بيت الرسول والصحابة وغيرها من أمور لم تكن ابدا مبررا لخلق تلك المشكلة. وبالتالي يظهر بما يسمى (الحق والباطل) . أي أحقية (شيعة علي) وبطلان الآخرين الذين اتبعوا سنة الرسول.أو أحقية (أهل السنة) وبطلان أتباع علي في الموقف من الدين والخلافة ..

بقيت القضية قائمة حتى اليوم. وأن أساس النزاع بين (الشيعي والسني) على حد رأي (الوردي) انما هو نزاع قبلي على طريقة النزاع البدوي . قائم على كشف كل فرد أخطاء الآخر ومساوئه. (وكل حزب بما لديهم فرحون). وكان المسبب في تلك الخلافات هو أستنبات فكرة (السلطة أو القيادة أو الحكومة). عندما راح المسلمون يفكرون في من سيقود الأمه بعد وفاة (محمد النبي والرسول). أذن أساس الخلاف ليس دينيا ,اذا ما اعتبرنا ان الرسالة المحمدية نزلت الى العرب والى الأنسانية بدون عناوين ومسميات وولايات .

وبعد تأسيس الخلافة الراشدة وتتابع الحكومات العربية الأسلامية من بعدها تألفت أحزابا وتيارات وكتل اختلطت فيها السياسة بالدين. فظهرت آراء (الشيعة) التي تمثلت بالثورة على السلطان والحاكم . بينما ظهرت آراء (السنة) التي اعتمدت على الأحاديث النبوية في تحديد منهجها الديني والسياسي.. فألتصقت صفة (الثورية) بالشيعة وصفة (الأعتدال) بالسنة.

من هنا بدأت القضية تأخذا مناح سياسية . وبنت عليها الدولتين العربيتين الكبيرتين الأموية والعباسية أزاء ابناء علي وأتباعه مواقف ومواقف. حتى ادت بالنهاية الى وقوع حربا طائفية طاحنة كان ضحيتها الآلاف من المسلمين. فأستشهد الأمام الحسين بن علي بن أبي طالب بسبب موقفه الرافض للحكم الأموي (العربي الأسلامي) ثم تبعت ذلك قضايا ومشاكل ونزاعات وحروب ومعارك فكرية وكلامية وعسكرية ترسخت فيها وبسببها المذهبية وظهور (الشيعة والسنة).

وهكذا بني المجتمع العراقي على تلك الآراء المتناقضة . وصارت الشخصية العراقية مزدوجة التفكير والتصرف والسلوك. وتباينت مواقف وميول الحكام والولاة والسلاطين والشخصيات من تلك القضية. فظهرت مصطلح (أهل السنة والجماعة) في زمن (المتوكل). وظهر حكام أميون مؤيدون لموقف الشيعة .الى جانب تأييد (أهل الحديث) للشيعة ولكن في الكلام فقط. وتطور مفهوم (الثورة) واندلعت حروب ومعارك بين المسلمين. فكان (أبو حنيفة) علوي الهوى ثوريا . (وثار محمد بن عبد الله الحسني في المدينة ضد المنصور وأيده ابو حنيفة) بينما كانت الدولة الأموية تدعم سلطانها بالقوة والسيف الى جانب تشجيع الترف والرفاه والتمتع بالحياة من خلال الفنون والشعر.

أما الشاعر الكبير (الشافعي) فقد تشيع للعلويين حتى دعي بـ (الرافضي). وكذلك أمام المدينة المعروف (مالك بن أنس) الذي كان من تلامدة الأمام (جعفر الصادق). وحين نأتي الى الأمام (أحمد بن حنبل) نجده من مؤيدي الشيعة. اما العباسيون فكانوا لا يستحبون الميل للعلويين. رغم انهم كانوا من الشيعة! الا ان تشيعهم ليس لـ (علي) وابنائه انما لجدهم (العباس) مؤسس دولتهم. وهكذا أستمرت تلك المواقف المتصارعة. ثم جاء (المنصور) ليؤكد حق خلافة المسلمين لجده (العباس). ليكون ذلك بداية ألأنشقاق بين الأسرة الهاشمية الواحدة (آل علي وآل العباس)..

يقول الوردي . اذن الخلاف بدأ عائليا . ثم تصاعد فأتخذ لونا دينيا حتى دخل في صميم (العقائدية والمذهبية) ليبلغ أشده أيام (الرشيد). ذلك الخليفة العباسي الشديد الكره (للعلويين) ولأتباعهم. حاول (المأمون) أن يصلح بين الأسرتين فلم يفلح, عندما أسند ولاية عهده للأمام علي بن موسى (الرضا) فثار عليه العباسيون. لينصاع الى ثورتهم فقتل (الرضا) !!!! وهنا مات مشروع الصلح والأصلاح نهائيا فيما بين المسلمين وخاصة بين تلك الأسرتين.

ثم يشتد عداء العباسيين للعلويين في عهد (المتوكل) . حتى أمر ألأخير (بهدم قبر الحسين)!!!!! ومنع الناس من زيارته وحدوث مشاكل وصراعات وتصاعد الحقد والكراهية والبغضاء بين العلويين والعباسيين.

ويؤكد (الوردي) ان الفقهاء ورجال الدين والكثير من المفكرين والفلاسفة قد ساءهم هذا العداء الناشب بين الأسرتين ,مع ميلهم نحو العلويين . حتى أن بعض العباسيين ارادوا التقرب والأعتذار والسماح الا أن ذلك لم يفد ولم يحقق نتائج حسنة. وتفضيل رجال الدين للعلويين على العباسيين لم يكن بدوافع التعصب انما بشعورهم بأن العلويين كانوا ثوارا على الظلم والجبروت والثائر اقرب الى روح الأسلام .

لقد تداخلت السياسة مع الدين ,وأختلط خداعها بنقاء القيم السماوية .. ولم تدخل السياسة فقط في جانب واحد انما في الأثنين. فكان مذهب التشيع في البدء عظيما وصحيحا كونه جاء ليمثل دور المعارضة . ولكن عندما دخلته السياسة افسدته. وأتباع سنة الرسول من أصحابه كانوا منطقيون وكانوا صحيحون وهم يقتفون أثر سيرة محمد ,ولكن عندما سيس بالأحزاب فقد براءة أيمانه.

لقد اغتالت (السياسة) عذرية (الدين). وفقد الكثير من الخلفاء والسلاطين والحكام توازنهم امام اغراءات السلطة مما ادى الى استنبات شعور بالأزدواجية ما بين تأييد (الشيعة) ثم النكال والغدر بهم. وبقاء الشعور لدى (السنة) بأنهم هم أصحاب السلطة وقيادة الدولة..

لقد دعا المرحوم الوردي الى نبذ كل أنواع المغالاة ومحاربة التقاليد البالية . وما النقاش في أحقية طرف على الآخر الا محض جدل عقيم لا جدوى منه سوى تأجيج نار الخلاف وتعطيل عجلة التطور وأزدهار الأسلام ومبادئه النقية. وكأنه يريد أن يقول أن ما حدث في لحظات ما بعد وفاة النبي محمد (ص) وبقاء أهل بيته الكرام بجانبه ينعونه ويبكون عليه وخروج اصحابه الى عقد أجتماع مهم عرف بـ (أجتماع السقيفة) كل ذلك الذي حدث كان طبيعيا جدا . ولم يكن أبدا سببا في شق المسلمين والذي جاء به بعض المنافقون .فـ (آل البيت) عز عليهم فراق نبيهم وهو أبيهم وولي أمرهم فبقوا يذرفون الدموع على فراقه. أما كبار المسلمين من الصحابة فراحوا يهيئون لفترة ما بعد فراق النبي وماذا سيفعلون لبناء دولتهم الأسلامية الجديدة. فالطرفين هم على صح وصواب.

وما ذلك الا شبه بتقاليدنا العراقية الحالية. فعندما يموت شخص عزيز وذو شأن كبير في الحياة تبقى عائلته تعبر عن ألمها وحزنها على فراقه بالبكاء والسكون والقنوت والدعاء. أما كبار العائلة فيذهبوا لأعداد مجلس الفاتحة وأستقبال المعزين وتدبير ألأمور وتحمل المصيبة.

ثم ما جدوى كل تلك الجدالات عبر كل تلك الأعوام والسنين؟ وهل غيرنا مكان خليفة بمكان آخر؟ ثم ماذا حدث للأسلام ؟ هل الغته كل تلك الأعتقادات ؟ وهل اعدم كدين من ألأرض.. فهذه الصلاة لم تتوقف ولم تنقطع ولم يسهوها العابدون الحقيقيون.. وتلك مناسك الحج .. وذلك صوم رمضان.. والخيرون المؤمنون لازالوا يدفعون الزكاة... ولازال شعار لا اله الا الله محمد رسول الله عاليا يعانق اعنان السماء. فماذا حدث للأسلام ؟ وما الذي تغير؟ انه قوي بقوة الله.. الم تبنى المساجد والجوامع والحسينيات.؟ الم تستمر ألأعياد والطقوس والشعائر والمناسبات؟ لا بل صارت اشد وأقوى ...

وأذا كان (عليا) أحق بالخلافة من (أبو بكر) فهل بأمكاننا أن نعيد التاريخ لنزيح (أبا بكرا) ونتوج (عليا). الم يفتخر المسلمون بفتوحات ابا بكر وعمر وعثمان؟ الم يفتخر المسلمون بشجاعة علي وحكمته وفلسفته ونحن هاهنا ننبش بالقبور ونتعكز على احداث تاريخية لم نعرف صدقها من كذبها. هاهو الأسلام يزهو بملايين المسلمين . تصدح مآذنه بـ ( الله أكبر)...(الله أكبر) حي على الصلاة .. حي على الصلاة.. والمراقد والقباب تشع انوار البهاء والجلال..

وأذا كان (الحسين) قد أستشهد في سبيل تصحيح مسار الأسلام وثار ضد الأنحراف والجبروت والدكتاتورية . فهل نمجده ونعظمه ونذكره فقط بالبكاء واللطم والعويل ؟ أم بأستذكار عظمة موقفه لنستلهم منه دروس التضحية والأخلاص للمباديء. بدلا عن أستخدام قضيته كورقة دينية سياسية لتأجيج الصراع الطائفي وتعزيز نزعة (الثأر) . ترى من أين يأخذ أتباع الحسين (ثأرهم) ؟هل من المسلمين الذين هم الآن اخوانهم ؟ وهل أتباع الحسين ومحبيه هم أتباعه الحقيقيون؟ أم أن (الحسين) رمز عظمة الأسلام وهو الذي ابقى الدين وابقى العبادات والفرائض والطقوس. ليكون راية للحق على مر العصور والدهور.

ليترك المسلمون نقاشات وجدالات لا جدوى منها . وليعودوا الى صلواتهم وقرآنهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم وتوحيدهم لله الواح الأحد. ويكونوا شجعانا وينسفوا كل ما يخطط لهم اعداءهم . وليبدؤا بأنفسهم حتى يغيرهم الله(بسم الله الرحمن الرحيم ..ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم.(11) الرعد



قديم 26 - 1 - 2014, 2:58 AM #8
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
Icon26 رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..



"قد يعتقد المسلمون اليوم أنّهم لو كانوا يعيشون في زمان الدعوة لدخلوا فيها حالما يسمعون بها. ولست أرى مغالطة أسخف من هذه المغالطة.

يجب على المسلمين اليوم أن يحمدوا ربهم ألف مرة لأنّه لم يخلقهم في تلك الفترة العصيبة. ولو أنّ الله خلقهم حينذاك لكانوا من طراز أبي جهل أو أبي سفيان أو أبي لهب أو لكانوا من أتباعهم على أقل تقدير، ولرموا صاحب الدعوة بالحجارة وضحكوا عليه واستهزأوا بقرآنه ومعراجه.

تصور يا سيّدي القارئ نفسك في مكة أبان الدعوة الإسلامية، وأنت ترى رجلاً مستضعفاً يؤذيه الناس بالحجارة ويسخرون منه، ويقولون عنه إنّه مجنون. وتصور نفسك أيضاً قد نشأت في مكة مؤمناً بما آمن به آباؤك من قدسية الأوثان، تتمسح بها تبركاً وتطلب منها العون والخير.

ربّتك أمك الحنونة على هذا وأنت قد اعتدت عليه منذ صغرك، فلا ترى شيئاً غيره. ثم تجد ذلك الرجل المستضعف يأتي فيسب هذه الأوثان التي تتبرك بها فيكرهه أقرباؤك وأصحابك وأهل بلدتك وينسبون إليه كل منقصة ورذيلة. فماذا تفعل؟ أرجو أن تتروى طويلاً قبل أن تجيب عن هذا السؤال."

علي الوردي (مهزلة العقل البشري)


قديم 26 - 1 - 2014, 3:00 AM #9
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
افتراضي رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..

لم يكن الشيعة "راوفض" في أول أمرهم ، وكذلك السنة "نواصب". إنما هو التطرف ، أو ما أسمنياه بالتراكم الفكري ، الذي أدى بهما إلى هذه النتيجة المحزنة. وإذا أردا الشيعة وأهل السنة في هذا العصر أن يتحدوا فليرجعوا إلى شعارهم القديم الذي اتخذه زيد بن علي وابوحنيفة ، أي شعر الثورة على الظلم في شتى صوره... لا فرق في ذلك بين الظالم الشيعي أو الظالم السني.

إن هدف الدين هو العدل الإجتماعي. وما الرجال فيه إلا وسائل لذلك الهدف العظيم
"
علي الوردي (وعاظ السلاطين)



قديم 26 - 1 - 2014, 3:01 AM #10
◗ نوستالجيـا ◖
رئيسة قسم سابق
الصورة الرمزية ◗ نوستالجيـا ◖


تاريخ التسجيل: Nov 2013

رقم العضوية : 573810

الدولة : بلاد ما بين الفخدين

العمر : 25

المشاركات : 935

بمعدل : 0.94 يوميا

الاهتمام : Books

معدل تقييم المستوى : 9484785
◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute◗ نوستالجيـا ◖ has a reputation beyond repute ◗ نوستالجيـا ◖ غير متواجد حالياً
افتراضي رد: المكتبة الشاملة للدكتور علي الوردي / سيرة ذاتية / كتب / مقالات / بحوث ..


يحكى ان قرويا ساذجا جاء الى بغداد لاول مرة في حياته . فمر بدكان لبيع الحلوى ، وقد انذهل القروي حين رأى تلك الحلوى اللذيذة مصفوفة في واجهة الدكان وصاحب الدكان جالس بجانبها ساكنا لا يأكل منها شيئا!

