اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز انتقلت الى رحمة الله المرحومة خاتون عزيز في زاخو
بقلم : khoranat alqosh
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > الاقسام العــــــــــــــــــــامة > منتدى الاراء والمقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 15-04-16, 12:20 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

السريان والسريانية
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=34057
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو


في الآونة الأخيرة نلاحظ بأنَّ الكثير من أبناء شعبنا المسيحي الجاهل بالتاريخ والبعض منهم للأسف الشديد من ابناء الأمة الكلدانية الذين تراصفوا مع أبناء الطائفتين المسيحيتين النسطورية، والسريانية بشقَّيها المذهبيَين: الكاثوليكي، والأرثوذكسي(المونوفيزي اليعقوبي سابقاً) قد استطابوا بقبولهم أن يُمضوا قُدماً بتمجيد وإعلاء شأن التسمية السريانية الغريبة على لغتنا "الآرامية الكلدانية" العريقة. هذه التسمية الدينية التي فرضها ما سُمِّي بمجلس قيادة الثورة لحزب البعث الحاكم، على مسيحيي العراق عام 1972م المعادي لكُلِّ ذوي القوميات الأخرى والمقصود بها خاصةً وعمداً "القومية الكلدانية" الشاملة لكُلِّ مسيحيي العراق ما عدا الأرمَن عندما أصدر القرارَ الخاص بـ" منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية" وبذلك جَرَّد المسيحيين من قوميتهم الكلدانية الأصيلة عن سابق عِلم ومعرفة، لوثوقه الأكيد بأن السريانية لا تمت بأية صلةٍ الى القومية لا من قريب ولا من بعيد، بل هي مرادفة " للمسيحيين والمسيحية" .

وبدلاً مِن أن يعترض هؤلاء المخدوعون بذلك القرار الجائر، بعد زوال أصحابه ويُطالبوا بتغيير التسمية الغريبة وإعادة الحق للتسمية الكلدانية الحقيقية الصائبة في عهد التغيير والديمقراطية، نراهم مستمرين بتسمية ليس لغتهم فقط بالسريانية بل حتى أنفسهم وهم غافلون لا يدرون. عفواً، إنهم يدرون كُلَّ الحقيقة، ولكن كُرها بالكلدان يُنكرونها! ألم يكن النساطرة ولا زالوا يُنادون باللغة الآثورية، لماذا أجبنوا وقبلوا باللغة السريانية؟ الجواب حاضر وبديهيٌّ: كُرهاً ونكايةً بالكلدان لأنهم يكنّون لهم بغضاً وعداءً خفياً وسافراً لا يمكن وصفُه! لقد كتبت هذه المقدمة الوجيزة والواضحة التعبير للواقع الثقافي المسيحي في عراق اليوم السنة الثانية عشرة من بدء الألفية الثالثة، سأعيد سرد المسلسل الذي كتبته بأربعة أجزاء بعنوان "السريان والسريانية " على شكل حلقات عن مدى التجني على التراث الكلداني ولغته في الماضي والحاضر.

لأنَّ شخصين نكرَين ظهرا الواحد منهما قبل فترة ليست بطويلة، والشخص الثاني هي آنسة أو سيدة لا أدري، ظهرت فجأةً إسمُها سميرة فادي وللمرة الأولى أسمع بها، وتدَّعي أنَّها كلدانية وأنا أشك في صُدقِها، لأنَّ الكلدانية المخلصة لا تخون أمتها ولا تشوِّه تاريخها، تلك الأمة الأعرق في التاريخ والأكثر فضلاً في تطوير الحضارة العالمية في عصرها، الذي يعتبره العالَم أزهى وأروع العصور التي مَرَّ على بلاد وادي الرافدَين وهو مدين لتلك الحضارة التي على أُسِسِها شيَّدَ حضارتَه الشامخة ، ولأنَّها طارئة ومتطفلة في مجال التاريخ أشارت الى أسماء المصادر التي تدَّعي استقاءَها لمعلوماتها منها، دون ذِكر ما قالته بالفعل تأييداً لموضوها. أما الشخص فهو مِن عتاة المونوفيزين يعطي لذاته صفة كاتب للتاريخ مع أنَّ لغته العربية ركيكة وفجة تدُل على الإنتهازية والإنتقامية المشوبة بعقدة الشعور بالنقص، يُنكر وجود أكبر وأشدَّ قوَّتين بشريتين ظهرتا على مسرح التاريخ القديم في الشرق الأوسط وفي بلاد ما بين النهرَين تحديداً، هما الكلدان والآشوريون، وبكُلِّ ما أوتي من القوة الإفترائية والدجل المهلهل والجهل الفاضح، وابسط دليل على ذلك جَهلُه حتى في القاب المقامات، فيُلقِّب المطران بصاحب النيافة الخاص بالكاردينال في حين أنَّ لقب المطران هو السيادة، فهل له أن يُعلِن عن تحصيله العِلمي؟ ومَن هي الجامعة التي منحته الشهادة في عِلم التاريخ؟ وكيف يخوض ميداناً عِلمياً هو ليس أهلاً له، فيا ليتك أيها العزيز موفق نسكو تُطلعنا على مؤهلاتك في عِلم التاريخ او حتى في أيِّ علم آخر!

وليس مستَبعَداً أن الموضوع الواضح العنوان " المسيحية العراقية " الذي وضعته الكاتبة سميرة فادي، وفشلت في ايفائه حقَّه، لقصر باعِها في مجال عِلم التاريخ، ولأنَّ غرضها من العنوان كان مدخلاً لإطفاء ما كان يتقِد في داخلها من نار حِقدٍ دفين وكُرهٍ للكلدان لم تُفصِح عن سببِه ولكنَّه سينكشف يوماً " أعداء الإنسان هم أهلُ بيته "، فكلا الشخصين كان السكوت قد لفَّهما دهراً ولما تكلَّما نطقا كفراً ! وهنا أود أن أسجِّل شكري لسيدي المطران ابراهيم ابراهيم على رَدِّه المتَّزن والسديد على الكاتبة الطارئة والمتطفِّلة سميرة فادي، وإني أستميحَه عذراً لأُذَكِّرها بإغفالها المُتعَمَّد لبعض الحقائق البديهية والمعروفة لدى كُلِّ مِن له أقلَّ إلمام بالتاريخ:

في مُستهلِّ مقالها تقول: < في أوائل القرن السادس قبل الميلاد سقطت "بابل" وهي آخرعاصمة لدولة عراقية مستقلة > والأصح " لدولةٍ رافيدينية مستقلة " لأنَّ العراق لم يكن معروفاً آنذاك. ولكنَّ السؤال: لِمَن كانت هذه الدولة يا حضرة الكاتبة؟ ولماذا أغفلتِ ذِكرَها؟ ألم تكن المملكة الكلدانية بشهادة كُلِّ المؤرخين بدون استثناء؟. إن تجاهلَكِ لذِكرها كانت لغاية سيِّئة في نفسك شرحها مشكوراً سيادة المطران ابراهيم، ولست أريد فضح نياتك العديمة الصفاء وهي انعكاس على مسيحيتِك الهشة، وأكتفي بما أشار إليه المطران عن معلوماتك التاريخية الخاطئة.

