اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


عرض خاص ... فقط بـــ 25 $ ... اعلانك على موقع خورنة القوش لمدة شهر كامل ... اعلن اليوم ليصل الى اكثر من 130.000 الف متابع
دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الشماس سمير كاكوز أنجيل اليوم الاحد
بقلم : الشماس سمير كاكوز
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > الاقسام العــــــــــــــــــــامة > منتدى الاراء والمقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 20-08-16, 05:54 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

بالفيديو:هذا مافعلته ذكرى علوش بمنزل ساسون حسقيل الاثري في بغداد
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=5023906
Sat, 20 Aug 2016 08:41:43
الراصد الاخبارية/بغداد

ساسون حسقيل، مؤسس النظام المالي للدولة العراقية، واول وزير مالية فيها عام 1921، احتفظ بمنصبه 5 مرات آخرها في عهد ياسين الهاشمي 4 آب 1924 ولغاية 25 حزيران 1925، وانتخب نائباً عن بغداد في تموز 1925، وجدد انتخابه في أيار 1928 وفي تشرين الثاني 1930، وترأس في المجلس النيابي رئاسة اللجنة المالية واللجنة الاقتصادية حتى وفاته في 31 آب 1932.
تواريخ تمكن حسقيل خلالها، من تأسيس نظام مالي للدولة العراقية "الفتية" والحفاظ على ثروات البلاد، واصبح جزء مهما من تاريخ العراق الحديث.
ولد حسقيل في بغداد في 17 شباط 1860، وهو ينتمي لأسرة يهودية بغدادية قديمة عرفت بالثروة والتجارة، ويقع منزله على ضفاف دجلة في شارع الرشيد قرب جسر الأحرار، وكان والده الحاخام حسقيل بن شلومو بن عزار من رجال الدين اليهود المعروفين.
نشأ بهذا المنزل، وضم معبدا يهوديا، وعد المنزل من المواقع التراثية في بغداد، نسبة لحسقيل، الذي شكل علامة فارقة في بناء الدولة، إلا ان هذا الامر "لا يعترف به في العراق" فلا قيمة لمنزل مؤسس او كاتب او سياسي، فكل ما يتركونه خلفهم هو مشروع جديد لـ"السرقة".
منزل ساسون في شارع الرشيد، وبأمر من امانة بغداد، التي ترأسها ذكرى علوش، فانها ارسلت كتابا رسميا لهيئة استثمار بغداد، من اجل استثمار الموقع (منزل حسقيل).
عمليات الهدم بدأت، وانتهت آخر "طابوقة" تشير الى ابرز شخصية مالية عراقية، بعد ان دققت هيئة استثمار بغداد، وبحسب مسؤول فيها، فانها لم تجد اي اشارة حجز على العقار او كتاب يعده موقع تراثي.
علوش، واخيرا وجدت امرا يذكرها به التاريخ والمجتمع، وهو هدم منزل حسقيل، الذي لم تهدمه كافة الانظمة السياسية التي حكمت العراق منذ اكثر من 80 عاما، ورغم الاحداث التي مرت به و"الانقلابات" والحروب، لم يمسه أي ضرر، إلا علوش، انهت تاريخ مسيرة حافلة بتوقيع صغير، هل هي عقدة نقص؟ هل تحاول الاسترزاق من ارضه بتحويلها لمشروع استثماري؟.
رجل ذهبت سيرته المهنية مثلا على لسان العراقيين، بعد منعه من صرف "فلس واحد" دون وجه حق، وردد العراقيون طوال العقود الماضية "لا تحسقلها" في اشارة لحكمته بصرف الاموال، تأتي الان علوش لـ"تعطي" العراقيين درسا جديدا وتمنحهم "ذكرى" جديدة.


وقد حاول حسقيل قبل وفاته ان يختم حياته بمنجز من منجزاته الكثيرة، حيث حاول وضع خطة دقيقة من أجل إصدار عملة عراقية وطنية، وسعى جاهدا من أجل تحقيق ذلك يساعده يهودي آخر هو إبراهيم الكبير، مدير عام المحاسبة المالية آنذاك، وبالفعل فقد تم ذلك عام 1932 وأصبحت النقود العراقية هي المتداولة بدلا من الروبية الهندية والليرة التركية.


حكيم عبد الزهرة مسؤول الإعلام في أمانة بغداد، بين في تصريح صحفي ان "المنزل الذي يعود لأول وزير مالية في الحكومة العراقية ساسون حسقيل، موثّق ضمن سجلات أمانة بغداد ويعود إليها، وهو غير تراثي بحسب كتاب دائرة التراث، الذي أكد أن المنزل لم يعد تراثياً".


وأضاف "المنزل شيّد قبل 100 عام في شارع الرشيد، وسط بغداد، ومنح حالياً لأحد المواطنين لاستثماره"، مؤكداً أن "الاستثمار جرى بشكل قانوني".


وشددت امانة بغداد ان الاجراءات كانت قانونية لهدم المنزل وانه غير "مستوف لشروط الصيانة والتأهيل"، موضحا انه "كان آيلا للسقوط".


وزارة السياحة والآثار من جانبها اتهمت الامانة بـ"التجاوز على القانون"، وقال سعد حمزة رئيس قسم التحريات التراثية في دائرة الآثار والتراث التابعة للوزارة "هناك جدل بشأن قضية منزل أول وزير مالية في الحكومة العراقية ساسون حسقيل"، مستغرباً "من اعتبار المنزل غير تراثي من قبل أمانة بغداد".



وعد حمزة، هدم المنزل ومنحه لمستثمر "تجاوزاً من قبل أمانة بغداد على القانون"، مؤكداً أن "المنزل يتكون من جزأين (16 - 17) أحدهما يعود لوزير المالية والآخر لنجله ألبيرت ساسون حسقيل".



شهود عيان اكدوا ان المنزل تراثي، ووزارة السياحة والاثار اسكنت فيه عائلتين ومنحتهم رواتبا لحراسته، وكان بصورة جيدة وغير مهدم، حتى بدأت اعمال الهدم من قبل المستثمر، الذي احيل له.

خطوات لطمس هوية العراق، بقصد او بـ"جهل" لكنها تؤدي للنتيجة ذاتها، القضاء على "الهوية التاريخية"، بلد ما زال يتغنى بحضارة تمتد اآلاف السنين، حفظت باهم المتاحف العالمية، لا يستطيع ان يحافظ على تراث يمتد لاقل من مئة عام، بسبب "علوش وأمثالها".


حسقيل، الذي "اهانته" علوش، دفن في العاصمة الفرنسية باريس، وشيد له قبر يوازي مكانته، وبقي صامدا طوال هذه السنين، دون ان يفكر أي شخص بهدمه او التلاعب به كونه "قديم وغير تراثي" وممكن ان نستغل المساحة لـ"اغراض اخرى"، بلد عرف قيمة من دفن بارضه.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » 1R-1026

من مواضيع 1R-1026

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 20-08-16, 06:07 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
مجاهد منعثر منشد
http://www.kitabat.info/subject.php?id=82479