ظن القروي ان صاحب الدكان أعمى لا يرى هذه اللذات المتراكمة حوله.

ولكنه وجد بعد الفحص انه ليس أعمى. فاشتدت به الدهشة !

انه لا يستطيع ان يتصور إنسانا يجلس بجانب الحلوى ولا يأكل منها !

وسبب ذلك أن هذه الحلوى نادرة في القرية التي جاء منها. ولعله لم يأكل منها الا مرة واحدة في حياته وذلك في عرس ابن الشيخ حفظه الله.

ولا شك بأنه شعر بلذة قصوى حين أكل منها. وقد دفعته سذاجته الى الظن بأن الحلوى تعطي آكلها لذة قصوى كل ما أكل منها.

ولا فرق في ذلك بين من يأكل منها قليلا او كثيرا.

ولهذا وجدناه مذهولا عند رؤية رجل يجلس بجانب تلك الحلوى وهو ساكن وهادئ لا يسيل لعابه كأنه جالس بجانب الطين والقصب!

وما حدث لهذا القروي الساذج يحدث لكل منا في وقت من الأوقات. فإذا رأى أحدنا فتاة جميلة تتغنج وهي تمشي بالشارع ظن أنه سيكون أسعد الناس اذا اقترن بها أو قبلها على اقل تقدير. انه يتوهم ذلك في الوقت الذي نجد فيه زوج الفتاة قد مل منها وكاد يلفظها لفظ النواة.

ان احدنا ينظر الى هذه الفتاة الجميلة بعين المنظار الذي نظر به ذلك القروي الى دكان الحلوى . لا يدري كيف سيكون حاله بعدما يقترن بتلك الفتاة ويراها بين يديه صباح ومساء ، حيث تصبح حينذاك كالبقلاوة التي يأكل منها القروي أكلاً شديدا متواليا يوما بعد يوم.

"لهذا ليس في هذه الدنيا شئ يمكن أن يتلذذ به الانسان تلذذا مستمرا. فكل لذة مهما كانت عظيمة تتناقص تدريجيا عند تعاطيها. وهذا ما يعرف في علم الاقتصاد الحديث بقانون (المنفعة المتناقصة)".
ص 114"

علي الوردي (مهزلة العقل البشري)

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 13-08-16, 11:32 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

https://www.youtube.com/watch?v=54Rio27yqOQ

0:02 / 4:50
مقطع نادر للعلامة الإجتماعي علي الوردي
IraQiLeaks
IraQiLeaks
Subscribe1,390
Add to Share More
48,907 views
459 9
Published on May 8, 2013
مقطع نادر للعلامة الإجتماعي علي الوردي . هذا العراقي الذي فهم العراقيين أكثر من أنفسهم !
SHOW MORE
COMMENTS • 102

Add a public comment...
Top comments
gladiator eastwood
gladiator eastwood7 months ago
الفيلسوف على الوردي مشكلة انه عراقي لو كان مصري لسبحوا بحمده ليل نهار واضافوا هرم باسمه كل فلاسفة وادباء وشعراء العراق هم عمالقت العالم لكنهم بالحقيقه مغبونيين لكون وضعوا في زاويه مظلمه من الرف عكس تماما في مصر البوق والنفخ له دوره في انتشار العالم
Reply 3
View all 15 replies
gladiator eastwood
gladiator eastwood2 months ago
+KHALIDz M الله يرحم والديك يا خالد يا ابن ام خالد علي الوردي الله يرحمه اول كتاب له وقع نظري عليه خوارق اللاشعور اللهعلى الفلسفة بس مشكلة المرحوم برحمته انه عراقي كما اغلب الفلاسفة والعلماء والشعراء مغيبين وان مرذكرهم فمرور الكرام بينما المصريين الاعلام والتعظيم ان كان شخص من جلدتهم مصري لانهم الافضل الاعلم الاقوى الاحسن بكل شي غرور وحب الذات شوف باخبار جوجل متحكمين بالاخبار المصريه فقط عن معجزه العالم محمد صلاح شوف حتى على مستوى الشعر احمد شوقي كردي مصري امير الشعراء يمكن ان يقارن بالجواهري متنبي العصر
Reply
Mustafa Alhafidh
Mustafa Alhafidh1 month ago
انت شبيك مريض؟ هو انت اساسا حرامات تقره لعلي الوردي لان تشوه كتبه بعينك.. هو انت شتعرف عن عمر بن الخطاب ..روح اقره كتب علي شريعتي .. بس مع الاسف انتو مالكم جاره فلهذا الله ابتلاكم بانكم تبقون مشركين حتى يكون مصيركم جهنم
Reply
عبد الكريم البليخ‎
عبد الكريم البليخ‎3 weeks ago
الدكتور علي الوردي مفكر كبير وكاتب متمكن ..وهو بحق علم من أعلام العراق المبرّزين. رحمه الله برحمته الواسعة.
Reply
Fahad B
Fahad B1 month ago
من اكثر الكتاب محبة لقلبي، لكن هل اجاب الدكتور على سؤال المذيعة! يقولون انك تستند على روايات في كتبك عن حادثة قديمة من دون ان تستند الى وثائق؟ فاجاب الدكتور ان العلم الحديث يؤخذ من الناس البسطاء في المقاهي!! اين الاجابة؟!
Reply
I am free
I am free1 month ago
شوف شلون يوصل الفكره باسلوب سلس وسهل حتى الممتعلم هم يفهمه
( ˘ ³˘)❤( ˘ ³˘)❤
Reply
Zahraa Al iraqia
Zahraa Al iraqia1 month ago
شكرا الك لان نزلت هذا الفديو للرائع علي الوردي
Reply
lost dream
lost dream1 month ago
اجمل ما قرأت من مؤلفاته خوارق اللاشعور .. رحمة الله على روحك
Reply
Suha Suha
Suha Suha3 months ago
وين اللقاء الكامل رجاءأ؟؟؟؟
Reply
الموسوي كلمن يدري‎
الموسوي كلمن يدري‎4 months ago
كتبه نقلة نوعية في علم الاجتماع
Reply
Salem Al Drie
Salem Al Drie1 year ago
الله يرحمه ويغفر له ، قرأت له مهزلة العقل البشري و حالياً وعاظ السلاطين و قررت ان اقرئ باقي كتبه كاتب عظيم و رائع وملهم ❤
Reply 4
Nawaf Salem
Nawaf Salem9 months ago
كيف فرط العراقيين بفكر هذا الإنسان ؟؟
Reply 1
قاسم محمد‎
قاسم محمد‎6 months ago
+Nawaf Salem
لأن إحنة العراقيين شعب متخلف ، عقولنا جامدة ، لا نتقبل التغيير ، والسبب كله من رجال الدين الذين جمدوا عقول الناس...!!
Reply
KHALIDz M
KHALIDz M2 months ago
+قاسم محمد‎ رجال الدين يجمدون حتى الحياة ان استطاعوا وليس فقط المجتمع ، متى ماستسلمت المجتمعات لسلطتهم فهي ستسير الى الهاوية حتما ،، العلة ليست في المذاهب وتفاصيلها بل في عقلية رجل الدين وعشقه للسلطة واحادية فكره.. في السعودية عندنا نفس الشيء لولا ممانعة الحكومة ومسايستها وعدم انجرافها خلف رجال الدين بالكامل لقضوا على كل ابتسامة وكل فرحة و كل ماهو جميل ولكن الحكومة تستخدم معهم اسلوب شعرة معاوية التي لانعلم متى ستنقطع..
حينما ارى ما فعل رجال الدين بالعراق يتملكني الرعب مما سيفعله رجال الوهابية بنا لو امتلكوا السلطة..
Reply
Ali Haider
Ali Haider6 months ago
دكتور اجتماع وباحث متميز .. ولكن هذا لايعني إن كتبه تحتوي على المغالطات والأخطاء الكثيره التي دحضها علم الاجتماع في تطوره الراهن
Reply
ghazwan mohammed
ghazwan mohammed9 months ago
حالياً اقرأ كتابه منطق ابن خلدون ، وانشاء الله اذا وفقت اقرأ كل كتبه

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 13-08-16, 11:34 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

من هو المفكّر العراقي علي الوردي
Posted on 12/06/2014 by Mohamad Koteich |
https://fakkerfree.wordpress.com/201...1%D8%AF%D9%8A/
المصدر: www. marefa.orgد.علي الوردي
د.علي الوردي
علي الوردي (1913- 13 تموز 1995 م) هو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ عرف باعتداله وموضوعيته، وهو من رواد العلمانية في العراق.

حياته
ولد في بغداد في مدينة الكاظمية عام 1913. ترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار وطرد من العمل ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن وبعد ذلك فتح دكان صغير يديره بنفسه ، وفي عام 1931 التحق بألدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة. واكمل دراسته وأصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 وأصبح افنديا. وبعد اتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الثالثة على العراق فأرسل لبعثة دراسية للجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على البكلوريوس وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتورا عام 1950. توفي في 13 يوليو 1995.


حياته الدراسيه
حصل على الماجستير عام 1948م، من جامعة تكساس الأمريكية.
حصل على الدكتوراه عام 1950م، من جامعة تكساس الأمريكية.
قال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع).
المواقع التي شغلها
عام 1943 عين في وزارة المعارف مدرسا في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغدادعام 1950، أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970.

كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، وإنما كانت حياته معاناة وتعب وأجتهاد وأختلف مع الحكام في بعض الأمور، وفي هذه المعاناة وحدها رأى المستقبل يصنع بين يديه.

كتب عنه: سلامة موسى, عبد الرزاق محي الدين، ومئات الصحف والموسوعات والكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه, ومنذ أواخر السبيعينات انشغل بكتابة مذكراته لإخراجها في كتاب.

تأثره بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع
كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد إتهمه القوميين بالقطرية لأنه عنون كتابه” شخصية الفرد العراقي” وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.

تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث
تعتبر دراسة علي الوردي للشخصية العراقية هي الأهم من نوعها ومن الممكن أن نستفيد منها كمنهج للبحث لباقي بلدان الشرق الأوسط.

حلل علي الوردي الشخصية العراقية على إعتبارها شخصية إزدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التأريخ آخرها قبل 250 سنة تقريباً.

وصف علي الوردي العراق بالبودقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالأستقرار والتحضر. فتنشئ لديهم قيمتين قيمة حضرية وقيمة بدوية. فالعراقي ينادي بقيم الكرامة والغلبة. ولكن حياته تجبره على الإنصياع لقيم التحضر.

حلل أغلب مناطق العراق ما عدى المناطق الكردية في العراق بسبب عدم إلمامه باللغة الكردية حسب قوله في كتاب “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي “. بالإضافة إلى تأثر الدكتور الوردي بابن خلدون فلا ننسى تأثره أيضا بالجاحظ في نظرته الموضوعية ومنهجه العقلاني وتحليلاته الإجتماعية والنفسية للسلوك البشري.

مميزات أبحاث و مؤلفات الوردي
تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات أمراض الطاعون التي أما فتكت بأعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين أو أدت إلى هجرة أعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والأمارات العثمانية شرق نجد والخليج أو إلى الشام “سوريا ولبنان والأردن وفلسطين أو إلى مصر. ولازالت الكثير من العوائل من الأصول العراقية محافظة على ألقابها العراقية.

الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وأبحاث الوردي
يعتبر على الوردي رائد علم الإجتماع في العراق وهو من القلائل الذين كتبوا عن هذا المجتمع ونذروا له حياتهم, ولحد الآن لم يخلفه أحد. صرّح علي الوردي في مقابلة قبل وفاته بفترة قصيرة أنه ألف عدة كتب وطلب من ورثته نشرها بعد موته, ورغم مرور أكثر من عشرة سنوات لم نر أي كتاب من تلك الكتب التي بقيت بحوزة الورثة.

كما حلل أصول المهاجرين وتميزت مؤلفات وأبحاث الوردي بالصبغة الانثرولوجية حيث ما أنفك يبحث عن الكثير في واقع مجتمع العراق والمجتمع البغدادي وعاداته وتقاليده المتحدرة من عهود الخلافة العباسية.وعن المناسبات الدينية وأهميتها في حياة الفرد البغدادي كالمولد النبوي الشريف وذكرى عاشوراء.

وشن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين و مهزلة العقل البشري وأتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام وتجاهل مصالح الأمة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني.

ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة و طالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الإمام علي والصحابة على إنه خلاف تاريخي تجاوزه الزمن و يجب على المسلمين عوضا عن ذلك إستلهام المواقف والآراء من هؤلاء القادة التاريخيين.

ولكنه من ناحية أخرى انتقد الدولة الأموية وعلى رأسها معاوية بن أبي سفيان، ووصفها بدولة العروبة التي تفشى فيها الظلم الإجتماعي والعنصرية.

ذكر الدكتور علي الوردي كيف كان حكام الدول الإسلامية يستخدمون الوعاظ لتبرير ظلمهم. وذكر السبب الذي من وراءه انجر الوعاظ لمسايرة السلاطين وهو حب النفس. ولقد إدعى الوعاظ أنهم يفعلون ما يفعلون ل”مصلحة الإسلام والمسلمين”.

يميل الدكتور الوردي للواقعية في تحليلاته الإجتماعية على طريقة ابن خلدون وميكافيللي.

مؤلفاته
كتاب وعّاظ السلاطين
كتاب وعّاظ السلاطين
كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمس كتب منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكانت ذات اسلوب ادبي -نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القاريء العراقي ولذلك واجهت افكاره واراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه ” وعاظ السلاطين” الذين يعتمدون على منطق الوعظ والارشاد الافلاطوني منطلقا من أن الطبيعة البشرية لا يمكن اصلاحها بالوعظ وحده، وان الوعاظ انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين , كما اكد بانه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه. اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الذي صدر في ثمانية اجزاء.

لقد تنبأ الوردي بانفجار الوضع مثلما تنبه إلى جذور العصبيات التي تتحكم بشخصية الفرد العراقي التي هي واقع مجتمعي تمتد جذوره إلى القيم والاعراف الاجتماعية والعصبيات الطائفية والعشائرية والحزبية التي ما زالت بقاياها كامنة في نفوسنا. وكذلك إلى الاستبداد السلطوي، الزمني والتزامني، الذي شجع وما يزال يشجع على اعادة إنتاج الرواسب الاجتماعية والثقافية التقليدية القديمة وترسيخها من جديد، كما يحدث اليوم.