وانتهز السيد موفق نسكو هذا الموضوع مُورَّطاً نفسَه بطرحِه أموراً لا دراية له بها ولا طاقة عليها،< فماذا تعرف عن ملفان الكنيسة الكلدانية النسطورية نرساي وميامره حتى تجعله سِريانياً> وهل أنَّ الكتاب الذي قد ألَّفه البطريرك الكلداني الحالي مار لويس ساكو بعنوان < آباؤنا السريان > في مستهلِّ اسقفيته تحت ظروفٍ خاصة تتخِذه حجة لتقول لا وجود للكلدان؟ فماذا تقول عن تصريحات البطريرك الراهنة واعترافه الصريح بقوميته الكلدانية علنا وعلى رؤوس الملأ. ثمَّ تسترسل في تخبُّطِكَ في قولك < لا وجود للآشوريين والكلدان في التاريخ المسيحي، بل إنهم سريان إذا اعتمدنا التاريخ > ألستَ بهذا الكلام تُثبتُ عدم وجود السريان قبل المسيحية، لأنَّ الإسم السرياني ليساه مرتبطاً بالمسيحية فحسب بل هو مرادف للمسيحي. وإذا مَرَّ ذِكرُه فرضاً في الكتاب المقدَّس، فنسبته لا تُعادل نقطة من بحر ذِكر البابليين الكلدان والآشوريين. وتعود لتقول بأنَّ < الدولة الكلدانية القديمة عُمرها 73 سنة " 612 – 539 ق. م > بينما الحقيقة هي (87 سنة " 626 – 539ق.م) ألستَ تناقض نفسك باعترافك بوجود دولةٍ كلدانية، وقد سبق وأنكرتَ وجود الكلدان! ثم تستمِر بمناقضة ذاتك بقولك < وما قبلها هو بابلي وليس كلدانياً> فكيف تستطرد وتقول: < وتقسيم السلالات البابلية الدقيق هو 11 سُلالة، آخرها الكلدانية، وللإختصار هناك مَن يُقسِّمَها الى اربعة ومَن يُقسِّمها الى إثنتَين البابلية الأولى / حمورابي الأمورية والثانية الكلدانية التي تُسمّى الحديثة > أيها الإخوة القرّاء، هل هناك أنَّ بين كتبة التاريخ مزوراً للتاريخ على مثال السيد موفق نسكو بكتاباته الهزيلة؟ ألم تحكم يا سيد نسكو بكلامِكَ على نفسك وسريانك بأنكم طائفة مسيحية بمذهبين ارثوذكسي وكاثوليكي لا علاقة لها بالقومية؟ ولم يسبق لها أن كانت يوماً ما دولة؟ بخلاف البابليين الكلدان والآشوريين الذين حكموا كدول وامبراطوريات! ومادمت قد أتخذتَ من كتاب غبطة البطريرك الكلداني مار لويس ساكو الكليّ الطوبى " آباؤنا السريان " كمصدر لإنكارك وجود الكلدان أُعيد أدناه إدراج ما كتبته عام 2012 عن " التجنّي الصارخ على التُراث الكلداني " بالعنوان نفسه :

السريان والسريانية

الحلقة الأولى

التجنّي الصارخ على التُراث الكلداني

إنه تَجَنٍ كبيرٌعلى الكلدان وكنيستِهم (كنيسة المشرق) أن يُطلقَ على تُراثِها الرائع والخالد اسم (السرياني) فهو تشويهٌ صارخ ٌ للحقِّ والتاريخ! فللغة الآرامية الفصحة لهجتان شرقية وغربية واللغة الكلدانية هي ذات اللهجة الأنقى والأفصح، ومنها تولَّدت اللهجة الغربية المبتورة، كانت اللغة الكلدانية لغة التدوين والأدب قبل المسيحية، تَعَلَّمَها اليهودُ أثناء السبي البابلي وظلَّوا يتداولونَها أكثر مِن تداولهم للغتِهم العِبرية، وقد تَحَدَّثَ بها المسيحُ الرب ووالدُتُه ورُسُلُه وتلاميذه، وبعد المسيحية تَبَنَّتها كنيسة المشرق الكلدانية ام الكنائس العِملاقة ولها يعودُ الفضلُ بانتشارها في كُلِّ البقاع التي أمتذَّت إليها رقعة الكنيسة مِن العراق والى أجزاء مِن ايران وتُركيا فالديار الشامية، أليس مِن المُعيبِ والمُخجل على بعض الآباء الكلدان مِن أساقفةٍ وقُسُس ذوي مكانة في الكنيسة الكلدانية مِن تبنّيهم للإسم السرياني الغريب الذي أطلقه الأغرابُ اليونانيون على آراميي غرب الفرات، والتنَكُّر لإسمهم الكلداني القومي العَذب والفريد! إنها لَمِحنة كبيرة أن يكون الشعورُ القومي عند هؤلاء ضعيفاً الى هذه الدرجة المخجلة.

إنَّه دورٌ سلبيٌّ خطير يقوم به رجالُ دين كلدان مِن خلال كتاباتهم وبعض طروحاتهم وحتى خُطبهم يؤَدّي الى تشويه هوية الكلدان القومية، لأن معظم كتاباتهم يشوبُها عدم وضوح المفهوم القومي فيها، وفي الغالب إن لم نقل كلياً يجنحون الى المزج بين المفاهيم الدينية والقومية. ومع احترامي الكبير لآباء كنيستنا الكلدانية مِن أساقفةٍ وكهنة، فهذا لا يمنعني أن أتصدّى بانتقادٍ عِلمي وتاريخي للنصوص والجُمل والعناوين التي يعتمدونها ويوردونها في كتاباتهم عمداً أو جهلاً. وسأسرد بعضاً مِن هذه العناوين والنصوص على سبيل المثال لا الحصر:

هل مِن الإنصاف أن يُعنون الأب (المطران) جاك اسحق أحد كُتُبه حول المخطوطات الكلدانية بـ (المخطوطات السريانية والعربية في خزانة الرهبانية الكلدانية في بغداد)؟ عندما تعترف بأنها رهبانية كلدانية فكيف تكون مخطوطاتها سريانية؟ أليس هذا تنكُّرٌ لإسم لغتنا الكلدانية الأجمل بين اللغات، وكيف تستسيغون استخدام اسم اللُّغة المبتورة العوجاء المتولدة من تحريف اللغة الكلدانية متجاهلين اسم الكلدانية العذب؟

وماذا نقول عن الكاتب الكلداني الكبير الأب البير ابونا، فعناوين كُتُبِه تُدهشُ بغرابتِها القاريء الكلداني، ويتهَلَّل لها مَن يُسمى بالسرياني العِدائي!

الكنيسة الكلدانية السريانية الشرقية الكاثوليكية: فأضاف بذلك صفتين للكنيسة إحداهما مقبولة هي الشرقية لأنها في المشرق تأسست، والأخرى غريبة ومكروهة هي السريانية، فشوَّهت الكلدانية الحقيقية النبيلة، هذه التسمية التي أطلقها المصريون أولاً ثم البيزنطيون اليونان على نابذي تسميتهم الآرامية وهم ذاتهم الذين تجنوا على التسمية الكلدانية في غفلةٍ من الزمن الرديء وسلبوا تُراثها ومنجزاتها!

تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية:أهو إبداعٌ شخصيٌّ! أبانا الفاضل أم فـذلكة لغوية؟ أم تعمُّد في طمس الكلدانية، إتَّق الله وكن أميناً مع التاريخ يا عاشق الاسم الغريب.!

تطوُّرالفكراللاهوتي في كنيسة المشرق: وردت جملة (كانت لغة التعبيرعن الديانة المسيحية هي الآرامية في مُعظم مناطق بين النهرين ...) لا بأس فإن اللغة الكلدانية يُطلق عليها الآرامية أيضاً كما قال العالِم الشهيرالمطران يعقوب منا في قاموسه (الكلداني – العربي ص 338) ولكننا نقول: إذا كان مَن تبقَّى مِن الآراميين قد نبذوا الآرامية واستبدلوا إسمها بالسريانية التي فرضها عليهم الغرباء، فكيف تجني على علماء كنيسة المشرق الكلدانية وتعزو إليهم التعبيرعن مسيحيتهم بالآرامية وأنت واحد من علماء كنيسة المشرق الكلدانية؟ ألم يكن الواجبُ يقتضي منكم مناهضة العلماء الذين خدعهم المُسمَّون بالسريان زوراً لكي يعتمدوا لغتهم العوجاء، وتُعيدوا الحقَّ الى أهله ليخزى الساطون؟ ما الذي أغراك بعدم ذكر الكلدانية وما هو سِرُّ غرامكِ المفرط بالآرامية التي نبذها الذين كانوا أصحابها؟ وأنت تعلم أنَّ الآرامية هي تسمية تُغطي عِدة لهجات، وأنَّ الكلدانية هي اللهجة الأفصح والأنقى بين اللهجات الآرامية!

كتاب الرؤساء/ توما المرجي/ترجمة الأب ألبير أبونا:

هل كان هذا الكتاب بالآرامية ام بالسريانية؟ ألم تُترجمه مِن الكلدانية أيها الأب الفاضل؟ والدليل على ذلك الهوامش التي تذكرها في الكتاب نفسه ومِنها مثلاً: والأب بولس بيجان الذي أعاد طبع النص الكلداني وغيره ممن كتبوا في الآداب السريانية. وذكرتَ فيه: (في سنة 1893 م قام العلامة المُستشرق الإنجليزي السير ي. أبدج بنشر نص الكتاب باللغة الكلدانية، وأيضاً حتى المرء ليعجب مِن سعة إطلاع هذا العالِم على دقائق اللغة الكلدانية) إذا كان الأجنبي يعرف بأنها الآداب الكلدانية وأنت تُسميها (الآداب السريانية) أليس هذا عجباً بين أصيل يُنكرأصالته ودخيل يؤَكِّدها!!

