اعلانات خــورنة القوش
كاردينيا للورود والهدايا اعلن هنا
شخصيات القوشية في سطور دليل المنتدى
كرم الالقوشي karam alqoshy فيسبوك
اخبار شعبنا اخبار القوش اعلن هنا


دعوة للإنضمام لأسرتنا
اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.


تاريخ الميلاد:    
هل انت موافق على قوانين المنتدى؟

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قريبا
بقلم :
قريبا

العودة   منتديات خورنة القوش > اقسام الهمســــات الشعرية > منتدى القصص والحكايات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 13-07-12, 09:38 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي قصة بنادق الجندي المجهول..

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسل الله..


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم ..


وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد ..
اللهم صل على كل إخوانه المرسلين الطاهرين سيدنا ادم ونوح وابراهيم ويعقوب واسحاق ويوسف وموسى وعيسى ابن مريم الطاهرة المطهرة النقية التقية الصادقة المصدقة..


ونلتقي مرة اخرى تحت جناح الله ورحمته لنتعلم معكم اكثر واكثر..


وقصتنا هذه المرة مختلفة نوعا ما لأنها تحاول ان تحكي عن عالم آخر غير عالمنا وتربية غير تربيتنا فلذلك اجدها صعبة قليلا لكن بفضل الله ومساعدتكم سوف نتمكن ان شاء الله من الوصول الى النهاية التي ترضي الله دائما وابدا ..


ونبدأ على بركة الله ..


(( كان السيد بارودي شابا مسيحيا يعشق بلاده أمريكا غاية العشق ..


ويردد دائما إذا جلس مع اصدقائه تلك الكلمات التي حفظها عن أجداده وأبائه وكتبها في مذكراته واشعاره:


يا أغلى الأوطان يا وطني ..


أن جيل الغد كجيل اليوم والأمس لا يرضى بغير الرفعة والملاحم بديلا..


الكرامة هدفنا والحرية تاجنا والصبر سبيلنا والإقدام سلاحنا..


كم كانت تلك الكلمات تنعشه وتحييه كلما واجهته مشكلة أو افسد عليه طارئ..


وكان أصدقائه يعجبون به وبحماسه فقال له احدهم يوما :


أنصحك يا صديقي العزيز ان تسجل نفسك بين صفوف الجنود الأمريكيين..


فقد سمعت مؤخرا أن هناك محفزات جديدة ومكافآت جيدة لكل من يتقدم للتسجيل ..


فأسرع قبل ان يفوتك قطار العمر..


أعجب بارودي بكلمات صديقه فرد عليه قائلا:


لكن أنا لا زلت أتابع دراستي كتقني في الإعلامات ، ولا زلت لم احصل على دبلومي الخاص..!!


فأجابه صديقه:


لا بأس بأن تسجل نفسك وتطرح عليهم الموضوع وأكيد انهم سوف يوافقون على رغبتك في إكمال دراستك ، فاذهب وسوف ترى بنفسك..


لم يتمالك بارودي نفسه من الفرح وفي صباح اليوم التالي توجه الى المقر التابع للقوات المسلحة الأمريكية فدفع طلبه وكل الوثائق الضرورية وطرح عليهم رغيته..


وكم كانت فرحته كبيرة حينما استجيب لطلبه بدون تأخير ..


فذهب الى عائلته واخبرهم بما حصل معه ففرحوا بكل ذلك وشجعوا خطواته ..


وعلق عليه اخوه الصغير قائلا:


أنا سأصبح مثلك إذا كبرت ايظا كي يقول لي الناس : حاضر يا سيدي الجنرال..


فضحك بارودي من كلام اخيه وقبله واسرع بعد ذلك الى خطيبته ماريا فأخبرها بالخبر لكنه تفاجأ من حزنها فقد غضبت كثيرا وقالت:


أنا لا أحب الحرب ولا الأسلحة ، ودائما أتذكر حرب فيتنام وما حدث فيها وبسببها من مآسي ودماء ..


فقال لها بارودي : لن تكون هناك لا حروب ولا دماء ولا حرب فيتام جديدة ، ثم أنني سوف اكون مجرد تقني اعلامي في الحربية الأمريكية ..


ارتاحت ماريا شيئا ما لكلام بارودي ، لكنها لم تخفي حزنها وقلقها الشديد ، ودعها بارودي بعد ان قال لها انه سوف يغيب بعض الأيام ليلتحق بمركز التدريب العسكري هناك سيظل وسيحاول الدراسة بجد حتى يتمكن من الحصول على دبلومه بمؤهلات ممتازة تساعده بأن يصبح ناجحا في مجتمعه ..


وبعد يومين دخل بارودي الى التكنة العسكرية..


وكم أعجبه ذلك العالم الجديد فجميع من كان هناك يرتدي زيا متشابها، وكل واحد له عمل ما يقوم به ، وكأنهم في خلية للنحل.!


ما إن وصل الى المكان المخصص حتى استقبله أحد الجنود بترحيب وابتسامة عريضة ، وقال له :


أنا زميلك جاك المشرف على هذا القسم المتواضع ..


سر بارودي كثيرا بصديقه الجديد وبحسن تعامله معه ..


وبعد ذلك قدم اليه زيه الخاص وعرفه على الغرفة التي سيظل بها ، وكذلك اخذه في جولة خاصة تعرف من خلالها بارودي على أقسام الثكنة العسكرية ومختلف التخصصات بها ..


وكم كان مسورا وهو يتلقى كلما ت الترحيب من زملاءه الجنود الآخرين ، وكل تلك لإبتسامات على وجوههم كم كانت رائعة..


وأحس بارودي بفرح كبير وان قد وجد كل ما يتمناه..


وأسرع الى غرفته وارتدى ملابسه الخاصة ، لكنه شعر أنها ثقيلة بعض الشيء ، وحتى الحذاء كان كبيرا وصلبا ، فقال له زميله جاك وهو يمسك بكتفه:


سوف تعداد على كل ذلك مع مرور الوقت ، فأنا أحسست بنفس شعورك حين دخلت هنا لأول مرة ..


فرد عليه بارودي قائلا:


ذلك ما أتمناه فأنا لا أحب الملابس الضيقة ولا الثقيلة لكن إذا كان ذلك في سبيل الوطن فسوف أتحمل..


ابتسم له جاك وقال له :


إذن هيا اتبعني أيها البطل الجديد، وتقدم جاك بخطوات سريعة وثابتة ..


أما بارودي فوجد صعوبة كبيرة في التحرك بسبب ذلك الحداء الكبير وتلك البذلة الثقيلة ، لكنه تظاهر بعدم الإكتراث وحاول ان يقلد زميله جاك وهو يرسم ابتسامة كبيرة على وجهه ويضع قبعته وهو يقول في نفسه :


ترى إلى أين سيذهب بي هذا المشرف العزيز جاك ؟..


أحبابي في الله ذلك ما سنتعرف عليه في اللقاء القادم بحول الله وقوته ..


وإلى ذلكم اللقاء تقبلوا خالص ودي واحترامي ..