مهزلة العقل البشري.
وعاظ السلاطين.
خوارق اللاشعور ( أو أسرار الشخصية الناجحة ).
هكذا قتلوا قرة العين.
لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ( 8 أجزاء ).
الأحلام بين العلم والعقيدة.
منطق ابن خلدون.
قصة الأشراف و ابن سعود.
اسطورة الأدب الرفيع.
شخصية الفرد العراقي، بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.
أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد.
لم يثير كاتب أو مفكر عراقي مثلما اثاره علي الوردي من افكار نقدية جريئة. وكان من البديهي ان يتعرض للنقد والتجريح والهجوم من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار(حيث صدرت حول افكاره خمسة عشرة كتابا ومئات المقالات)، حتى انطبق عليه المثل العراقي المعروف ” مثل السمك مأكول مذموم”.

والحقيقة كان على الوردي اول عالم اجتماع عراقي درس شخصية الفرد العراقي وطبيعة المجتمع العراقي بجرأة وصراحة وحلل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية ووجه الاهتمام إلى دراستها وتحليلها ونقدها. وهو بهذا دفعنا إلى اعادة النظر في خطابنا الفكري والاجتماعي والسياسي والى ضرورة ان ننزل من ابراجنا العاجية وان نعي واقعنا بكل ايجابياته وسلبياته.

فقبل اكثر من نصف قرن قال على الوردي بان على العراقيين ان يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء باصلاح المجتمع، لان التجارب القاسية التي مر بها الشعب العراقي علمته دروسا بليغة, فاذا لم يتعض بها فسوف يصاب بتجارب اقسى منها.! وعلى العراقيين ان يتعودوا على ممارسة الديمقراطية حتى تتيح لهم حرية الرأي والتفاهم والحوار دون ان تفرض فئة أو قبيلة أو طائفة رأيها بالقوة على الاخرين. كما قال: “بان الشعب العراقي منقسم على نفسه وفيه من الصراع القبلي والقومي والطائفي اكثر من اي بلد آخر. وليس هناك من طريق سوى تطبيق الديمقراطية, وعلى العراقيين ان يعتبروا من تجاربهم الماضية, ولو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا.” لقد صدق علي الوردي, فالعراق اليوم يقف في مفترق طرق, وليس امامه سوى ممارسة الديمقراطية(الحقيقية) حتى في ابسط اشكالها وآلياتها، فهي الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة العصيبة.

المصدر: http://www.marefa.org

عن هذه الإعلانات

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [6]  
قديم 13-08-16, 11:36 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

http://www.goodreads.com/author/show/2798546._


علي الوردي
Born in Bagdad, Iraq October 23, 1913
DiedJuly 13, 1995
GenreHistory, Social Sciences, Philosophy
edit data
علي الوردي وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته. حصل على الماجستير عام 1948م، من جامعة تكساس الأمريكية. حصل على الدكتوراه عام 1950م، من جامعة تكساس الأمريكية. قال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع). أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد. كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد اتهمه القوميون العرب بالقطرية لأنه عنون كتابه" شخصية الفرد العراقي" وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده ال ...more

Combine Editionsعلي الوردي'S BOOKS
Average rating: 3.98 · 19,935 ratings · 3,194 reviews · 31 distinct works · Similar authors
مهزلة العقل البشري مهزلة العقل البشري
really liked it 4.00 avg rating — 5,345 ratings — published 1956 — 6 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
وعاظ السلاطين وعاظ السلاطين
4.07 avg rating — 4,619 ratings — published 1954 — 3 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
خوارق اللاشعور خوارق اللاشعور
3.96 avg rating — 3,968 ratings — published 1952 — 3 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
منطق ابن خلدون منطق ابن خلدون
4.15 avg rating — 1,236 ratings — published 2009 — 3 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
الأحلام: بين العلم والعقيدة الأحلام: بين العلم والعقيدة
3.89 avg rating — 778 ratings — published 2009 — 2 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
شخصية الفرد العراقي شخصية الفرد العراقي
3.78 avg rating — 696 ratings — published 2007 — 2 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
الأخلاق: الضائع من الموارد ... الأخلاق: الضائع من الموارد الخلقية
3.51 avg rating — 738 ratings — published 2007 — 2 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
قصة الأشراف وابن سعود قصة الأشراف وابن سعود
4.09 avg rating — 507 ratings — published 2007 — 2 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
أسطورة الأدب الرفيع أسطورة الأدب الرفيع
3.85 avg rating — 488 ratings — published 1957 — 3 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
دراسة في طبيعة المجتمع العراقي دراسة في طبيعة المجتمع العراقي
4.19 avg rating — 274 ratings — published 2007 — 2 editions
Want to Read

Rate this book
1 of 5 stars2 of 5 stars3 of 5 stars4 of 5 stars5 of 5 stars
More books by علي الوردي…
SERIES BY علي الوردي
لمحات اجتماعية من تاريخ الع... لمحات إجتماعية من تاريخ الع... لمحات اجتماعية من تاريخ الع... لمحات اجتماعية من تاريخ الع... لمحات اجتماعية من تاريخ الع... لمحات اجتماعية من تاريخ الع... لمحات اجتماعية من تاريخ الع... لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث (9 books)
by علي الوردي
4.19 avg rating — 940 ratings
QUOTES BY علي الوردي
“كلّما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء .”
― علي الوردي, مهزلة العقل البشري
1210 likes Like
“يقول نيتشه: "الدين ثورة العبيد". ويقول ماركس: "الدين أفيون الشعوب". وفي الحقيقة إنّ الدين ثورة وأفيون في آن واحد. فهو عند المترفين أفيون وعند الأنبياء ثورة. وكل دين يبدأ على يد النبي ثورة ثم يستحوذ المترفون عليه بعد ذلك فيحولونه إلى أفيون. وعندئذ يظهر نبي جديد فيعيدها شعواء مرة أخرى.”
― علي الوردي, مهزلة العقل البشري
637 likes Like
“قد يعتقد المسلمون اليوم أنّهم لو كانوا يعيشون في زمان الدعوة لدخلوا فيها حالما يسمعون بها. ولست أرى مغالطة أسخف من هذه المغالطة.
يجب على المسلمين اليوم أن يحمدوا ربهم ألف مرة لأنّه لم يخلقهم في تلك الفترة العصيبة. ولو أنّ الله خلقهم حينذاك لكانوا من طراز أبي جهل أو أبي سفيان أو أبي لهب أو لكانوا من أتباعهم على أقل تقدير، ولرموا صاحب الدعوة بالحجارة وضحكوا عليه واستهزأوا بقرآنه ومعراجه.
تصور يا سيّدي القارئ نفسك في مكة أبان الدعوة الإسلامية، وأنت ترى رجلاً مستضعفاً يؤذيه الناس بالحجارة ويسخرون منه، ويقولون عنه إنّه مجنون. وتصور نفسك أيضاً قد نشأت في مكة مؤمناً بما آمن به آباؤك من قدسية الأوثان، تتمسح بها تبركاً وتطلب منها العون والخير. ربّتك أمك الحنونة على هذا وأنت قد اعتدت عليه منذ صغرك، فلا ترى شيئاً غيره. ثم تجد ذلك الرجل المستضعف يأتي فيسب هذه الأوثان التي تتبرك بها فيكرهه أقرباؤك وأصحابك وأهل بلدتك وينسبون إليه كل منقصة ورذيلة. فماذا تفعل؟ أرجو أن تتروى طويلاً قبل أن تجيب عن هذا السؤال.”
― علي الوردي, مهزلة العقل البشري
600 likes Like

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [7]  
قديم 13-08-16, 11:41 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

http://www.alkottob.com/author/21-%D...%AF%D9%8A.html

المؤلف: د. علي الوردي
أنت مثقف ... شارك الكتاب مع أصدقائك


تحميل وقراءة جميع كتب المؤلف د. علي الوردي:
علي حسين محسن عبد الجليل الوردي ولد فى عام (1913 م)، وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق . لقب عائلته الوردي نسبة إلى أن جده الأكبر كان يعمل في صناعة تقطير ماء الورد عين في وزارة المعارف مدرسا عام 1943 في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغدادعام 1950 ،أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970. كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبل ... اقرأ المزيد


كتب ومؤلفات د. علي الوردي

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [8]  
قديم 13-08-16, 11:42 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [9]  
قديم 13-08-16, 11:44 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

الجزء الأخير من الأصدارات

http://www.alkottob.com/author/21-%D...%AF%D9%8A.html

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [10]  
قديم 13-08-16, 11:47 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: مهزلةالعقل؛البشري

http://www.salim.mesopot.com/index.p...06-30-19-31-03
Langues Européennes
مجلـة ميزوبوتاميــــا
s.matar@bluewin.ch
الرئيسية/Home

البحث...


فكر



النزعة الاستشراقية العنصرية في فكر الحداثة



علي الوردي وعنصريته ضد المجتمع العراقي



سليم مطر

جنيف 1999





((اننا لا نريد من دراسة الثقافة البدوية ان نتسلى باحاديثها واقاصيصها ، بل نريد ان نفهم انفسنا))علي الوردي[1]



المؤرخ العراقي المعروف (علي الوردي ) ترك رصيدا مهما من الكتابات التاريخية والاجتماعية التي لا زالت تمارس تأثيرا كبيرا على الفكر العراقي . انه يعتبر من اكثر المثقفين العراقيين زخما في الانتاج ووضوحا في موقفه وتفكيره (الحداثي) ، اذ ألف العديد من الكتب المعروفة التي سجل فيها بكل صراحة واسهاب آرائه في التاريخ والفكر والسياسة والمجتمع . انه يتميز بقدرته الكبيرة على التعبير الممتع واتقان الاسلوب السلس وسرد الحكايات والامثلة التاريخية ، لهذا فأن تأثير هذا المثقف الرائد بلغ حتى المستويات الشعبية وشبه المتعلمة والفئات المحافظة والدينية والحكومية . بل يمكن القول انه في السنوات الأخيرة ، مع بداية عودة العراقيين الى الذات ومحاولة ترميم الهوية الوطنية ، بدأت ايضا عودة وإعادة اكتشاف لكتابات هذا المثقف الكبير .

علي الوردي له كتب في مختلف المجالات الثقافية ، لكن هنالك مجالين بارزين تخصص فيهما : التاريخ وعلم الاجتماع . ويبقى التاريخ هو المجال الأول والاكبر الذي ابدع به ، وخصوصا من خلال عمله الكبير لمحات عن تاريخ العراق الحديث) المكون من ثمان اجزاء ، سجل فيها تاريخ العراق طيلة الحقبة العثمانية وما بعدها.[2]

اما بخصوص آراء الوردي في المجتمع العراقي فأننا نجدها منتثرة في كل كتبه ، لكن كتابه (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) هو اكثر الكتب التي خصصها بصورة مباشرة لطرح آراه في المجتمع العراقي . لهذا فأننا اعتمدنا هذا الكتاب كمرجع اساسي لتوضيح آراء ونظرياته الخاصة بمجتمعنا .

بصورة عامة يمكن تحديد المميزات التالية لفكر علي الوردي :


1ـ انه يدعو بصراحة الى النظام الديمقراطي ، وله كلام اقرب الى التنبوء قاله في كتابه هذا ، أي في عام 1965 ( ان هذه فرصة يجب علينا انتهازها، فالعراق الآن يقف على مفترق الطريق، وهذا هو أوان البدء بتحقيق النظام الديمقراطي فيه، فلو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا)).ص382



2ـ تأكيده على الخصوصية الوطنية العراقية ورفضه العموميات القومية العروبية. تراه يرد على اولئك العروبيين الذين بلغت بهم السذاجة القومية الى حد نكران أي واقع وطني وإدانتهم له باعتباره " ميل قطري" خطر! يقول الوردي ردا على انتقادهم له لأنه كتب عن العراق وليس عن الوطن العربي( اني اخالفهم في هذا الرأي مخالفة كبيرة. اود ان اسألهم هنا : كيف يمكن دراسة المجتمع الكبير من غير دراسة الأجزاء الصغيرة منه..)). ص8



3ـ من خلال مجمل كتاباته ، يمكن القول ان الوردي مثقف حداثي لكنه غير يساري ، بل هو اقرب الى التيار الليبرالي بمعناه الامريكي تقريبا، بحكم دراسته لعلم الاجتماع في امريكا . وهو يدعو بصراحة الى التمثل بالنموذج الحضاري والاجتماعي الغربي من ناحية الايمان بالعقلانية العلمية وتقديس التطور العصري والتحديث . لقد بين الوردي بوضوح في كتابه( مهزلة العقل البشري) [3]انه من الناحية الفكرية الفلسفية اقرب الى المدرسة المتشككة المنفتحة التي ترفض الجزم واليقين المطلق على الطريقتين الدينية والمادية الماركسية .



4ـ صحيح انه يدعوالى الثورة في الثقافة والفكر كما عبر بصراحة في كتابيه (وعاظ السلاطين ومهزلة العقل البشري) ، الا انه يرفض بشدة كل الميول الثورية في السياسة، خصوصا فيما يتعلق بالشعب العراقي . انه يعتبر كل الانتفاضات والثورات العراقية (مثل ثورة العشرين) ردود فعل قبائلية وامزجة فردية! ان مشكلة الوردي انه لا يعترض فقط على اساليب العنف الثورية المتبعة ، وهذه مسألة يمكننا ان نتفق بها معه ، بل المشكلة انه يعترض اساسا على امكانية وجود اسباب واقعية وانسانية تدفع العراقيين الى التمرد والثورة ! انه بكل صراحة يحكم على العراقيين بفقدانهم لأبسط النزعات الطبيعية الموجود في كل المجتمعات البشرية ، اي (حب الحرية والاستقلال) ، تراه يقول ( الواقع ان القبائل العراقية بوجه خاص ، واهل العراق بوجه عام ، لم يكونوا يعرفون هذه النزعة ـ الحرية والاستقلال ـ او يدركون لها معنى . فهي نزعة حديثة لم تظهر في العراق الا في عهد متأخر جدا ، وذلك بعد اتصال العراق بالحضارة الحديثة واقتباس بعض مفاهيمها ومصطلحاتها ))!! ص172.



الحقيقة ان موقف الوردي هذا ليس نابعا من موقف اساسي ضد الثورة ، بقدرما هو نابع من موقفه بالذات من المجتمع العراقي ، حيث اعتبر كل سلوك وعقلية هذا المجتمع متأتية من روح البداوة المتأصلة فيه . وهذه هي بالضبط الاشكالية الكبرى التي سنعالجها في دراستنا هذه .