ذكرنا في العدد السابق ان عدد اليهود كان في تزايد مستمر ، فقد قدر عددهم في بغداد عام 1794 بـ (2500) نسمة ليصل الى (50) ألف نسمة عام 1908, وحسب احصائيات سلطات الاحتلال البريطاني لعدد نفوس اليهود في العراق سنة 1920 كان يبلغ بـ (488ر87)الف نسمة موزعين في معظم المدن العراقية في الولايات الثلاث (ولاية بغداد , وولاية البصرة , وولاية الموصل )(1 ).
كان الانكليز عند زيارة احدهم الى العراق قبل احتلاله يفضلون النزول عند العوائل اليهود , ففي سنة 1891م عند وصول الرحالة الانكليزي السير (واليس بدج) إلى الحلة , طلب ان يكون نزوله عند العوائل اليهودية , وفعلا نزل عند يهودي يعمل وكيلاً لشركة (ويبر) الانكليزية في الحلة.
والظاهر ان العلاقة بين الاحتلال البريطاني واليهود في العراق تمتد جذورها الى مطلع عام 1820 ممثلة بنشاط القنصل البريطاني في بغداد ، كلوديوس جيمس ريج حيث ارتبط الاخير بعلاقات مهمة مع شخصيات يهودية عراقية ، وتزايد حجم العلاقة بعد ان فرضت بريطانيا سيطرتها على البلاد , أذ نزلت في الفاو يوم 6 مـن تشـرين الثانـي عـام 1914 وانتهـت من احتلال العراق بشكل كامل بسيطرتها على الموصل في 8 من تشرين الثاني عام 1918م.
وكما ساعد اليهود الغازي كورش على البابليين , وتعاونوا مع هولاكو ضد العباسيين , وتعاونوا مع الدولة العثمانية ضد المغول , فانهم تعاونوا تعاون تام مع الغزو البريطاني وفرحوا واستبشروا بذلك الاحتلال, فنكروا جميل العثمانيين بحقهم، عندما عاملوهم كرعايا أسوة بباقي رعايا الدولة العثمانية متساويين في الحقوق والواجبات، فضلاً عن السماح لهم بتأسيس مدارس خاصة بهم ,وإشراكهم في العملية السياسية من خلال ممثليهم في مجلس ( المبعوثان العثماني).
و اليهود في العراق كانوا اكثر الناس فرحاً بالاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917، حيث خرج معظمهم يهتفون ويصفقون للجنود البريطانيين، ويبذلون أقصى جهودهم من اجل خدمة المحتل البريطاني والتعاون معه.
ولعل سائل يدور في ذهنه سؤال عن سبب تصرف اليهود بهذه الصورة مع كل محتل للعراق دون الاهتمام بالمسائل الأخلاقية والروابط التاريخية والمصيرية ؟
والجواب يكمن في ان تعاليمهم الدينية تبيح لهم أتباع أي وسيلة مهما كانت شائنة مع (الاغيار) (2).
وفي كتاب الأقلية اليهودية في العراق لخلدون ناجي معروف الذي يعزى فرحة اليهود بالإنكليز الى ان الطائفة اليهودية تسعى دائماً الى حماية أجنبية.
ولا ننسى الحركة الصهيونية التي كانت تدرك بأن التعاون مع البريطانيين من شأنه ان ينعش النشاطات الصهيونية في العراق .
ولذلك تبنت الحكومة البريطانية مواقف مؤيدة لليهود ليس في العراق فحسب , وانما في جميع إنحاء العالم .
واما بالنسبة الى اهتمام الانكليز باليهود في العراق خصوصا , فذلك لان هذه الطائفة كانت لها اهميتها من ناحية الاقتصادية حيث سيطرتها على المال العراقي .
وهناك تطبيق اتفق بين البريطانيين والحركة الصهيونية نظير تعاون اليهود مع الانكليز .
و يشكل تعداد نسبة نفوس تلك الطائفة عند البريطانيين اهميه بالغه كما ذكرت ذلك غرترود لوثيان بيل في تقرير (الإدارة المدنية في بلاد ما بين النهرين) (3).
وبسبب الولاء التام ونظير الخدمات التي تقدمت من قبل اليهود في العراق للبريطانيين , قامت القوات البريطانية على اثر ذلك بالاهتمام بتلك الطائفة من خلال التالي :ـ
1.تعينهم بحجم كبير في المؤسسات الحكومية ,وبمناصب رفيعة كما في الحلة عندما تم تعيين(إبراهيم حييم) في منصب معاون الحاكم السياسي، واخرين في هيأتي البريد والمواصلات.
2.قبول تطوعهم في صفوف القوات البريطانية.
3.عمل البعض منهم كموردين لتزويد معسكرات الجيش البريطاني باحتياجاته من الأطعمة في كل معسكرات الاحتلال الانكليزي .
4.اعطائهم اولوية في حصة التعليم (4) ,و أتساع دائرة تعليم الفتيات اليهوديات , لاسيما ان المدارس اليهودية كانت منذ عام 1893 برعاية جمعية الأليانس الإسرائيلية في باريس . وتعدى نشاطها حدود بغداد لتشهد البصرة عام 1903 افتتاح مدرسة جديدة للطائفة، تبعها في الحلة عام 1907 والموصل والعمارة عام 1910,فتم دعم تلك المدارس من قبل الانكليز .وهذه اسماء مدارس الطائفة اليهودية ومستواها وتاريخ افتتاحها :ـ
مدراش تلمود توراه مدرسة دينية 1832
البير ساسون ابتدائية ومتوسطة 1864
لوره خضوري ابتدائية ومتوسطة 1893
رفقه نورائيل الابتدائية للبنين ابتدائية 1902
مدارش مندائي إبراهيم عبد الله مدرسة دينية 1907
مدرسة مناحيم صالح دانيال ابتدائية 1909
التعاون ابتدائية 1909
الوطنية ابتدائية 1923
مدرسة ندعم وطوبه نورائيل الابتدائية للبنات ابتدائية 1924
شماش إعدادية 1928
مسعوده سليمان ابتدائية 1930
منشي صالح ابتدائية 1935
الثانوية الأهلية للبنات ثانوية للبنات 1941
مدرسة فرنك عيني المتوسطة متوسطة 1941
ان الاقلية اليهودية في العراق كانت شاذة جدا عن الشعب العراقي بمختلف تنوعاته الدينية والمذهبية والقومية , فكل الشعب كان يضغط على قوات الاحتلال البريطانية في انتفاضات عارمة بلغت ذروتها في ثورة 1920م, فعلى اثر الانتفاضات قرر البريطانيون في 27 تشرين الثاني سنة 1918 أجراء استفتاء شعبي للاطلاع على آراء العراقيين بشكل عام حول نوع الحكم المرغوب فيه, وعزموا على تشكيل حكومة محلية في العراق , مما أثار اعتراض اليهود ، فقدمت الاقلية اليهودية التي هي من الشواذ في 22 كانون الثاني سنة 1919 مضبطة يطالبون فيها بالحكم البريطاني المباشر على العراق. ولم يكتفوا بذلك بل طالبوا بالجنسية البريطانية .
وبهذا نعتقد انهم لا يعتبرون انفسهم جزء من الشعب العراقي , فمنذ العهد العثماني ولحد تاريخ مضبطتهم لم تسجل أي شكوى قد لحقت بمصالحهم سواء كانت اقتصادية او اجتماعية وليس ذلك فحسب , بل لم يكن لليهود حي خاص بهم في العراق ، أي لم يكن هناك ما شاع اصطلاحه (بالجيتو) على عكس بقية دول العالم التي تواجد فيها اليهود.
ولا نجد في هذه الفترة حدثاً كبيراً يسيء الى الطائفة لكونها تدين باليهودية ، وهذا ما يؤكده حاخامهم فيما بعد الى المربيرغر عندما قال له : ((أن يهود العراق لم يضطهدوا قط ، وان لا فرق في المعاملة بين يهودي ومسلم)).
ولكن المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس قام بتقديمه الضمانات لحمايتهم.
ونوعز طلبهم الجنسية البريطانية وعدم اتخاذهم موقف مع الشعب العراقي الى ايمانهم بأهداف الحركة الصهيونية , فذكرنا في العدد الثالث بأن النشاط الصهيوني بدأ في العراق سنة 1899م , وفي كانون الثاني سنة 1914، تم تأسيس مدرسة عبرية صهيونية في البصرة من قبل المنظمة الصهيونية في برلين , فبعد تضييق الخناق عليهم من العثمانيين و بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى توقف نشاط الحركة لفترة محدودة في العراق , وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عاد النشاط الصهيوني في العراق مرة أخرى عبر الاتصال بين اليهود في العراق من ذوي الأفكار الصهيونية والمؤسسات الصهيونية في الخارج إلى ما كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى.
ونلاحظ ذلك كوضوح الشمس في رابعة النهار من خلال رسالة (أهرون ساسون) التي بعثها الى المسؤول الصهيوني في يافا سنة 1919م ,وهذا نصها : أننا نتشرف بإعلامكم بأن الفكرة الصهيونية قد رسخت جذورها في قلب كل واحد من أبناء طائفتنا ،و تلبية لطلب الجمهور فقد قررنا أن نؤسس هنا جمعية صهيونية حتى لا يكون نصيبنا في مساعدة الشعب أقل من نصيب بقية أخوتنا ،من الواضح أن المهمات الأساسية لأعضاء جمعيتنا هي أعطاء المعلومات الكافية، ومساعدة أولئك الراغبين في الهجرة إلى البلاد بهدف الاستيطان وإحياء اللغة العبرية في أوساط شبان طائفتنا في العراق التي يربو عددها على المائة ألف نسمة، أرجو من السيد المحترم أن يتفضل بإخبارنا عما تتطلبه منا الفكرة الصهيونية وعن كيفية تحقيقنا لرغبتنا في إنشاء هذه الجمعية وشكرا سلفا.
وبعد هذه الرسالة اسس اليهود في عام 1920م (الجمعية الأدبية العبرية) في بغداد، و ترأسها مفوض شرطة يهودي في بغداد يدعى (سلمان روبين حيا) و السكرتير لها (سلمان شينا) (5 )وهي أول مجلة عبرية في بغداد تدعى (يشورون) نصفها باللغة العربية ونصفها الأخر باللغة العبرية ، أصدرتها الجمعية الأدبية الإسرائيلية ، وتبعها إصدارات أخرى.
وألحقت بالجمعية الأدبية العبرية في بغداد مكتبة تحتوي على الكتب والأدبيات والصحف الصهيونية , كصحيفة (هاعولام) الاسبوعية التي كان موزعها الوحيد هو أهـرون المعلـم في العراق ، وتسلم في آذار سنة 1920م ، (1000) شيكل لغرض بيعها على يهود العراق حيث بدأت الأموال تجمع (للكيرن هايسود) (6 ),فاصبح المعلم ممثلاً للمنظمة الصهيونية العالمية في بغداد ، ووكيلاً للهجرة ، الى فلسطين.
و سعى أعضاء الجمعية الأدبية العبرية في تأسيس فروع لها في عدد من المدن العراقية , فأنضم الكثير من اليهود إليها بعد اجتيازهم الشروط الخاصة بقبول الأعضاء الجدد ,و بذلك أصبحت الجمعية مركزا للنشاط الصهيوني بحجة العمل من أجل إحياء الأدب العبري في حين حقيقتها محاربة الشعور القومي العربي نتيجة ما لمسوه من أعقاب ثورة العشرين و التي اعتبرها اليهود تمردا ضد سلطة الاحتلال البريطاني.
و في 24 كانون الأول 1920 اغتيل رئيس الجمعية سلمان روبين , فعاد اعضاء الجمعية في سنة 1921 لانتخاب هيئة إدارية جديدة ,فوافق المندوب السامي البريطاني السير (برسي كوكس) حيث جاءت الموافقة عن طريق سكرتيره السياسي لإنشاء الجمعية الصهيونية في العراق، وابلغهم بأن تظهر تحت أسمها الصهيوني الصريح .
وبعد صدور قانون الجمعيات العراقي في 2 تموز 1922 ، الغي ترخيصها ، حيث ألزم القانون الجديد بعدم جواز تشكيل الجمعيات السياسية دون موافقة وزير الداخلية ، الى جانب إلزام الجمعيات التي سبق ان حصلت على إجازة عمل بضرورة تقديم طلب جديد للحصول على موافقة الوزارة .
ولكن هذه الجمعية أطلقتعلى نفسها اسم سري في سنة 1924 باسم الهستدروت الصهيونية لبلاد الرافدين ,و أصبحت هناك سبع جمعيات صهيونية سرية في العراق تابعة لها .
وبدأ توافد المعلمين اليهود من فلسطين لها ,لترسيخ الافكار الصهيونية في عقول طلبة المدارس اليهودية في العراق.
وكانت القيادات الصهيونية تتابع نشاطات الجمعية مستغلة وجود القوات البريطانية في العراق , ففي سنة 1928 وصل الصهيوني السر (الفريد موند) الى العراق , فاستعد لاستقباله اليهود , مما جعل الشعب العراقي يقوم بمظاهرات صاخبة تندد بالصهيونية و تشجبها.
وعلى أثر تلك المظاهرات أعلنت الحكومة العراقية برئاسة (توفيق السويدي) في 24 آب 1929 حظر النشاط الصهيوني في العراق و سحب الترخيص الممنوح للجمعية الصهيونية من قبل المندوب السامي البريطاني .
وبعد اضطراب رئاسة الحكومة المذكورة وتقديم استقالتها اصبحت بعض الجمعيات الصهيونية السرية تلفظ أنفاسها الأخيرة خلال الفترة من سنة 1930-1933 وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية و تداعياتها و الضغط الحكومي العراقي.
وهكذا ساهمت بريطانيا بعد احتلال العراق ووضعه تحت انتدابها بموجب مؤتمر سان ريمو في 25 من نيسان عام 1920 ، بنشر الدعاية الصهيونية ، وفسح المجال لتوسع النشاط الصهيوني بين يهود العراق بشكل عام وبغداد والبصرة بشكل خاص.
وكان للجمعية المذكورة الدور الرئيسي والمهم في تحريض اليهود على الهجرة الى فلسطين وشراء الأراضي فيها حيث أنها لم تتوان عن ترغيب اليهود بالسفر الى هناك .
الهوامش
(1)سيتم كتابة مقال خاص بعدد نفوس اليهود من قبل الميلاد الى حد تهجيرهم من العراق في عدد لاحق.
(2)هذا المصطلح يعني كل شخص أو فئة لا تدين باليهودية.
(3)غرترود لوثيان بيل , الشخصية الانكليزية التحقت بالحملة البريطانية على العراق في سنة 1916 ، ثم سكرتيرة شرقية لدار الاعتماد البريطاني في بغداد ، لها مواقف واضحة في معارضتها لسياسة بريطانيا تجاه قضية فلسطين ومطامع الصهيونيين فيها .
(4)ينظر عبد الرزاق الهلالي ، تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني 1914-1921 ، ص 15-25.
(5)سلمان شينا ,ولد في بغداد سنة 1899 , درس في الاليانس , وعمل ضابطا في الجيش التركي في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الأولى , وعين مترجما لدى قائد الطيران الألماني سنة 1917م , وتم أسره من قبل البريطانيين ومن ثم نفيه إلى الهند , وبعدها أطلق سراحه سنة 1919 ،عاد إلى بغداد وعمل محاسبا تجاريا , ودرس في كلية الحقوق سنة 1921 , وتخرج منها سنة 1925 فمارس المحاماة , واصدر في الوقت نفسه مجلة المصباح الأسبوعية , انتخب نائبا عن بغداد في مجلس النواب في آذار 1947 وجدد انتخابه في حزيران 1948 وظل نائبا حتى مغادرة العراق في صيف 1951م.
(6)الصندوق التاسيسي اليهودي يمثل الهيئة المالية الرئيسية للمنظمة الصهيونية العالمية.
مجاهد منعثر منشد
(للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)
طباعة || أخبر صديقك عن الموضوع || إضافة تعليق || التاريخ : 2016/08/19




أحدث مشاركات الكاتب :

• العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق (المقالات)

• ذكرى ولادة الامام الرضا (عليه السلام) (المقالات)

• الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق (المقالات)

• العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم (المقالات)

• العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية (المقالات)



مواضيع مشابهة :

• العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق

• المسيحيين ليس عبئا على العراق ..ودرس تهجير اليهود من العراق لا يمكن تكراره عليهم

• ديمقراطية العراق الجديد في الرابع من شباط انتهاك صارخ لحقوق الانسان

• الاحتلال الأميركي في العراق ساعد القاعدة للاستيلاء على أكبر مخازن الأسلحة لتنفيذ عملياتها الإرهابية

• العراق ما بعد رحيل الاحتلال ؟

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 20-08-16, 06:09 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق
مجاهد منعثر منشد
http://www.kitabat.info/subject.php?id=82381