**

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك ...- اكتب تعليقك - ...

 

 

توقيع » jamila

من مواضيع jamila

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [2]  
قديم 13-07-12, 09:40 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

..
ادام الله عليكم نعمه الظاهرة والباطنة واسعدكم في الدنيا والأخرة ..

ونستقبل اليوم ان شاء الله بقية القصة التي اتمنى ان تعجبكم وتجدون فيها بعض الاجوبة عن بعض اسئلتكم ..
فعلى بركة الله ..
(... حين كان بارودي يسير خلف جاك شعر بأن الجميع ينظر اليه فشعر بالخجل واحنى رأسه ، ولكنه فجأة سمع صوت جاك أمامه يقول له :
ارفع رأسك أيها البطل وسر وأنت موفوع الهامة وصدرك القوي الى الأمام ، وبخطوات كبيرة ، هيا هيا بسرعة ..
يجب ان تضرب الأرض بقوة حتى يرى الناس أنك متماسك تسير بعزم وإقدام هيا بسرعة ..
حين سمع بارودي كلمات زميله جاك شعر بالإضطراب وتسارعت دقات قلبه ، لكن جاك كرر عليه ما سبق وطلب منه ان ينفذ بسرعة ، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يقول له :
..نعم ياسيدي سأفعل ..
وشعر بارودي بأن جاك ابتسم إبتسامة اخفاها حتى لا يراه الآخرون واستمرا في طريقهما حتى وصلا الى صالة الرياضة ..
هناك سلم جاك بارودي الى شخص آخر إسمه : سميث ، وودعه قائلا له :
إذا انتهيت من التدريب هنا فارجع الى غرفتك حتى ترتاح وسألقاك هناك..
شعر بارودي بالغربة الشديدة حين ودعه جاك وتبعه بعينيه ، ولم يشعر بنفسه إلا حين وضع سميث يده الثقيلة على كتفه ، وهو يدفعه للدخول ويقول له :
هيا لندخل يظهر لي أنك لا تحب الرياضة ..
فرد عليه بارودي :
لا ياسيدي انا احبها ، لكني امارسها بالقرب من البحر في اغلب الأوقات ..
فرد عليه سميث ضاحكا :
هنا لا يوجد لا بحر ولا رمال فقط حديد واحجار ..
فضحك بارودي لكلمات سميث ، وبعد ان انهى حصة التدريب رجع الى غرفته منهكا ، فوجد هناك جاك الذي أعد له جدولا لكل أعماله في الثكنة العسكرية وما الذي يجب عليه القيام به من اعمال وأمره بأن يرتاح قليلا وبعدها يذهبان للعشاء ، لأن امامهما غدا عمل جديد ومهم .
وفي صباح اليوم التالي توجه بارودي رفقة جاك الى القسم الاعلامي الخاص بالثكنة العسكرية ..
هناك سوف يعلم بارودي ويتعلم . وكم كانت فرحته لا توصف بذلك القسم المليء بالأجهزة المختلفة وأجهزة الحاسوب المنتشرة في كل مكان ..
ودعه جاك مرة اخرى بعد ان عرفه على مشرف القسم السيد باتريك ، فقال له بارودي :
ما اجمل هذا القسم يا سيدي فهذا ما كنت أبحث عنه دائما ، سر باتريك لمقالة بارودي وقال له وهو يبتسم:
إذن هيا بنا للعمل فنحن بانتظارك بشوق ..
وسارا معا في هدوء حتى وصلا الى المكان المخصص للعمل فسرد باتريك على بارودي كل ما يجب عليه القيام به وأن زملاءه سوف يساعدونه وما عليه إلا ان يسألهم إن هو احتاج الى شيء، فشكره بارودي على كل شيء واكد له انه سوف يكون عند حسن ظنه ..
وفعلا كان بارودي عاملا مجدا وجنديا مخلصا ينظم وقته ، ويواظب على حصص الرياضة ويحترم كل زملاءه ويقظي أوقاتا ممتعتا ومفيدة ، لكن ما هي إلا شهور قليلة حتى حدثت واقعة تفجير البرجين الامريكيين في 11 سبتمبر 2001 وجاءت برقية عاجلة تطلب من الإدارة تسجيل اسماء الجنود الراغبين في الذهاب الى افغانستان من اجل نشر الحرية والديموقراطية في تلك المنطقة..
فكانت دفعات من الجنود تستجيب ، وأيظا شاركت عدة دول حليفة لأمريكا ..
لقد تغيرت الحياة تماما في الثكنة العسكرية ، وأصبح الجميع يتحدث عن التفجيرات وعن الضحايا الذين لقوا حتفهم هناك ، وان اعداء امريكا من شبكة القاعدة هم السبب في كل ما يحدث ، وان النظام الحاكم في العراق قد تعاون معهم من أجل الإطاحة بقوة امريكا ، وان أسلحة الدمار الشامل العراقية أصبحت تهدد الامن القومي الأمريكي ..
أما بارودي فكان حائرا في وسط كل ذلك ، لكنه اجتهد وعمل بجد حتى حصل على دبلومه الخاص ..
ومرت سنتان بسرعة كبيرة . وفي أحد الأيام وصلت برقية عاجلة جدا تحث الإدارة على تسجيل أسماء الجنود المؤهلين للذهاب الى العراق من أجل الإطاحة بالنظام الحاكم هناك ، وإيصال الحرية الى ذلك البلد وإشاعة الدموقراطية في منطقة الشرق الأوسط والعالم ..
لم يعرف بارودي ما الذي يجب عليه فعله :
هل يسجل نفسه ام لا ؟..
وكيف حدثت تفجيرات 11 سبتمبر ولماذا ؟..
وكيف هو هذا النظام الحاكم في العراق ؟...)

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [3]  
قديم 13-07-12, 09:40 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