فكر الحداثة والآيدلوجية الاستشراقية

رغم التناقضات والصراعات بين التيارات السياسيةـ الثقافية العراقية المعروفة: الليبرالية والماركسية والقومية، الا ان جميع هذه التيارات تجتمع على قاسم مشترك واحد اسمه (الحداثة)! بمعنى النقد الشديد للميراث الديني والشعبي باعتباره (ظلاميا وعثمانيا ومتخلفا ) وتقديس الثورة العلمية والتكنلوجية وعموم الثقافة الاوربية بتياراتها وتنوعاتها المختلفة ، مع الاختلاف في التفاصيل والمسميات والاساليب ودرجة النقد والرفض . لقد شكلت هذه التيارات الثلاثة : (الليبرالية والماركسية والقومية) بمجموعها ( ثقافة الحداثة)، التي قادت الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية في العراق المعاصر منذ اكثر من قرن وحتى والآن .

لهذا فأن دراستنا لفكر علي الوردي ماهي الا محاولة لدراسة احد رموز فكر الحداثة ، من اجل معرفة دور هذا الفكر في تكوين (العقلية العراقية ) المعاصرة وفي صناعة التاريخ الوطني الحديث بمشاريعه وتطوراته المأساوية الكوراثية.
ان الخاصية الأساسية الجامعة لكل تنوعات وتيارات فكر الحداثة ، هي ((الرؤية الاستشراقية)) المستنسخة والمترجمة حرفيا من ((الرؤية الغربية)) عن الشرق العربي: البدوي المتخلف المتعصب دينيا الذي يميل الى الروحانيات بحكم طبعه السامي البدوي الصحراوي !!

ان تأثير هذه الرؤية وتغلغلها في تلافيف الفكر من القوة بحيث ان المثقف يمارسها من دون ان ينتبه لوجودها ولا يشعر بتناقضها مع مبادئه(الوطنية الليبرالية اوالقومية او الاممية) المعلنة . من الطريف مثلا ، ان ترى علي الوردي يأسف لأن المجتمع العراقي لا يبتدع ثقافته بل يستوردها من الخارج : (( انه الآن لا يبتدع المذاهب المستحدثة كما كان يفعل اسلافه، بل هو يستوردها من الخارج ويتنازع عليها. والظاهر ان رقي الحضارة الحديثة التي جاءت اليه جعلت منه "مصبا" للمذاهب ، لا "منبعا" لها )). ص368 لكن ادراك هذه الحقيقة لم يمنع الوردي نفسه من ارتكاب نفس الخطيئة بتبني الرؤية الغربية الاستشراقية في دراسة المجتمع العراقي ، كما سنرى !

ان حجر الزاوية والاساس الذي تستند عليه هذه الرؤية الاستشراقية الغربية في دراسة وتقييم المجتمعات العربية ، هي الفكرة ( العرقية القبائلية) القائلة بأن هذه المجتمعات هي سليلة اصيلة للقبائل العربية البدوية . أي خلق القطيعة التامة بين هذه المجتمعات ووجودها الجغرافي الارضي الوطني وربطها بحقيقة عرقية ازلية لا تؤثر فيها كل تطورات التاريخ ومتغيرات الجغرافيا . بالاعتماد على اساس (البداوة) هذا تم تفسير وشرح كل مكونات الفكر والعادات والسلوك والابداع وكل الميراث الحضاري والعقلي ! ان الخطوة الكبرى التي تم انجازها في اوائل هذا القرن من اجل تعزيز هذه الرؤية ، تمثلت باعادة كتابة تاريخ الحضارة العربية الاسلامية على اساس عرقي قومي طائفي اعتبر ان المصدر ((العربي)) الوحيد لهذه الحضارة هوالقرآن والميراث البدوي الجاهلي، اما المصادر الاساسية لهذه الحضارة فهي يونانية وفارسية وهندية، وليس بالصدفة ان هذه المصادر كلها (هندواوربية)[4]! باعتبار العقل الشرقي(السامي ـالحامي) بدوي روحاني بطبعه غير قادر على تقبل المنطق العلمي والفلسفي ! وهذه الفكرة نجدها مكررة في الاغلبية الساحقة من الكتب المؤلفة من قبل المستشرقين او العرب انفسهم .( يمكن مطالعة أي كتاب تاريخي عن الحضارة العربية الاسلامية )!

بناء على هذه الرؤية القومية العرقية تم الالغاء التام لكل الميراث الحضاري للمجتمعات الاصلية في العراق والشام ومصر وشمال افريقيا ، باعتبار هذه المجتمعات عربية قحة ، وبالتالي هي منقطعة بدنيا وحضاريا ، أي عرقيا وقبائليا ، عن كل ميراثاتها السابقة للأسلام ولا تحمل غير الميراث البدوي ! لقد نجح المستشرقون الغربيون ومؤسساتهم التبشيرية والجامعية ، ولغايات تاريخية ودينية واستعمارية ، بفرض هذه الرؤية الاستشراقية التوراتية العنصرية على النخب المثقفة العربية (والعراقية طبعا) ، بحيث اتفقت عليها جميع التيارات، كل حسب طريقته وآيدلوجيته . الليبراليون والماركسيون اعتبروا البدواة سبب تعصبنا وتخلفنا وموقفنا المعادي للتنظيم وللانفتاح على الحضارة الغربية بنوعيها الرأسمالي او الاشتراكي . بل ان الماركسيون ابتدعوا تبريرا تاريخيا لهذه العنصرية من خلال مفهوم (الاستبداد الآسيوي ) بأعتبار النظام الاستبدادي خاصية آسيوية بينما الديمقراطية خاصية اوربية ( يونانية رومانية ) ! اما العروبيون فأنهم اعتبروا البداوة دليلا ساطعا على اصالتنا القومية ونقاوة دمائنا العربية ، وان الابتعاد عنها هو ابتعاد عن العروبة الحقة ، على حد تعبير احد كبار مفكري العروبة (زكي الارزوسي) [5]. لكن مع هذا التقديس للبداوة من قبل العروبيين فأن تقديسهم للحداثة الغربية جعلهم في النهاية يتفقون مع التيارين الليبرالي والماركسي بأعتبار البداوة سبب تخلفنا .

بأسم رفض ميراث البداوة والعشائرية والتخلف ، وتقديس ثقافة العلم والتحديث (بشكليه الرأسمالي او الاشتراكي) ، اتفقت تيارات الحداثة بمختلف مسمياتها وميولها، على احتقار ثقافة المجتمع والسخرية من تقاليده ومحاربة اسسه الروحية والدينية وتراثه الوطني والمحلي . ان أي دارس لفكر الحداثة في بلداننا يتوصل الى نتيجة مفادها ان هذا الفكر تمكن من اختصار كل تاريخ مجتمعاتنا وتطوراتها واشكالياتها بثنائية واحدة وحيدة : ( صراع الحضارة والبداوة ، أو التقدم والتخلف) ، مع اختلافات سياسية بين هذه التيارات حول الاشتراكية والرأسمالية والثورة الصناعية والعلمية وعن السوريالية والبنوية والدادئية، الى آخره من التفاصيل والمسميات، مع الاتفاق التام حول المشروع التحديثي الغربي والرؤية الاستشراقية لمجتمعاتنا .

الوردي مؤرخ كبير وعالم اجتماع سيء
قبل كل شيء ، ولكي نتجنب ظلم هذا المثقف العراقي الكبير ، يتوجب التأكيد على مقدرته الفائقة كمؤرخ وموثق كبير انتج اوسع المؤلفات عن تاريخ العراقي العثماني ، وهو ايضا باحث جريء طرق مواضيعا اجتماعية (تاريخية وشعبية) طالما ترفع المثقفون عن التطرق اليها . ثم انه حكواتي مبدع يمتلك اسلوبا ممتعا وجذابا بقدر ما هو غني وعميق لم يجاريه به أي مثقف آخر. ثم ان الوردي من الناحية الفكرية الفلسفية له طروحاته التي ترفض الانحياز الاعمى لمنهج معين وتدعوا للإنفتاح على كل الافكار والفلسفات والتمسك ببعض الشك ازاء كل منها تجنبا للتعصب والمغالات. اننا حاليا احوج ما نكون الى مثل هذا المنهج الفكري المتنوع والديناميكي.

لكن مع الأعتراف بكل هذه الأيجابيات الكبيرة والكثيرة لدى الوردي ، الا اننا نضطر للاعتراف ايضا بالجانب الآخر النقيض ، أي منهجه الاجتماعي المعتمد كليا على نظرية ( صراع البداوة والحضارة ) بتفسيرها الاستشراقي ، والتي لعبت ولا زالت تلعب دورا سلبيا كبيرا في تكوين العقل العراقي ، وزيادة التعتيم على حقيقة الشخصية الوطنية بمستويها الاجتماعي والتاريخي.

يعتبر مفهوم ( صراع البداوة والحضارة) المأخوذ عن العلامة المغاربي (ابن خلدون) الاساس الاول والمنطلق الذي اعتمده باحثنا في تحليله لطبيعة المجتمع العراقي وتاريخه خلال القرون الاخير. والمشكلة لا تكمن في نظرية ابن خلدون المعروفة هذه ، بل في اضطرار باحثنا الوردي ، الى تشويه هذه النظرية من اجل مراعاة الرؤية الاستشراقية الغربية التي كانت ولا زالت مسيطرة على فكر الحداثة بكل خطوطه وتنوعاته . لقد بين الوردي صراحة في جميع كتبه التاريخية والاجتماعية والفكرية عن تبنيه لهذا المفهوم . يعتبر بحثه هذا المعنون (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) اكثر الكتب اعتمادا على مفهوم (صراع البداوة والحضارة ) ، إذ تراه منذ الصفحات الاولى قد لخص بصورة واضحة منهجه التحليلي ، قائلا :
(( لقد اجمع علماء الآثار ان العراق كان مهبط حضارة تعد من اقدم الحضارات في العالم ... وظلت الحضارة تراود العراق حينا بعد حين ... ونجد العراق من الناحية الاخرى واقعا على حافة منبع فياض من منابع البداوة ، هو منبع الجزيرة العربية . فكان العراق منذ بداية تاريخه حتى يومنا هذا يتلقى الموجات البدوية واحدة بعد الاخرى ... هنا نجد الشعب العراقي واقعا بين نظامين متناقضين من القيم الاجتماعية : قيم البداوة الآتية اليه من الصحراء المجاورة ، وقيم الحضارة المنبعثة من تراثه الحضاري القديم ... قد يجوز ان نصف الشعب العراقي بأنه شعب حائر ، فقد انفتح امامه طريقان متعاكسان وهو مضطر ان يسير فيهما في آن واحد . فهو يمشي في هذا الطريق حينا ثم يعود ليمشي في الطريق الآخر حينا آخر ...))ص11ـ12

على اساس هذه الرؤية شرع باحثنا بدراسة المجتمع العراقي وتاريخه في القرون الاخيرة من اجل اثبات بأن اخلاق البداوة هذه ظلت ولا زالت تعيش بالتنافس مع اخلاق الحضارة . بناء على هذا التناقض بين عقلية الحضارة وعقلية البداوة فأن الانسان العراقي يعاني من ازدواجية في الشخصية: ((ان الكثيرين منهم هم متحضرون في الظاهر ، ولكنهم بدويون في الباطن . وهذا الذي جعل بعض معالم الشخصية المزدوجة واسعة الانتشار بينهم ))..ص81 . لقد اطلق ايضا على نظريته تسمية: ((التناشز الاجتماعي )) ، أي تصادم القيم البدوية مع الظروف الواقعية في الريف . ص214
يحدد الباحث للأخلاق البدوية ثلاثة خصائص : اولا، روح العصبية ، أي التعصب للقبيلة والمشيخة والثأر والفخر بالنسب وحفظ العرض ..الخ . ثانيا، روح الغزو، أي الافتخار بالقوة والقتال والغنيمة والعزة والصراحة والاباء واحتقار المهن المختلفة ..الخ . ثالثا، روح المروءة ، أي الافتخار بالضيافة والكرم وحماية الدخيل والجار والرفيق والحليف وكل ضعيف ...ص115.ان(الفرد البدوي يريد ان يغلب بقوة قبيلته اولا، وبقوته الشخصية ثانيا، وبمروءته أي بتفضله على الغير ثالثا)).ص38
وهو يؤكد على ان الميزة الاساسية لدى البدو هي روح القتال والغزو أي ما يسميه بروح الغلبة ( اذا رأينا البدو يتركون الغزو والقتال ، فمعنى ذلك انهم سائرون في سبيل التخلص من ثقافتهم البدوية ، والدخول في عالم الحضارة )).ص79

ان التمايز بين الحضارة والبداوة يتمثل باختلاف الميول بين الاثنين:
ـ البدوي ميال للغزو والنهب ولكنه يحب المرؤة والكرم ، فمثلا ان عجيل الياور اصبح زعيم قبيلة شمر لأنه (( كان يغزو وينجح في غزواته ، ثم يوزع ما يغنمه في بيوت شمر)) ص83

ـ البدوي لا يميل الى الادخار والتوفير ، بينما الحضري يؤمن بالمبدأ القائل ((القرش الابيض ينفع في اليوم الأسود)) ص 84

ـ البدوي يميل للوفاء ورد الفضل ولكنه لا يحب ان يرى احدا قد تفضل عليه ، وهو قد يبغض من يتفضل عليه ويحمل في نفسه الحسد او الحقد عليه . ص86

ـ ان البدوي ، اكثر بكثير من الحضري ، يميل الى الحسد لأنه يجهل التمايزات الطبقية ولا يتقن تقاليد المجاملة والنفاق الاجتماعي ، ويعيش منغلقا مع افراد قبيلته حيث يكثر التحاسد والمنافسة.ص87

البداوة والتفسير القسري

لو تمعنا جيدا بالخواص اعلاه التي ينسبها الوردي للبدو، لوجدنا ان المشكلة ليس في صحة او عدم صحة هذه النسبة، بل في قناعة الوردي المطلقة بأن هذه الخواص لا يمكن ان توجد الا في المجتمع البدوي واستحالة وجودها في المجتمع الحضري ، وإن وجدت فأنها ، لامحال متأتية من البداوة!؟ ولهذا تراه في كل كتابه يفتش عن الامثلة مهما كانت لها صلة بهذه الصفات لكي يبرهن على الاصول البدوية للشخصية العراقية .هنا نسجل بعض التساؤلات الاولية عن مدى صحة تلك الصفات البدوية المفترضة :

ـ اذا كانت روح الغزو خاصة بالبدو ، فكيف يمكن تفسير كل هذا العدد الذي لا يحصى من الغزوات والحروب التي خاضتها البشرية منذ وجودها وحتى الآن . هل يمكن ارجاع الفتوحات الاستعمارية الاوربية الى (روح البداوة!) . وهل هتلر مثلا ، عندما (غزى) اوربا قد تأثر بالبداوة؟ اذا صدقنا مثلا ان صدام عندما غزى الكويت قد تأثر بروح البداوة العراقية، فكيف نفسر إذن غزو امريكا للمنطقة ، بل هنالك سيادة(لروح الغزو) والاستحواذ لدى الانظمة الغربية على كل الاصعدة الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية ؟

ـ هل صحيح حقا بأن البدوي لا يميل الى الادخار والتوفير ؟ ان هذه الفرضية قد يصح جزءا منها ، لأن البدوي مثل كل الجماعات المتنقلة التي تعيش في مناطق شبه قاحلة ، من الصعب عليه جمع الممتلكات والثروات . لكن هذا لا يمنعه من جمع المواشي التي يعيش عليها مباشرة . ثم ان البدو ، وخصوصا نسائهم ، يميلون اكثر من الحضر لجمع المصاغات الذهبية والافتخار بامتلاكها والتزين بها في المناسبات . اذا رأينا كل هذا فأن (روح الزهد والتبذير) المفترضة تغدو نسبية جدا .