تذكر مجلة بغداد في مجلدها الخامس العدد الثالث لسنة 1976 عن رحلة فنشنسو إلى العراق في القرن السابع عشر سنة 1656م عندما تنقل بين مدن العراق وصف التركيبة السكانية المتنوعة للعراق فقال: فيها الأتراك والفرس والعرب والغرباء واليهود والأرمن والصابئة والنصارى من مختلف الطوائف المسيحية، ويمارس هؤلاء كلهم شعائرهم الدينية بكل حرية.
وذكر ريمون أندريه في كتابه المدن العربية الكبرى في العصر العثماني قول الرحالة الدينماركي (نيبور) عندما زار العراق سنة 1765م فقال: إن الأقلية اليهودية في عموم العراق كانت أقوى من باقي الأقليات الأخرى، فضلاً عن مشاركتهم للأمراء والمماليك في النفوذ والسلطة بسبب سيطرتهم على التجارة وأسواق المال.
لقد خضع العراق للسيطرة العثمانية في الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 1534م, وتمكن السلطان العثماني سليمان الأول (القانوني) للفترة من(1520-1566 م) من ذلك.
وبعد استرجاع بغداد في العام 1637م على يد السلطان العثماني مراد الرابع , وقد سادت العراق مرحلة من الاستقرار النسبي انعكست بشكل إيجابي على حياة يهود العراق حيث تحركوا من اجل اعادة تقوية حياتهم الاجتماعية بنواحيها المختلفة .
وفي نهاية القرن الثامن عشر ، تقلدوا الوظائف المهمة ، منهم المصرفيون والمستشارون لولاة ولايتي بغداد والبصرة.
وقام الباب العالي بتعين الحاخام باشي رئيس الحاخامين كزعيم روحي وديني حتى اصبح لهم زعيم (الحاخام باشي) في الأستانة يمثل جميع اليهود في الدولة العثمانية أمام الحكومة.
وفي عهد المماليك الذين حكموا مده من الزمن بحوالي ثمانين عاماً (1750-1831) , لم يتأثر الوضع المستقر ليهود العراق.
وبعد تدخل السلطات العثمانية المركزية مره اخرى في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر أصدر السلطـان عبـد المجيـد (1839-1861) في عـام 1839م خـط شريف كولخانه ,و تبع هذا المرسـوم (مرسـوم خـط شريـف همايون) في عام 1856م , فالأول يقضي بضمانات احترام حياة الأفراد وأملاكهم , والثاني أقر معاملة رعايا الدولة العثمانية معاملة متساوية بغض النظـر عـن دياناتهم ومذاهبهم ,مما اثر على تحسن اوضاعهم اكثر من قبل حيث منحوا حرية وتساوي في الحقوق ,وحتى الخدمة العسكرية كانوا يدفعون عنها بدل عسكر الى جانب الالتحاق بالوظائف المدنية والعسكرية والمساواة في حق الشهادة.
و لعب اليهود دور الوسيط بين حكام العراق ووكلاء شركة الهند الشرقية البريطانية ، وتبوأ بعضهم مناصب سياسية وإدارية مهمة .
وفي عهد الوالي مدحت باشا (1869-1872م) كانت من ضمن اصلاحاته في العراق الدعوة الى إشراك الأهالي في أدارة أمور البلاد مع الموظفين الأتراك، ولهذا الغرض أنشأت المجالس البلدية في كل ولاية وسنجق وقضاء وناحية، مؤكداً على اشتراك أبناء الأقليات في تلك المجالس.
وهذا الامر دفع أبناء الأقلية اليهودية للمطالبة بتمثيلهم في المجالس البلدية، وبالتالي حصولهم على تمثيل رسمي في مجلس النواب (المبعوثان) العثماني عند إعلان الدستور في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1876م,ففي عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) جاء التأكيد على الحرية والمساواة لمواطني الدولة العثمانية كافة أمام القانون ، وتأسيس مجلس عام يتألف من مجلسين : المبعوثان (النواب) والأعيان (الشيوخ), مما ادى الى ان يكون ممثل لهم فيه يدعى مناحيم دانيال عن يهود بغداد.
واصبح للطائفة اليهودية عدة مجموعة كسلطات خاصة لهم ,فكانت السلطة الموازية لسلطة الحاخام سلطة الناسي, وهي مسؤولة عن النشاط المالي للطائفة ,فيسمى (صراف باشي),ويتم اختياره من أحد أفراد أرفع الأسر مكانة. وتتبادل السلطتين من اجل السيطرة على شؤون الطائفة مع الدولة العثمانية .
وبعد سلطة الزعيمين الحاخام و الناسي هناك ثلاثة مجالس , فالأول المجلس الجسماني وهو مختص بالأمور المدنية للطائفة .
والثاني المجلس الروحاني وهو يهتم بالأمور الدينية الخاصة باليهود .
والثالث المجلس العمومي المؤلف من (60) عضواً يمثلون بغداد ومن (20-40) للمدن الأخرى ، مهمته تحديد انتخاب رئيس الطائفة مرة كل أربع سنوات.
وكانوا اليهود همزة الوصل بين بغداد وباقي أجزاء الدولة العثمانية من الناحية المالية , فتولوا نقل الأموال من بغداد إلى الأستانة ، لأن الحكومة العثمانية كان من مصلحتها إن يتولى أمر الشؤون المالية وسك النقود يهود.
وفي سنة 1870م تحرك بعض جماعات يهود العراق نحو الجنوب العراقي ( البصرة والحلة ) بسبب الاستقرار و انتشار الأمن وازدهار التجارة , مما ادى الى ازياد أعداد اليهود في تلك المدينتين بعد السنة المذكورة وبشكل كبير .
وبعد انقلاب جمعية الاتحاد والترقي في الثالث والعشرين مـن تموز عام 1908 م , و أعلـن الدستور الجديد الذي نص على المرسومين اعلاه , فعلى أثره أنتخب ساسون حسقيل لمجلس المبعوثان الذي عقد في اسطنبول بعد إعـلان الدستـور ، وتجـدد انتخابـه في دورات المجلس جميعها حتى الحرب العالمية الأولى (1914-1918), وكانت فائدة اليهود لم تقتصر على التمثيل السياسي لطائفتهم فحسب , بل اصبحت كل التجارة المحلية والخارجية في العراق بأيديهم , لا ينافسهم في ذلك أي من الطوائف الأخرى ,فكانت لهم سيطرة شبه مطلقة على السوق المحلية في العراق، وأصبحت لهم علاقات تجارية واسعة مع الدول الأجنبية لدرجة إن تجارتهم امتدت لتصل إلى انكلترا والهند والشرق الأقصى، كما تركزت عمليات البيع والشراء للبضائع الانكليزية في أيديهم فقط.
وبدأت أعداد اليهود تزداد بشكل ملحوظ أبان الحرب العالمية الأولى، قادمة من إيران ومن بعض الدول المجاورة للعمل في ظل واقع اقتصادي يسيطر عليه المال اليهودي.
ولعل هذه السيطرة و الاستقرار التي تمتعت به تلك الطائفة هو الذي جعلها دوما تعد نفسها جزءاً متمماً للشعب العراقي , فيقول وليد خدوري حين يشير إلى ان يهود العراق كانوا : ((… يشكلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ، وكانت ممارساتهم الثقافية والاجتماعية هي ممارسات السكان في مجموعهم , كانت طائفة معربة تماماً , فقد كان اليهود يتحدثون بالعربية فيما بينهم ، ويستخدمون العربية في شعائرهم الدينية , وكانت حياتهم الاجتماعية هي حياة العرب )) .
وفي بداية القرن التاسع عشر عام 1883 أسست الطائفة اليهودية مدرسة تلمود توراة وهي أول المؤسسات التعليمية التي غلب عليها الطابع الديني ، وهي تشبه في عملها (الكتاتيب (المله)) التي انتشرت في العراق , والتي كانت مدعومة من جمعية الأليانس الإسرائيلية العالمية , فأسست مدرسة الأليانس في بغداد عام 1865 ، وعهدت رئاستها الى (المسيو ماكس) وشاركه في مهمته هذه أسحق لوريون الساعاتي , فأزداد الدعم لها من مقر جمعية باريس والجمعية الإنكليزية اليهودية في لندن واللجنة اليهودية في بغداد.
وبما اننا ذكرنا مقر جمعية الأليانس الإسرائيلية في باريس , لابد ان ننوه بأن هذه الجمعية كانت لديه ملف يحمل اسم (النشاط الصهيوني في العراق1899) يضم بين طياته مجموعة حوادث بضمنها رسالة كتبها أهرون المعلم.
وهذا يشير الى ان بدايات النشاط الصهيوني في العراق كان أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، بمبادرة فردية محدودة تبناها اليهودي (أهرون ساسون بن الياهو ناحوم الملقب (بالمعلم) وهو يهودي عراقي ولد في بغداد عام 1873 ، صهيوني نشط عمله في العراق ، وهو المعلم الأول الذي درس حسب أسلوب العبرية بالعربية ، وكان شاعراً ، نشر في عام 1919 كتابه بالعبرية (قصائد الأحباء)، هاجر الى فلسطين عام 1935 ، وتوفى فيها عام 1962 .
ولذلك بادر بعض يهود العراق من المؤمنين بالحركة الصهيونية الى انشأ اول مطبعة في العراق سنة 1863م ,فكانت صحيفة (هادوبير - الناطق) أول صحيفة تصدر في بغداد باللغة العبرية ,فهكذا امتلكت الطائفة أول مطبعة ، تصدر أساساً مطبوعات دينية وأخرى مترجمة للعربية لبعض مؤلفات الحاخام (بنيامين بن توديلا).
وباسم قراءة المطبوعات التي تصل من بولندا وروسيا الى يهود العراق , والقادمين بها هم من يهود أوربا , مما ادى الى زيادة الاحتكاك بين الطائفة , فمن جانب الصهيونية تنفذ مخططاتها , لاسيما ان الحركة الصهيونية العالمية اهتمت بيهود العراق بعد انطلاقها في مؤتمر بازل ، فقد حاول هرتزل بحجة الحصول على أرض صلبة يقف عليها ، كسب الموافقة العثمانية لمنحه امتيازاً رسمياً لاستعمار صهيوني في العراق ، فقدم ثلاثة طلبات بهذا الخصوص خلال عام واحد.
ولكن باءت محاولته بالفشل إزاء موقف السلطان العثماني عبد الحميد الثاني المعارض للأهداف الصهيونية ، والذي لم يستجب للإغراءات المالية الكبيرة التي قدمها هرتزل.
واما الجانب الاخر بعد فشل محاولات هرتزل قررت الحركة التحرك بأسلوب سري اخر في ارسال جماعات يهودية بحجة تبادل الثقافة من خلال المطبوعات , فاليهود القادمين من بولندا وروسيا الحاملين لتلك المطبوعات اخترعوا حجة زيارة ذويهم واقاربهم من الطائفة في العراق ,فاستقروا عندهم .
و ان عدد اليهود كان في تزايد مستمر ، فقد قدر عددهم في بغداد عام 1794 بـ (2500) نسمة ليصل الى (50) ألف نسمة عام 1908 , فتوزعوا بشكل متفاوت بين مدينة وأخرى ، فقد ضمت بغداد القسم الأكبر منهم ، فالموصل ثم البصرة ، الى جانب المدن الأخرى التي تواجد فيها أعداد قليلة.
وقد استفادت الحركة الصهيونية بتنفيذ مخططاتها من خلال التعليم وثقافة المطبوعات المتبادلة ,فوضعوا قاعدة مستقبلية للحركة حيث التعليم المتطور في مدارس (الأليانس) في بغداد اعطى دور متميز للشباب اليهودي لتنفيذ افكار الصهيونية الى جانب وصول الصحف الصهيونية التي تصل من أوربا الى العراق والتي تحمل بين طياتها الأفكار الصهيونية.
وهنا وضعت الحركة الصهيونية موطأ قدم من خلال قاعدة مستقبلية لنشر أفكارها بين يهود العراق .
وبهذا استفاد اليهود من السيطرة العثمانية على العراق حيث اصحبوا يتمتعون بحقوق المواطنة العراقية الكاملة التي لم ينالوها في العهود السابقة . وايضا اهتمت الحركة الصهيونية باليهود المتواجدين في العراق ,باستغلال تواجدهم المستقر بالدعم المادي والتعليمي والثقافي والديني مع ارسال اخرين لزيادة اعدادهم من اجل نشر افكار الحركة والاستيطان في البلد .
مجاهد منعثر منشد
(للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)
طباعة || أخبر صديقك عن الموضوع || إضافة تعليق || التاريخ : 2016/08/16




أحدث مشاركات الكاتب :

• العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق. (المقالات)

• ذكرى ولادة الامام الرضا (عليه السلام) (المقالات)

• الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق (المقالات)

• العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم (المقالات)

• العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية (المقالات)



مواضيع مشابهة :

• العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.

• المسيحيين ليس عبئا على العراق ..ودرس تهجير اليهود من العراق لا يمكن تكراره عليهم

• المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق ينهي أعماله في أربيل

• انه العيد ياساسة العراق ؟ أليسَ فيكمْ رجلٌ رَشيد!

• مشاركة سعادة سفير جمهورية العراق في بيروت في العيد الوطني الهندي

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 20-08-16, 06:11 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم
مجاهد منعثر منشد
http://www.kitabat.info/subject.php?id=82008



هناك ترجيح يشير الى ان أقدم وجود لليهود في العراق الى عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة (911-612 ق.م) ، عندما أخضع الملك الآشوري تجلات بلاصر الثالث (745-727 ق.م) قسماً من مملكة إسرائيل لنفوذه .

وتطرقنا في نصوص العدد الاول الى جلب اليهود كأسرى من قبل نبوخذ نصر الى بابل , ولكن لم نذكر العلة والسبب لنقلهم الى ذلك المكان !

كان سكن اليهود جزء على الساحل الفلسطيني قريب من دولة عسقلان , والجزء الاكبر في اورشليم حيث مملكة يهوذا وملكها يهويا كيم .

ونبو خذ نصر كان يريد السيطرة على المنطقة الغربية لبلاد بابل باعتبارها منفذاً تجارياً واستراتيجياً نحو البحر المتوسط ,واراد ضم بلاد سوريا وفلسطين تحت السلطة المباشرة لدولته , ولأجل المحافظة على استقرار الوضع السياسي هناك .

وكانت حملته العسكرية في السنة الأولى من حكمه عام 604 ق . م . وبعد ان راى يهويا كيم بأم عينه المصير الذي آلت اليه مملكة عسقلان , ليعكف عن سياسته الموالية لمصر ويدخل تحت سلطة الملك البابلي , فكان قد انتابه الخوف والقلق من جراء اقتراب قوات الملك البابلي من حدود مملكته فوجد أنه لا سبيل أمامه سوى تقديم الطاعة والولاء للملك البابلي.

وفي سنة 596 ق . م نقض العهد وأعلن تمرده يهوياكيم ملك يهوذا مما جعل نبوخذ نصر ان يتوجه على رأس حملة عسكرية قاصداً فلسطين للقضاء على تمرد الملك المذكور .

وبعد ان مات الملك يهوياكيم تحت ظروف غامضة اثناء فرض الحصار على مملكته ,اعتلى أبنه يهوياكين عرش المملكة ,فبعد حكمه ثلاثة اشهر أعلن استسلامه للملك البابلي وكان ذلك في مارس من عام 597 ق. م.

و دخل نبوخذ نصر مدينة أورشليم حسب ما جاء في النصوص المسمارية ما نصه : في السنة السابعة من شهر ( كسليمو ) أستدعى ملك أكد نبوخذ نصر الثاني جيشه وسار به بأتجاه أرض حاتي وعسكر مقابل يهودا ( La – a – hu – du ) فحاصر المدينة وأحتلها في اليوم الثاني من شهر أذار وقبض على الحاكم هناك وعين بدلاً منه حاكم أخر استلم جزية كبيرة منه ارسلها الى بابل.

واكد العهد القديم من حيث الإشارة الى ترحيل الملك مع عائلته ومجموعة من سكان أورشليم الى بابل.

و قام قائد الجيش البابلي وبأمر من الملك نبوخذ نصر الثاني بنقل أعداد أخرى من اليهود الى بابل في عام 582 ق . م وكان عددهم حوالي 745 فرداً .

ويذكر العهد القديم ويوسيفوس بان ترحيل اليهود حدث اربعة مرات ,فالأول في سنة 605 ق . م في معركة كركميش.

والثاني في عام 597 ق.م وكان عدد المرحلين حوالي 3020 فرداً.

والثالث عام 586 ق , في سنة سقوط اورشليم حيث نقل من الاسرى اليهود 332 فرداً.

والرابع عام 582 ق . م وكان عدد المرحلين خلال هذا الترحيل 745 فرداً.

ويصبح عدد المرحلين 4600فرداً خلال مراحل الأسر الأربعة.

وجاء في التوراة عدد الذين تم أسرهم وترحيلهم الى بابل عشرة الاف , و رواية أخرى الى أن عددهم كان حوالي سبعة الاف.

وكل هذه الارقام والاعداد تلتزم جانب المبالغة لأنها كانت تمثل رأي اليهود فقط ولم يرد لها أية ذكر في النصوص المسمارية.

وعلى كل حال كان سكنهم في عهد نبو خذ نصر في العاصمة بابل وأشار العهد القديم الى بعض تلك المناطق وذكر أن المركز الرئيسي لسكناهم كان على ضفتي نهر خيبار. وهو يمتد بين بابل ونفر حسب النصوص المسمارية.

وفي مناطق أخرى من جنوب العراق كان من بينها تل الملح وتل حرشا وهذه المناطق الأخيرة مراكز زراعية منحت لليهود وهي من أخصب الأراضي الموجودة في جنوب العراق.