**:.. البندقية الثالثة..::**
(.. أحس بارودي بالانزعاج وقال في نفسه : يجب أن نوصل الحرية ومبادئ الديمقراطية الى اولئك الناس ، ونحررهم من كل القيود وننشر العدل والمساواة في كل العالم ..
ولم يشعر بنفسه إلا وهو يتقدم الصفوف ليسجل نفسه في لائحة الذاهبين الى العراق ..
وكان أيضا من ضمن المسجلين صديقه جاك الذي سر كثيرا بشجاعة بارودي وإقدامه فكانا في دفعة واحدة هي الأولى التي ستتلقى التعليمات والتوجيهات لبداية الرحلة نحو بلاد العراق ..
وقبل الرحلة طلب من جميع الجنود التوجه الى عائلاتهم وذويهم من اجل زيارتهم ووداعهم..
فتوجه بارودي الى عائلته فاخبرهم بالأمر وحزنوا كثيرا لما حصل ، ومنعته والدته ونصحته بعدم الذهاب ، وكذلك خطيبته ماري كانت حاضرة وأكدت على ذلك ، أما أخوه الصغير فلم يتوقف عن البكاء وبدأ يتحسس العلم الأمريكي على كتف بارودي وقال له :
يا اخي هل هذا كله من اجل امريكا ؟..
فرد عليه بارودي :
نعم يا اخي انه من اجل بلادنا الكبيرة ، فيجب ان تبقى امريكا قوية دائما ، فرد عليه والده قائلا :
نحن تعلمنا من أجدادنا القوة والصمود ويجب ان نبقى كذلك..
حمل بارودي حقيبته وصور عائلته وأصدقائه وكذلك آلة التصوير الخاصة به ، وبعد ذلك ودع عائلته ولم تنزل من عينه دمعات كثيرة ، بل خبأها حتى حين، واستجمع قوته..
أما هم فلم يتوقفوا عن البكاء ، وقالت له والدته :
ترى هل سأراك يا بني بعد اليوم ؟ ..
أما ماريا فقالت له :
سوف انتظر عودتك دائما ..
أما اخوه الصغير فقد امسك بثيابه ووضع فيها شيئا ، وقال له:
لا تنظر الى ما في جيبك حتى تجلس في الطائرة ، وقبله وهو يبكي بشدة..
ثم بعد ذلك خرج بارودي من المنزل..
نعم لقد رحل وترك وراءه الدموع والأحزان ..
وحين كان يسير في طريقه ليرجع الى الثكنة العسكرية بكى بكاء شديدا ..
لكنه حين اقترب من مدخل الثكنة مسح دموعه ، وتذكر كلمات صديقه جاك التي سمعها منه لأول مرة فرفع رأسه وخطى خطوات سريعة الى الأمام ..
وما هي إلا ايام حتى جاء موعد السفر الى العراق ..
وحين ركب بارودي الطائرة تذكر عائلته وما كان أخوه الصغير قد طلب منه فأدخل يده الى جيبه واخرج ما كان فيه ، فإذا هو العلم الامريكي ..
ابتسم حين شاهده ثم ارجعه الى جيبه مرة اخرى ، فقد جاء المرشد العسكري الذي سيرسم لهم طريق رحلتهم والمكان الذي سينزلون فيه ، وكل ما عليهم فعله بعد ذلك ..
ترى أين سينزل بارودي وزملاءه ؟ ..
وما هو خط السير بعد ذلك ؟..
..)
ذلك ما سنتعرف عليه إن شاء الله لاحقا ..

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [4]  
قديم 13-07-12, 09:41 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

وتستمر القصة وما أصعبها ..
لكنها حصلت ويجب ان نتابعها ونكملها بخروج هذا الجندي من ارض الرافدين..
لكن كيف ذلك ؟
رجاء تابعونا ..
(( البندقية الرابعة..))
// لم تمر إلا ساعات قليلة حتى وصلت الطائرة إلى احد القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة بمياه الخليج وما إن نزل بارودي وباقي الجنود حتى طلب منهم التوجه مباشرة الى قاعة كبيرة لتلقي التعليمات واخذ قسط من الراحة ..
كان بارودي لا يفترق عن قائده جاك ، فسأله مرة كيف ستكون الحرب ؟ ..
فرد عليه جاك قائلا :
لقد عملت الولايات المتحدة على تسريب سيناريوهات المعركة عن طريق التصريحات العديدة لكبار الشخصيات العسكرية في وزارة الدفاع والتي عملت من خلال تلك التصريحات على زعزعة ثقة المقاومة العراقية عن طريق القول : بأن حرب الصدمة والترويع ستكون اكثر الحملات الجوية شمولا في تاريخ الحروب ، وكيف انه سيتم تدمير القصور الرئاسية ومناطق القيادة والسيطرة ومنصات الدفاع الجوي ووحدات الحرس الجمهوري ، وان كثافة وقوة النيران الهائلة ستكون معها مقاومة الجيش العراقي ضعيفة وغير مجدية لدرجة تصريح احد مسئولي وزارة الدفاع بأن الحرب ستكون سريعة ومكثفة لدرجة تجعل العراقيين عاجزين عن معرفة ماذا أمامهم ..
فرد عليه بارودي :
وهل تظن ان الجيش العراقي بعد ذلك سوف يستسلم ؟..
فأجابه جاك :
لقد صدر كذلك تصريح عن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد حث فيه الجيش العراقي على عصيان قياداته مهددا أن الجيش الامريكي سيشن هجوما لم يسبق له مثيل ، وأنه ما لم يتنح القادة العراقيون فسوف نستخدم القوة بحجم ونطاق لم يسبق ان استخدم في حرب اخرى ، ايضا دعا رامسفيلد المواطنين العراقيين الى البقاء في منازلهم والابتعاد عن الاهداف العسكرية والاستماع الى الإذاعات الموجهة لتلقي التعليمات من قوات التحالف ، كما ان الجنرال ديفيد ما كيرنان صرح بأنه من المشكوك فيه ان يؤيد الشعب والجيش العراقي صدام في هذا الوقت ، كما أشاعت الولايات المتحدة ان الألف بل الملايين من الشعب العراقي سوف ينزحون من العراق فور انطلاق اول قذيفة في الحرب ..
بعد ان أخذ الجنود قسطا من الراحة خرج عليهم نفس مرشد الطائرة العسكرية قائلا لهم :
انتبهوا معي ايها الجنود ، ايها الشجعان إنكم جئتم الى هنا لأداء رسالة الا وهي نشر الديمقراطية والحرية في تلك الصحراء ، فانتم تعلمون انه قد تم فرض فترة من الحصار على السلطة في العراق من اجل إرغامها على الاستسلام والرحيل لكن الامور لم تجري كذلك ، فقد كونت تلك السلطة ترسانة نووية ضخمة اصبحت تهدد جيرانها و الأمن والسلم العالمي ويجب علينا الان ان نوقفها ..
وفجأة هلل الجميع : نعم ، تفاجأ بارودي من كل ما سمع ، وهمس الى صديقه جاك :
أنا لم اكن ادري ان هناك حصار على النظام في العراق ولا انه توجد ترسانة نووية قاهرة ..
فطلب منه جاك إلتزام الصمت ، وواصل المرشد كلامه قائلا :
ان الخطة الامريكية في الحرب كانت تعتمد على استراتيجية "الحرب المتدحرجة" حيث ستدفع القوات من كل اتجاه الى الامام ، حيث تبدأ الحرب بضربات جوية وصاروخية عنيفة خاصة على بغداد العاصمة يتبعها اندفاع سريع من كافة الاتجاهات صوب بغداد ، وبحيث يدور القتال على كافة الجبهات وفي ذات الوقت وعلى اتساع مسرح العمليات العراقي، وبحيث تهاجم بغداد من الجنوب والشرق والغرب وايظا من جهة الشمال ، إلا انه حدث تغيير استراتيجي في العمليات بسبب عدم سماح تركيا باستخدام اراضيها كمعبر للفرقة الرابعة مشاة الامريكية ، والتي استهدفت مهاجمة العراق من الشمال .
لذا فسوف يتم التركيز على الهجوم البري فقط من الجنوب والهدف الرئيسي من هذه الخطة هو الضغط على القوة العراقية المقاومة سواء كانت نظامية او ملحقة بالميليشيات العسكرية مما سيؤدي الى إرباكها وتفتيتها وعزلها ..
وكانت الخطة الموضوعة سلفا تنص على اسقاط اكثر من 3000 قنبلة من القنابل الذكية الموجهة العالية الدقة و 8000 صاروخ كروز بانواعها المختلفة لتصب جميعها على اماكن القيادة والسيطرة وخاصة حول بغداد العاصمة ، وذلك خلال ل 48 ساعة الاولى في الحرب بهدف احداث " الصدمة والترويع" من اجل تدمير الدفاعات الارضية في بغداد ومحيطها مع تحطيم غالبية الاهداف العسكرية الهامة على المسرح العراقي واهمها وحدات الحرس الجمهوري التي تدافع عن العاصمة وتحيط بها وإحداث حالة من الشلل على كافة وسائل السيطرة للقوات العراقية ، مما يمهد مسرح العمليات تماما للزحف البري الذي يتم من قبل قواتنا والقوات البريطانية املا في استسلام سريع للقوات العسكرية العراقية عقب الهجوم الهجوم المتزامن على الاراضي العراقية من عدة اتجاهات ،وفي وقت واحد باستخدام وحدات المدرعات والقوات الخاصة والمضليين مع ارسال وحدات خاصة للإستيلاء والسيطرة على حقول البترول في الرميلة بالجنوب وكركوك والموصل في الشمال..
إلا انه وبعد مشاورات عديدة مع إخوانكم البريطانيين سوف يكون هناك بعض التغيير وسيتم تقسيم ما بين القوات الامريكية والبريطانية ، فالفرقة البريطانية المسماة جرذان الصحراء سوف تبدأ العمل من إتجاه ام القصر ثم التقدم الى شبه جزيرة الفاو ، وصولا الى البصرة ثاني اكبر المدن العراقية ، اما الفرقة الامركية فسوف تكون مهمتها التحرك وبسرعة من ام القصر الى الناصرية المدينة الجنوبية الهامة ، ومنها تتحرك قوات الفرقة الثالثة مشاة ميكانيكي ، والفرقة 101 المحمولة جوا بإتجاه النجف ومنها الى كربلاء وصولا الى مشارف العاصمة بغداد ، اما الفرقة الاولى مشاة البحرية (المارينز) فمهمتها عبور "المعبرين" الرئيسيين على الفرات لتشق طريقها شرقا نحو الكوت ، ومنها الى بغداد لإحكام السيطرة عليها ، وقد اطلقنا عليها اسم "استراتيجية الكماشة" ..
ارتفعت القاعة ثانية بأصوات الجنود المسرورين والمنتشين بالنصر والفخورين بقواتهم العسكرية القوية والضخمة ..
أما بارودي فقد جلس صامتا لم يتحرك ، فبادره صديقه جاك يسأله :
ياترى في اي الوحدات سنكون انا وانت ؟..
وهل سنفترق بعد يومنا هذا ام لا ؟..
ذلك ما سنتعرف عليه اخواني في اللقاء القادم ان شاء الله تعالى ..