ـ اذا كان صحيحا ان البدوي يميل الى الحسد وعدم الوفاء لمن يتفضل عليه ، هل يعني هذا ان الحضري اقل حسدا ؟ الا يمكن ان نعكس الفرضية بالقول ان الحضري ، وخصوصا في مجتمع المدينة ، بحكم تعقيدات الحضارة وكثرة وسائل الاثارة والتنافس فأنه عرضة اكثر لدوافع الغيرة والحسد.

ان نقطة الضعف الاساسية في نظريةالوردي ، ليس لأنها خاطئة تماما ، بل لأنه تم اعتبارها هي الطريقة الوحيدة لرؤية المجتمع العراقي وتقييمه . ان خطأ الوردي ، مثل خطأ معظم المثقفين (والسياسيين طبعا) ، انه فضل اللجوء لأسهل الحلول أي الاعتماد على (نظارة) ملونة واحدة تضفي لونا موحدا على كل الموجودات ، من دون أي تمييز . وهذا الأحادية في التفكير والتحليل من اكبر عيوب العقلية العراقية المعاصرة ، وهو عيب تعاني منه جميع المجتمعات الضعيفة المستهلكة للأفكار المستوردة والمستنسخة . لنا اوضح مثال هي النظرية الماركسية التي تم مسطرتها بصورة كاريكاتورية على مجتمعاتنا ، بحيث تم ارجاع كل ظاهرة وموقف وسلوك اجتماعي او ثقافي او سياسي الى مسببات (طبقية اقتصادوية )، من دون أي تمييز ولا ديناميكية. كذلك النظرية القومية ( بطبعاتها العروبية والكردوية والتركمانوية والآشورية ) التي حاولت ان تستنسخ حرفيا التجارب القومية الالمانية والايطالية ، فتم اعتبار عدم تحقيق ( الوحدة القومية الكبرى ) سبب لكل المشاكل والخطايا !

بناء على هذا الوضع الفكري الوحداني الاستسهالي السائد، فانه بدى امرا طبيعيا للوردي اعتماده الكلي على( عامل البداوة) في تشريح المجتمع العراقي ، مع تجاهل تام لكل العوامل والمسببات الاخرى .

خلال معظم صفحات كتابه يحاول الوردي بذاكرته الغنية واسلوبه الروائي الشيق ان يمنحنا الامثلة الحياتية عن المجتمع العراقي من اجل تأكيد صحة نظريته عن صراع الحضارة والبداوة ، وهذه بعض النماذج :

ـ يحدثنا عن مجتمع جنوب العراق (منطقة الاهوار) وكيف ان : (( هناك اربع فئات محتقرة في الريف . واكثر هذه الفئات احتقارا هم الحاكة ، ويأتي بعدهم الحساوية أي الذين يزرعون الخضر ، ثم البربرة أي الذين يصيدون السمك بالشبكة. واخيرا يأتي المعدان وهم الذين يعيشون على تربية الجاموس... ان هذه الاعمال في نظرهم معيبة جدا ، إذ هي تجعل اصحابها كالبقالين المتجولين الذين يحملون بضائعهم في القرى والاسواق لبيعها )) ص158

ومن اجل اثبات فرضيته تراه يقسر تفسير اجوبة الفلاحين ويقحم عامل البداوة بصورة تبسيطية مناقضا لمنهجه العلمي ( سألت احد شيوخ القبائل في الفرات الاوسط : لماذا تحتقرون البقال ؟ فقال : ان البقال يعيش على الميزان ، وهذا عيب! يبدو ان الشيخ اراد ان يقول : ان البقال يحمل الميزان بدلا من السلاح وهذا مخالف لخصال الرجولة والشجاعة)) ص158. بدل ان يأخذ الوردي كلام الرجل بما يكفي من الجدية ويحاول ان يبحث بما يعنيه (الميزان) لدى الريفي العراقي في تلك الحقبة وفي الحقب السالفة، الا انه يسارع ومن دون أي تحليل ولا فحص ، الى الجزم بأن الميزان مناقض للسلاح رمز الرجولة ( البدوية ) !

السؤال الذي يفرض نفسه هنا : هل احتقار عملية البيع والشراء ، بالضرورة نابع من موقف(بدوي!) . ان احتقار بعض المهن امر معروف في كل ثقافات الشعوب. من المعروف انه في الديانة الهندوسية هنالك تحريم لبعض المهن الفنية والتجارية، لا تمارسها الا الطبقات السفلى [6]. ان احتقار السلوك التجاري حالة تسود الكثير من الجماعات الريفية وخصوصا تلك المعزولة في ظروف بيئية خاصة بعيدا عن المدن ، ولأنها تعاني من سوء علاقتها مع المدن واجهزة الدولة التي تتركز فيها . ثم من يقول ان البدو يحتقرون التجارة . كلنا نعرف ان البدو هم اكثر الجماعات التي تمارس التجارة تبعا لتنقلها بين الحواضر والاوطان. بل ان هنالك من الباحثين من يعتقد بأن مهنة التجارة هي من اختراع القبائل الرعوية المتنقلة ، لأنها نقيضة لمهنة الزراعة والاستقرار.[7] ثم ان المعلومات المتوفرة عن بدو الجزيرة العربية تؤكد انهم لم يؤثروا ، مثلا، على مجتمع مكة قبل الاسلام والذي كان مجتمعا تجاريا بكل معنى الكلمة !

ان الوردي باحث بارع جدا في تجميع المعلومات والتقاط الامثلة ، لكن مشكلته انه يضطر في معظم الاحيان ان يضحي بهذه الامكانيات العلمية التي يتمتع بها ، من اجل ارضاء (الأرادة الاستشراقية العليا ) المهيمنة على عالم البحث والفكر ، سواء في العراق او في غيره . تراه مثلا ، بخصوص سبب احتقار مهنة الحائك في الريف ، يستشهد الوردي بالجواب التالي وهو ذا دلائل غنية جدا، حيث يقول احد الريفيين(ان الحاكة مغموزون في نسبهم ، ويكذبون كثيرا ، وهم ناقصوا الذمة فقد سرقوا اقراط الحسين وشهدو على مريم عندما ولدت ، وفعلوا امورا مكروهة حفظها التاريخ ))ص159. ان هذا الجواب الذي يحمل معاني تاريخية وانثربولوجية غنية جدا وعميقة في اصولها التاريخية البعيدة ، إذ تتضمن في داخلها ، ليس التراث الشيعي العراقي فقط : (سرقة اقراط الحسين ) ، بل كذلك التراث المسيحي السابق: (شهدوا على مريم ام المسيح) ، حيث ان هذا الدين كان منتشرا في كل العراق قبل الاسلام ، وظل لقرون في الريف العراقي بعد الاسلام . بدل من التفسير التاريخي الانثربولوجي المطلوب ، ترى باحثنا الوردي يقسر التحليل كعادته(الاستشراقية) ، بقوله ( يبدو ان هذه اعذار مصطنعة جاءت بها القبائل لتبرير احتقارها للحائك . والواقع ان احتقار الحائك تراث بدوي قديم ))ص159 ! وطبعا انه لا يمنحنا اي مثال او توثيق عن فكرة احتقار الحائك من قبل البدو ..هكذا!

من الملاحظ ان الوردي في كل كتاباته يستخدم تسمية (قبيلة) التي توحي مباشرة بمعنى القبائل البدوية ، ويتجنب استخدام التسمية العراقية الشائعة (العشيرة) لأنها لا توحي بما يكفي من البداوة !

ـ من اجل دعم نظريته عن تأصل (روح الغزو) البدوية لدى العراقيين ، فأنه يستشهد بمثال ثورة العشرين التي يعتبرها ( امتداد للمعارك التي قامت بها القبائل ضد الدولة العثمانية .. اما نزعة الحرية والاستقلال التي ظهرت على الثورة في عام 1920، فهي لم تكن سوى مظهر خارجي .. ان القبائل العراقية كانت تنظر الى الحكومة كأنها العدوة الطبيعية لها . وهذه نظرة ورثتها من البداوة .)) ص173 . لكنه في الكثير من صفحات الكتاب يناقض موقفه هذا عندما يكشف عن ان معارضة السلطة العثمانية ثم الانكليزية لم تتأتى من روح البداوة بل بسبب السياسة الجائرة ( انها ـ أي القبائل ـ لا تزال تعتبر الحكومة رمزا للضريبة والسوط والسجن والقهر والتسخير. ان هذا تراث قديم تمتد جذوره الى مئات السنين ، وليس من السهل ازالته من النفوس دفعة واحدة )) 176 . وهو يضيف في مقطع آخر المثال التالي عن دور الدولة العثمانية في تأجيج الصراع بين الجماعات العراقية : (( عام 1909 احالت الحكومة قسما من اراضي قبيلة جحيش الى شيخ البوسلطان ، فأثار هذا العمل ثائرة الجحيش وتأهبوا لقتال البو سلطان . فلم تكترث الحكومة لذلك ، وقال قائمقام المنطقة "بأسهم بينهم ". وكانت النتيجة ان وقعت الواقعة بين القبيلتين ، وقتل وجرح منها نحو الف او يزيدون))ص200 . وكان الوضع الأمني في زمن العثمانيين من السوء بحيث : (( ان الاغنياء في البصرة لا يتظاهرون بالفخفخة والترف لئلا يطمع الحكام فيبتزون اموالهم))ص132 . وهنالك العديد العديد من نوعية هذه الوقائع القاسية ترد في الكتاب.

مع كل هذه المبررات الكافية لتمرد وثورة العراقيين على الحكومة ، فأن باحثنا لا يكف عن ترديد تعويذته الاستشراقية المقدسة : (( ان القبائل العراقية كانت تنظر الى الحكومة كأنها العدوة الطبيعية لها . وهذه نظرة ورثتها من البداوة))!!ص173

الآيدلوجية الاستشراقية لا تعرف التاريخ

رغم امتلاك الوردي لكل المعلومات التاريخية التي تعينه على استكشاف العوامل العديدة التي حددت شخصية المجتمع العراقي وسلوكه ، الا انه للأسف ظل مصرا على التغاضي عن هذه المعلومات التي يوردها هو بنفسه ، ليعود من جديد الى (صنمه المقدس) أي عامل البداوة ، لأن النزعة الاستشراقية كانت اقوى من النزعة العلمية الموضوعية ، بل هي قادرة على الغاء الواقع ومعلوماته الواضحة. يمكن القول ان تسعين بالمئة من الامثلة التي يسردها على الوردي في كتابه ليس لها اية علاقة مباشرة بمفهوم الصراع بين الحضارة والبداوة :

ـ مثال المعركة التي جرت بين عشيرة المياح المزارعة واهل مدينة الكوفة ، لأن هذه العشيرة رفضت السماح بتمدد المدينة على حساب اراضيها الزراعية . (ص186) ، فأين إذن عامل البداوة .

ـ عن عادة العراقيين في تبادل الهداية ، يقول: (( العراقي ، ينبغي ان يتمنع عن قبولها ويتظاهر بقلة الاكتراث . وكلما زاد المهدى في الحاحه زاد هو في تمنعه … انها مستمدة من قيم الانفة والعزة والأباء التي هي من خصال الثقافة البدوية))ص268 ـ269 . صحيح ان هذه عادة عراقية لا تخلوا من الغرابة والازعاج ، لكن ليس هنالك ما يؤكد انها عادة بدوية . ان الامر يستحق الدراسة والتقصي.

ـ مثال الصراع الذي دام لسنين طويلة بين الدولة العثمانية وجماعة (ثورية) من اهل مدينة كربلاء سيطرت على المدينة واطلقت على نفسها تسمية(يرمازية ) من التركي بمعنى (العاطلون ، أي الصعاليك ) . وقد ناصر هذه الجماعة معظم سكان المدينة ورجال الدين . ص187 . اين اذن عامل البداوة ، اليس من الاصح عكس هذه الفكرة ، والقول بأن (البدو المخربون!) الحقيقيون في هذه الحالة هم العثمانيين وليس العراقيين!

ـ يعتبر الوردي ان كل العادات المنتشرة في الريف العراقي هي من اصل بدوي ،بما فيه السلوكيات الاكثر طبيعية وضرورية : (( يحاول الشيخ الريفي ان يتشبه بالشيخ البدوي في جميع قيمه واخلاقه . فهو يود ان يكون شجاعا كريما يحمي الجار والدخيل واللاجيء والضعيف ، ويجلس في المضيف ليحل مشاكل قبيلته ، وهو يقود القبيلة في الحرب ويمثلها في المفاوضات ))ص195 . لكنه في نفس الوقت يعطينا جميع الامثلة التي تبين العكس ، أي عن الطبيعة (الريفية) العراقية الخاصة والقديمة جدا. تراه يعترف قائلا : (( ان الضيافة في الريف ، كما هي في البداوة ، لها وظيفة اجتماعية مهمة ، فالشيخ ينال بها السمعة ، واتباعه ينالون بها ما يحتاجون اليه من الطعام اللذيذ ))ص196 .

إذن، للضيافة وظيفة نابعة من المجتمع الريفي نفسه ولا تحتاج الى اصل بدوي. ثم يعترف ايضا بالفروق الكبيرة بين طبيعتي الشيخ الريفي والشيخ البدوي ( ان الشيخ البدوي هو كما وصفه ابن خلدون :متبوع لا قاهر . فهو يستمد وجاهته ورئاسته من التفاف قبيلته حوله واحترامها له ، فليس لديه قوة ، او حرس خاص ، يفرض بهم امره على القبيلة... اما في الريف العراقي الشيخ منهم يتعهد للحكومة بالتزام جباية الضرائب من العشائر والافخاذ الخاضعة له . وهو يؤلف له حرسا خاصا به، ويتخذ عددا كبيرا من العبيد، ليساعدوه في جباية الضرائب وفرض العقوبات والمغارم على اتباعه... ولبعض الشيوخ الكبار سجونا ووسائل للتعذيب والعقوبة. وهم يتخذون ابراجا للأغراض الحربية تسمى المفاتيل . واستطاع فيصل الخليفة شيخ البو محمد ان يجلب الخبراء لبصنعوا له المدفع...)) ص199.