أدب اللغة الآرامية:

وبهذا العنوان يُظهر الأب ألبير أبونا أوج استخفافه بالاسم الكلداني الحقيقي لها، ويُحاول إحياء الاسم الميِّت والمنبوذ. وإذا أردنا أن نسرد خلط َالأب البير أبونا الحابل بالنابل في استخدام المفاهيم، فعلينا أن نضع فـيها مصنفاً كبيراً ولذلك نكتفي بهذه الأمثلة كنماذج لإطلاع القاريء الكلداني، ليتأكد مِن مدى استخفاف بعض خريجي المعهـد الدومنيكي في الموصل مِن أبناء الكلدان الذين استجابوا لغسل أدمغـتهم من الإعـتزاز بقـوميتهم الكلدانية وتُراثها العظيم! ولا ندري لماذا إتصف المُرسَلون الدومنيكان بالغيرة من الكلدان والحقد عليهم الى حَدِّ إفراغ عقول الطلبة الكلدان الدارسين في معهدهم من الشعورالقومي الكلداني، وحشوها باستخدام الإسم السرياني الغريب نكاية ً بالكلدان ما دام الكلدان قد دخلوا الى حلبة المنافسة الدينية والثقافية معهم ولهذا اقتضت محاربتُهم من خلال أبنائهم.

وفي مقاله (أرشيف البطريركية الكلدانية) يقول المرحوم الأب بطرس حداد وهو يُطري اللغة الكلدانية (إنَّ السلف الصالح كان يعتز باللغة الكلدانية، فالمُراسلات بين البطريركية والإكليروس كانت تتم بهذه اللغة الشريفة، وتراجعـت تدريجياً في عهد البطريرك عمانوئيل) بينما في مقال آخر له يُعنونُه (الكتابات السريانية في ديارات المشارقة) تُرى، ماذا نُسمّي هذا التناقض؟ كيف يُعقل، ديارات مشرقية وكتابات سريانية؟ ولماذا يا أبانا سمَّيتَ الكتابات الكلدانية بالسريانية وأنت متأكد من حروفها الكلدانية؟ هل هو سهو أم تَعَمُّد الغاية منه التعتيم على الكلدانية؟

أما الأب لويس ساكو(المطران) مع احترامي لثقافته وعِلمه، فقد وضع عنوان أحد كُتُبه (آباؤُنا السريان) وكأنه مطران سرياني وليس كلدانياً، ويجعل مِن الآباء العلماء العباقرة الكلدان سرياناً، وفي الحقيقة لم تسنح لي شخـصياً الفـرصة للإطلاع عليه، ولكنني أحكم عليه مِن عـنوانه(ومِن سيمائهم تعرفونهم). وقد سبقَ لي أن إنتقدتُ مـقالاً نشِرَ في موقـع إلكـتروني (نيركال كَيت) وكذلك نُشرَ في موقع بَحزاني بعنوان " السريان ... الإطار التاريخي والجغرافي" باسم المطران لويس ساكو، وكان عنوان مقالي" ضمور الشعور القومي لدى الكلدان" نـشِر في موقع عنكاوا .كوم في 24 / 5 / 2007 م فَنَدتُ فيه المغالطات التي وردت في المقال . والى الحلقة الثانية قريباً

الشماس د. كوركيس مردو

في 7 / 11 / 2012 / - 14 / 4 / 2016

كتب بتأريخ : الخميس 14-04-2016

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 15-04-16, 12:21 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

حذاري من اليأس
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=31021
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو


< أستطيع كل شىء فى المسيح الذى يقويني >

أيها المؤمن إحذر اليأسَ بغض النظرعمّا تشعر من ضعفٍ في حالتِك الروحية، ولكي تعلم فإن اليأسَ هو إحدى الحروب التي يشنُّها الشيطان على الإنسان، يهذف منها إضعاف معنوياته، وإبطال جهاده الروحي، ليسهل وقوعُه بين يديه. ولكن إذا كان اليأسُ يستحوذ عليك من نفسك، فاستعِن بنعمة الله ولا تَيأس منها ابداً. فإذا كنتَ تظن بأن عملَكَ لا يوصلك الى التوبة، فثِق بأن عملَ الله من اجلك قد يوصِلك إليها إذا سألتَه!

في حياتك الروحية: قد يجرُّكَ الى اليأس ايجادُكَ صعوبة في وصولك الى مثاليات تفوق مستواك، أو أنَّ هناك خطواتٍ واسعة عليك خطوَها لا تتلاءَم مع التدرُّج اللازم لذلك. وعندما تعجزعن إدراك ما تُريدُه، يلعبُ اليأسُ دورَه. ولذلك مِن المُفيد أن تضع لك نظاماً تدرُّجياً يتماشى مع قدرتك وقابليتك. وبحسب مقدار النعمة التي منحك إياها الله. وقد لا تعلم بأنَّ الله لا يُطالبك إلا بخطوة واحدة، فإذا خطوتها يقودُك الى ما يتبعها من خطوات ...

وقد ينتابُك اليأس لأنَّك تشعر بأنَّك غير قادر المثول أمام الله، قبل أن تكون قد أصلحتَ حالتك. ففي هذه الحالة من الأفضل لك أن تقول لله: لستُ بقادرعلى إصلاح ذاتي قبل أن آتي إليك، ولكنني آتيكَ لكي تُصلحني. إذا غالبك شعور بأنَّك لا تُحِبُّ الله، لا تَقُل: إذاً ما الجدوى من كُلِّ أعمالي إذا كنتُ لا أُحِبُّه! لكن، عليك أن تقول: < إن كنتُ لا أُحِبُّ الله. فإنَّ الله يُحِبُّني، وبحُبِّه لي قادرٌ أن يدفعني الى مَحبَّتِه >.

إذا كان استخدامُك للوسائل الروحية، لا يُشعرُك بقُربٍ حقيقي مِن الله. لا تقطع الأمل وتيأس. واصل القراءَة الروحية بثبات حتى إن كنت لا تفهمُها، وداوم على الصلاة وإن كانت دون حرارة، ولا تُهمل الإعتراف وإن كان بدون انسحاق. فربَّما مِن أجل ثباتك تُمنَحُ النعمة، فتزوِّدُك بالحرارة والفهم والإنسحاق.

إنَّ ثباتك على استخدام الوسائل الروحية، يعمل على جعل الله في فِكركَ ولو بدون توبة، أما إذا استسلمتَ لليأس وهجرتَ هذه الوسائل، ليس بعيداً أن تسوءَ حالتُكَ وتنحدِر بك الى أسفل وتُنسيك الله كُلِّياً. خيرٌ لك أن لا تيأس حتى لو لازمتكَ حالة الضعف إبقَ كما أنت، لئلا يقودُكَ اليأس الى الأسوأ.

لا تترك الصلاة إذ بها تشعُر أنَّك لستَ وحيداً، بل مُحاطاً بعنايةٍ إلهية ومراقبةٍ من قوات سماوية وشفاعة القديسين، وبذلك تحصل على هدوء النفس والطُمأنينة. ولا بدَّ أن تثق بأنك في يد الله، ولست في ايدي البشر، ولا رازحاً تحت ثقل التجارب والمِحَن، ولا سطوة الشاطين. فحين يرى الله فيكَ الغيرة والسعيَ والهِمة فبالصلاة تنالها. الله هو الضابط للكُل < لا ينعس ولا ينام > ولا تظن أنَّه بعيدٌ عن مشاكلك ومشاكل كُلِّ إنسان، إنَّه يرقب كُل شيء من أجل حَلِّ معضلاته.

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : الثلاثاء 06-10-2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 15-04-16, 12:23 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

فقال له بطرس ها قد تركنا نحن كلّ شيء وتبعناك فماذا يكون مصيرُنا( متى 19: 27)
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=30816
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو


هل هناك جملة أجمل واليقَ من هذه الجملة! قالها بطرس تعقيبا على قول يسوع بعد انصراف الشاب الغني حزيناً: < الحق الحق أقول لكم: يعسُر على الغنيِّ أن يدخل ملكوت السماوات > متى 19: 23. وقد اتخذ منها القديسون شعاراً في حياتهم فكان الروح القدس فاعلاً فيها، والروح القدس فاعل دوماً وابداً!

هذه إرادة الله: أن نكون قدّيسين كما أنَّ أبانا السماويّ قدوس. إرادة الله هي أن ندخل في شركة قداسته. يقول يوحنا الحبيب: في البدء كان الكلمة "المسيح"، والكلمة "الإقموم الثاني" كان لدى الله، أي مع الله في تحرُّكٍ وحُبٍّ دائمَين، والكلمة هذا صار جسداً، لكي يدعو الناس للإتجاه بدورهم نحو الله على مثاله، وبتعبير آخر أرادهم أن يُشاركوه بمجده الذي لديه عند الله أبيه.