 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [5]  
قديم 13-07-12, 09:42 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

** البندقية الخامسة **


عندما خرج بارودي وجاك من القاعة الكبيرة اخذا يتجولان بعض الوقت بين الطائرات والصواريخ الامريكية فقال جاك لبارودي :


لماذا انت صامت منذ ان خرجنا من القاعة ؟


انتظر الى كل هذه الطائرات العملاقة وهذه الاسلحة والصواريخ المختلفة انها اخر ما تم التوصل اليه من التقنيات والصناعة الامريكية الفتاكة ..


إن الحروب دائما كانت عبارة عن صراع بين اإرادة الطرفين المتحاربين وكانت الشجاعة مع توافر الارادة والنظام تمثل ولا تزال تمثل العامل الاكبر في حسم الحروب ، فكانت الحروب في مجملها حروب بين اساليب وارادات الاطراف المتحاربة ولكن الامور تغيرت مع بوادر القرن العشرين ، فقد ظهر عامل آخر حاسم في حسم المعارك العسكرية الا وهو عامل الكثافة النيرانية ، وفي العقدين الاخيرين اضيف عامل آخر وهو عامل التقدم التقني في استخدام وتوجيه الاسلحة ، إن الولايات المتحدة قد اتت بقوات يبلغ قواها ال300 الف مقاتل بالإظافة الى اكثر من 1000طائرة مقاتلة و 1250طائرة هليكوبتر و 5 فرق مدفعية جاهزة للقتال وتتألف من :1/ الفرقة الثالثة مشاة ميكانيكي مدرعة : وهي وحدة تحرك سريعة تضم اسلحة الفرقة دبابات من طراز"ابرامز" وعربات نقل جنود مدرعة من طراز "برادلي" ومروحيات اباتش هجومية من احدث طراز ، وكلها مزودة بأجهزة تشويش.


2/الفرقة الرابعة مشاة مدرعة : ويسمى باللواء الحديدي وتتكون من كتيبتين مشاة ، كتيبة دبابات كتيبة مهندسين وكتيبة للبحث ، وكتيبة للمعاونة ، وتحتوي الفرقة على وحدات استطلاعية وفرقة للحماية الجوية.


3/الوحدة182 المحمولة جوا :وعددها 5000 مظلي وتتكون من فريق للإستطلاع ، ويتم انزال الجنود عن طريق الطائرات او الانزال المظلي او عن طريق طائرات الهيلكوبتر ، وقد كلفت تلك الفرقة بالعمل في غرب العراق ومهمتها الاستيلاء على مطاري 1h .h2 .


ثم تواصل القتال للسيطرة على طريق الامداد في اتجاه الغرب وهي موضوعة اساسا لحماية اسرائيل عبر اغلاق الطرق التي تربط سوريا العراق وتمشيط المنطقة الغربية التي انطلقت منها صواريخ ارض ارض في اتجاه اسرائيل في حرب الخليج الثانية "1991" .


ثم هناك 3/ الوحدة 173 مظلات وعملها في شمال العراق بحيث وضع لها هدف وهو الاستيلاء على مطار كركوك والسليمانية واربيل ، وسمح لها بأن تطلب المساعدة من القوات الكردية هناك .


4/الفرقة الاولى مشاة اسطول"المارينز": وهي من اقوى الفرق الامريكية واكثرها عدة وعتادا ، واكثرها تجهيزا واستعدادا للقتال بحيث تحتوي تجهيزات الفرقة على كافة ما لدى الولايات المتحدة من امكانية تسليحية .