ـ يقول الوردي ( لقد ورث الفلاح من سلفه البدوي صفة تجعله يفكر في يومه ولا يحسب حساب غده، حسب المثل القائل "ابذل ما في اليد يأتيك ما في الغيب". انه يأمل ان يسدد جميع ديونه في موسم الحصاد …))ص204 . لا ندري من اين اتى الوردي بفكرة ان التبذير عادة بدوية ؟!

ـ يتحدث عن (دافع الربح)، الذي انتشر عند اهل الريف وادى الى ظهور (النزعة الفردية) المناقضة للنزعة القبلية . وهو يدعم تحليله بالاستشهاد التالي: (لاحظ الاستاذ داريل فورد مثل هذا في نيجيريا في افريقيا ، وقال : ان التأثير الناتج من الاتصال بأساليب الحضارة الحديثة يؤدي في اكثر الاحوال الى ظهور النزعة الفردية التي تفكك تماسك المجتمع القديم وتخلق تضاربا في مصالح افراده ))ص209. والسؤال الذي يطرح نفسه :لماذا هذه المقارنة المقصودة على الطريقة الغربية مع حالة افريقيا فقط ؟ ان أي مجتمع سوف يعيش هذا التناقض الاجتماعي النفسي لو واجه ثقافة وعادات جديدة قادمة من الخارج ، سواء كان افريقيا او صينيا او اوربيا . ان المقارنة مع افريقيا اتت فقط لتعزز الصورة الاستشراقية عن ثنائية ( البداوة الهمجية ) ازاء (الحضارة الغربية) !!

ـ (( وقد يحدث احيانا ان ينذر الاب احدى بناته منذ صغرها لسيد من سلالة النبي ، او لمرقد من المراقد المقدسة . فاذا كبرت البنت ذهب بها ابوها فقدمها السيد ، او الى احد سدنة المرقد . وهذا يستطيع ان يتنازل عن حقه فيها لقاء مبلغ معين يتفق عليه ))ص212 ان هذا التقليد الشيعي العراقي ، ليس له اية علاقة بالبداوة بل هو مناقض تماما لكل اعراف البدو. ان هذا التقليد هو بالحقيقة تقليد عراقي صميم يعود بجذوره الى المجتمع العراقي القديم حيث كانت العائلة تنذر ابنتها لتصبح كاهنة في خدمة المعبد . (راجع اي كتاب يتحدث عن المجتمع العراقي القديم ).[8]

ـ عن قضية قتل المرأة وغسل العار يقول( المعروف عن البدو انهم اعتادو منذ قديم الزمان على قتل المرأة عند الاشتباه بسلوكها )) 214 . وهل هذا معروف عن البدو فقط .. ليعد الى شريعة حمورابي مثلا ، التي اكدت على اعدام الزانية خصوصا، وليعد ايضا الى التورات . وليعد الى تقاليد شعوب البحر المتوسط . فمثلا ان شريعة حمورابي تحكم على المرأة الزانية بالقتل غرقا [9]..

التناقض بين الخاص والعام

ان المشكلة الأساسية التي يعاني منها فكر الحداثة هي انعدام روح المقارنة الموضوعية العادلة بين ماهو (وطني خاص) وماهو( انساني عام ). أي الكيل بمكيالين : بالنسبة للحالة الخاصة ، فأن الحداثي لا يرى الا العيوب و(البداوة والتخلف!)، اما بالنسبة للحالة العامة والتي تخص بالذات المجتمعات الغربية ، فأن الحداثي لا يرى الا المحاسن و(التحضر والتقدم!) . فمثلا ، ان الطقوس الدينية والتقاليد الشعبية في مجتمعاتنا ، لا بد ان تكون ( عتيقة ومتخلفة ومتعصبة !) ، اما طقوس وتقاليد المجتمعات الغربية فهي نشاطات (طريفة وفنية وتقدمية):

ـ عن تولع الشيعة بالامام العباس الملقب بـ(ابو الراس الحار) ، يقول الوردي عن هذه الحالة : (( يرجح في ظني ان القبائل انما اولعت بالعباس هذا الولع الشديد لأنها وجدت فيه مثالا رائعا للفروسية البدوية))ص242 . لماذا هذا الاصرار على اضافة (كلمة بدوية) الى الكثير من الصفات الموجودة في كل زمان ومكان ؟ ان صفة (الفروسية) ليست حكرا ابدا على البدو ، وأي مجتمع ، هل بحاجة الى الأصل البدوي كي يتعلق بالفروسية والفرسان؟ ثم ان كل المجتمعات الاوربية(الحداثية جدا!) لا زالت حتى الآن تقدس العديد العديد من القديسين المسيحيين ، حيث لكل قديس خاصية ورمزية معينة ، مثل قديس الحب (فالنتين) الذي يحتفل بيومه هذا عالميا كل عام ، وكذلك قديس الفروسية (جورج) ..الخ.

ـ عند حديثه عن حالات ( التعصب للجماعة ) السائدة في المجتمع العراقي ، مثل التعصب للقبيلة او للمحلة او حتى للمهنة ، فأنه يرجعها تلقائيا الى روح البداوة (مما يلفت النظر ان الشرطة او الجنود قد يتعصب بعضهم على بعض في سبيل الثأر احيانا ، كما يفعل افراد القبائل فيما بينهم ))ص177 . لكننا الآن كلنا نعرف ان (التعصب للجماعة) حالة بشرية سائدة ، بدرجات مختلفة ، في كل المجتمعات البشرية بما فيها المجتمعات الغربية ، وتزداد حدتها وعنفها في ظروف التأزم الوطني ، وقد تؤدي الى الحروب الدولية مثل الحربين العالميتين ، او الحروب الداخلية بين الجماعات السياسية والدينية والأقوامية المختلفة كما يحدث في ايرلندا ويوغسلافيا . ابسط حالات التعصب السائدة ، ما نشاهده في ملاعب كرة القدم التي قد تؤدي الى نشوب العنف الدموي بين انصار الفريقين . اذن روح التعصب و(حروب داحس والغبراء) ليست خاصة بالعرب ولا بالبدو وحدهم كما اقنعونا بذلك مستشرقونا الحداثيون .

ـ انه يعتبر بعض حالات الكرم والضيافة في المدن العراقية ، متأتية من البداوة: ((هذه المدن الكبيرة لم تكن تخلو على أي حال من بعض تقاليد الكرم والضيافة البدوية . من هذه التقاليد ما يسمى في اللهجة البغدادية بـ"الوير" ، ومعناه ان يدفع الرجل ثمن ما يأكله احد اصدقائه او يشربه في المطعم او المقهى )). ص267. ان تقاليد الضيافة هذه ، هي الحد الادنى الموجود في كل مجتمعات العالم . والمجتمعات الغربية نفسها تحتوي مثل هذه التقاليد الانسانية الشائعة والطبيعية جدا ، وهي ابدا ليست حكرا على البدو .

ـ عن بعض تقاليد الأدب والمجاملة ، يقول : (( اذا تزاحم شخصان على امر دون ان يكون بينهما معرفة مسبقة ، ثم قال احدهما "تفضل"اسرع الآخر فرد عليه بالقول"تفضل انت"… يمكن القول ان الفرد العراقي يشبه البدوي من هذه الناحية ، فهو يود ان يكون هو المتفضل على غيره ، ولا يود ان يكون غيره متفضلا عليه ))ص269. كان بالأمكان ان نصدق فرضية الوردي عن التأثير البدوي في هذه العادة ، لولا اننا نعيشها كل يوم في كل المجتمعات الغربية ، بل يمكن القول ان المجتمع كلما زاد تحضرا وثقافة ازدادت عنده تقاليد الادب واحترام مشاعر الآخر.

ـ عن تقاليد الولائم يقول : (( لا يزال الكثيرون من وجهاء المدن الكبيرة بستمدون مكانتهم من كثرة ولائمهم وكثرة المدعوين اليها . وهذا تراث بدوي قديم )) ص270 . نعتقد ان هذا تقليد انساني عام ، تقتضيه ضرورات المركز والسمعة . وهو في المجتمعات الغربية يأخذ شكلا مختلفا من خلال تبرع اصحاب المؤسسات والبنوك الى الاحتفالات الشعبية والنشاطات الثقافية مع اشتراط الاشارة لأسمائهم في النشريات ، وهذا جزء من النشاط الاعلامي والدعائي الضروري للنجاح والانتشار .

ـ(( ان التماسك العائلي في المدن العراقية هو احد مظاهر التراث البدوي فيها. فالعائلة تشعر كأنها عشيرة صغيرة تجاه غيرها ))ص 278 . من المعروف في علم الاجتماع ان المجتمعات التقليدية تتكون مما يسمى من ( العائلة الكبيرة) التي تضم الاب والام وعوائل الابناء والبنات ، مع وجود اواصر تضامن خاصة مع العوائل القريبة (العشيرة ) . وهذه حالة شاملة لكل المجتمعات القديمة ، وكانت موجودة في مجتمعات الغرب قبل الثورة الصناعية ، وليس لها اية علاقة بالبداوة . اما المجتمعات الصناعية الحديثة فأنها تميل عادة الى (العائلة الصغيرة) المنفردة حيث تفرض حياة المدن ان تعيش كل عائلة وحدها منفصلة عن الاهل والعشيرة.

ـ عن عادة العناية باللحية والشوارب عند بعض الناس ، يقول : (( وقد ورث اهل المدن في العراق هذه العادة من البداوة ، وظلوا متمسكين بها حتى عهد قريب))ص282. ان احتمال البداوة يبدو واهيا ، وخصوصا اذا عرفنا الميراث الاسلامي ودوره في تقدير اللحية ، وكذلك هنالك التأثير العثماني حيث كان للحية تقدير خاص ، بالاضافة الى ان هنالك الكثير من الشعوب قد تبنت اللحية في فترات مختلفة . ان المجتمعات الغربية حتى اوائل القرن العشرين ظلت تعتبر اللحية والشوارب من علامات الرجولة والسمو. لمعرفة هذه الحقيقة يكفينا معاينة صور القادة والملوك والشخصيات الغربية المعروفة في ذلك الزمن .

ـ عن الميل لكثرة الأكل الدسم في المدن وحالات التخمة والسمنة ، يقول ((لقد ورث اهل الريف هذه العادة من البادية ، ومنهم انتشرت الى اهل المدن ، وهي احد مظاهر المد البدوي بينهم )) ص272 . يحق لنا هنا ان نتساءل إن كان للبداوة العربية تأثير على المجتمع الامريكي باستفحال مرض السمنة بسبب الاقبال على الاكل اللحمي الدسم بشراهة وبتخمة ؟ بل ان اية معاينة للمطبخ التقليدي للمجتمعات الاوربية ، تكشف عن شبه انعدام استعمال المواد النباتية والمغالات بالمواد الحيوانية ، وهذا بالضبط عكس المطبخ الشرقي

التفسير الاستشراقي لنظرية ابن خلدون

من كل هذه الاستشهادات يتبين لنا مدى المبالغة التعسفية في اعتبار الاصول البدوية لكثير من معتقدات وسلوكيات المجتمع العراقي . اننا ابدا لا ننفي تأثير البداوة ، لكننا نرفض هذه المغالات التي تمكنت من فرضها علينا تلك الرؤية الاستشراقية التي تحمل الكثير من العنصرية والرغبة في تأكيد الصورة (البدوية المتخلفة!) للمجتمعات العربية ، من اجل قطع جذورها مع اصولها الوطنية التاريخية المعروفة التي انبثقت فيها اعظم الحضارات والاديان السماوية . ان هذه مهمة آيدلوجية خطيرة نجح الغرب والصهيونية بفرضها علينا الى حد كبير، وبالاستعانة بمثقفينا انفسهم من دعاة الحداثة الليبرالية والقومية والماركسية

مشكلة الوردي انه تأثر بالرؤية الاستشراقية التي تعتبر المجتمعات العربية بأصول بدوية عربية من كل النواحي الاقوامية والتاريخية والحضارية ، وان أي موضوع يخص العرب (والعراقيين طبعا ) وتاريخهم ، مهما كان يجب ان يبدأ اولا بالحديث عن دور الصحارى والبداوة . ويبدو ان هذه الرؤية الاستشراقية من القوة والهيمنة بحيث تدفع مثقفينا حتى لمناقضة وتشوية نظريات اسلافهم ، بما يتلائم مع مفاهيم الغرب ، كما فعل باحثنا الوردي مع نظرية ابن خلدون عن ( صراع البداوة والحضارة ) ! ترى الوردي يقول بصريح العبارة (من هذه الأخطاء انه ـ ابن خلدون ـ عندما درس الصراع بين البداوة والحضارة في المجتمع العربي ظن ان هذا الصراع عام في جميع المجتمعات البشرية . ولهذا رأيناه يحاول تفسير التاريخ البشري كله بأنه عبارة عن دورات متشابهة تتابع مرة بعد مرة ولا يختلف فيها العرب عن غيرهم من الأمم ...)) ص22 .

نعم .. هكذا يتصور باحثنا الوردي ، بأنه من اخطاء ابن خلدون انه حاول ان يساوي بين تواريخ المجتمعات العربية وغير العربية في تأثير عامل البداوة . فهل من المعقول مثلا ، ان يتشابه الاوربيون (المتحضرون ابا عن جد ) ، مع العرب (المتخلفون ابا عن جد ) في وجود البداوة في تاريخ كل منهم ؟!

مشكلة الوردي انه في تحليله لطبيعة المجتمع العراقي بقي سجين المفاهيم الغربية التي حاولت ان تلوي معاني المفاهيم بما يتلائم مع رؤاها العرقية العنصرية ، ومفهوم ( البداوة) واحدا منها. لقد فسر الوردي معنى هذا المفهوم بصورة ضيقة جدا ( ان البداوة في الواقع نظام اجتماعي لاينشأ الا في الصحراء ... وان الصحراء والبداوة امران مترادفان . فالأمة التي لا تسكن الصحراء يصعب عليها ان تتخذ في معاشها نظام البداوة ))ص17. لهذا تراه يفضل مقارنة العرب مع المغول باعتبارهم ايضا يقطنون صحراء آسيا الوسطى ، وان تميز العرب عنهم بخواص ايجابية انسانية بسبب اختلافات بيئية وموقعية.ص 47.