هدف يسوع من مجيئه كان تحقيق إرادة الله الآب، بإشراكنا نحن البشر في حياة الثالوث الأقدس، عن طريق اتِّجاهنا بحُبِّنا وتحرُّكِنا نحو الله الآب. وأرسل لنا المسيح بعد صعوده الروح القدس ليُذَكِّرَنا بكامل الحقيقة ويُرشدنا إليها، والمسيح هو الحقيقة، وهو الذي يقودنا نحو الآب. فحلول الروح القدس يوم العنصرة، كان لمواصلة ما بدأه يسوع ومُتابعته، أي ليُنادي فينا "بأناتٍ لا توصف: آوا أيها الآب"

إذاً مَن هو القديس؟ إنَّه الصارخ الى يسوع كالعروس مع الروح قائلاً: "هَلُـمَّ " والكلمات الأخيرة من سفر الرؤيا تُعَبِّر بأنَّك أنتَ الذي دعوتنا ونحن تبعناك. إنَّ المُحرِّكَ لقوة حُبِّه باتجاه الله هو القديس. والروح هو يدفع الإنسان ويقوده نحو ذلك. إنَّ حلول الروح القدس يتطلَّب من الإنسان إعلان موقفٍ حَيٍّ يُعبِّرعنه بأحلى كلمة: < ها نحن قد تركنا كُلَّ شيءٍ وتبعناك > وفي شرحِه لهذه الجملة تذكَّر مار يوحنا الذهبي الفم بأن بطرس لم يكن غنياً، ولا مِن عظماء ذلك الزمن، فتوقَّـفَ ليتساءَل: < ماذا تركتَ يا بطرس ؟ > أليس مُجرَّد شبكة صيدٍ وأسماك؟ ولكنَّ بطرس حقَّق في كلمة" التَرك " سِرّاً عظيماً بتحويله الحُبَّ من كُلِّ شيء الى يسوع، ألم تُقدِّم الأرملة فِلسَين! فإذا تركنا نحن كُلَّ شيء، ليس مُهِماً صغيراً كان أو كبيراً، المُهم أن نجعل مِن يسوع كُلَّ شيءٍ لنا، فتلك هي القداسة.

القداسة هي أثمن بكثير من بعض الكمال الأخلاقي، ومن المُمارسات كالفضائل التي تتطلبُّها المسيحية، لأنَّ هذه تصدر من قلبٍ يفيض بحُبِّ المسيح، ويغدو يسوع بالنسة له الحُبَّ كُلَّه. وهذه المحبة لا تمنع الإنسان أن يهجرأو يتنكَّر لأيِّ محبوبٍ آخر ولذلك قال يسوع: < مَن أحبَّ ... أكثر مني فهو لا يستحقني > وبهذا وضَّح يسوع أمرين 1 - مرتبة الحب 2 - صنف الحب. فعندما نجعل لنا يسوع كُلَّ شيء، فإنَّ أيَّ حُبٍّ آخر يتعارض معه مرفوض. أمام حُبِّ يسوع، إنَّ أيُّ حُبٍّ وثني او عطفٍ اناني يسقط عند قدَمَي يسوع. لنا أن نقدِّم حبّاً الى أيِّ محبوب، كأن يكون صلاة او تشفُّعاً أو خدمة أو تفانياً.

ألم يأمرنا يسوع قائلا: < أحِبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم! > فاستناداً الى هذا القول، ليس القديسون هم مَن لا يُحِبّون إلا يسوع فقط، بل إن القديس هو مَن يُحب كُلَّ شيء من خلال يسوع، لأنَّ تلك فرصة لنا نبرهن فيها بأننا نُحِب يسوع. وبخاصةٍ عند تذكُّرنا بأنَّ يسوع ذاته يُحِب كُلَّ شيء. القديس هو الإنسان المُدرك بأنَّه رسول للرب يسوع لا غير.

هل نحن آباء وامهات؟ إذاً فلنُحبَّ اولادنا حتى النهاية، وأعظم حبٍّ نقدِّمَه لهم هو توجيهنا إياهم نحو يسوع، وبذلك نكون في متابعةٍ لعمل الروح القدس. إذا دفعتنا مشاعرُنا لحُبِّ أولادنا اكثر من حبنا ليسوع، يكون أولاً بأننا لا نُحبُّهم الحبَّ الحقيقي وثانياً لا نستحق الرب يسوع.

القديس هو الذي يُحِبُّ الرَبَّ يسوع الى حَدٍّ يجعل كُلَّ ما هو محبوب مِن يسوع يصير محبوباً لديه. بالتضامن مع جميع هؤلاء القديسين، نرفع صوتنا عالياً ونقول: < ياسيِّد إننا نترك كُلَّ شيء ونتبعك > ايها الرب يسوع، لكَ يكون جوابُنا " نعم " ولن يكون لنا فيه لا.

أيها الرب يسوع إنَّك الكُلُّ في الكُل، تعال اسكن فينا، طهِّرنا مِن كُلِّ ما هو دنسٌ، اضرم الحُبَّ فينا لنسير على درب قديسيك. آمين ( المقالة مستوحاة من كتاب < السائحان بين الأرض والسماء > - الله والإنسان - ج 2 . )

.



في 22/9/2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 15-04-16, 12:34 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=30335

التبريرُ والتنهُّد

بقلم : الشماس د. كوركيس مردو


< بل كانَ يقرعُ صَدرَه ويقول: " اللَّهُمَّ ارحَمني أنا الخاطيء! " > لوقا 18: 13.

في مثل الفريسي والعشّار، أراد الرب يسوع توضيحَ نوعَين نقيضين من الصلاة، فقد كان الفريسيُّ يبدو أمام الناس تقياً وحتى في داخل ذاته، على العكس تماماً من العشار. حاول الفريسيُّ بترَفُّعٍ تبرير نفسه بأعمالِه، بينما العشّار تنهَّدَ بخشوع طالباً الرحمة من الله ليُبرِّرَه. الإستعلاء الفريسي مرضٌ سرطاني فتّاك في العبادة، أما التواضع الروحي العشّاري، فتتجلّى فيه العافية والحياة والتقوى الحقيقية.

إذاً ما هو السبيل الى اقتناء البِر؟ وما هو سِرُّ التقوى؟ لم تكن مقارنة الرب يسوع بين إنسانَين عبثية على مقياس المعبد! إذ إنَّ الصلاة تكشف داخل الإنسان وتعكسه على حقيقته! أما سِرُّ التقوى فهو اتحاد الإنسان بالله وجَعلِه عرساً دائماً، كما حدَّدَه رسول الأمم بولس بتجسُّد يسوع < ما أعظم سِرُّ التقوى، الله صار بشراً > حيث يقول بولس < فإذا شهِدتَ بفمِكَ أنَّ يسوع رَبٌّ، وآمنتَ بقلبكَ أنَّ الله أقامَه من بين الأموات، نِلتَ الخلاص. فالإيمان بالقلب يؤدي الى البِر، والشهادة بالفم تؤدي الى الخلاص > ر 10: 9 – 10.

إنَّ حسابات الله غير معروفة، < ما أبعد غورَ غِنى الله وحِكمتِه وعِلمِه! وما أعسرَ إدراكَ أحكامِه وتَبَيُّنَ طُرقِه > ر33:11 وعند بذلنا لتقدماتنا من اجل الإتحاد بالله تغدو فضائل! ولكنَّ هذه الفضائل ليست لنا وإنما تعود للروح القدس الذي يعمل فينا، فهو المحرِّك لحياتنا الروحية. مَن أخضعَ جسدَه لروحه يُصبحُ إنساناً روحياً. ومَن أخضع روحَه لروح الله الآب القدوس تكون أعمالُه بارة. برارة الإنسان في هذه الحياة هي بعلاقته الحية مع الله وباتحاده به. ويتم ذلك عن طريق انسحاق القلب الحقيقي، ويُكمِل الله الباقي وبحسب مِقدار اتصالنا بالمسيح الرب. والمثال على ذلك ما جناه لِصُّ اليمين. فالبِرُّ يعني القداسة، والقداسة تعني التألُّه، والتألُّه هو الإتحاد بالله ولا يتم إلا لأنقياء القلوب!

لذلك، فإنَّ أفضل طريقةٍ فعّالة للتبرير،هي أن تلوم ذاتك مع الإنسحاق "كالعشّار" وليس تبريرها والإعجاب بها"كالفريسي" فالعشار، كان مُعجَباً برحمة الله ومحبته، أما الفريسي، فكان مُعجَباً بذاته. تبرير الذات سرطان خفي يُلاقي المُبَرِّر بذاته ويفصله عن يسوع مصدر الحياة. أما لوم الذات فهو لقاء بيسوع في خشوع تكمن فيه العافية بشكل سِرّي! فما أربحَ أن نصلّيَ عشّارياً < يا إلهي اغفر لي أنا لبخاطيء > هذه هي طريق التوبة الموصلة الى السماء، ومَن سلك غيرها يضيع!