ومن أهم المراكز الاستيطانية اليهودية في جنوب العراق مدينة نفر خلال القرن الخامس قبل الميلاد.

وكان اليهود ينظرون الى ذلك الابعاد بانه عملية مؤقتة ويأملون مغادرة أرض المنفى بحلم العودة الى اورشليم بعد مدة قصيرة.

ولتذكير حول الترجيح الذي ذكرناه في مقدمة هذا العدد , فقد قام الآشوريون بتوزيع اليهود في المناطق الجبلية والتي تقع الآن ضمن حدود العراق وإيران وتركيا ، وهي سياسة اتبعها الآشوريون في تشتيت أسراهم في أماكن عدة للحيلولة دون تكتلهم وقطع الطريق عليهم محاولة العودة الى الأماكن التي أجلوا عنها.

ومن كل ذلك الذي تقدم نستنتج بان اليهود كانوا اسرى في عهود الإمبراطورية الآشورية الأخيرة ,و الدولة الكلدانية البابلية .

وكان استيطانهم في العاصمة بابل و ضفتي نهر خيبار, و جنوب العراق في نفر ,و تل الملح وتل حرشا ,وفي شمال العراق المناطق الجبلية, وبهذا فأن توزيعهم كان في وسط وجنوب وشمال العراق .

ولكن الملاحظ في المصادر التاريخية عندما جاء البابليون تمتع اليهود بحسن المعاملة وعدم تشتيتهم في أماكن مختلفة وبعيدة ونائية وقرى معزولة كما فعل الأشوريون من قبل، بل سمحوا لهم بممارسة طقوسهم الدينية وتقاليدهم الاجتماعية والثقافية بكل حرية .

وان نقل اليهود في العهود المذكورة كان فاصلة زمنية مهمة بالنسبة لتاريخهم في العراق، إذ مهدت الطريق نحو إرساء دعائم المجتمع اليهودي فيما بعد.

وفي العصر الاخميني سقطت بابل بيد كورش ملك فارس عام 539 ق.م بعد ان مضي ستين على وجود اليهود في بابل.

وقد اتفق كورش مع اليهود على ان يساعدوه في احتلال بابل مقابل ان يسمح لهم بالعودة الى فلسطين , ولذلك تلقى جيشه كل التسهيلات اللازمة من اليهود بأساليب الوشاية ونقل المعلومات, فكان لهم الفضل الكبير في احتلال بابل خلال مده زمنية قصيرة جداً.

وبعد السيطرة على بابل أصدر كورش أوامره بعودة اليهود من بابل الى فلسطين مع السماح لهم بإعادة بناء معبدهم وأمر بإعادة الآنية المقدسة التي جلبها نبوخذ نصر ووضعها في معابد بابل.

وجاء ذلك في مرسوم اصدره الملك كورش خصهم به بعد سنة من دخوله بابل والقاضي بعودتهم الى فلسطين مع تحمله نفقة رحلتهم الى هناك وبناء هيكلهم , وهذه المعلومات في كتاب العهد القديم والتي تنص الى أن كورش أصدر قانون خاص ومكتوب أذيع في الامبراطورية الفارسية.

وهذا يشير الى أن اليهود من الشعوب التي كانت تضع مصالحها فوق كل الاعتبارات والقيم.

وعلى الرغم من توصيات انبيائهم ودعواتهم الى بابل وملكها بالسلام , الا انهم استغلوا الاحداث السياسية وتخلو عن التوصيات والتحذيرات السماوية من اجل مصالحهم السياسية ووصل بهم الحال الى ان ربطوا مصيرهم بالملك كورش الذي اعتبر عندهم المسيح المنتظر المبعوث من الرب ليلبي حسب زعمهم ليخلصهم من تسلط الحاكم البابلي .

وتتضح اكذوبة تلك الادعاءات من خلال عودة بعض اليهود حيث أن عدد الذين كانوا يودون العودة هم أقل بكثير من أولئك الذين فضلوا البقاء في بابل.

واختلفت المصادر بتحديد عدد اليهود الذين قرروا ترك بابل ، فمنهم من يرى ان العدد وصل الى 49697 , ويقدره آخرون بحوالي 42360, والمصادر اليهودية تؤكد على نحو مبالغ فيه عندما تقول : سبعة آلاف بالضبط قرروا البقاء في بابل.

وان الجماعات التي طالبت بالعودة الى فلسطين كان جلهم من الأسرى الذين لم تسعفهم الظروف على التملك والأنخراط في المفاصل الإدارية المهمة في الدولة أضافة الى رجال الدين الذين كانوا متعصبين لأعادة بناء المعبد الذي كان يمثل لديهم رمز العبادة اليهودية وبيت الإله يا هو.

وهنا لابد ان نذكر مسالة مهمة عامة تشمل اغلب اليهود , لاسيما اننا اشرنا في هذا العدد كما في العدد الاول بانهم لا يلتزمون بالتعاليم السماوية وتوصيات الانبياء , وربما هذا السبب الذي ادى الى كثرة عدد انبياهم ,فأن بني إسرائيل كانوا بحاجة دائمة إلى نذير كونهم كانوا كثيراً ما يخالفون وصايا الرب ويرتكبون المعاصي من خلال انخراطهم في العبادات الوثنية آنذاك.

وبعد سقوط الدولة الاخمينية خضع بقايا اليهود في بابل الى حكم الإغريق بعد ان استولى الاسكندر الكبير على بابل , مما جعلهم يفقدون الكثير مما كانوا يتمتعون فيه سابقا .

وفي العهود الاسلامية حدد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة صيغة التعامل المتسامح مع أهل الكتاب ,فنال اليهود حقوقهم المدنية والدينية ,ولم تسجل شكوى عن اضطهادهم في العراق .

وتميزت أحوال اليهود في العصر العباسي (750-1258م) بالحرية على جميع المستويات ، فالعباسيون أفادوا من أهل الذمة في الدواوين الإدارية والمالية وكذلك في مهنة الطب والهندسة ، كما اشتغل بعضهم في الترجمة.

وبرز العديد من الشخصيات اليهودية في مجال التجارة والمال في عهد المقتدر العباسي (907-932 م) مثل يوسف بن فنحاس وهارون بن عمران .

وفي سقوط بغداد بيد المغول عام (656هـ-1258م) كانت لليهود اليد الطويلة بمساعدة

هولاكو في القضاء على الخلافة العباسية .

ورغم تلك المساعدة كانوا مشمولين بأحداث الانتكاسة الكبيرة التي شملت جميع سكان العراق و من ضمنهم اليهود , ولكن تدخل في الدولة المغولية رجلاً يدعى سعد الدولة اليهودي الذي كان متنفذ في ادارة الدولة المغولية وله حظوة كبيرة لدى السلطان المغولي أرغون (1284-1291م) ,فاقنع السلطان بأهمية دور اليهود ,ففرج عن الكثير من اليهود في مفاصل الدولة المختلفة.

وفي القرون الاخرى لم يسلموا من الأذى والنكبات التي لحقت بالعراق ، لا سيما على يد تيمورلنك الذي قتل منهم عام 1400م ما يقارب الالوف من اليهود، مما أضطر الكثير منهم الى الهرب نحو جبال كردستان .

وفي عهد الجلائريين (1338-1411م) كان وضع اليهود لا يحسدون عليه ,ففي سنة 1344م نهبت أملاكهم وخربت كنائسهم وأتلفت أسفار توراتهم الى ان تدخل بعض الوجهاء من الشخصيات اليهودية عند السلاطين كسديد الدولة اليهودي صاحب الثراء الذي استطاع إنقاذ اليهود من وضعهم السيئ.

والى هنا نستفاد من هذا العدد بان اليهود في العراق كانوا اسرى في عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة , ومملكة نبو خذ نصر البابلية , بمعنى العراق لم يكن وطنهم .

وفي عهد الامبراطورية الفارسية عاد قسما منهم الى اورشليم , والبقايا استوطنوا العراق .

مجاهد منعثر منشد
(للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)
طباعة || أخبر صديقك عن الموضوع || إضافة تعليق || التاريخ : 2016/08/07




أحدث مشاركات الكاتب :

• العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق. (المقالات)

• العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق (المقالات)

• ذكرى ولادة الامام الرضا (عليه السلام) (المقالات)

• الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق (المقالات)

• العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية (المقالات)



مواضيع مشابهة :

• نبذة مختصرة عن تاريخ المذبحة الرهيبة التي ارتكبت في يوم عاشوراء في كربلاء المقدسة

• تمهيد للبحث عن تأثير السيد الشهيد محمدباقر الصدرفي تاريخ العراق المعاصر

• النائب عادل فهد الشرشاب :لاول مرة في تاريخ العراق يخصص هذا المبلغ الكبير في الموازنة ..

• عفوا أيها البعث أنها ليست أكبر مظاهرة في تاريخ العراق

• ألصحافه في العراق تاريخ حافل بالانجازات

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 20-08-16, 06:13 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
مجاهد منعثر منشد
http://www.kitabat.info/subject.php?id=82479