5/الفرقة 101 المحمولة جوا ، وهي الفرقة الوحيدة في العالم القادرة على نشر الالاف من القوات الهجومية على مسافات بعيدة وراء خطوط المواجهة ، ولدى الفرقة التي تعرف باسم "النسور الزاعقة" اكثر من 280 طائرة مروحية و 3 اسراب من مقاتلي الاباتش ، كما سيشارك في الحرب ايظا الفرقة البريطانية المدرعة المعروفة باسم " جرذان الصحراء" ، وهي واحدة من افضل الفرق في الجيش الانجليزي واقواها فاعلية وعتادا ، بالإظافة لكافة تلك القوات سترسل الولايات المتحدة 6 حاملات طائرات تعد كل واحدة منها بمثابة قاعدة عسكرية كاملة وتشكل كل واحدة منها مطارا عائما ، ولا تتحرك حاملة الطائرات بمفردها ، بل تتحرك وسط مجموعة من السفن الحربية والمدمرات وسفن الامداد والغواصات ، وبذلك تشكل كل حاملة منها جيشا صغيرا يحتوي على كافة انواع الاسلحة والذخائر ..


أما القوات الجوية الهجومية فهي وحدها كافية لترجيح كافة القوات الامريكية في اي معركة تخوضها . فإجمالي عدد الطائرات على متن الحاملات الست بالإضافة الى طائرات " الشبح "التي تتحرك من مواقعها في جزيرة " بجوجارسيا" في المحيط الهندي وطائرات "ب52"العملاقة التي ستنطلق من قاعدة "فورفورد" في انجلترا بالإظافة الى : الفي طائرة انواع : "إف 15 " "وتوريندو" و"إف 18" وغيرها ، هذا بالإضافة الى الصواريخ الهجومية وابرزها :"كروز" والقنابل الذكية التي تصل وزن الواحدة منها:10 الاف كيلوجرام وتكفي الواحدة منها لتدمير 30 شارعا ، وسمعت انها ربما تستخدم لإبادة الحرس الجمهوري المحيط ببغداد قبل الاقتحام البري ، وهي تكفي لتذويب الحديد في الدبابات في مسافة10كيلو مترات مربعة.


توقف بارودي ونظر الى جاك في استغراب قائلا له: إذن حسب ما ذكرت فعمر الحرب سوف يكون قصيرا وسوف تنتهي مهمتنا ونعود الى امريكا في وقت وجيز؟؟..


رد عليه جاك نعم يا رفيقي اتمنى ذلك ..


وفي اليوم التالي ثم النداء على جميع الجنود بضرورة الالتحاق بالقاعة الكبيرة ، حيث سيتم استكمال التوجيهات وتسليمهم اعمالهم واماكن تواجدهم والفرق التي سينظمون اليها ، وكم كانت فرقة الصديقين وهما ينادى عليها للعمل في الفرقة 101 المحمولة جوا : المسماة "بالنسور الزاعقة" والتي سوف تنتشر على مسافات بعيدة وراء خطوط المواجهة ، كما اخبرهم المرشد انه بعد فترة قليلة ستبدأ عملية قطع الرأس ودخول الحرية الى العراق ، وسوف يستقبلون بالورود اعلانا على بزوغ الفجر الجديد ، حين خرج الصديقان من القاعة سأل بارودي صديقه جاك:


ماذا تعني عملية قطع الرأس ؟ ومتى سيبدأ الهجوم ؟ وهل فعلا سنستقبل هناك بالورود ؟؟.


ان شاء الله ذاك ما سنتعرف عليه في اللقاء القادم ..
آسفة ربما ازعجتكم بكل هذه التفاصيل العسكرية لكن اظن انه يجب علينا ان تعرف عليها ..اليس كذلك ؟


رعاكم الله وحفظكم وانار دروبكم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ال بيته وصحبه الكرام ..

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [6]  
قديم 13-07-12, 09:42 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