( المقالة مستوحاة من كتاب < السائحان بين الأرض والسماء > _ الله والإنسان – ج 2 )

.

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : الإثنين 24-08-2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 15-04-16, 12:35 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

طريق التوبة
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=30143
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو

< أقومُ وأمضي الى أبي فأقولُ له: يا أبَتِ إنّي خَطئتُ الى السماءِ وإليكَ. ولستُ أهلاً بعد ذلك لأن أُدعى لكَ ابناً، فاجعلني كأحد أُجرائكَ > لوقا: 15: 18 – 19.

أليس في هذا النص الإنجيلي مدعاةٌ لإثارة بعض التساؤلات في أعماقنا، ومنها مثلاً:

1 - ما هو الدافع الذي جعل هذا الأب أن ينزل عند رغبة إبنه الأصغر، فيَقسِم ماله بينه وبين أخيه الأكبر، فيعطيه نصيبه ويقوم بتوديعه لدى قراره السفر الى بلدٍ بعيد؟ لم تَدفعه الى ذلك إلا محبته! لأنَّ المحبة لا تقف في طريق الحرية وإن كانت على خطأ!

2 - ثمَّ ما الذي حدا بالأب أن يبقى في حالة الإنتظار راجياً رجوع إبنه الذي فارقه؟ أليس ما يكنُّه له من حنان وحب!!

3 – ما الذي دفع الأب لإستقبال إبنه الأصغر العائد بالعناق والقبلة الطويلة بدلاً من محاسبته على ما فعل؟ ليس سوى المحبة ايضاً.

تُرى، كم كان عُمقُ محبة هذا الأب، بحيث أنها دفعته أن يخرج الى إبنه الأكبر الذي امتنع عن الدخول، ويتوسَّل إليه ويُرضيه من أجل إبنه الأصغر الذي فرح بلقائه بعد الضياع. إنها محبته الكبيرة للجميع!

ما أعظمكَ وما أسماكَ يا مُحِبَّ البشر! إنَّه الآب السماوي الذي لم يجد يوحنا صفة لتعريفه بها أعظم من " محبة " إذ ليس هنالك كلمة للتعريف به أكبر! كانت أجوبة الأسئلة الثلاثة السابقة سهلة كما رأينا. ولكن ما الجواب للسؤال الصعب التالي: ما الذي اضطرَّ الإبن الأصغر لحزم أمره والرجوع الى أبيه؟ لهذا السؤال جوابان.

1 – ارتكاب الخطيئة. العيش في الخطيئة واهٍ جداً، تبدو الخطيئة حلوة ومغرية للوهلة الأولى، ولكنَّ ثمرها في النهاية مُرٌّ وغاشٌّ كالخرنوب، عندما يختبر المرءُ الخطيئة مراراً عديدة، في الآخر تدفعه الى طريق التوبة.

2 – الإنسان خلقه الله صالحاً بالطبع، فيكون من الصعب عليه أن يحيا غريباً في بيئةِ عالم مليء بالشرور حيث لا يجد راحة هناك. وليس الأمر غريباً أنَّ العديد من البشر عاشوا غرباء عن الله، يقتاتون خرنوب الخطايا، ولم يلتفتوا الى إصلاح حياتهم، فظلوا سادرين في ظلام الغش.

3 - لذلك فإنَّ الدافع الأعمق والأهم الذي تحرك في كيان الإبن الأصغر وأعطاه الجرأة للرجوع والتوبة هو تأكدُه من مدى الحنان الذي يغمُر قلب أبيه، وبلا شكٍّ أنَّ هذا الإبن شعر في غربته بافتقاره الى مساعدة مَن يستطيع إسعافه ولو بالخرنوب فلم يجد، حينذاك تذكَّر حُب الأب وما يُفرزه مِن حنان واهتمام! هذا هو واقع الآب السماوي، يبعث بدفء الحياة في مفاصل أمثال هذا الصغير المتعبة لكي يُبادر للعودة عن طريق التوبة الزاخر بالمحبة الأبوية. حنان الله جارح لكُلِّ متغرِّبٍ عنه، حُبُّ الله هو سيف قاطع!

إنَّ الحُبَّ الإلهي هو خبز الحياة الحقيقية الذي به يحيا الإنسان، لو فكَّرنا ملياً بالعبارة التي قالها المسيح الرب: < تعالوا إليَّ جميعاً ايها المُرهقون المُثقلون، وأنا أُريحكم... > متى 11: 28. لأتَّضح لنا بأنَّ المسيح الرب قالها عانياً بها: < تعالوا إليَّ ايها المُرهقون ... لكي أرتاح أنا > أجَل أيها المؤمنون، إذا كنا غير مرتاحين يشعر المسيح بالتعب، حين ننسى كرامة حياتنا الحقيقية لا نكون بخير، وبذلك يفوق ألمُه ألَمَنا. حين نُخطيء نبتعد عن الله، ففي هذه الحالة لا تُثير الله الكرامة ولا يسعى للحساب والإنتقام، بل تُثيره الغيرة، لأنَّه إلهٌ غيورٌعلى جبلة يديه المُتبنّاة بحبِّه الأبوي، ويُريد لها الحياة! ألم يقُل رسول الأمم بولس في رسالته (الأولى الى قورنتُس 3: 16) < أما تعلمون أنَّكم هيكل الله... > وها هو الرب يسوع يُعلن موقفه من هذا الهيكل بقوله: < الغيرةُ على بيتكَ ستأكُلُني > يوحنا 2: 17. إنَّ محبة الله سِرٌّ لا يُدرك، وطريق التوبة عظيم ومُريح. < التوبة هي مَقتُ الخطيئة > و < حيث كثًرَت الخطيئة فاضت النعمة... > ( رسالة بولس الى اهل روما 5: 20 ) يا واهب الحياة قُدنا الى طريق التوبة! لأننا نكره الخطيئة ونريد مرضاة الله بعد شرودٍ طويل، إننا نعلم أنَّ الآب ينتظرنا بعد ابتعادنا لكي يستقبلنا بالعناق وقبلة السلام! ( مستوحاة من كتاب < السائحان بين الأرض والسماء > الله والإنسان ج 2 .

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : السبت 15-08-2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [6]  
قديم 15-04-16, 12:37 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
افتراضي رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

لماذا الرياء والصفاء في الدين؟
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=29932
كتب بتأريخ : الثلاثاء 04-08-2015
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو

< فاستاءَ رئيسُ المجمع لأنَّ يسوع أجرى الشفاءَ في السبت >/ يوحنا 13: 14 >

الإستنتاج الذي نستخلصُه من الحدث مُذهل جداً، إنَّهُ مشهد يعكس تبايُناً عميقاً بين الرب يسوع ورئيس المجمع اليهودي في أهَمِّ موضوع ديني. إنَّهُ خلاف بين واضع الناموس وبين مُفسِّره! وعلى ماذا يعني يوم السبت، وإنَّ حِفظُـه يُعَدُّ أهمَّ ما يأمر به الناموس. لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي تُبرز خلافاً كهذا. بل إنَّ يسوع كثيراً ما اُتِّهِم بمخالفة سُنَّةِ الآباء بعدم حفظ السبت. فدخول يسوع الى المجمع وإبراؤه لإمرأةٍ منحنية الظهر، فسَّره رئيس المجمع خرقاً للناموس، بينما اعتبره يسوع من صُلب الناموس وكمالاً له!

إنَّهُ مشهدٌ ذو تأثير بالغٍ لخلافٍ عنيفٍ بين نقاء الدين وريائه، بين أصالة الدين وبين تفاسيره، بين أهداف الدين وبين حدوده، بين التقليد في نقله للإيمان وتسليمه من جيل الى آخر، وبين تقاليد تُضاف الى جوهر الدين عِبر الأجيال! وهنالك في علوم الأديان بعض نظريات تؤكِّد صفاء الدين في عهد مؤسسيه فقط، وفيما بعد يُدخل المفسِّرون إضافات إليه هي ليست فيه ولا منه!