ذكرنا في العدد السابق ان عدد اليهود كان في تزايد مستمر ، فقد قدر عددهم في بغداد عام 1794 بـ (2500) نسمة ليصل الى (50) ألف نسمة عام 1908, وحسب احصائيات سلطات الاحتلال البريطاني لعدد نفوس اليهود في العراق سنة 1920 كان يبلغ بـ (488ر87)الف نسمة موزعين في معظم المدن العراقية في الولايات الثلاث (ولاية بغداد , وولاية البصرة , وولاية الموصل )(1 ).
كان الانكليز عند زيارة احدهم الى العراق قبل احتلاله يفضلون النزول عند العوائل اليهود , ففي سنة 1891م عند وصول الرحالة الانكليزي السير (واليس بدج) إلى الحلة , طلب ان يكون نزوله عند العوائل اليهودية , وفعلا نزل عند يهودي يعمل وكيلاً لشركة (ويبر) الانكليزية في الحلة.
والظاهر ان العلاقة بين الاحتلال البريطاني واليهود في العراق تمتد جذورها الى مطلع عام 1820 ممثلة بنشاط القنصل البريطاني في بغداد ، كلوديوس جيمس ريج حيث ارتبط الاخير بعلاقات مهمة مع شخصيات يهودية عراقية ، وتزايد حجم العلاقة بعد ان فرضت بريطانيا سيطرتها على البلاد , أذ نزلت في الفاو يوم 6 مـن تشـرين الثانـي عـام 1914 وانتهـت من احتلال العراق بشكل كامل بسيطرتها على الموصل في 8 من تشرين الثاني عام 1918م.
وكما ساعد اليهود الغازي كورش على البابليين , وتعاونوا مع هولاكو ضد العباسيين , وتعاونوا مع الدولة العثمانية ضد المغول , فانهم تعاونوا تعاون تام مع الغزو البريطاني وفرحوا واستبشروا بذلك الاحتلال, فنكروا جميل العثمانيين بحقهم، عندما عاملوهم كرعايا أسوة بباقي رعايا الدولة العثمانية متساويين في الحقوق والواجبات، فضلاً عن السماح لهم بتأسيس مدارس خاصة بهم ,وإشراكهم في العملية السياسية من خلال ممثليهم في مجلس ( المبعوثان العثماني).
و اليهود في العراق كانوا اكثر الناس فرحاً بالاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917، حيث خرج معظمهم يهتفون ويصفقون للجنود البريطانيين، ويبذلون أقصى جهودهم من اجل خدمة المحتل البريطاني والتعاون معه.
ولعل سائل يدور في ذهنه سؤال عن سبب تصرف اليهود بهذه الصورة مع كل محتل للعراق دون الاهتمام بالمسائل الأخلاقية والروابط التاريخية والمصيرية ؟
والجواب يكمن في ان تعاليمهم الدينية تبيح لهم أتباع أي وسيلة مهما كانت شائنة مع (الاغيار) (2).
وفي كتاب الأقلية اليهودية في العراق لخلدون ناجي معروف الذي يعزى فرحة اليهود بالإنكليز الى ان الطائفة اليهودية تسعى دائماً الى حماية أجنبية.
ولا ننسى الحركة الصهيونية التي كانت تدرك بأن التعاون مع البريطانيين من شأنه ان ينعش النشاطات الصهيونية في العراق .
ولذلك تبنت الحكومة البريطانية مواقف مؤيدة لليهود ليس في العراق فحسب , وانما في جميع إنحاء العالم .
واما بالنسبة الى اهتمام الانكليز باليهود في العراق خصوصا , فذلك لان هذه الطائفة كانت لها اهميتها من ناحية الاقتصادية حيث سيطرتها على المال العراقي .
وهناك تطبيق اتفق بين البريطانيين والحركة الصهيونية نظير تعاون اليهود مع الانكليز .
و يشكل تعداد نسبة نفوس تلك الطائفة عند البريطانيين اهميه بالغه كما ذكرت ذلك غرترود لوثيان بيل في تقرير (الإدارة المدنية في بلاد ما بين النهرين) (3).
وبسبب الولاء التام ونظير الخدمات التي تقدمت من قبل اليهود في العراق للبريطانيين , قامت القوات البريطانية على اثر ذلك بالاهتمام بتلك الطائفة من خلال التالي :ـ
1.تعينهم بحجم كبير في المؤسسات الحكومية ,وبمناصب رفيعة كما في الحلة عندما تم تعيين(إبراهيم حييم) في منصب معاون الحاكم السياسي، واخرين في هيأتي البريد والمواصلات.
2.قبول تطوعهم في صفوف القوات البريطانية.
3.عمل البعض منهم كموردين لتزويد معسكرات الجيش البريطاني باحتياجاته من الأطعمة في كل معسكرات الاحتلال الانكليزي .
4.اعطائهم اولوية في حصة التعليم (4) ,و أتساع دائرة تعليم الفتيات اليهوديات , لاسيما ان المدارس اليهودية كانت منذ عام 1893 برعاية جمعية الأليانس الإسرائيلية في باريس . وتعدى نشاطها حدود بغداد لتشهد البصرة عام 1903 افتتاح مدرسة جديدة للطائفة، تبعها في الحلة عام 1907 والموصل والعمارة عام 1910,فتم دعم تلك المدارس من قبل الانكليز .وهذه اسماء مدارس الطائفة اليهودية ومستواها وتاريخ افتتاحها :ـ
مدراش تلمود توراه مدرسة دينية 1832
البير ساسون ابتدائية ومتوسطة 1864
لوره خضوري ابتدائية ومتوسطة 1893
رفقه نورائيل الابتدائية للبنين ابتدائية 1902
مدارش مندائي إبراهيم عبد الله مدرسة دينية 1907
مدرسة مناحيم صالح دانيال ابتدائية 1909
التعاون ابتدائية 1909
الوطنية ابتدائية 1923
مدرسة ندعم وطوبه نورائيل الابتدائية للبنات ابتدائية 1924
شماش إعدادية 1928
مسعوده سليمان ابتدائية 1930
منشي صالح ابتدائية 1935
الثانوية الأهلية للبنات ثانوية للبنات 1941
مدرسة فرنك عيني المتوسطة متوسطة 1941
ان الاقلية اليهودية في العراق كانت شاذة جدا عن الشعب العراقي بمختلف تنوعاته الدينية والمذهبية والقومية , فكل الشعب كان يضغط على قوات الاحتلال البريطانية في انتفاضات عارمة بلغت ذروتها في ثورة 1920م, فعلى اثر الانتفاضات قرر البريطانيون في 27 تشرين الثاني سنة 1918 أجراء استفتاء شعبي للاطلاع على آراء العراقيين بشكل عام حول نوع الحكم المرغوب فيه, وعزموا على تشكيل حكومة محلية في العراق , مما أثار اعتراض اليهود ، فقدمت الاقلية اليهودية التي هي من الشواذ في 22 كانون الثاني سنة 1919 مضبطة يطالبون فيها بالحكم البريطاني المباشر على العراق. ولم يكتفوا بذلك بل طالبوا بالجنسية البريطانية .
وبهذا نعتقد انهم لا يعتبرون انفسهم جزء من الشعب العراقي , فمنذ العهد العثماني ولحد تاريخ مضبطتهم لم تسجل أي شكوى قد لحقت بمصالحهم سواء كانت اقتصادية او اجتماعية وليس ذلك فحسب , بل لم يكن لليهود حي خاص بهم في العراق ، أي لم يكن هناك ما شاع اصطلاحه (بالجيتو) على عكس بقية دول العالم التي تواجد فيها اليهود.
ولا نجد في هذه الفترة حدثاً كبيراً يسيء الى الطائفة لكونها تدين باليهودية ، وهذا ما يؤكده حاخامهم فيما بعد الى المربيرغر عندما قال له : ((أن يهود العراق لم يضطهدوا قط ، وان لا فرق في المعاملة بين يهودي ومسلم)).
ولكن المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس قام بتقديمه الضمانات لحمايتهم.
ونوعز طلبهم الجنسية البريطانية وعدم اتخاذهم موقف مع الشعب العراقي الى ايمانهم بأهداف الحركة الصهيونية , فذكرنا في العدد الثالث بأن النشاط الصهيوني بدأ في العراق سنة 1899م , وفي كانون الثاني سنة 1914، تم تأسيس مدرسة عبرية صهيونية في البصرة من قبل المنظمة الصهيونية في برلين , فبعد تضييق الخناق عليهم من العثمانيين و بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى توقف نشاط الحركة لفترة محدودة في العراق , وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عاد النشاط الصهيوني في العراق مرة أخرى عبر الاتصال بين اليهود في العراق من ذوي الأفكار الصهيونية والمؤسسات الصهيونية في الخارج إلى ما كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى.
ونلاحظ ذلك كوضوح الشمس في رابعة النهار من خلال رسالة (أهرون ساسون) التي بعثها الى المسؤول الصهيوني في يافا سنة 1919م ,وهذا نصها : أننا نتشرف بإعلامكم بأن الفكرة الصهيونية قد رسخت جذورها في قلب كل واحد من أبناء طائفتنا ،و تلبية لطلب الجمهور فقد قررنا أن نؤسس هنا جمعية صهيونية حتى لا يكون نصيبنا في مساعدة الشعب أقل من نصيب بقية أخوتنا ،من الواضح أن المهمات الأساسية لأعضاء جمعيتنا هي أعطاء المعلومات الكافية، ومساعدة أولئك الراغبين في الهجرة إلى البلاد بهدف الاستيطان وإحياء اللغة العبرية في أوساط شبان طائفتنا في العراق التي يربو عددها على المائة ألف نسمة، أرجو من السيد المحترم أن يتفضل بإخبارنا عما تتطلبه منا الفكرة الصهيونية وعن كيفية تحقيقنا لرغبتنا في إنشاء هذه الجمعية وشكرا سلفا.
وبعد هذه الرسالة اسس اليهود في عام 1920م (الجمعية الأدبية العبرية) في بغداد، و ترأسها مفوض شرطة يهودي في بغداد يدعى (سلمان روبين حيا) و السكرتير لها (سلمان شينا) (5 )وهي أول مجلة عبرية في بغداد تدعى (يشورون) نصفها باللغة العربية ونصفها الأخر باللغة العبرية ، أصدرتها الجمعية الأدبية الإسرائيلية ، وتبعها إصدارات أخرى.
وألحقت بالجمعية الأدبية العبرية في بغداد مكتبة تحتوي على الكتب والأدبيات والصحف الصهيونية , كصحيفة (هاعولام) الاسبوعية التي كان موزعها الوحيد هو أهـرون المعلـم في العراق ، وتسلم في آذار سنة 1920م ، (1000) شيكل لغرض بيعها على يهود العراق حيث بدأت الأموال تجمع (للكيرن هايسود) (6 ),فاصبح المعلم ممثلاً للمنظمة الصهيونية العالمية في بغداد ، ووكيلاً للهجرة ، الى فلسطين.
و سعى أعضاء الجمعية الأدبية العبرية في تأسيس فروع لها في عدد من المدن العراقية , فأنضم الكثير من اليهود إليها بعد اجتيازهم الشروط الخاصة بقبول الأعضاء الجدد ,و بذلك أصبحت الجمعية مركزا للنشاط الصهيوني بحجة العمل من أجل إحياء الأدب العبري في حين حقيقتها محاربة الشعور القومي العربي نتيجة ما لمسوه من أعقاب ثورة العشرين و التي اعتبرها اليهود تمردا ضد سلطة الاحتلال البريطاني.
و في 24 كانون الأول 1920 اغتيل رئيس الجمعية سلمان روبين , فعاد اعضاء الجمعية في سنة 1921 لانتخاب هيئة إدارية جديدة ,فوافق المندوب السامي البريطاني السير (برسي كوكس) حيث جاءت الموافقة عن طريق سكرتيره السياسي لإنشاء الجمعية الصهيونية في العراق، وابلغهم بأن تظهر تحت أسمها الصهيوني الصريح .
وبعد صدور قانون الجمعيات العراقي في 2 تموز 1922 ، الغي ترخيصها ، حيث ألزم القانون الجديد بعدم جواز تشكيل الجمعيات السياسية دون موافقة وزير الداخلية ، الى جانب إلزام الجمعيات التي سبق ان حصلت على إجازة عمل بضرورة تقديم طلب جديد للحصول على موافقة الوزارة .
ولكن هذه الجمعية أطلقتعلى نفسها اسم سري في سنة 1924 باسم الهستدروت الصهيونية لبلاد الرافدين ,و أصبحت هناك سبع جمعيات صهيونية سرية في العراق تابعة لها .
وبدأ توافد المعلمين اليهود من فلسطين لها ,لترسيخ الافكار الصهيونية في عقول طلبة المدارس اليهودية في العراق.
وكانت القيادات الصهيونية تتابع نشاطات الجمعية مستغلة وجود القوات البريطانية في العراق , ففي سنة 1928 وصل الصهيوني السر (الفريد موند) الى العراق , فاستعد لاستقباله اليهود , مما جعل الشعب العراقي يقوم بمظاهرات صاخبة تندد بالصهيونية و تشجبها.
وعلى أثر تلك المظاهرات أعلنت الحكومة العراقية برئاسة (توفيق السويدي) في 24 آب 1929 حظر النشاط الصهيوني في العراق و سحب الترخيص الممنوح للجمعية الصهيونية من قبل المندوب السامي البريطاني .
وبعد اضطراب رئاسة الحكومة المذكورة وتقديم استقالتها اصبحت بعض الجمعيات الصهيونية السرية تلفظ أنفاسها الأخيرة خلال الفترة من سنة 1930-1933 وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية و تداعياتها و الضغط الحكومي العراقي.
وهكذا ساهمت بريطانيا بعد احتلال العراق ووضعه تحت انتدابها بموجب مؤتمر سان ريمو في 25 من نيسان عام 1920 ، بنشر الدعاية الصهيونية ، وفسح المجال لتوسع النشاط الصهيوني بين يهود العراق بشكل عام وبغداد والبصرة بشكل خاص.
وكان للجمعية المذكورة الدور الرئيسي والمهم في تحريض اليهود على الهجرة الى فلسطين وشراء الأراضي فيها حيث أنها لم تتوان عن ترغيب اليهود بالسفر الى هناك .
الهوامش
(1)سيتم كتابة مقال خاص بعدد نفوس اليهود من قبل الميلاد الى حد تهجيرهم من العراق في عدد لاحق.
(2)هذا المصطلح يعني كل شخص أو فئة لا تدين باليهودية.
(3)غرترود لوثيان بيل , الشخصية الانكليزية التحقت بالحملة البريطانية على العراق في سنة 1916 ، ثم سكرتيرة شرقية لدار الاعتماد البريطاني في بغداد ، لها مواقف واضحة في معارضتها لسياسة بريطانيا تجاه قضية فلسطين ومطامع الصهيونيين فيها .
(4)ينظر عبد الرزاق الهلالي ، تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني 1914-1921 ، ص 15-25.
(5)سلمان شينا ,ولد في بغداد سنة 1899 , درس في الاليانس , وعمل ضابطا في الجيش التركي في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الأولى , وعين مترجما لدى قائد الطيران الألماني سنة 1917م , وتم أسره من قبل البريطانيين ومن ثم نفيه إلى الهند , وبعدها أطلق سراحه سنة 1919 ،عاد إلى بغداد وعمل محاسبا تجاريا , ودرس في كلية الحقوق سنة 1921 , وتخرج منها سنة 1925 فمارس المحاماة , واصدر في الوقت نفسه مجلة المصباح الأسبوعية , انتخب نائبا عن بغداد في مجلس النواب في آذار 1947 وجدد انتخابه في حزيران 1948 وظل نائبا حتى مغادرة العراق في صيف 1951م.
(6)الصندوق التاسيسي اليهودي يمثل الهيئة المالية الرئيسية للمنظمة الصهيونية العالمية.
مجاهد منعثر منشد
(للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)
طباعة || أخبر صديقك عن الموضوع || إضافة تعليق || التاريخ : 2016/08/19




أحدث مشاركات الكاتب :

• العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق (المقالات)

• ذكرى ولادة الامام الرضا (عليه السلام) (المقالات)

• الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق (المقالات)

• العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم (المقالات)

• العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية (المقالات)



مواضيع مشابهة :

• العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق

• المسيحيين ليس عبئا على العراق ..ودرس تهجير اليهود من العراق لا يمكن تكراره عليهم

• ديمقراطية العراق الجديد في الرابع من شباط انتهاك صارخ لحقوق الانسان

• الاحتلال الأميركي في العراق ساعد القاعدة للاستيلاء على أكبر مخازن الأسلحة لتنفيذ عملياتها الإرهابية

• العراق ما بعد رحيل الاحتلال ؟

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [6]  
قديم 21-08-16, 05:30 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
ب رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

Image result for الوزير ساسون حسقيل‎
Sassoon Eskell
Statesman
Sir Sassoon Eskell, KBE was an Iraqi statesman and financier. Also known as Sassoon Effendi. Regarded in Iraq as the Father of Parliament, Sir Sassoon was the first Minister of Finance in the Kingdom ... Wikipedia
Born: March 17, 1860, Iraq
Died: August 31, 1932, Paris, France
Parents: Heskel Shlomo David
Resting place: Père Lachaise Cemetery

https://www.google.com.iq/#q=%D8%A7%...82%D9%8A%D9%84

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [7]  
قديم 21-08-16, 05:33 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

حسقيل ساسون وبصمته في تاريخ العراق
http://www.ara.shafaaq.com/3699
الأثنين 25-05-2015 | 11:16:43
سهى بطرس قوجا/


أكيد ذاكرة الزمن تضم الكثير من صفحات تاريخ العراق المشرف والمشرق ولا تزال تخزن الكثير والكثير مما يمرُّ عليها، ليس فقط أحداثًا ومواقف بل وشخصيات كان لها مسيرتها والتي أتضحت من خلال ما بصمته أنها تستحق الانحناء من أجلها والتذكير بها من أجل أن لا يطمر الزمن ذكراهم وأن لا يتناسىّ عملهم وأن تكون دروسًا لغيرهم السائرين على نفس الدروب.

والمحطات التي يحفل بها تاريخ العراق كثيرة، سنتوقف قليلا عند أحداها لنستذكر أحد أبرز الشخصيات التي كان لها دورًا مشرفًا في إعلاء وإبراز اسم العراق في فترة الحكم الملكي، أنه ( حسقيل ساسون / وزير المالية العراقي عام 1921م).