** البندقية السادسة **
(.. في يوم الخميس ذاك كان الجميع مشغولا ..
وكان الجميع يتحرك من دون توقف ، فلم يستطع بارودي النوم تلك الليلة، وخرج من غرفته ليكتشف ما يدور بالخارج فإذا به يلتقي بصديقه جاك عائدا من القاعة الكبيرة ، فبادره بالسؤال :
حتى انت لم تستطع النوم مثلي ؟ اين كنت يا صديقي ؟..
لم يرد عليه جاك فقد كانت تبدو عليه علامات الاضطراب والانزعاز فتوجه مباشرة الى غرفته وتبعه بارودي في قلق شديد ، وحين دخلا كرر عليه بارودي سؤاله ، فأجابه جاك:
لقد بدأت الحرب كما كان مخططا لها، لكن لم يتمكنوا من قطع الرأس ؟..
فرد عليه بارودي يا إلهي هل بدأت مع الفجر ؟ ومن هو هذا الرأس الذي سيقطع ؟ ..
فرد عليه جاك :
لقد بدأت القوات الامريكية بهجوم جوي عنيف ومركز يهدف الى تدمير الدفاعات الجوية وتمهيد الارض للهجوم البري ، وقد كان من المتوقع ان تبدأ الهجمة الجوية الصاروخية حسب ما صرحت به المصادر الامريكية بحوالي 3000 صاروخ كروز وقنبلة ذكية خلال اليومين الاولين للقتال ..
ولكن الهجوم بدأ فعليا في الساعة الرابعة والثلث من فجر الخميس 20 مارس 2003 وبعد مضي ساعة و40 دقيقة من المهلة التي حددها الرئيس الامريكي جورج بوش لرحيل الرئيس العراقي من العراق ، وذلك عندما رصدت المخابرات الامريكية وجود صدام حسين وبعض اعضاء القيادة العراقية وهم يدخلون الى احد القصور للاجتماع . لذلك كان القرار بتعجيل الضربة الاولى ولسبب محدد وهو محاولة قطع الرأس ، لذا لم يزد حجم الضربة الصاروخية الاولى عن 40 صاروخا فقط من طراز توماهوك تم اطلاقها من القطع البحرية الموجودة في الخليج العربي والبحر الاحمر ، وكانت تلك الضربة بمثابة محاولة لإصابة رموز القيادة العراقية على امل انهاء عملية السيطرة على القوات العراقية بصورة سريعة وكسب الحرب ، كما هدفت تلك العملية تليين الدفاعات الارضية بتدمير مراكز القيادة ، كما كان للضربة هدف آخر وهو استكشاف مواقع الدفاع الجوي العراقية حول العاصمة بغداد ..
حيث تحاول تلك الدفاعات مقاومة الطائرات ومحاولة اسقاط الصواريخ ، وهنا تلتقط الاقمار الصناعية ووسائل الرصد الاخرى الاشعاعات الصادرة عنها وتحدد مواقعها بدقة ومن تم تضعها كأهداف محددة للتدمير ..
إلا ان العملية كانت في مجملها فاشلة ، فقد فشلت الضربة الصاروخية في اصطياد صدام وكبار معاونيه ، كما احتفظت قوات الدفاع الجوي بقدرتها الدفاعية لفترات طويلة بعد تلك الضربة ، واستطاعت ان تسقط عددا من احدث الطائرات الامريكية والبريطانية..
فرد عليه بارودي متسائلا :
لماذا فشلوا ؟ واين خطة الصدمة والترويع التي تحدثوا لنا عنها في القاعة الكبيرة ؟ ..
فأجاب جاك لا أدري ، ربما يجب علينا ان ننتظر الغد لنعرف آخر التطورات ..
فرد عليه بارودي :
انا ايضا سأتوجه الى السيد باتريك رئيس القسم الاعلامي في الثكنة العسكرية سابقا ، فقد شاهدته في احد الاقسام هنا وسأطلب منه توضيح بعض الامور الغامضة بالنسبة لي ، ثم نلتقي بعد ذلك..
وحين انهى بارودي عمله توجه مساء الى السيد باتريك الذي رحب به غاية الترحيب ، فسأله بارودي بعد ذلك :
إلى ماذا وصلت اليه امور الحرب في العراق ؟
فرد عليه باتريك قائلا:
في الثانية ظهرا من يوم الجمعة 21 مارس بدأت الولايات المتحدة فعليا خطتها المسماة بالصدمة والترويع ، حيث اقلعت القاذفات الثقيلة من طراز "ب 52" المحملة بصواريخ توماهوك وبحوالي 240 الف طن من القنابل من قواعدها في " فيرفورد" في انجلترا متوجهة نحو العراق ، وبعد 6 ساعات وفي الثامنة مساء تماما بدأت عملية الصدمة والترويع والتي استهدفت بغداد في الاساس ، حيث قصفت العديد من قصور الرئاسة ومقرين لحزب البعث الحاكم وجهاز المخابرات العراقي بوسط بغداد ومبنى وزارة الدفاع ووزارة التخطيط ، وهي مواقع الحرس الجمهوري حول طوق بغداد .
كما تم قصف كافة مواقع الدفاع الجوي على امتداد اراضي العراق، وبلغت ضراوة تلك الضربة الى حد وصف فيه المراسلون ووسائل الاعلام ان ما تم يعد بمثابة حرق لبغداد، حيث إندلعت ألسنة الدخان واللهب في سماء المدينة ، وقال احد المراسلين ان كمية الصواريخ والقنابل التي هطلت على بغداد في ذلك المساء تعادل 3 اضعاف قنبلة هيروشيما النووية..
فرد عليه بارودي: يا إلهي هذا مرعب وكثير !!
وماذا عن المعركة البرية ؟..
فأجابه باتريك :
أما المعركة البرية فقد سبقت على خلاف التوقعات والتحليلات ذلك الهجوم الجوي فقد بدأت الحملة البرية صباح يوم الجمعة بينما بدأ القصف الجوي مساء ذات اليوم ، وبدأت الحملة البرية بعبور كل من طلائع الفرقة الثالثة مشاة والفرقة الاولى مارينز للحدود العراقية ، وتحت ستار من القصف المدفعي المكثف إنطلاقا من ام القصر في طريقها الى مدينة الناصرية ، حيث بدأت تلك القوات في الزحف السريع داخل الاراضي العراقية وبسرعة تتراوح ما بين 40 و50 كلم في الساعة ..
ويظهر لي يا عزيزي بارودي ان فرقتكم 101 سوف تتحرك قريبا بإتجاه بغداد العاصمة ، فهيا استعد لتنزل الى ارض العراق ..
لم يصدق بارودي ما سمع من صديقه باتريك وقال له :
لقد بدأت الحرب بسرعة فهل ستنتهي بسرعة كذلك !!؟ ..
رد عليه باتريك :
ذلك ما اتمناه انا ايضا ..
ودعه بارودي قائلا له :
هل يمكنني ان احضر عندك مساء الغد لتخبرني بآخر المستجدات على ارض المعركة هناك ؟
فرد عليه باتريك :
بطبيعة الحال ايها البطل ، انا بانتظارك بشوق ، وكيف حالك صديقك جاك ؟ بلغه سلامي الحار ، انتما في فرقة واحدة ، هذا جيد ، اما انا فأتواجد مع قوات المارينز .حسنا نلتقي مساء الغد ..
إلتحق بارودي بصديقه جاك واخبره بما سمعه من صديقهما باتريك فرد عليه جاك :
أطن ان يوم الغد سيكون محاولة للسيطرة على نهري دجلة والفرات ، كم ستكون المهمة سهلة إن استطعنا السيطرة عليهما ..
فرد عليه بارودي : لقد اعجبني اسم هاذين النهرين ، وكم اتمنى ان أراهما بأم عيني ..
فرد عليه جاك: سوف تراهما حتما ، لكن يجب علينا الآن أن نلتحق بالقاعة الكبيرة فهناك اجتماع خاص لفرقتنا 101 ، فهيا لنعرف ما هو الجديد لديهم ..
وفي مساء اليوم التالي توجه بارودي مباشرة عند صديقه باتريك الذي رحب به مرة اخرى ، وقال له :
جئت لتعرف ما هو الجديد ؟ فرد عليه بارودي :نعم ..
فقال له باتريك : إذن استمع الي بانتباه :
مع حلول اليوم الثاني من المعركة توغلت القوات الأمريكية في جنوب العراق بطابورين مدرعين احدهما يسر بمحاذات نهر دجلة فيما يتقدم الآخر بمحاذات نهر الفرات في ظل مقاومة شبه معدومة لأنها تحركت في ارض مكشوفة ، وفي الساعات الاولى من المعركة قطعت القوات الامريكية حوالي 367 كم في عمق اراضي العراق ، وهو رقم قياسي لتقدم قوات عسكرية في ارض معادية ، ولم يكن ذلك التقدم السريع للقوات الامريكية إلا نتيجة منطقية لما أملته ظروف المعركة . فلم يكن باستطاعة المقاومة العراقية التصدي لتحركات كل من الجيشين الامريكي والبريطاني في ساحة الصحراء المفتوحة ، حيث التفوق الجوي والسيادة التامة على مسرح العمليات لقوات التحالف المدعومة بغطاء جوي على درجة عالية من القوة وسرعة التحرك والكثافة النيرانية بما يفوق قدرة المقاومة العراقية على الاحتمال ، لذا كانت حركة الجيشين الامريكي والبريطاني بلا مقاومة تقريبا . من هنا توقعت المصادر الامريكية ان تصل طلائع القوات الامريكية الى بغداد في غضون ثلاثة او اربعة ايام من بدء المعركة ..
ومع نهاية اليوم الثاني من المعارك أعلنت القوات الامريكية إحكام قبضتها على الناصرية التي تقع على بعد 320 كم جنوب شرق بغداد ، بالاضافة الى احكام السيطرة على البصرة ، وكانت الخطة الامريكية تستهدف السيطرة على الناصرية باعتبارها مرتكزا رئيسيا للقوات الامريكية المتجهة نحو بغداد، حيث تقع المدينة على نهر الفرات ويتواجد بها جسران هامان بالاضافة الى جسر حديدي آخر اقامته القوات الامريكية لعبور النهر الى الضفة الغربية ..
وأظن ان مهمة فرقتكم 101 سوف تبدأ بعد ذلك بالانتشار على مسافات بعيدة خلف خطوط المواجهة، فانتبه جيدا لنفسك يا عزيزي ، وانا رهن إشارتك دائما..
إنطلق بارودي بسرعة الى مكان تواجد صديقه جاك وسرد عليه ما تعرف عليه من باتريك فرد عليه جاك :
إن باتريك محق في كلامه ، فهناك اجتماع طارئ بعد نصف ساعة في القاعة الكبيرة مع قادة فرقتنا ، فهيا جهز نفسك حتى لا نتأخر ..
توجه الصديقين الى القاعة الكبيرة ، هناك وجدا جميع رفاقهم حاضرين ، وكذلك اعضاء الفرقة الثالثة مشاة وبعض قوات المارينز ، حيث تحدث اليهم جميعا القائد الميداني قائلا :
لقد خاضت القوات الامريكية معركة ضخمة وشرسة مع المقاومة العراقية من اجل السيطرة على الكوبريين المقامين على نهر الفرات ، وذلك بعد ان سيطرت على المطارين الموجودين بها ، ونحن الآن نسيطر على مدينة الناصرية ، ومن هناك سوف تتخذ الفرقة 101 والفرقة الثالثة مشاة طريق النجف / كربلاء من اتجاه الغرب وصولا الى بغداد ، فيما ستأخذ قوات المارينز اتجاه الناصرية – الكوت ، ومنها الى بغداد عن طريق الشرق ..
فهيا استعدوا وانتظروا الاوامر للتحرك ..
تعالت أصوات الجنود بالهتاف والترحيب والرغبة في المشاركة في الحرب ، لكن بارودي حينها قال لصديقه في هدوء :
انا لا اعرف هل افرح ام احزن ؟ ..
وكيف ستكون ايامنا في العراق ؟ ..
وهل سنعود الى القاعدة العسكرية من جديد ؟..
ذلك ما سنتعرف عليه ان شاء الله في اللقاء القادم ..