جاءَ في كتاب التكوين بأن الله اوجد كُلَّ شيء في ستة أيام، والإنسان خلقه في اليوم السادس، ورأى كُلَّ شيءٍ ليس حسناً فحسب، بل حسناً جداً، فاستراح في اليوم السابع وجعله مقدَّساً. ولذلك يرى اليهود بأنَّ الناموس أعطى لليوم السابع اهمية كبيرة، والواجب يقضي عليهم حفظه بدقة، لأنَّهُ يومُ الرب. وبهذا الصدد قال رئيس المجمع: < وهناك ستة أيام يجب العمل فيها... > لوقا 13: 14. إذاً الخلاف بين يسوع ورئيس المجمع دار حول تفسير راحة الرب في يوم السبت، ففي موقعٍ آخر قال يسوع لرؤساء الشعب: < أبي يعمل وأنا أعمل حتى الآن > ألا يدُلُّ ذلك وكأنَّ الآب لا عطلة له يوم السبت لكنَّه يعمل باستمرار، فلم يكن الخلاف إذاً عابراً بل جوهرياً بصدد تقديس يوم السبت وفَهمِ راحة الله وعمله! إنَّ رواية سفر التكوين بأن الله استراح في اليوم السابع لا تعني أنَّه بعد تعب ستة أيام استراح، بل إنَّما بعد خلق الإنسان في اليوم السادس، أتمَّ عملية الخلق، وإذ شاهد بأنَّ كُلَّ ما أراده أن يكون جاء حسناً جداً سُرَّ بذلك! إنَّ الله لا يستريح من العمل، بل يستريح في حالةٍ خاصة بالإنسان والعالَم، ولهذا سألهم يسوع في واقعةٍ اخرى: < أيحلُّ عَمَلُ الخير في السبت أم لا؟ > أليس في هذا القول تكمن راحة الله ويُعطي معنىً للسبت؟ أي إنَّه العمَل المحصور بالرغبة الإلهية، والإهتمام بما يخصُّ الإنسان جوهرياً وليس بما يخصُّه بيئياً!

إنَّ أيام الإسبوع هي للعمل من أجل سَدِّ حاجة الإنسان. والعمل يوم السبت هو كُلُّ ما له علاقة مع الله، ويتضمن بحسب الكتاب: عمل الخير والإهتمام بما يُرضي الرب، وليس بتلك التي تتعلَّق بحياة الإنسان اليومية. فيوم الرب يحلُّ به عمل الخير للإنسان، وبذلك يتمجد الله! وراحة الله في السبت تكمل بتفرُّغ الإنسان بخدمة القريب وتمجيد الرب.

وفي يوم السبت الذي دخل فيه يسوع الى المجمع وشفى المنحنية الظهر، كان عملُـه تسبيحاً لله وخدمة للإنسان، لكنَّ رئيس المجمع أدان العمل، لأنَّ يسوع تنكَّر لإعتبار مزيَّف فرضه رؤساء المجمع على السبت! إنَّ ضحالة المعرفة في تفسير حقائق الدين، يكمن خطرُها واضحاً في التصوُّرات والتقاليد التي تُسيء الى الدين، وبهذا الصدد عَبَّر يسوع في واقعة سبتية اخرى بعبارة قوية وحاسمة يوم جاع تلاميذه وكان سبتاً، فقطفوا سنابل القمح واكلوا حيث قال: < السبت للإنسان وليس الإنسان للسبت >

ليس جديداً وإنما على مَرِّ الزمن وفي كُلِّ القضايا الدينية والإجتماعية تظهر تياراتٌ متباينة مِنها " مُحافظة " حتى على الحرف وبكُل دِقة. وأخرى " متحرِّرة " تُفرط في التصرُّف حتى حدود الإباحية < الحرف يقتل والروح يُحيي > إنَّه أسمى قانون نادى به أكثر الناس قسوةً على الناموس وأشدُّهم عِداءً له، وكان رسول الأمم بولس الأكثر التزاماً به والأكثر تطبيقاً له. القول الإنجيلي يُجدِّد في الإنسان حِسّاً مُرهفاً يدفعه الى محاسبة دائمة " لتصرُّفاته الدينية " لكي تتوافق مع الإيمان لا مع الشكل! العبادة المقبولة هي الكائنة بالروح والحق، وليس على هذا الجبل او ذاك، وهذا ما اوضحه يسوع للمرأة السامرية.

قال يسوع إسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في التجربة، الصلاة وحدها ليست كافية ولا الصوم وحده... كُل عملٍ لا يُحقِّق الغاية منه يغدو رياءً. تحقيق غاية الممارسة يتِمُّ في نقائها، وهذا ما يرتاح إليه الله! الدموع والتوبة هما كُنهُ الصلاة، أما اعتبارها فخراً او تبريراً او قياماً بالواجب فهو رياء، الإمتناع عن الأطعمة عند الصوم بغياب انكسار القلب هو رياء. الفقر بالروح هو صفاء الصوم.

إدِّعاء الإنسان بعمل الإحسان هو رياء، أما مشاركته المُعتاز باللوعة والإنكسار هي نقاء، المِعيار بين نقاء كُلِّ عمل وريائه هو تحقيق الغاية المرجوة منه. دليل تطبيق الناموس يكمن بخلاصته التي هي المحبة. كُلُّ عبادة يُقدمها الإنسان وكُلُّ فضيلة مسيحية يُمارسها، تحتاج الى فحص، لئلا تتعارض يوماً مُمارستُه مع واضعِها وغايته منها، كما جرى لرئيس المجمع مع يسوع! < الله روح، والساجدين له بالروح والحقِّ يَقبلهم > على المؤمن أن يُسلِّط نور كلمة الكتاب على أعماله دوماً ليؤديها بالحق وليس بالشكل! (الإستيحاء من كتاب <السائحان بين الأرض والسماء> - الله والإنسان – ج 2)

.

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [7]  
قديم 15-04-16, 12:39 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

ملكوت الله
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=29717
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو

عبارة مهمة جداً يأتي تكرارُها دوماً في صلواتنا الخاصة الفردية، وترد كثيراً ضمن صلواتنا الطقسية الجماعية، وكفرضٍ يومي نتلو الصلاة الربية < أبانا > التي تتضمَّن < ليأتي ملكوتُك > وبرغم أهمية هذه العبارة فإن فهمَها يُساءُ بعض الأحيان. فمن المسيحيين بعضٌ يُشبِّه <ملكوت الله> بـ" طائفة" يتجمَّع فيها المسيحيون في هذه الدنيا مُشكِّلين قوة لمجابهة شعوبٍ أو طوائف اخرى مناوئة، أو قد ينتظرون نصراً من الله على "اعدائهم" هاهنا، أو غير ذلك من هذا القبيل.

ومن المسيحيين بعضٌ آخر يعتبر بأنَّ مقرَّ <ملكوت الله> ليس هنا في هذه الحياة الراهنة، بل في الحياة الأبدية القادمة وهم في الإنتظار. وإنَّ ما هو هنا الآن، هو لِمَن وصفه رسول الأمم بولس بـ"سيِّد هذا العالم" أي الشيطان. إلا أنَّ أفضل الطريق للوصول الى المعنى الحقيقي لهذه العبارة، هو التأمل بها عن طريق الكتاب المقدس.

قبل اليهودية والمسحية كان الله السرمدي المجهول من كُل الشعوب القديمة ودياناتها ملكاً لها، وبدون أن تعرفه كان الحاميَ لها والعادلَ بينها والقاضي بين الخير والشر لأنَّه الأعلى والأقوى! ومنه كان الملك الأرضي لتلك الشعوب يستمِدُّ قوَّته كنائب له، وبها يفرض قدسية لمُلكه وامتثالَ شعبه للطاعة له.

في الكتاب المقدس/ العهد القديم، كان يُنظر الى الله ملكاً فوق كُلِّ الملوك، لا نظير له في الآلهة الوثنية. كانت نظرة الشعب الى الله في العهد القديم كملك دوماً، ولكنَّ تلك النظرة كانت تتفاوت عِبرَ تاريخه الطويل.

عندما تجسد الكلمة الإقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، كان الزمن قد أصبح مهيَّئاً عند البعض، وتمخَّض عن تصوُّرٍ ارضي دنيوي للملك المُنقذ الآتي من سُلالة داود. بأنَّ الملك الآتي سيُنصرهم على الأمم المحيطة بهم، ولا سيما الأمة الرومانية التي كانوا رازحين تحت سلطتها، ويؤسس ملكاً لا نهاية له! بينما كانت هناك جماعة قليلة مؤمنة وتقية، " تنتظر الخلاص لإسرائيل" ولكن بطريقةٍ روحية.

لقد خصَّصَ يسوع السنوات الثلاث الأخيرة من حياته الأرضية لرسالته التبشيرية، وخلالها تجنَّب لقب الملك، وتهرَّب من الجموع الغفيرة عندما الحّواعلى تنصيبه ملكاً إثر مُعجزةٍ كبيرة. أحدث دخول يسوع الى اورشليم ممتطياً ظهر "حمار" رمز التواضع صدمة كبيرة، دفعت باليهود الى اتخاذ قرار بقتل هذا الملك المتواضع كما قال عظيم الكهنة قيافا: " خير أن يموت رجل واحد عن الشعب" (يوحنا 18: 14).