يعد حسقيل ساسون أشهر وأنزه وزير مالية عراقي في تاريخ الحكومات العراقية المتعاقبة، هو أول وزير مالية أسهم بشكل كبير في وضع الأسس الصحيحة والسليمة لقيام الاقتصاد العراقي وبناء ماليته وفق نظام دقيق جدًا. قال عنه أمين الريحاني:" أنه الوزير الثابت في الوزارات العراقية، لأنه ليس في العراق من يضاهيه في علم الاقتصاد والتضلع في إدراك الشؤون المالية".

ولادته وتعليمه وعمله:

حسقيل ساسون ( 1860 – 1932) هو عراقي يهودي ولد من عائلة يهودية بغدادية اشتهرت بالتجارة في بغداد كانت تسمى بــ ( روتشيلد الشرق)، كان لديه ( 3 أخوة و 4 اخوات)، أما والده فقد كان من رجال الدين المتفقهين في الشريعة الموسوية. ساسون كان غير متزوج وكان يقطن في بيت فخم على شاطئ دجلة قرب غرفة تجارة بغداد. أما دراسته فقد تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة ( الاليانس) ثم ذهب إلى اسطنبول للدراسة عام 1877، بعدها ذهب إلى لندن ليجتاز امتحان المتروكوليشن Matriculation ومن ثم إلى فيينا ليدخل كلية الحقوق ويحصل على الشهادة. ومن فيينا عاد إلى اسطنبول لينال شهادة المحاماة من الدرجة الأولى من وزارة الحقانية في الأستانة. ساسون برحلاته الدراسية المتعددة هذه أتقن العديد من اللغات وامتلك مكتبة فخمة جمع فيها الكثير من الكتب المتعددة، لكن فيما بعد استولت عليها الحكومة العراقية وأدعتها ضمن مكتبة المتحف العراقي عام 1970م.

في عام 1885م عاد إلى بغداد ليعين ترجمانًا لولاية بغداد ثم انتخب نائبًا في مجلس النواب التركي الأول عام 1908. شغل ساسون منصب وزير المالية خمسة مرات في فترة الحكم الملكي، حيث عين أول وزير مالية في حكومة السيد عبد الرحمن النقيب (الحكومة المؤقتة 1918 – 1921)، كما وأنتخب لوزارة المالية في وزارة النقيب الثانية 1921، والثالثة، ووزارة عبد المحسن السعدون الأولى، وكذلك في وزارة ياسين الهاشمي.

عرف عن ساسون أنه كان متشددًا في محاسبة الموظفين وحتى المسؤولين، حتى الملك فيصل الأول والحكومة البريطانية، كان لا يترك لهم ثغرة يسيئون فيها لمالية البلاد، ومن هنا جاءت الكلمة المترددة على ألسنة الكثير من العراقيين ( يحسقلها …. تريد تحسقلها عليّ!)…. (بمعنى يتشدد في المحاسبة). كما يُروى عنه بأنه كان سريع الغضب مع الموظفين إذا وجد منهم أي تهاونًا أو تقصيرًا، وهنا يذكر (مير بصري) أن (صفوت باشا) حدثه حينما كان ناظرا للخزينة الملكية الخاصة عن نفقات فصل البريد والبرق المخصصة للديوان الملكي عام 1925، أنها نفذت قبل أشهر من ختام السنة، فقد كانت الحرب الحجازية النجدية قائمة والبرقيات ترسل يوميًا من البلاط الملكي العراقي إلى (الملك علي) في الحجاز لمعرفة الموقف الحربي، فكتب الديوان الملكي إلى وزارة المالية يسأل الموافقة على نقل مبالغ من فصل أخر في الميزانية المصدقة إلى فصل البريد والبرق تلافيًا للمصروفات الطارئة. وهنا قال ( صفوت باشا):" دخل على وزير المالية ساسون أفندي ثائرًا منتقدا كثرة النفقات ومعترضا على نقل الاعتماد، فحاولت تهدئته وقلت له: أن جلالة الملك في الغرفة المجاورة! وفي اليوم الثاني سألني الملك: لماذا كان ساسون هائجًا بالأمس؟! وحينما أوضحت له الأمر، قال: أنهُ مبتهج ومسرور من موقف وزير ماليته وصلابته وحرصه على التمسك بالقواعد المالية والحرص على خزينة الدولة".

ومما يذكر عن ساسون أيضًا حينما كان وزيرًا للمالية، كانت هنالك مناقشة لبعض الأمور الاقتصادية في مجلس الوزراء، وكان من الطبيعي أن يتم مناقشة الأمور وطرح الآراء، قام ساسون بطرح بعض الآراء، فقاطعه ( جعفر العسكري)! فما كان من ساسون ألا أن ينتفض في وجهه ويقول له بصوت مرتفع:" أرجو يا باشا أن لا تتدخل في أمور لا علاقة لك بها، ولا تعرف عنها شيئًا، فهذه قضايا قانونية وأنت رجل عسكري".

شاعت عنه الكثير من الحكايات الطريفة ومن أشهرها ما حصل بيه وبين شركة النفط البريطانية، عندما أصر على شركة النفط البريطانية المسجلة عندئذ باسم (شركة النفط العراقية التركية) بدفع حصة العراق بالذهب (الشلن الذهبي) بدلا من ( الباون الانكليزي الورقي)، استخفوا طلبه وقتها، حيث كان الباون الانكليزي (السترلنغ) أقوى عملة في العالم، سخروا منه وضحكوا عليه وأتهموه بأنه رجل قديم الطراز! هزَّ رأسه قائلا:" نعم هكذا أنا …. سامحوني، رجل مُتحجر الفكر ومن بقايا العهد العثماني، رجاءًا ادفعوا لنا بالذهب". ضحكوا عليه و لكنهم طيبوا خاطره فوقعوا على الدفع بالذهب، لكن سرعان ما ثبت أن ساسون حسقيل كان أعلم منهم جميعا، فبعد سنوات قليلة تدهور الباون الإسترليني بالنسبة للذهب، وشركة النفط لم تجد مفراً من الدفع للعراق! كانت النتيجة أن ظل العراق يكسب ملايين إضافية بسبب تفوق الذهب على العملة الورقية الإنكليزية! ولا عجب أن أخذ البريطانيون يتضايقون من وجود ساسون على رأس وزارة المالية في كل مفاوضاتهم معها، فسعوا إلى التخلص منه حتى تمكنوا من ذلك بعد سقوط حكومة ياسين الهاشمي.

يتبين مما سبق توضيحه أعلاه بشيء من التبسيط أن هكذا شخصية تستحق فعلا أن يخلدها التاريخ. يستحق بلدنا أن يكون منها الاف النسخ من أجل أن تعيد بناءه وانتشاله من المستنقع الذي بقلة تفكير الكثيرين وصل إلى الحال الذي هو عليه اليوم! حسقيل ساسون كان أمينًا لدرجة الامانة المطلقة. كان لديه سعة من الثقافة والتفاني والجدية والتي برزت في عمله وتكونت في شخصيته القوية والواثقة، كان شريفًا ومخلصا لمهنته ووطنيا بكل ما يحمله الوطن. كان مؤمنا بإمكانية صهر جميع الطوائف والأقليات في بوتقة الوطن واعتبارها شعبًا عراقيا واحدًا. حسقيل ساسون كان رجلا يعمل من أجل الوطن وليس من أجل أن يستنزف وطنًا، وهذا هو الفرق بين ما قدمه في زمانه للعراق وبين ما يقدمه اليوم من يقود دفته باختلافهم واختلافاتهم! كان يقول:" أن الإهدار يجعل من المال سائبا، والمال السائب يعلم السرقة!"، العراق يسرق وماله يهدر والشعب يجوع وكان الله في عون الشعب المسكين.

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [8]  
قديم 21-08-16, 05:34 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

ساسون حسقيل..
اول وزير مالية في العراق ..
http://www.almutmar.com/index.php?id=201118248



كان لساسون حسقيل دورا مؤثرا في اقرار قانون الاحزاب لسنة 1992 لايمانه بالتعددية والديمقراطية

اهتم بتطبيق الاسس المالية الصحيحة وكان يرفض صرف اي مبالغ اضافية حتى لو كان الامر يتعلق ببلاط الملك نفسه
اقتطع ساسون حسقيل مبلغ 45 دينارا من من التخمين الاجمالي لترميم بناية القشلة معتبرا ان المبلغ زائدا والبتالي يسبب هدرا للمال العام
وضع اول ميزانية عامة لسنة 1921 _1922 وكان مجموع مبالغها يساوي حوالي خمسة ملايين وربع المليون
كان حسقيل واضع خطة اصدار عملة وطنية وتم هذا المشروع عام 1932 وقد اصبحت العملة العراقية (الدينار) بدلا من الروبية الهندية والليرة التركية

ولد ساسون حسقيل في بغداد في 17 آذار 1860،وتلقى تعليمه في مدرسة (الاليانس) وهو ينتمي الى اسرة يهودية بغدادية قديمة عرفت بالثروة والتجارة، وكان ابوه الحاخام حسقيل بن شلومو بن عزار وهو من رجال الدين المتفقهين في الشريعة الموسوية.قصد ساسون اسطنبول في بداية عام 1877 وانتمى الى المدرسة السلطانية في (غلطة) ثم مضى الى فيينا عاصمة النمسا ودرس في الاكاديمية القنصلية.وبعد تخرجه من تلك الاكاديمية سافر الى برلين ولندن ثم عاد الى اسطنبول ونال اجازة الحقوق.

بعد رجوعه الى بغداد عام 1885 عين مترجما لولاية بغداد،وهي من الوظائف المهمة التي تشكل حلقة الربط والاتصال بالقناصل الاجانب.
وبعد اعلان الدستور العثماني عام 1908 انتخب ساسون حسقيل نائبا عن بغداد في مجلس النواب العثماني (المبعوثان)،وظل في مقعد النيابة الى نهاية الحرب العالمية الاولى،وانفصال العراق عن الدولة العثمانية عام 1918.
عاد ساسون حسقيل في بداية سنة 1920 الى بغداد فعين كأول وزير مالية للعراق وذلك في حكومة عبد الرحمن النقيب وفي آذار 1921 حضر مؤتمر القاهرة مع المندوب السامي برسي كوكس ووزير الدفاع جعفر العسكري ، حيث تقرر انشاء المملكة العراقية وتم تسمية الامير فيصل ملكاً وقد عقد هذا المؤتمر برئاسة ونستن تشرشل وزير المستعمرات البريطانية آنذاك ولم يكن ساسون راضيا عن تنصيب فيصل وكان له وجهة نظر في الموضوع.
احتفظ حسقيل بمنصب وزارة المالية خمس مرات اخرها في وزارة ياسين الهاشمي من 4 آب 1924 الى 25 حزيران 1925.
وانتخب نائبا عن بغداد في تموز 1925،وجُدد انتخابه في ايار 1928 وفي تشرين الثاني 1930 وحتى وفاته وترأس في المجلس النيابي رئاسة اللجنة المالية واللجنة الاقتصادية.
وظائفه في الدولة العثمانية:
بعد ان عمل مترجما للولاية منذ عام 1884 وحتى عام 1904/اكسبته هذه الخبرة الطويلة نفوذا كبيرا وخبرة واسعة في ادارة شؤون البلاد،خصوصا وانه كان واسطة الاتصال بين العثمانيين وبين قناصل الدول الاجنبية ومعتمديها بحكم عمله.
وفي عام 1904 اسندت الى ساسون وظيفة مهمة اخرى، وهي مديرية الادارة النهرية،فبقي فيها اربع سنوات، ولما اعلن الدستور العثماني سنة 1908 واجريت الانتخابات لمجلس (المبعوثنت) انتخب ساسون نائبا عن ولاية بغداد للمرة الاولى ثم جدد انتخابه في الدورات التالية جميعا حتى نهاية الحرب العالميةالاولى، وقد كان عضوا نشيطا في كثير من اللجان الخاصة في المجلس ورئيسا للجنة الميزانية العامة،وقد كانت اراؤه ولاسيما في الشؤون المالية والاقتصادية يصغى اليها باهتمام كبير، وقد اوفدت الحكومة العثمانية ساسون حسقيل الى لندن وباريس اكثر من مرة في مهام خاصة.
وفي عام 1913 عهد الى ساسون بمنصب كبير في الحكومة العثمانية وهو منصب مستشار وزارة التجارة والزراعة، وكان هذا المنصب يعني الشخص الثاني في الوزارة بعد الوزير ولم تكن مثل هذه الوظيفة لتعهد في عاصمة «الامبراطورية» الى يهودي من بغداد لولا انه ابدى كفاءة كبيرة وحصل على مكانة محترمة.
ولما وضعت الحرب اوزارها وانتهت باندحار الدولة العثمانية وانسلاخ العراق عنها عاد ساسون حسقيل الى بغداد عام 1920.