وهذا عكس ما يقول به ابن خلدون ، الذي كان اكثر عالمية وشمولية في رؤيته: (( ومن هذا العمران ما يكون بدويا، وهو الذي يكون في الضواحي وفي الجبال وفي الحلل المنتجعة وفي القفار واطراف الرمال … يتخذون البيوت من الشعر والوبر او الشجر او من الطين والحجارة … وقد يأوون الى الغيران والكهوف … وهؤلاء مثل البربر والترك واخوانهم من التركمان والصقالبة ـ أي السلاف ـ ))[10]

ان سعة افق ابن خلدون بتعريف البداوة بحيث تشمل كل بقاع الارض ومختلف المجتمعات ، تعود الى سعة افقه بتعريف معنى كلمة بداوة نفسها التي لاتعني فقط سكان الصحراء ، بل تعني نمط اجتماعي اقتصادي يعتمد بصورة مباشرة على الطبيعة وحدها كمادة اولية ، من دون أي تقنيات (حضارية ) زراعية او حرفية . لهذا فأنه يقول : (( ان اهل البدو هم المنتحلون للمعاش الطبيعي … وهم المقتصرون على الضروري في احوالهم ، العاجزون عما فوقه ، وان الحضر هم المعتنون بحاجات الترف والكمال في احوالهم وعوائدهم …))[11]

ان مفهوم ابن خلدون عن (البداوة) يعني عموما كل الجماعات (الغير متحضرة) أي الغير مستقرة في الارض كفلاحين او مدينيين ، أي الجماعات ( الرحل ـ NOMADES ) .على هذا الاساس يمكن ان نصحح كلمة (بداوة ) الى (بدائية ) ، وبهذا يكون اللفظ الاوضح لمفهوم ابن خلدون هو : ( صراع الحضارة والبدائية) . وهذا المفهوم بالحقيقة قد فرض نفسه وتبناه الكثير من الباحثين والمؤرخين الغربيين من امثال توينبي . على اساس هذه الرؤية الخلدونية فأن تاريخ البشرية ، مثل تاريخ المجتمعات العربية، خضع لعامل صراع البداوة والحضارة، وحسب توينبي فأن كل الهجرات الكبرى في تاريخ البشرية كانت متكونة من الشعوب (البدوية الرعوية) ، مثل الآريين والتركستان والمغول ، الذين انتشرو من السهوب الاوراسية (اواسط آسيا وشرق اوربا)وعمروا الهند وايران وروسيا وكل اوربا.[12]

بأسم الخصوصية العربية والاعتماد على علم الاجتماع الخلدوني المشوه ، تمت ممارسة نوعا من العنصرية الذاتية ضد المجتمعات العربية باعتبارها هي الوحيدة التي تعاني من اجتياحات (القبائل البدوية ) وتخريبها للحضارة !

بالحقيقة ان هؤلاء المؤرخين العروبيين والغربيين لم يأخذوا بنظر الاعتبار الحقيقة التالية:
ان العالم العربي الذي نفضل ان نطلق عليه تعبيرا اشمل تاريخيا وانسانيا أي (العالم الشرقمتوسطي)[13]، هو مساحة هائلة تمتد على اجزاء من آسيا وافريقيا الشمالية وتحاذي اوربا وتطل على النصف الشرقي من البحر المتوسط وكذلك البحر الاحمر والخليج والمحيطين الاطلسي والهندي . أي ان هذا العالم العربي الكبير هو في مركز العالم القديم والحديث ومحاط بما لا يحصى من الشعوب والاجناس والحضارات الآسيوية والأفريقية والأوربية . انه اشبه ببحر شاسع تصب فيه ما لا يحصى من الانهار والامطار القادمة من كل جهات الأرض . من السذاجة والسطحية ان تحذف مؤثرات كل هذه الشعوب والحضارات المحيطة ويتم فقط تسليط الضوء على (المصدر البدوي العربي)! يكفي لدحض هذه الفكرة ان نلقي نظرة عابرة على التكوين الشكلي (الفيزيولوجي) لسكان هذا العالم العربي ، حيث نجد فيه كل الاشكال والاجناس الافريقية والاوربية والآسيوية !

هل يمكن اعتبار الاحتلالات اليونانية والرومانية والآسيوية ( بدوية عربية) ؟ ثم الهجرات الفينقية (الشامية) الى شواطئ شمال افريقيا هل هي حضرية ام بدوية ؟ ثم الفتوحات العربية هل يمكن ان نعتبرها كلها بدوافع (بدوية تخريبية) لا تختلف عن تخريب (بني هلال) الذين تحدث عنهم (ابن خلدون ) وبسببهم قال قولته الشهيرةإذا عربت خربت) . اذا كانت الجيوش العربية الاسلامية الاولى يطغي عليها العنصر البدوي ، فأن الجيوش الاموية والعباسية المتكونة من غالبية سورية عراقية ومصرية ومغاربية ، تحمل من عناصر الحضارة اكثر بكثير من عناصر البداوة .

صحيح ان من الخطأ نفي اهمية عامل البداوة في تاريخ المجتمعات العربية ، لكنه يبقى عاملا مهما من بين عوامل عديدة لا تقل عنه اهمية . لو اخذنا حالة المجتمع العراقي ، فاننا نلاحظ باستغراب كيف ان الوردي بصورة منافية للحقيقة الجغرافية والعلمية ، اعتبر الحدود الغربية الصحراوية ( بادية الشام والجزيرة العربية ) هي ( الحدود الوحيدة!) ، التي اثرت في المجتمع العراقي من خلال الهجرات البدوية! لقد تناسى مؤرخنا ان للعراق حدودا اخرى لا تقل اهمية عن الحدود الغربية ، ونعني بها الحدود الشرقية والشمالية ، كما سيتبين لاحقا .

ازدواجية الموقع الجغرافي

من هذا يصح القول ان فرضية الوردي عن التأثير الحاسم لعامل البداوة في المجتمع العراقي ، تغدو واهية . بل الانكى من هذا ان يكرس الوردي كل كتابه من اجل البحث عن الامثلة والسلوكيات المتميزة لدى العراقيين التي ، حسب فرضيته ، متأتية من تأثير البداوة . حتى لو افترضنا صحة تأثير البداوة على سلوكيات العراقيين ، فأنه من التعسف والمغالاة اعتبار كل السلوكيات والعاداة متأتية من هذه البداوة . ان الوردي بنظريته هذه اشبه بمن يحاول ان يفتش في بحر واسع عن مياه احد الانهر العديدة التي تصب فيه ! انه بهذا يرتكب خطأين بآن واحد : لأنه اولا ، يغالي بدور البدو وتأثيرهم في المجتمع العراقي ، ولأنه ثانيا ، يغالي بنسبة السلوك السلبي الي البدو ونسبة السلوك الأيجابي الى الحضر.

صحيح ان المجتمع العراقي يعاني من ازدواجية حادة في الشخصية ، ولكن لأسباب عديدة تاريخية وبيئية وجغرافية ، تطلب دراستها الأخذ بنظر الاعتبار مختلف العوامل والتراكمات ، مع اعتبار البداوة احدى العوامل وليس كلها . يكفينا على الاقل معاينة الموقع الجغرافي للعراق لكي نكتشف ان المجتمع العراقي غير مرتبط فقط بالبداوة السامية ثم العربية ، بل كذلك بالهجرات الآسيوية والقفقاسية .

يعتبر العراق مركز الشرق الاوسط ونقطة التقاء عدة اقطاب حضارية واقوامية مختلفة : من الغرب المؤثر الحضاري السامي ـ العربي ، والذي لم يتمثل فقط بالهجرات البدوية كما يشاع ، بل الهجرات الحضرية ايضا . ان بلاد الشام لم ترتبط بالعراق من خلال الصحراء فقط ، بل خصوصا من خلال نهر الفرات الذي يشق الجزء العلوي الشمالي من بلاد الشام ويقترب كثيرا من سواحل سوريا ويشكل خط اتصال طبيعي للهجرات الشامية (الحضرية) نحو العراق .

اما من الشرق فهناك جبال زاكاروس الكردية حيث تمتد بعدها الهضبة الايرانية حتى اواسط آسيا . من هذه الحدود ظلت تأتي اولا الجماعات الكردية التي اختلطت بالعراقيين منذ القدم ، مثل الغوتيين والكاشيين وصولا الى الوجود الكردي في اجزاء من شمال العراق في العصر الحديث. ثم الاقوام الاخرى الايرانية والتركستانية ، مثل الميديين والفرث والاخمينيين والساسانيين ، ثم بعد الفتح العربي بدأ التركمان ثم البويهيين ثم السلجوقيين ثم المغول . اما من الشمال حيث جبال طوروس والقفقاس وبلاد الاناضول ، من حيثيين وآراراتيين ارمن ثم اغريق ورومان انتهاء بالعثمانيين .

ان هذا الموقع المتوسط والحساس بين مناطق حضارية واقوامية مختلفة ومتناقضة جعل من العراق بوتقة انصهار وتفاعل تاريخية جبارة لكل هذه الاقوام . لكن هذا التنوع بقدرما منح الشخصية العراقية هذا الزخم الحضاري والابداعي المتميز ، فأنه كذلك ابتلاها بتوترات واضطرابات نفسية واجتماعية ناتجة عن كثرة التبدلات السياسية والاجتياحات العسكرية والتفاعلات الأقوامية والمذهبية شبه الدائمة .

طبعا ان هذا العامل الجغرافي ، فيه الكثير من التفاصيل وعلى علاقة مباشرة بالعامل البيئي الداخلي من نهرين وتضاريس ومناخ ، وهي امور اثرت كثيرا وحددت طبيعة المجتمع العراقي وتاريخه وشخصيته ونفسيته وعقليته ، أي (هويته ) الوطنية الثابتة . ولكي لا نبتعد كثيرا عن فحوى موضوعنا عن ( علي الوردي) ، فأننا ارتأينا تأجيل كل هذه التفاصيل الى موضوع قادم عن ( تاريخ الهوية العراقية ) .

الثقافة الخارجية والأزدواجية

كل المجتمعات البشرية، افراد وجماعات ، تعاني عادة من ازدواجية في الشخصية بين ميول وسلوكيات واخلاقيات متناقضة . لهذا السبب اضطرت البشرية ان تبدع القوانين الاخلاقية والدينية والحكومية لكي تحد من تردد الانسان وتوحد المجتمع ضمن سلوك ونظام موحد ومشترك ومتفق عليه . لكن هذه الازدواجية تختلف في حدتها بين الافراد والمجتمعات المختلفة ، حسب ظروف وتربية وتاريخ كل فرد ومجتمع . فمثلا ان حدة الازدواجية تزداد طرديا ابتداءا من المجتمع البدوي ثم الريفي ثم المديني بسبب زيادة تعقد الحياة وتنوع الجماعات والثقافات . كذلك الشعوب شبه المنعزلة جغرافيا التي لم تتعرض لاجتياحات واختلاطات مع الشعوب الاخرى ، تكون اقل ازدواجية وانفصامية من الشعوب التي تعرضت طيلة تاريخها لأجتياحات واختلاطات من كل الانحاء ومن مختلف الاجناس والثقافات ، وهذا هو حال الشعب العراقي . يصح القول بأن الشعوب التي تمتلك تاريخا حضاريا غنيا هي الشعوب الأكثر ازدواجية وتوترا .

لو عدنا الى التاريخ ، فهنالك مثال معروف عن دور الاجتياحات الثقافية والنقلات الحضارية في خلق الازدواجية والانفصام : الفتح العربي الاسلامي الذي جعل الكثير من الشعوب المفتوحة تعيش حالة اضطراب وازدواجية بين ثقافتها الوطنية التقليدية الموروثة والثقافة العربية الاسلامية الجديدة. ان حدة ازدواجية الشخصية تختلف بين شعب وآخر حسب طبيعة قربه وبعدة من الزخم الثقافي الخارجي الجديد. يقينا ان معانات وازدواجية المجتمع الايراني عند الفتح الاسلامي تفوق حالة المجتمع العراقي، بسبب اختلاف موقع الاثنين وطبيعة علاقتهما مع الحضارة العربية الاسلامية الجديدة.

صحيح ان المجتمع العراقي بعد الفتح قد استبدل دينه المسيحي ولغته الآرامية بالدين الاسلامي واللغة العربية ، لكنه لم يعان كثيرا من هذا التغيير بسبب اواصر القربى بين الآرامية والعربية وبين المسيحية والأسلام . ثم ان العراقي لم يستلم هذه الحضارة الجديدة جاهزة من الخارج بل ساهم العراقيون بصورة فعالة وقيادية في صنع هذه الحضارة الجديدة وضخوا فيها كل ميراث اسلافهم المخزون منذ آلاف السنين ، بحيث ان اللغة العربية نفسها قد اخذت طابعها المعروف المتكامل في البصرة والكوفة ثم في بغداد . ان الاسلام نفسه قد ازدهر وتكامل وتشكلت معظم مذاهبه ومورثه الفكري في العراق ومن قبل العراقيين انفسهم. اضافة الى شعور العراقي ان الاسلام لم يستلب سلطانه السياسي بل على العكس فأنه قد حرره من سيطرة اجنبية (فارسية) ومنحه سلطة جديدة يشارك بها العراقي بصورة فعالة وقيادية خصوصا بعد تكوين الدولة العباسية وجعل بغداد وعموم العراق مركز هذه الامبراطورية العربية الاسلامية .

اما بالنسبة للمجتمع الايراني فأن علاقته بالحضارة العربية الاسلامية فيها الكثير من الاختلافات والخصوصيات مقارنة بالحالة العراقية . ان الديانة الزرادشتية واللغة البهلوية السائدة مختلفة كثيرا عن الاسلام والعربية . ثم رغم اسهام الايرانيين الفعال في صنع هذه الحضارة الجديدة فأنها تبقى مساهمة تابعة للمساهمة العراقية بسبب التبعية الجغرافية والسياسية حيث مقر الحضارة والدولة في العراق ، وكذالك ان اللغة المستعملة هي العربية لغة العراقيين الرسمية والشعبية . اضافة الى الناحية السياسية ، حيث يتناقض شعور الايراني تماما مع شعور العراقي ، حيث استلب الاسلام السلطة(الساسانية) من الايرانيين ولم يمنحهم الا مشاركة ثانوية ورمزية من خلال بعض الشخصيات التي شاركت في الدولة العباسية ، رغم تبعيتها للهيمنة السياسية العراقية حيث مقر الدولة في العراق . يقينا ان كل هذا جعل الشخصية الايرانية تعاني من ازدواجية حادة ازاء هذه الحضارة الجديدة ، لهذا فأنهم قد حاولوا التخفيف من حدة المعانات من خلال الثورات المحلية الاستقلالية العديدة والتمسك بالميراث الساساني واحياء الأساطير القومية السالفة مثل شاهنامة الفردوسي وغيرها .