بدأ يسوع كرازته بالتبشير "بملكوت" قائلا: < توبوا فقد اقترب ملكوت السموات > كما قاله قبله تماماً المُرسَل أمامَه يوحنا المعمذان. ولكنَّ الملكوت الذي بشَّر به يوحنا ونادى به يسوع، كان عكس المملكة التي كان يتوقعها رؤساء اليهود، ولهذا ردَّ يسوع على سؤال بيلاطس " أأنت ملك اليهود؟ " < ليست مملكتي من هذا العالم >.

سأل يسوعَ تلاميذُه قبل آلامه: " متى يأتي الملكوت؟" فصرخ بهم قائلاً: < في جملة الحاضرين هَهُنا مَن لا يذوقون الموت حتى يُشاهدوا ملكوت الله آتياً بقوة > (مرقس 9: 1). يفسِّر الآباء القديسون هذه الجملة، بأنَّ الرب يسوع كان يقصد بـ" ملكوت الله" هنا حادث التجلّي الذي حدث بعد ستة أيام من هذا الحديث، حيث مضى يسوع ببطرس ويعقوب ويوحنا، فانفرد بهم وحدهم على جبل عالٍ، وتجلَّى بمرأًى منهم. أو هو أحداث موته وقيامته وتأسيس الكنيسة في العنصرة.

فيتضح بأنَّ ملكوت يسوع هو حالة " مجدِه" الظاهر للشهود العيان. وقد أعلن يوحنا الحبيب على لسان الرب < وأنا وهبت لهم ما وهبتَ لي من المجد > (يوحنا 17: 22) . فالمجد إذاً هبة، فمعاينة مجد الله من قبل الإنسان لا تعني المُشاهدة بل الإختبار!

ولما عاين بطرس مجد يسوع على جبل ثابور، كان ذلك اختباراً دفعه للقول ليسوع: < يا معلِّم، حسن أن نكون هَهُنا > (لوقا 9: 23). إذاً مرأى مجد الله هو اختبار حياة الله في هنائها وحُبِّها ووحدتها بما هو مستطاع. فملكوت الله هو حالة العِشرة مع الله التي يُشارك بها حياتَه مع حياتنا هنا!

وفي قولنا: < ليأتي ملكوتُكَ > تُرتِّبُ علينا هذه الطِّلبة أن نعيش حياتنا على شبه حياة الله، وبتعبير آخر أن نُحسَّ بحلول الله بيننا، عن طريق النعمة الإلهية التي نختبرها في حياتنا وفي قلوبنا. وفي ذات الوقت تعني هذه الطِّلبة حالة انتظار وترقُّب لحلول ملكوت الله كُلِّياً عند مجيء المسيح الثاني.

< ملكوت الله في داخلكم > في شرحهم لهذه الجملة التي تبدو غريبة، يُشدِّدُ الآباء القديسون في تفسيرها بقولهم: أولاً، إنَّ اختبار الملكوت هو نهجٌ روحي داخلي يتم في القلب وليس في بلدٍ او موقع جغرافي أو زمن محدَّد! ملكوت الله يتمثَّل في جعلنا يسوع يملك وحده في قلوبنا! < ملكوت الله طُهرٌ وبِرٌّ وسلام >.

وثانياً، أما عبارة < في داخلكم > يُقصَد بها "فيما بينكم" وهو اجتماع المؤمنين سوية، كحضورهم في الكنيسة، فيكون الله في وسطهم. ملكوت الله إذاً هو في وسط المؤمنين، في بيئتهم ومُجتمعهم، في طريقة حياتهم المُثلى، كارتيادهم الى الكنيسة كما اسلفنا، يشهدون ويُصلون، حيث أنَّ مشيئة الله لكُلِّ مؤمن هي أن يُصلّي ويشهد في حياته الفردية وجهاده الروحي ونقاوته الداخلية.

< أنتم هيكل الله الحي > ملكوت الله في قلب كُلِّ مؤمن، وهو نهجُ حياة تُمثِّلُه وتُعِدُّه "الكنيسة" عند اجتماع المؤمنين، حول الكأس المقدسة ولا سيما في العشاء السري، يهتفون على الفور: مباركة " مملكة الآب والإبن والروح القدس".

< ليأتِ ملكوتك >، تعني < لتكن مشيئتك >. المؤمنون إذاً أبناء الملكوت، الذين يحفظون وصيَّة السيِّد ويعملون مشيئته في حياتهم. ( المقالة مستوحاة من كتاب < السائحان بين الأرض والسماء > - الله والإنسان – ج 2 . )

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : الخميس 23-07-2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [8]  
قديم 15-04-16, 12:40 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ( لوقا 3: 4 )
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=29636
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو

إنَّه واقع المخلوق البشري عبَّرعنه يسوع بكُلِّ دِقة، فالجسد البشري ثنائيُّ التكوين "روح ومادة" لذلك يحتاج الى الطعام والكلمة معاً. وبما أنَّ طعامي حاجة جسدية من أجل حياتي الروحية، فإنَّ طعام أخي حاجة روحية من أجل حياته الجسدية.

الإنسان بمعزلٍ عن أخيه الإنسان هو كيان متحرك بدون روح لا حياة له. الآخر هو حياتكَ. الروابط الإنسانية حاجة حقيقية. وما هو زيفٌ ويجب نبذُه، هو العِداء والتمييز والتعنصُر وكُلُ ما من شأنه فصل الإنسان عن أخيه الإنسان!

التواضع انتصر والعنف فشل! وغدا التسامح أساس الحياة الإجتماعية، فهو يرفض التشبُّث بأخطاء الماضي ويسعى الى التركيز على المستقبل. والأهم هو الرجوع عن الخطأ وليس انتظار القضاء!

ليست أهمية الإنسان بما يملك بل بما يُنجز من عمل صالح، وبقَدر محبته لِما له، بذلك القَدر يفقد مِما هو، وبمقدار ما يبذل من ماله بذلك المقدار يُحقِّق ذاتَه! المخلوق البشري وُجد ليخدم لا ليتملَّك، لأنَّ التملُّك يُفسدُ، إلا إذا عن طريقه يُقدِّم مالكه الخدمة فيجد ذاتَه.

بالمسيح غَدت الخليقة بيتاً إلهياً مفتوحاً لكُلِّ البشر، جعلها مائدة ممدودة لكُلِّ انسان، إذا تقاسمها الجميع بحسب حاجاتهم! ولكنَّها لن تكفي الجميع إذا طمِعَ بها ولو كان الطامع واحداً!

لقد تغيَّرت المفاهيم: فالسلطة تنبثق من الحقيقة، والحقيقة ليست في السلطة. السلطة خارج الحقيقة تُصبح اداة لتحقير الإنسان وتُخضعه ليرتكب النزوات. لا تأتي الحقيقة من الأكثرية أو الأقلية كباراً كانوا أو صغاراً، ولكنَّ مَن يأتي بها هم أنقياء القلوب والمتعطشون الى البِر، ولذلك قال يسوع طوبى للودعاء فإنَّهم يرثون الأرض!

الإنسان هو المعيار للخيرالنسبي في كُلِّ شيءٍ، فهو الذي من أجله اوجدت الخليقة كُلُّها، شريعةً ومالاً ومجتمعاً وديناً، لا يجوز لأيٍّ منها الإستعلاء على قيمة الإنسان! لأنَّ الإنسان هو السيد، وكُلُّ ما سبق ذِكرُه هم ادوات لخدمته، ومن هذا المنطلق، لا يُصنَّف البشر بناءً الى معايير شرائعية او دينية او طبقية! الإنسانية هي قيمة مُحدَّدة غالية الثمن لكُلِّ حياةٍ بشرية في كُلِّ انسان خلقه الله وعليه مسحة منه، وليست مُجرَّدَ معنىً ومُواصفات خُلقية.

المسيح قلب الموازين الدنيوية بشكل مُدهش: تُعهدُ أسمى الشؤون الى البسطاء، فقد بَزَّ بطرسُ افلاطون، ولض اليمين أخزى بيلاطس. علامة صليبٍ غَيَّرت امبراطورية! ما هي القوة التي أعطت لهذا الضعف مثل هذا السلطان؟ هي الحقيقة إذا اخترقت قلباً تمتد الى اختراق كُلِّ القلوب. ومهما اشتدَّ خوف القلوب من السلطة، لا يُقلِّل من عطشها الى الحقيقة، وللحقيقة ستؤول السلطة في النهاية. ألم يختر المسيح الدخول الى اورشليم على ظهر حمار بدلاً من ظهرأسدٍ أو حصان! لأنَّ السلام أمضى من السلاح.