ساسون في وزارة المالية

حرص ساسون حسقيل على تشكيل الدوائر المالية ووضع الميزانية العامة وقوانين الضرائب والرسوم وقواعد الايرادات والمصروفات على اسس مهنية متينة،وقد قام بوضع اول ميزانية عامة لسنة 1921-1922،وكان مجموع مبالغها يساوي حوالي خمسة ملايين وربع المليون من الدنانير، وكان مهتما بتطبيق الاسس المالية الصحيحة في الدولة الناشئة. وكان يرفض على الدوام صرف اية مبالغ اضافية للوزارات والمسؤولين وحتى لو كان الامر يتعلق ببلاط الملك نفسه.
ويذكر نجدت فتحي صفوت ان ساسون «كان على الدوام جريئا في اعلان رأيه، وكانت خبرته الواسعة في الشؤون البرلمانية والمالية حاضرة دائماً» وقال «في احدى المرات التي ترأس ساسون فيها اللجنة المالية كان ياسين الهاشمي مقررا لتلك اللجنة ،وكان ساسون دقيقا في شؤون الميزانية العامة في حين ان الهاشمي كان يحاول توجيه اعمال اللجنة الى الخلافات السياسية، فلما ضايقه ساسون قدم استقالته من مقررية اللجنة.
وقد لاحظ ساسون في احدى المرات ان البلاط الملكي يحاول تغطية العجز في ميزانيته بنقل مبالغ من فصل معين في الميزانية العامة الى واردات البلاط،الا ان ساسون اصدر امراً يمنع هذا النقل الامر الذي اثار الملك فيصل والديوان الملكي، ولكن ساسون اصر على موقفه ومنع هذا التحويل الذي اعتبره مخالفا للقانون ومصلحة الدولة.
ومن اشهر ما يروى عنه ما جرى بينه وبين شركة النفط البريطانية عندما اصر على دفع حصة العراق بالذهب بدلا من الباون الورقي،وقد كان هذا مثار سخرية الشركة واستغرابها، فقد كان الباون الانكليزي اقوى عملة في العالم، وقد وافقت الشركة على الدفع بالذهب، وسرعان ما ثبت ان ساسون كان اذكى منهم بكثير، فبعد سنوات قليلة تدهورت قيمة الباون الاسترليني بالنسبة للذهب، ولم تجد الشركة مفراً من الالتزام بتعهداتها وكانت النتيجة ان العراق استمر بكسب ملايين اضافية بسبب تفوق الذهب.
وكتب فائق السامرائي رئيس حزب الاستقلال في مقالة له بجريدة (لواء المستقبل) عام 1949 «لقد كان اصرار المرحوم ساسون حسقيل في مفاوضاته مع شركة النفط البريطانية عام 1925 على وجوب الدفع بالذهب يبدو غريبا بوقته،لان الباوند الاسترليني كان يستند الى قاعدة الذهب انذاك، ولكن هذا الشرط افاد العراق كثيرا، وضاعف من ارباحه بعد خروج بريطانيا على قاعدة الذهب».
واذا عرفنا ان العراق كان دولة فقيرة تحاصرها الديون والالتزامات من كل جانب، فان ساسون حسقيل قام بخطوات بارعة في تحسين الوضع المالي للبلاد،حيث لم يتوقف دوره على تنظيم الامور المالية فقط وانما عمل بجد ونشاط في تشجيع الانتاج الوطني لاسيما في قطاع الزراعة وتصدير منتجاتها الى الخارج لكسب شيء من العملة الاجنبية.
ولم تكن هناك مصادر مهمة للموازنة المالية كالنفط، فلقد كانت الرسوم والضرائب وحاصل الارض هي المصدر الرئيسي للموازنة، وقد حاول ساسون حسقيل قبل وفاته ان يختم حياته بانجاز اخر من منجزاته الكثيرة، فقام بوضع خطة دقيقة من اجل اصدار عملة عراقية وطنية، وسعى جاهدا لتحقيق ذلك، وبالفعل تم هذا المشروع عام 1932، واصبحت العملة العراقية (الدينار) هي المتداولة بدلا من الروبية الهندية والليرة التركية.

ساسون حسقيل في البرلمان والوزارة..
كان ساسون مؤمنا بالوحدة العراقية ووجوب صهر جميع الطوائف والاقليات في بوتقة الوطن الواحد، وكان يؤمن بالديمقراطية ويحرص على التقاليد البرلمانية الصحيحة وتطبيق النظام الداخلي لمجلس النواب.
يقول محمد رضا الشبيبي ان «ساسون حسقيل كان رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب، وكان الشبيبي وهو من اعضاء اللجنة يجلس الى جانبه في احدى الجلسات،واحتدم النقاش حول قضية مالية فقام احد النواب الشباب وبدأ يتكلم بطلاقة وبلاغة واطال في الكلام كثيراً، وكان كلاماً جميلا يدور حول كل شيء الا المال والاقتصاد فضاق ساسون ذرعا به وقاطعه قائلا..اتلقي علينا شعراً؟..
وانتبه الى وجود الشبيبي الى جانبه وهو شاعر، فاستدرك وهمس في اذن الشبيبي : ليتني احسن نظم الشعر.
ومما يُشاع عن رواياته الطريفة انه كان يناقش في مجلس الوزراء بشكل حماسي ويجادل وكان سائر الوزراء الاخرين يعارضونه ويقفون ضد رأيه،واذا به يمد يده الى جيبه بحركة عصبية حتى ان زملاءه ظنوا انه سيخرج مسدساً بيد انه اخرج بهدوء من جيبه «مشطاً» واخذ يمشط لحيته،فضج الجميع بالضحك.
ويذكر الدكتور طارق الحمداني استاذ التاريخ الحديث في كلية التربية «ان اغلب الدراسات اعتبرت ساسون حسقيل واحدا من عشرة من الشخصيات العراقية التي لها دور واضح في بناء الدولة العراقية الحديثة».
وفي وزارة محسن السعدون وقد كان ساسون وزيرا للمالية جرى بينه وبين وزير الداخلية ناجي السويدي حديث حول (45) دينار كانت ضمن التخمين الاجمالي الذي قدمه السويدي الى ساسون لترميم بناية القشلة، والتي كانت ثكنة عسكرية في السابق ثم اصبحت من ممتلكات وزارة الداخلية،وقد رأى ساسون بعد ان ناقش المسألة مع المهندس في موقع العمل ان (255) دينار تكفي لترميم البناية.
فعاتبه ناجي السويدي على اقتطاع الـ45 دينار مذكراً اياه ان القشلة من المعالم التاريخية لبغداد،فأجابه ساسون: يا سيد ناجي افندي ان الحفاظ على المعالم التاريخية في بغداد يجب ان يكون متوازيا مع الحفاظ على المال العام وبعيدا عن الاهدار،لان الاهدار يجعل من المال «سائبا» والمال السائب يعلم السرقة.
ويقول عبود الشالجي في موسوعته «الكنايات البغدادية» ان مفردة «حسقلها» والتي تعني التشدد في الحساب جاءت من كلمة حسقيل وهو اول وزير مالي عراقي عرف بتشدده ومحاسبته في كل ما يتعلق بشؤون المال العام.

براعته القانونية والاقتصادية:
لقد اثبت ساسون علو كعبه في الشؤون القانونية والاقتصادية وعقليته الوطنية في المفاوضات مع شركات النفط الاجنبية،ذلك انه الح على اسهام العراق في رأس مال الشركة المستثمرة للنفط وقد اعترض عليه بعض السياسيين العراقيين على اعتبار ان العراق لا توجد لديه اموال كافية للمساهمة في تلك الشركة علاوة على الديون المترتبة بذمته للحكومة التركية، الا ان ساسون حسقيل اجاب ان في امكان الحكومة العراقية رهن حصة العراق في الاسواق المالية العالمية ومن ثم الحصول على قرض منها وبهذا لن نخسر شيئا فأن نجحنا فالحصة للعراق وان كان الامر خلاف ذلك فالحصة تذهب للوفاء بالقرض.
كما كان لساسون دور مؤثر وكبير في قانون الاحزاب (قانون الجمعيات) لسنة 1922 اذ انه اصر على السماح بانشاء الحياة السياسية في العراق وذلك افضل بكثير من لجوء الناس الى تشكيل احزاب سرية. ووفق ذلك صدر هذا القانون الذي اباح تشكيل الاحزاب.
وقد حصل ساسون حسقيل على وسام الرافدين العراقي،ونيشان التمايز التركي ووسام شيرو خورشيد الايراني ووسام الامبراطورية البريطانية بدرجة فارس ولقب «سير».

ثقافته ومكتبته
كان ساسون حسقيل يتقن الى جانب اللغة العربية عددا من اللغات الاجنبية وهي التركية والفارسية والعبرية والانكليزية والفرنسية والالمانية،ونظرة واحدة الى مكتبة ساسون التي استولت عليها الحكومة العراقية سنة 1970 وضمتها الى مكتبة المتحف العراقي تدل على ثقافة الرجل وسعة افاقه وهواياته فقد نشأ في اسرة دينية وكان ابوه من احبار اليهود فلا بد انه تفقه في الدين ودرس احكام الشريعة الموسوية وقد حوت مكتبته الكثير من الكتب في جميع الاختصاصات واللغات وتتصدر مكتبته الكتب الدينية المقدسة مثل القرآن الكريم والتوراة والانجيل الى جانب امهات الكتب الادبية والتاريخية مثل الاغاني للاصفهاني والعقد الفريد لابن عبد ربه ومجمع الامثال للميداني والبيان والتبيين للجاحظ وكذلك كتاب نهج البلاغة الذي احتوى على كلام الامام علي (عليه السلام).
وكذلك ضمت مكتبته دواوين ابي تمام وابي نؤاس والبحتري والمتنبي وتاريخ اداب اللغة العربية لجرجي زيدان ومقدمة ابن خلدون وسائر كتب الشعر والادب واللغة والتاريخ ثم هناك الكتب القانونية والفقهية وكتب الاثار السومرية والبابلية والاشورية وكتب السياسة والتاريخ والمال والاقتصاد والتجارة، ومن الكتب الانكليزية والفرنسية التي تناولت اهتمامه تلك التي تتعلق بالحياة البرلمانية في بريطانيا وتطور الحقوق الدستورية والديمقراطية والنظريات الاقتصادية وشؤون الضرائب وتاريخ الثورة الفرنسية وجمهورية افلاطون،وهناك المؤلفات الكاملة للمفكر السياسي الفرنسي (الكسي دي توكفيل) صاحب (الديمقراطية في امريكا) و (النظام السابق والثورة) ولم تخل مكتبة ساسون حسقيل من المؤلفات التي طبعت في بريطانيا وفرنسا ومصر بعد الحرب العالمية الاولى وحتى وفاته التي حانت في آب من عام 1932 في باريس. التي سافر اليها لغرض العلاج.

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [9]  
قديم 21-08-16, 05:41 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
مقال رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

http://www.algardenia.com/asmafealta...-21-09-50.html
ساسون حسقيل من أعمدة الدولة العراقية
تم إنشاءه بتاريخ الأربعاء, 01 أيار 2013 21:09
2 Comments




ساسون حسقيل من أعمدة الدولة العراقية



شغل ساسون حسقيل منصب وزير المالية 5 مرات في فترة الحكم الملكي ،ويعد ساسون اشهر وأنزه وزير عراقي في تأريخ الحكومات العراقية المتعاقبة


يعد ساسون حسقيل أحد اهم أعمدة الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 ، وكان مؤمناً بامكانية صهرجميع الطوائف والاقليات في بوتقة الوطن واعتبراها شعبا عراقياً واحداً، وكما قال الملك فيصل الاول، الدين لله والوطن للجميع...
هو ساسون بن حاخام حسقيل بن شلومو (سليمان) بن عزرا بن شلومو بن داود.
ينتمي الى أسرة ( شلومو داود ) وهي من الأسر اليهودية الغنية المعروفة
عرفت بالثروة والتجارة والجاه.

ولاسيما في ميدان التجارة فقد كانت تسمى بـ( روتشيلد الشرق) ، وكان لهم بيوتات تجارية في كل من باريس ومانشستر وبومبي ، وكان والده الحاخام حسقيل من علماء اليهود الروحانيين البارزين ببغداد ، حيث تلقى تعليمه لدى الحاخام عبد الله سوميخ .

تزوج حاخام حسقيل من مسعودة بنت عبد الله شلومو (1910) فرزق منها أربعة أبناء هم : شاؤول، ساسون ، (سحاق اجاك ) وحاييم ( هنري) ، وأربع
بنات: صالحة ، سمعة ، توبة وراشيل .

في عام 1873 سافر حاخام حسقيل الى الهند ومكث فيها سنوات عدة وحين عودته أسس (كنيس الحاخام حسقيل)عام 1909 وقد توفي في العام نفسه .

ولد ساسون حسقيل في 17/آذار/1860 في بغداد ، نشأ في أسرة دينية لأن والده من أحبار اليهود فلابد أنه قد تفقه في الدين ودرس أحكام الشريعة الموسوية.

يتضح لنا من هذا العرض أن ساسون تربى في ظل أسرته التي أتاحت له من أسباب الراحة والعيش الرغيد الشيء الكثير وكان لوالده الأثر الكبير في نمو
شخصيته وثقافته .




تعليمه وثقافته وتكوينه الفكري

تلقى ساسون تعليمه الابتدائي في مدرسة الاليانس الإسرائيلي ثم أرسل في عام 1877 الى أستانبول بصحبة مناحيم صالح دانيال الذي أنتخب نائباً عن بغداد في مجلس المبعوثان العثماني وثم انتقل الى المدرسة السلطانية .

واصل ساسون دراسته في استانبول زمناً ثم انتقل منها الى لندن حيث اجتاز امتحان المتروكوليشن Matriculation ، وذهب بعد ذلك الى فيينا فدخل في كلية (ماريا تريزا).


عباس حلمي باشا

وكان عباس حلمي باشا خديوي مصر السابق من أبناء صفه، ومن ثم انتسب الى كلية الحقوق في فيينا، وحاز على شهادتها ، وأصبح من ابرز خريجيها


مير بصري

وفي هذا الصدد يذكر مير بصري : "أنه عندما انتمى سعاد هادي العمري الى الأكاديمية القنصلية في فيينا بعد الحرب العالمية الأولى فلما قال للمسجل: إنه من بغداد ، قال المسجل : " درس في مدرستنا منذ حقبة طويلة فتى بغدادي كان طالباً لامعاً كان اسمه ساسون ، وقد اعلمه سعاد هادي العمري أن هذا الطالب لمع نجمه وأصبح وزيراً للمالية".

بعد دراسته في فيينا عاد الى استانبول ونال شهادة المحاماة من الدرجة الأولى في وزارة الحقانية في الإستانة ويبدو أن دراسة ساسون في مدرسة الأليانس الإسرائيلي، ودراسته في الخارج قد أسهمت بشكل ملحوظ في سعة ثقافته، واتقانه للغات متعددة ، فكان يجيد فضلاً عن العربية والعبرية ( الإنكليزية ، والتركية ، والفارسية ، والفرنسية ، والألمانية ، واليونانية، واللاتينية).