الأزدواجية .. بسبب البداوة ام الأنمساخ الغربي؟

يحدثنا الوردي عن بعض النماذج من العقلية المتحجرة التي كانت سائدة في المجتمع العراقي اواخر الحقبة العثمانية ، والتي حاولت الوقوف بوجه الحداثة القادمة من الغرب . الفقيه البغدادي نعمان بن ابي الثناء الآلوسي ،اصدر عام 1897 كتابا ضد محاولة تعليم النساء ( الاصابة في منع النساء من الكتابة )ص347 . ثم في اوائل القرن العشرين اصدر احد رجال الدين كتابا بعنوان ( السيف البتار على الكفار الذين يقولون المطر من البخار )ص342 . وعلى هذا المنوال يمكن ذكر العديد من الكتب التي حاولت ان تقف بوجه التغيير والحداثة .

لكن ما لم ينتقده الوردي وجميع الحداثيين من امثاله ، تلك العقلية المتطرفة بانمساخها الحداثي الغربي بحجة مواجهة العقلية التقليدية المتطرفة في تحجرها وانغلاقها . ما لم يتقبل الاعتراف به الحداثيون حتى الآن هي الحقيقة التالية : ان التعصب والسذاجة والتطرف ليست بالضرورة حكرا على المتدينين والتقليديين بل يمكن ايضا ان تشمل الحداثيين التقدميين .

لقد جهد الوردي وكل الباحثين الذين درسوا المجتمع العراقي ان يتحاشوا حقيقة ساطعة تشمل كل المجتمعات الانسانية وخصوصا مجتمعات العالم الثالث التي تأتيها الحضارة الغربية من خارجها : المعانات من التمزق بين التطرف التقليدي والتطرف الحداثي ، أي الصراع غير المتكافئ بين الثقافة الشعبية الدينية الموروثة والثقافة الغربية الحداثية المستوردة .

لو عاينا المجتمع العراقي ، بصورة حيادية وموضوعية متحررة من هيمنة الآيدلوجية الاستشراقية ، لما وجدناه يعاني اساسا من التناقض بين البداوة والحضارة ، بقدرما يعاني من التناقض بين العقلية التقليدية الوطنية الموروثة والعقلية الغربية الحديثة المفروضة بواسطة التطورات المادية والثقافية القادمة من الخارج.

بالحقيقة ان هذه الازدواجية (الثقافية والنفسية والسلوكية) التي يعاني منها المجتمع العراقي هي حالة عامة تعاني منها خصوصا مجتمعات العالم الثالث وان بدرجات مختلفة بحدتها وعنفها . نعتقد ان المجتمع العراقي بين اكثر المجتمعات في حدة الازدواجية هذه بسببين ، اولهما ناتج عن تاريخه الحضاري الغني جدا والمتوتر جدا بسب موقعه الجغرافي الاستقطابي وبيئته الحادة في كرمها وغدرها ، كما بينا سابقا .

اما السبب الثاني ، فهو ناتج عن التطرف الشديد بالانتقال من مرحلة عثمانية ظلامية بكل معنى الكلمة من كل النواحي الحضارية والمادية ، الى مرحلة انفتاح سريع وساذج وسطحي على العادات والثقافات والمعتقدات الغربية وخصوصا من قبل النخب(الحداثية) المتعلمة والمثقفة : اولهم طبقة الخواجات والأفندية التي نشأت في اواخر الدولة العثمانية وورثت من العقلية العثمانية تعاليها المزيف وسذاجتها واحتقارها للمجتمع العراقي ( عربجة وبدوي ومتخلف !) . ثم بعد تأسيس الدولة العراقية والاجتياح الانكليزي الاوربي المباشر تشكلت نخب عراقية متعلمة ومثقفة مشبعة تماما بالحداثة الغربية ، حيث انقسمت الى عدة تيارات ليبرالية وماركسية وقومية. رغم الموقف المشترك لهذه النخب على تبني(الحداثة الغربية) بمعتقداتها الثقافية الادبية والفنية والعلمية والصناعية وحتى الذوقية ، الا انها ظلت ولا زالت حتى الآن تتحارب فيما بينها لفرض معتقداتها الخاصة وقيادة الدولة والمجتمع .

سبق لنا في دراسات سابقة ان تحدثنا عن اشكاليات الهوية الوطنية والعقلية الحداثية ، وبينا ان من اهم خطايا عملية تحديث مجتمعاتنا ان نخبنا اعتقدت ان التحديث يعني (البداية من الصفر) والغاء كل الاسس التاريخية والميراثية السابقة ، أي خلق قطيعة وحشية عن الماضي وبناء المستقبل من خلال الاستنساخ الحرفي لكل المنجزات المادية والحضارية الغربية!

مع الحداثة بدأ يسود الاعتقاد بان ميراثنا الديني والشعبي هوسبب تخلفنا لتحجره خلال القرون المظلمة . بسبب سذاجتها وطفوليتها فأن نخبنا الحداثية هذه ، لم تكن مؤهلة لأعتماد الحل المعقول والامثل القاضي باحترام هذا الميراث ثم تطويره وتطويعه حسب ظروف الوطن والمرحلة ، كما فعل الاوربيون خلال قرون عصر النهضة . لهذه فأن نخبنا قد لجأت الى اسهل الحلول واسرعها ، أي استنساخ وترجمة الثقافة الأوربية بتنوعاتها الليبرالية والماركسية والقومية ، لأحلالها بصورة تعسفية محل الميراث الديني والشعبي الوطني . أي تبني طريق الحداثة الاوربية ليس من اول مراحله ، بل من آخر مراحله واكثرها تطرفا والمتمثلة بالعلمانية الفرنسية ثم الالحاد السوفياتي . بحجة فصل الدين عن الدولة تم فصل الدين والثقافة الشعبية عن الحياة المعاصرة بأكملها . بأسم التقدمية والعلمانية تم احتقار الدين وعزل الفقهاء في التكايا والصوامع . وكرست هذه النخب كل مؤسسات الدولة والمجتمع من اجل الاستنساخ الحرفي والتلميذي وبصورة اندفاعية طائشة لكل الثقافة الغربية بكل تنوعاتها الفكرية والفنية والادبية والسياسية وبكل تياراتها اليسارية واليمينية والقومية والاشتراكية والليبرالية .

كل هذا مع اصرار عجيب على التغاضي عن حقيقة مهمة وساطعة وموجودة في كل ثنايا الحياة الغربية : ان الدين والكنيسة موجودين في كل مجالات المجتمع والثقافة والجامعات وحتى الاحتفالات والاعياد وقوانين الاحوال الشخصية . بل هنالك ماهو اكثر وضوحا : وجود التيار السياسي المسيحي كجزء فعال من التيارات السياسية الاوربية ، ومن اشهرها الاحزاب الديمقراطية المسيحية .

هكذا بدل ان تتفهم نخبنا حقيقة النهضة الأوربية التي قامت على اساس تطوير الدين المسيحي وتحديثه وجعله معاصرا وديمقراطيا ، فأنها بكل ثمالة وطيش قررت اختصار الجهد وتوفير الوقت باقرار الغاء الدين ، بل الغاء الميراث الروحي والثقافي الوطني باكمله . وهكذا تم منع ارتداء الثياب الوطنية في دوائر الدولة والجيش والشرطة والمدارس واعتبار الثياب الغربية ( الافندية) هي رمز الحداثة والتقدم . وتم كذلك تبني الاساليب الغربية في الموسيقى والرسم والبناء وجميع الاذواق والعادات والسلوكيات . وما زاد الطين بلة ان تبني العقلية الغربية لم يتم بصورة بطيئة ومتساوية على صعيد المجتمع انما ظلت بصورة عامة حكرا على النخب الفعالة الغنية والمثقفة المدينية، اما باقي المجتمع فأنه ظل يعاني من الشعور بالاحتقار الذاتي بسبب احساسة بالعار من (تخلفه) بكل شيء عن (الحضارة) الحديثة .

ان أي مراقب ، وليس بالضرورة ان يكن (عالم اجتماع) مثل علي الوردي ، ومع القليل من الموضوعية والضمير ، سوف يدرك جيدا اننا ابدا لسنا بحاجة الى ميراث (البداوة) لكي نعيش هذه (الأزدواجية) القاسية المرعبة . يكفي ان نتخيل حال المواطن الذي يكتشف هكذا فجأة ، وبلسان دولته وابنائه المثقفين ، ان دينه متخلف وملابسه متخلفة ولهجته واسمائه وجميع معتقداته واذواقه وفنونه وميراثاته ، كلها متخلفة مقارنة بالحضارة الغربية الجبارة التي بدأت تجتاحه ليس حضاريا وماديا ، وحتى عسكريا !!

ان مثل هذه الوضعية الانمساخية التعسفية التي نسفت ولازالت تنسف كل يوم المرتكزات الروحية والثقافية للمجتمع ومن خلال ابنائه انفسهم من (الخواجات والافندية والحداثيين) ، لكفيلة ، ليس بخلق (الازدواجية) فحسب ، بل خلق التوترات النفسية والانفصامات الجنونية (الشيزوفرينيا) داخل الفرد وداخل المجتمع ، وبالتالي خلق كل المسببات لسيادة العنف والقسوة وروح التدمير الذاتي ، وهذا ماهو حاصل في بلادنا منذ اجيال واجيال .

نعم، علي الوردي

مؤرخ وطني كبير واجتماعي سيئ وعنصري

نعود ونقول ، ان الوردي مبدع كبير وانه اكبر مؤرخ عراقي في العصر الحديث قدم خدمة كبيرة لوطنه من خلال عمله الجبار ( لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) باجزائه الثمانية . ولكن للأسف نضطر ايضا ان نقول الجانب الآخر من الحقيقة ، وهي ان الوردي عالم اجتماع سيء وقد ساهمت افكاره الاجتماعية ولا زالت تساهم بتشويه العقلية العراقية وتعتم على حقيقة المجتمع العراقي وحقيقة مشاكله . وربما العذر المعقول الذي نجده لمؤرخنا الكبير ، ان الذنب ليس ذنبه ، بل هوذنب المرحلة التي عاشها حيث تمكنت (الآيدلوجية الأستشراقية) من فرض سيطرتها الكلية على الحياة العقلية في العراق والعالم العربي ، بحيث انه غدى من الطبيعي جدا ان نرى انفسنا بعيون غربية !!

ان افضل تقدير لهذا المثقف الكبير ان نختتم موضوعنا هذا باحدى مقولاته الطريفة والغنية والتي تنطبق بصورة رائعة على معظم مثقفي الحداثة الذي مارسوا ولا زالوا يمارسون سطوتهم على مجتمعنا باستخدام رطانتهم (الصدامية!) والسوريالية المبهمة ومصطلحاتهم الفذلكية القاصمة: (( ... انهم يسترون شقاوتهم بطلاء براق من المصطلحات الحديثة ، وهم قد يستخدمون تلك المصطلحات اسلحة ضد خصومهم كمثل ما كانوا في طفولتهم يستخدمون الهراوات والاحجار ))!!ص357

من كل هذا يمكننا ان نستخلص الفكرة التالية : ان الوحدانية في الرؤية هي السبب في ازدواجية الشخصية العراقية وتمزق الهوية الوطنية . وان سبب ديمومة العنف والاستبداد وكل الكوارث الحالية ، هو التطرف الشامل لكل التيارات سواء منها الدينية التقليدية او الحداثية التقدمية . وان الحل الأمثل الذي سبق إن دعونا له ونستمر بالدعوة اليه [14]،هو (( الفكر الوسطي)) النسبي المنفتح والجامع بين كل ثنائيات الحياة : الدين والعلمانية ، الروحانية والعلم ، الماضي والمستقبل ، الخاص والعام ، الحرية والالتزام ، الطبيعة والتصنيع ، الاصالة والمعاصرة .. الخ .. فهذه هي الحداثة الحقيقية المطلوبة .

[1] ـ علي الوردي ـ دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ـ ص80 ـ مطبعة اميرـ قم ـ طبعة ثانية . اننا استخدما هذا الكتاب كمرجع اساسي في تحليل فكر علي الوردي .

[2]ـ علي الوردي ـ لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ـ كوفان ـ لندن1991 طبعة ثانية

[3] ـ علي الوردي ـ مهزلة العقل البشري ـ كوفان ـ لندن 1998 ـ طبعة ثانية

[4] ـ جميل صليبا ـ تاريخ الفلسفة العربية ـ المقدمة ـ دار الكتاب ـ بيروت 1981 ـ يوحنا قمير ـ اصول الفلسفة العربية ـ ط5 ـ دار المشرق ـ بيروت 1986 ـ احمد امين ـ ضحى الاسلام ـ الجزء الأول ـ ط10 ـ مكتبة النهضة ـ القاهرة 1982

ـ جورج طرابيشي ـ نظرية العقل ـ دار الساقي ـ بيروت1996 ( ان هذا الكتاب هو افضل رد على الطروحات التشويهية لأصولنا الحضارية ممثلة بنظرية عابد الجابري . انه كتاب رائد وجديد في طرحه ). [5] ـ راجع مثلا : جورج طرابيشي ـ مذبحة التراث ـ ص21

[6] ـ جان بول كليبر ـ الغجرـ ص169 ـ وزارة الثقافة ـ بغداد 1982

[7] ـ بيتر فارب ـ بنو الانسان ـ فصل 6 ـ عالم المعرفة ـ الكويت ـ 1983

[8] ـ برهان الدين دلو ـ حضارة مصر والعراق ـ ص287 ـ دار الفارابي ـ بيروت 1989

[9] ـ راجع مثلا : هورست كلينكل ـ حمورابي البابلي وعصره ـ ص223ـ دار المنارة ـ سوريا1990

[10] ـ ابن خلدون ـ المقدمة ـ ص67و212 ـ دار الكتاب ـ بيروت 1982

[11] ـ المصدر السابق ـ ص212 ـ213

[12]ـ ارنولد توينبي ـ تاريخ البشرية ـ ج1ـ فصل 12 ـ الاهلية ـ بيروت 1988

[13]ـ انه نحت مقصود من كلمتي (شرق متوسطي ) بمعنى شرق البحر المتوسط ، مثل رأسمالي من رأس مالي .

[14]ـ راجع مثلا الفصل الثاني من كتابنا ( الذات الجريحة) .

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 01:46 PM.