إنّ كُلَّ ما تفتق عنه الفكر المجتمعي سيهوى، وما سعت الطبقية العاتية الى فرضه سيسقط، حينها ستتسلسل الأمور من خلال مواهب الروح وقوته، وسيكون الأولُ أخيراً والسيدُ خادماً، ومَن بذل من الجهد أكثر تكون خِدمتُه الأفضل!

الإستيحاء من كتاب (السائحان بين الأرض والسماء) – الله والإنسان _ ج 2.

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : السبت 18-07-2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [9]  
قديم 15-04-16, 12:42 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

هل حقا نحن أبناء الرجاء؟
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=29506
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو


الرجاء هو إحدى المواهب الإلهية للإنسان تُظلِّل حياته بفيئها اللطيف، وتملأ قلبه بالتعزية في ضيقاته الزمنية وتُساعده على نسيان آلامه وأحزانه على مدى عُمره إذا ما اقتدى بحياة الرب يسوع الأرضية التي كان الرجاءُ محورها، وقد تجسَّد بموته وقيامته المجيدة، ومنحه لرُسله وتلاميذه المُباركين بعد صعوده ليتخذوه نبراساً يُضيء حياتهم التبشيرية!

فأين نحن المسيحيون من فضيلة الرجاء؟ إن الرجاء ذو صِلةٍ كبرى بالإيمان، فإذا خفَّ رجاؤنا يعني أنَّ ايماننا بالله قد انتابه الضعف، وفي هذه الحالة نفقد القوة التي كان يزودنا بها الرجاء لبناء المستقبل الذي تتوق له النفوس، فالرجاء هو السلاح الوحيد لمواجهة مصائب الحياة في هذا العالم. هو الذي يزوِّدُنا بفضيلة الصبر التي عن طريقها ننال الخلاص، فإذا فقدناه يأسرنا اليأس.

علينا أن لا نجعل الرجاء يُغادر نفوسنا، ولا ندع مدخلاً لدخول اليأس إليها، فلنتشبَّه بالرُسل والتلاميذ الذين حافظوا على الرجاء ولم بستسلموا لليأس رغم كُلِّ ما تعرَّضوا له من الضيق والإضطهاد، بل كانوا فرحين ومسرورين بنشر رسالة معلمهم الإلهي يسوع المسيح منبع الرجاء والخلاص، دافعوا عن ايمانهم بقوة الرجاء المُفعمة به نفوسُهم، لم يكن رجاؤهم مقصوراً على الحياة الأرضية أبداً بل كانوا يتوخون به الحياة الأبدية، فمن يمتلك الرجاء يتصرَّف بشجاعةٍ ورباطة جأشٍ عظيمة.

يقول رئيس الرسل بطرس في رسالته (1: 3 – 5) < تبارك الله أبو ربِّنا يسوع المسيح، شملنا بوافر رحمته فولدنا ثانية لرجاءٍ حيٍّ بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات، ولميراثٍ غير قابل للفساد والرجاسة والذبول، محفوظ لكم في السموات، انتم الذين تحرسهم قدرة الله بالإيمان لخلاص سينكشف في اليوم الأخير>. ويُضيف في (1: 13) < فنبِّهوا أذهانَكم وكونوا صاحين واجعلوا كُلَّ رجائكم في النعمة التي تأتيكم يوم ظهور يسوع في المجد>.

لنجعل إذاً من أنفسنا أبناء الرجاء، فالرجاء هو سلاحنا الوحيد لمقاومة الضيقات المليء بها هذا العالم، وليكن رجاؤنا مبنياً على القيامة بعد الموت، كما " قام المسيح وهو بكر الذين ماتوا، عن يد انسان اتى الموت فعن يد انسان أيضاً تكون قيامة الأموات، وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك سيحون جميعاً في المسيح " (رسالة بولس الأولى 15: 20 – 22).

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : الخميس 09-07-2015

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [10]  
قديم 15-04-16, 12:44 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: السريان و السريانية - د. كوركيس مردو

هل تركنا الله أم نحن تركناه؟ على هامش وضع مسيحيي الشرق الأوسط
http://www.alqosh.net/mod.php?mod=ar...m&itemid=28935
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو


العديد من المرتادين الى الكنيسة أيام الآحاد والأعياد، وفي وقتٍ من الأوقات الفاصلة بين القداس والآخر، وجَّه إليَّ البعض منهم السؤال التالي: يا شماس، لماذا نتعرَّض نحن المسيحيون الى المصائب والمِحَن، هل تخلّى الله عنا حتى يُصيبُنا الألم؟

فقلت لهم: لا يا إخوان، إنَّ الله لم ولن يتخلّى عنا، وإنما نحن الذين تخلّينا عنه! لأنَّ محنتنا نحن البشر اليوم تكمن بعدم إدراكنا، بأنَّ الشرَّ المُستحكم في العالَم يتأتى منا بالذات وليس من الله! إذ لما منحنا الله الحرية جعلنا أحراراً في استخدامها للخير أو للشر، والشر لم يوجِدهُ الله، لأنَّ الله لا يُريد الشَرَّ للإنسان، وإنما الإنسان نفسه مَيّال الى اقتراف الشر وارتكاب الخطيئة. إنَّ الله هو ملءُ المحبة، ومحبته تشمل جميع البشر، ولا يريد الهلاك لأحدٍ منهم بل يرغب بخلاص الكُل، ولذلك يتمتع الأخيار والأشرار بإشراقة شمسه!

وإذا شعر الإنسان عندما يُجابههُ ضيقٌ من أيِّ نوع، بأنَّ الله قد نساه وابتعد عنه، فيعود ذلك الى فكره المحدود الذي يدفع به الى الإنغلاق والبعدِ عن النضوج، مِمّا يجعله يُطالب الله بالنزول الى مستوى فكره وينتقم له من جور ظالمه، وهذا الطلب بحدِّ ذاته ليس حلاً للمشكلة أو إنهاءً لها! ففكر الله اللامحدود ليس كفكر الإنسان المحدود. وبالرغم من فكر الله المشبع بالمحبة اللامحدودة، والرغبة الكبيرة في خلاص الإنسان، فإنَّ هنالك في المقابل العدالة التي تفيض في فكر الله!، فإذا طلبنا من الله تنفيذ العدل بحق الأشرار الذين نُبغضهم بسبب كونهم قد أخطأوا بحقنا بالقتل والتهجير والسلب وعلى الله أن يُعاقبهم بالفناء، فماذا يكون جزاؤنا نحن لقاء بُغضنا لهم ومطالبتنا الله بإفنائهم، أليستا أيضاً خطيئتين ضِدَّ وصية الله تستوجبان العقاب من قبل الله؟

حيث قال الرب: < أحِبّوا أعدءَكم، وصلوا من أجل مضطهديكم ... متى 5 / 44 > وفي لوقا البشير < أحِبّوا أعداءَكم، وأحسِنوا الى مبغضيكم، وباركوا لاعنيكم، وصلّوا من أجل المفترين الكذِبَ عليكم/ لوقا 6 / 27 – 28 >. فإذا أنزلَ الله العقاب في الأرض فبالتأكيد سيشمل المُعتدين والمُبغضين، وبهذا الإجراء لن يبقى انسان يعيش على الأرض، لأنَّ البشر جميعاً خطأة وبحاجةٍ الى مجد الله!

فالجواب لعنوان هذا المقال القصيرهو: إنَّ الله لم يتخلَّ ولن يتخلّى عن خليقته البشر على الإطلاق! وإنما البشر هم الذين تركوا الله! ولذلك فإنَّهم بابتعادهم عن الله لا يشعرون بحضوره ولا يسمحون لمشيئته أن تعمل في حياتهم. والإبتعاد عن الله يعني قلة الصلاة وتلاوتها تجري في الغالب عندما ننعم بالراحة والطمأنينة، أما في حالة الضيق والألم، فإننا ننزعج ونتذمَّر وينتابنا الشك بوجود الله! أيها الإخوة، إنَّ الصلاة والصوم هما أقوى سلاح لمجابهة شياطين اليوم المتمثلين بأعداء الإنسانية، المتلذذين بشقاء أبنائها وهما الوسيلة المُثلى للتقرُّب من الله، وهو بدوره يتدخَّل في مسيرة حياتنا وهو منقذنا الوحيد له كُل المجد.

الشماس د. كوركيس مردو

كتب بتأريخ : الأربعاء 10-06-2015

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 10:18 AM.