وكانت لديه مكتبة عامرة بالآف الكتب باللغات التي يحسنها، ولاسيما المواضيع السياسية، والاقتصادية، والتاريخية وضمت مكتبته أمهات الكتب العربية ، والقرآن الكريم،كتب الحديث والسيرة ، ونهج البلاغة ، وصحيح البخاري وكتب السير والفتوحات ، أما كتبه الغربية فتناول تواريخ الإسلام، والعرب، والأدب العربي، والفارسي، وترجمات القرآن، وألف ليلة وليلة والكتب القانونية، والفقهية، ودراسات عن البابية، والبهائية، والاسماعيلية، وكتب السياسة، والتاريخ، والمالية، والاقتصاد، والتجارة ، ولم تخل مكتبته من المؤلفات التي طبعت في بريطانيا وفرنسا ومصر بعد الحرب العالمية الأولى الى سنة وفاته، ولاسيما كتب هـ.ج. ويلز وبرناردشو وأميل لدويغ .




سيرته ألوظيفية

تم تعينه اول وزير للمالية في تشكيل اول حكومة عراقية وذلك في
25 -11-1920حيث اختير كالخبير المالي المحنك وايضا اختير في الوزارة الثانية في 22-9- 1921 وفي الثالثة 20-9-1922
والرابعة في 2-8-1924 في وزارة المرحوم ياسين الهاشمي



في وزارة عبدالمحسن السعدون كان المرحوم ساسون وزيرا للمالية في احد الايام جرى حديث بينه وبين وزير الداحلية المرحوم ناجي السويدي الذي كان وزيرا للداحلية والحوار كان على مبلغ (45) دينار ضمن التخمين الاجمالي الذي قدمه ناجي السويدي الى وزير المالية لترميم بناية (القشلة )التي كانت ثكنة عسكرية في السابق واصبحت من ممتلكات وزارة الداخلية ... ودار الحديث على نحو الاتي



ناجي السويدي يقول سيد حسقيل لماذا اقتطعت (45) دينار من ال (300 ) دينار المخصص لترميم بناية القشلة وفق تخمينات المهندس المسؤول .

ساسون حسقيل اجابه يا سيد ناجي افندي ناقشت هذه المسألة مع المهندس في موقع العمل ودار بيني وبينه حديث طويل وتوصلنا الى نتيجة مفادها بأن (255) دينار تفي بالغرض .

ناجي السويدي قال خلف الله عليك ساسون افندي اليس بألامكان اعادة مبلغ التخمين الى (300) دينار . ان القشلة من المعالم التاريخية لبغداد .

اجابه ساسون قائلا يا سيدنا ناجي افندي ان الحفاض على المعالم التاريخية في بغداد يجب ان يكون متوازيا مع الحفاض على المال العام . وبعيدا عن الأهدار. ان الأهداريجعل من المال ( سائبا ) والمال السائب يعلم السرقة .. .........


ملامحه وصفاته الشخصية


كان ساسون طويل القامة ، نحيل الجسم ، ، مهيباً محترماً يحمل عصا بيده ، وله لحية قصيرة مدببة ، كان شديد العناية بها ويصفه فردريك روزن قنصل المانيا ببغداد عام 1898 في مذكراته : " أنه رجل يهودي ، لطيف المظهر ، أصهب الشعر ، يجيد الألمانية والأنكليزية والفرنسية إجادة تامة ولاشك أن التعامل معه كان مريحاً ... " .

في حين وصفه معاصره ساطع الحصري قائلاً : " أنه كان أذكى الوزراء وأعرفهم في شؤون مصلحة طائفته اليهودية التي كانت تشغل الموقع الأول في تفكيره وفي عمله" .



وقد ذكرته المس بيل في رسائلها فقالت : "... أن الرجل الذي أحبه تماماً هو ساسون أفندي وكفاءته تفوق الى حد بعيد سائر أعضاء الوزراء ، تعوزه المرونة قليلاً ، وهو يتخذ وجهة نظر الرجل القانوني الدستوري ولا يحسب لظروف العراق البدائية حساباً كافياً، ولكنه صادق وبعيد من الإهتمام بمصلحته وهو لا يتمتع بكفاية حقيقة فقط بل بتجربة واسعة أيضاً .



ومما يذكر عن ساسون حسقيل عندما كان وزيراً للمالية وكانت تناقش بعض الامور الاقتصادية في مجلس الوزراء وعندها طرح ساسون حسقيل بعض الآراء خلال هذا الحوار فاعترض عليه جعفر العسكري او بالاحرى قاطعه في آرائه ، فما كان من ساسون حسقيل الا ان ينتفض في وجه جعفر العسكري ويقول لهُ بصوت مرتفع "ارجو يا باشا ان لا تتدخل في امور لا علاقة لك بها ولا تعرف عنها شيئاً فهذه قضايا قانونية وانت رجل عسكري".

ويروى عن ساسون حسقيل وزيراً أنه كان شديداً في معاملة الموظفين مرهوب الجانب منهم، وأنه كان سريع الغضب اذا وجد منهم تهاوناً أو تقصيراً. وهنا يذكر مير بصري أن صفوت باشا العوا حدثه أنه حينما كان ناظراً للخزينة الملكية الخاصة ، عن نفقات فصل البريد والبرق المخصصة للديوان الملكي عام 1925 أنها نفدت قبل أشهر من ختام السنة . فقد كانت الحرب الحجازية النجدية قائمة على قدم وساق وكانت البرقيات ترسل يومياً من البلاط الملكي العراقي الى الملك علي في الحجاز لمعرفة الموقف الحربي فكتب الديوان الملكي الى وزارة المالية يسأل الموافقة على نقل مبالغ من فصل أخر في الميزانية المصدقة الى فصل البريد والبرق تلافياً للمصروفات الطارئة .

قال صفوت باشا:" دخل علي وزير المالية ساسون أفندي ثائراً منتقداً كثرة النفقات معترضاً على نقل الاعتماد فحاولت تهدئته وقلت له : إن جلالة الملك في الغرفة المجاورة ... وفي اليوم الثاني سألني الملك : لماذا كان هائجاً بالأمس وحينما اوضحت له الأمر ، قال الملك : إنه مبتهج من موقف وزير ماليته، وصلابته، وحرصه على التمسك بالقواعد المالية والحرص على خزينة الدولة"


وكان ساسون من ناحية أخرى شديد المداراة للبريطانيين وفي رسائل المس بيل شواهد كثيرة على ذلك منها قولها في إحداها : ( إنني أشعر بتأثير كبير ، وأكاد أخجل للرضوخ والمسكنة اللتين يظهرهما وهو يطلب نصحي ، ويعمل به وهو في الواقع ليس نصحي ، فإنني لست إلا صدى لتفكير السر برسي).



أتلقي علينا شعرا؟

ومما يذكر أن ساسون كان مؤمناً بالوحدة العراقية، ووجوب صهر جميع الطوائف والأقليات في بوتقة الوطن ومؤمناً بالديمقراطية وحريصاً على التقاليد البرلمانية الصحيحة، وتطبيق النظام الداخلي للمجلس النواب ، فيذكر محمد رضا الشبيبي أن ساسون كان رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب وكان الشبيبي وهو من أعضاء اللجنة وكان جالساً الى جانبه واحتدم النقاش في قضية مالية ، فانبرى أحد النواب الشباب ، تكلم بطلاقة وبلاغة ، وأطال الكلام كثيراً ، وكان كلامه يحوم حول كل شيء إلا المال والاقتصاد ، فضاق ساسون به ذرعاً وقاطعه قائلاً : أتلقي علينا شعراً ؟ وانتبه الى وجود الشبيبي الشاعر بجواره ، فالتفت إليه وهمس في أذنه : ليتني أحسن نظم الشعر!

وقد تعرف أمين الريحاني على ساسون في أثناء زيارته الى العراق عام 1922 فقال: ( إنه الوزير الثابت في الوزارات العراقية ، لأن ليس في العراق من يضاهيه في علم الاقتصاد والتضلع من إدارة الشؤون المالية .
وقد كتب ياسين الهاشمي في تأبينه : ( لقد زاملت ساسون أفندي في الوزارة وفي مجلس النواب ، وحادثته في المجالس العامة والخاصة ، فلم أزدد إلا إعجاباً بخلقه وثقافته ، ولم يزدني إلا تقديراً لشخصيته الممتازة بين رجالات العراق سعة الإطلاع ومعرفة الواجب والعمل على تأديته حق الأداء ، مهما كلف من التضحية بالوقت أو النفس ، فاذا ما ذكر ساسون أفندي فيجيء ذكره مقروناً بالكفاح العظيم في تنظيمه شؤون دولة العراق في سنين الإنتداب العجاف).
نزلوا عند رأيه ومما يذكر عن ساسون أنه كان عصبي المزاج ، صلب العود ، شديد التمسك بآرائه ومبادئه . وقد حافظ على الطربوش الى يوم مماته ولم يرض أن يعتاض عنه بالسدارة ، شعار الرأس الذي ابتكره الملك فيصل الأول .

وقد أمر الملك في إحدى حفلات البلاط أن يؤخذ طربوشه ويٌعطى حين خروجه سدارة يعتمرها . ولما هم بالخروج ، قال له موظف التشريفات إن الطربوش قد ضاع ، وناوله سدارة ، لكنه رفض وضعها على رأسه وأصر على طلب طربوشه .
ويحكى أنه أشتد النقاش ذات يوم في جلسة مجلس الوزراء وكان ساسون يحاول بحدة وحماسة في حين كان سائر الوزراء يعارضونه ويفندون رأيه فاذا به يمد يده الى جيب بنطلونه بحركة عصبية حتى ظن زملاؤه أنه يخرج مسدساً غير أنه أخرج يده بهدوء من جيبه وأبرز مشطاً وأخذ يمشط لحيته القصيرة . فضحك الجميع ونزلوا عند رأيه .


لم يتزوج

قضى ساسون حياته من غير أن يتزوج وكان له بيت فخم على شاطئ دجلة في آخر شارع النهر قرب غرفة تجارة بغداد . وقد كان ساسون خادماً أميناً للعلم والأدب وكان مجلسه محفلاً للأدباء ومجمعاً للأخلاء الأوفياء الذين نال معشرهم بصدقه ووفائه .

كان لساسون هوايات منها لعب (البريدج) في النادي العراقي الذي يجتمع فيه الوزراء والمستشارون البريطانيون، وكبار الموظفين والوجهاء مساء كل يوم فضلاً عن هواية المطالعة التي كان يعشقها، يقول أمين الريحاني: "أما الطاولة الخضراء في النادي العراقي فهي مثل الحكومة العراقية قليلة الموارد محدودة الخراج ، ولها أن تفاخر غيرها بالكيفية لا بالكمية . هي برجالها تفتخر لا بألعابها وأموالها . هناك على رأسها الأخصائي المالي ساسون أفندي ، من وكلت الأمة إليه أمر ماليتها ، يجيء كل يوم ، وهو أثبت في ذلك من قيم النادي ليفادي بشيء من ماليته ، ولكني لم أسمع أنه خرج مرة خاسراً أو أن أرباحه كانت تتجاوز الخمس روبيات" .

يبدو لنا من كل هذا أن ساسون حسقيل كان عصبياً، وصلب العود، وذا شخصية قوية متمسكا بمبادئه وآرائه الى حد يجعله يدخل في خلافات مع كل من يقف أو يعارض وجهة نظره ، وينظر الى القضايا التي تطرح عليه بمنظور علمي ورؤية اقتصادية بحكم دراسته القانونية، وكان محباً للعلم ومجالسة الأدباء ، وحبه للمطالعة والدليل على ذلك مكتبته التي تضم آلاف الكتب بمختلف الموضوعات.




بالباون الذهبي

في 13 آب 1923م فوضته الحكومة العراقية آنذاك لمفاوضة البريطانيين حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية (شركة بريطانية), حيث ثبت بأن يكون الدفع بالشلن الذهب سعرآ للنفط المباع, مما أفاد الميزانية العراقية فيما بعد. وبفضله أخذ العراق يسترجع واردات النفط بالباون الذهبي، بدلاً من العملة الورقية، بعد إصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925م، مع الجانب البريطاني، رغم أعتراض أعضاءالوفد العراقي على ذلك. وقد قدر العراقيون، في ما بعد، أهمية هذا الموقف.
إلا أن تدخل البريطانيين منع ساسون أن يكون وزيراً ثانية. وكان ساسون منظم أول ميزانية مالية في تاريخ العراق، وأول منظم لهيكل الضرائب على الأسس الحديثة. وكان قد شارك في مؤتمر القاهرة عام 1921م، برئاسة ونستون تشرشل، والذي خصص لمباحثات قيام المملكة العراقية.



بعد وفاته في 1932 رثاه الشاعر العراقي معروف الرصافي في قصيدة عصماء، كانت محملة بالاعتذار:
" ألا لا تقل قد مات ساسون بل فقل
تغَـور من أفـق المكارم كـوكب
فقـدنا بـه شيخ البرلمـان ينجلي
بـه ليله الداجي إذا قـام يخطـب ".



أما ياسين الهاشمي فقال عنه: "اذا ما ذكر ساسون أفندي فيجيء ذكره مقروناً بالكفاح العظيم في تنظيم شؤون دولة العراق في سني الانتداب العجاف
قال عنه أمين الريحاني: "انه الوزير الثابت في الوزارات العراقية لأنه ليس في العراق من يضاهيه في علم الاقتصاد والتضلع من ادراك الشؤون المالية


ولد ساسون في العراق وعاش ومات عفيف اليد واللسان اما ما نراه ونلمسه اليوم تماما عكس توجهات اليهودي ساسون وللتاريخ لسان
ألمصادر : موسوعة ألعراق

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [10]  
قديم 21-08-16, 05:43 PM
 
1R-1026
عضو ذهبي

  1R-1026 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





1R-1026 is on a distinguished road
رر رد: ساسون حسقيل؛فخرومجدالعراق

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 08:32 PM.