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [7]  
قديم 13-07-12, 09:43 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

** البندقية السابعة**
في المساء حطت على ظهر القاعدة العسكرية طائرات مروحية عديدة ، ووصلت الاوامر الى بارودي وصديقه جاك بضرورة التوجه اليها رفقة باقي الجنود الأمريكيين المنتمين الى الفرقة 101 المعروفة باسم "النسور الزاعقة " . اسرع بارودي وجاك بعد ذلك الى القاعة الكبيرة لتلقي آخر التعليمات والنصائح والارشادات ، ثم صعدا لعد ذلك الى المروحية التي انطلقت بسرعة نحو أرض العراق ، لم يفترق بارودي للحظة عن صديقه جاك بل كانا جنبا الى جنب ، ولم تمر الى لحظات قليلة حتى حطت المروحيات في مدينة الناصرية ، ثم بدأت بعد ذلك إندفاعات سريعة باتجاه طريق النجف / كربلاء ، ولم يتخللها أي عقبات، إلا ان القائد العام الميداني وجه رسالة الى رؤساء الجنود الامريكيين مفادها أن القوات الامريكية توغلت بشكل كبير في الاراضي العراقية ، وتفاجأت بعد ذلك بالقوات العراقية تخترق صفوفها وتنجح في قطع طريق الامداد والتموين عنها لفترات طويلة نسبيا ، إلا ان ذلك لم يمنع مقدمة القوات الامريكية المهاجمة من التقدم في اتجاه الشمال صوب مدينة النجف على بعد 100 كم فقط جنوب بغداد . وأنه مع اتضاح معالم الخطة العراقية فقد عدلت القوات الامريكية من استراتيجيتها الجديدة مستعينة في ذلك على الأقمار الصناعية والخرائط الدقيقة تدفقت القوات الامريكية في عدة قوافل مختلفة وسلكت خلال تحركها في الطريق نحو بغداد طرق وعرة غير معروفة حتى تتجنب المرور من المدن والبلدات المأهولة بالسكان..
وعندما وصلت أنباء تلك الرسالة الى مسامع بارودي شعر بالخوف الشديد خاصة عندما تغيرت الخطة السابقة التي كان يفهمها بعض الشيء ، أما الآن فهو لم يعد يفهم شيئا مما يجري ، فسأل صديقه جاك الذي كان يبحث عن شيء ما في حقيبته قائلا له :
هل تفهم شيئا مما يحصل لنا هنا ؟ ..
فرد عليه جاك : إنتظرني قليلا حتى اخرج هذه العلبة !!، وبعد لحظة وضع جاك حقيبته وأخرج علبة شوكولاطة ورفعها أمام اعين بارودي وقال : ما أفهمه الآن هو هذا فأنا أحب الشوكولاطة كثيرا وأنا جائع جدا ، واليوم نحن في السبت 29 مارس فقد سمعت أيضا ان القوات الامريكية وللمرة الاولى اعترفت بأنها قد انغرست في مستنقع ورحلة كبيرة نظرا لصعوبة تامين خطوط القوات الامريكية التي وصلت الى 400 كم ، والتي تعرضت لهجمات عراقية قطعت عن القوات الامريكية الامدادات لدرجة حدوث نقص حاد في الامدادات الغدائية منها ، فأعد نفسك لتحصل على وجبتين غدائيتين فقط كل 36 ساعة بدلا من 3 وجبات كل 24 ساعة ..
استغرب بارودي مما سمع لأول مرة ، فهو لم يعتد على مثل ذلك ولم يعد نفسه ايضا لتحمل كل تلك التغيرات ..
واستمر الحال على ذلك ، ومع حلول اليوم العاشر من المعارك البرية ، جاءت رسالة من قائد الفرقة فأحضر جاك نسخة منها الى بارودي وقال : إنه طيلة مدة المعارك البرية المستمرة فقد أجبرت المقاومة العراقية الشرسة القوات الامريكية على وقف الزحف صوب العاصمة العراقية بغداد وسوف تتوقف مدة 6 ايام تقريبا إلى حسين وصول التعزيزات العسكرية الجديدة ، ولتأمين خطوط الامداد الطويلة التي اصبحت هدفا اساسيا للمقاومة ، وقد اعترف الرئيس الامريكي جورج بوش بأن المعارك الجارية في العراق ضارية ، ومن المتوقع ان تستمر لفترة طويلة ..
لم يتمالك بارودي نفسه وغضب بشدة وقال لزميله جاك : إذن هنا سنبقى الى ان يأتي العراقيون ويقضون علينا ؟!!، ما هذه الورطة ؟هل اصبنا بالغرور وضننا ان المهمة سهلة ؟ ..
فرد عليه جاك قائلا : حسب ما اطلعت عليه تعتبر مدينة الناصرية إحدى المدن الاستراتيجية الهامة في جنوب العراق ، وتقع المدينة على نهر الفرات على بعد 320 كم جنوب شرق بغداد . وكبقية مدن الجنوب تسرعت القوات الامريكية بإعلانها أنها قد استولت على المدينة الاستراتيجية وأعلنت اسقاطها في الثانية والنصف ظهر ثاني ايام الغزو ، حيث اقامت القوات الامريكية جسرا حديديا على نهر الفرات إضافة الى الجسرين الاخرين الموجودين بها وعبرت منه الى الضفة الغربية حيث اعلنت ان الناصرية ستمثل نقطة الانطلاق الرئيسية للقوات الامريكية في طريقها لمحاصرة بغداد .ولكن المقاومة العراقية كان لها رأي آخر إد جعلت من الناصرية إسما يعكس مضمونا حيث تحققت في تلك المدينة انتصارات باهرة للمقاومة العراقية خاصة في اربع ايام الحرب ، حيث قام حوالي 500 جندي من قوات الحرس الجمهوري بمهاجمة مشاة البحرية الامريكية عند احدى طرق المدينة ، وسقط نتيجة لتلك المعركة 28 من جنود الولايات المتحدة الذين لقوا حتفهم تحت وطأة ضربات المقاتلين العراقيين ، كما أصيب اكثر من 50 جنديا امريكيا ، وفقد أكثر من 12 جنديا آخر تم اسرهم في كمين نصبه رجال المقاومة لهم . مما حدا بالقيادة المركزية الى الاعتراف بأن الاحد 23 مارس هو اصعب ايام المقاومة منذ بدء الحرب على العراق ..
ومع نهاية ذلك اليوم تبين النجاح الباهر لاستراتيجية المقاومة العراقية ، فتشكيلات الفدائيين مدعومة بعناصر من الحرس الجمهوري نجحت في إعاقة حركة مؤخرة القوات الامريكية ، كما قطعت عنها خطوط الامداد والتموين ، وتمكنت من وقف تقدم تلك القوات على بعد 20 كم من المدينة ، مما حدا بالمسؤولين الامريكيين الى الاعتراف بأنه تجري حاليا إعادة تقويم للاستراتيجية المتبعة في العمليات للتغلب على المقاومة العراقية الشرسة..
ومع حلول اليوم السادس للمعركة تمكن فدائيو صدام المتحصنون في المدينة من قطع الطريق تماما على القوات الامريكية التي عجزت عن التقدم في داخل مدينة الناصرية ، وتعين عليها إما خوض معركة شرسة ودموية من أجل شق طريق لها حتى جسري الناصرية أو الالتفاف تماما حول المدينة أو قصف المدينة بالصواريخ من الجو والبحر ، وبالطبع رأت الولايات المتحدة ان تتبع الخيار السهل ، فاستعانت بالقوات الجوية لخوض معركة شرسة حول مدينة الناصرية ..
ولم تستطع قوات المارينز مد اتصالها بأحد الجسور في الناصرية إلا على جتث القتلى العراقيين الذين أبدوا شجاعة منقطة النظير ، فقد قتل اكثر من 100 عراقي تناثرت جثتهم على الطريق في شوارع المدينة المؤدية الى الجسر ، وتناثر حطام المدرعات العراقية المحترقة بفعل القصف الجوي الصاروخي العنيف على طول الطريق ، كما لم تسلم المنازل من قصف طائرات الكوبرا الهجومية التي فجرت اعالي المنازل بقاذفات شديدة الانفجار للتخلص من القناصة العراقيين ..
وقد دارت رحى تلك المعركة حول جسرين استراتيجيين أحدهما فوق نهر الفرات والاخر فوق قناة صدام ، وتفصلهما مسافة 3.5 كم، إلا ان القوات الامريكية ووجهت بمقاومة عنيفة للسيطرة على الشوارع الواقعة فيما بين الجسرين وسط معارك طاحنة على حد وصف مراسل "رويترز" الذي قال ان القوات الامريكية دائما ما تتعرض لإطلاق النيران في تلك المنطقة حتى بعد تطهيرها من المقاتلين العراقيين لعدة مرات ..
وبعد مرور اسبوع كامل على بدء الحرب كانت مدينة الناصرية لا تزال مستعصية على السيطرة الامريكية برغم القصف الجوي والمدفعي العنيف ، إلا ان قوات المقاومة استمرت في نجاحها في عرقلة تقدم سير المدرعات الامريكية حتى التي حاولت الالتفاف نحو المدينة ..
رد عليه بارودي قائلا : يا إلهي كم كانت الحرب شرسة وعنيفة أنا لم اتصور أن تصير الأمور على هذا الشكل !! فأين هي الورود التي وعدنا برؤيتها هنا ؟ ثم إذا كانت هناك اسلحة نووية وكيماوية كما قيل لنا ، لماذا لم تظهر حتى الآن ؟ وقد سمعت ان بعض قواتنا قد ارتدت الى مدينة إسمها الشطرة ، ترى ما هي قصة هذه المدينة؟ وما الذي سيقع فيها ؟..
ذلك ما سنتعرف عليه ان شاء الله في اللقاء القادم ..

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [8]  
قديم 13-07-12, 09:44 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

**::.. البندقية الثامنة ..::**


(.. تنهد جاك ورد على باتريك في غضب :


ليست أنت وحدك الذي خدعت بل أنا ايضا ، ليس تمت لا ورود ولا ازهار بل غضب ونار تشتعل في كل مكان ..


و بلدة الشطرة التي تحدثت عنها ، هي بلدة صغيرة تقع على بعد 40 كم من شمال الناصرية ، وقد عدتها القوات الامركية محورا رئيسيا لإنطلاقة الهجوم نحو قواتنا ، وقد تعرضت كذلك لقصف جوي وبري عنيف ، خاصة وان القوات البرية الامريكية قاست من ويلات القصف المدفعي من تلك البلدة الصغيرة ولم تستطع اقتحامها . مما اضطرها للاستعانة بطائرات الهليكوبتر الهجومية لإسكات النيران ، مما أدى الى مقتل اكثر من 25 عراقيا من رجال المقاومة الشعبية غير النظامية ..


ورغم ذلك أكد قائد قوات مشاة البحرية بالمنطقة ان قواته لن تغامر بالسيطرة على مدينة الناصرية ، وانها ترغب فقط في تأمين منطقة الجسور لعبور نهر الفرات ، وذلك مع اعترافه ان الناصرية هي المصدر الرئيسي لعمليات المقاومة العراقية ، إلا أن تلك اللحظة سرعان ما تم تغييرها بعدما بدلت القوات الامريكية من إستراتجيتها في خطة الهجوم على بغداد ، وتوقفت عن التقدم بل وارتدت بعض الوحدات لشن هجمات مميتة ضد المليشيات العراقية في تلك البلدة ، وذلك لتأمين مؤخرة الجيش وخطوط الامداد والتموين .


ولكن مع محاولة تجنب حرب الشوارع وارتكاز الهجوم على مراكز قيادة تلك القوات ومخابئ اسلحتها ، فالعملية لم تسر كما ارادت القوات الامريكية ، فمن داخل اراضي المعركة أكد قائد القوات البرية الأمريكية وقائد الفيلق الخامس الجنرال "ويليام والاس " أن جنوده يواجهون عدوا غير الذي تدربوا على مواجهته ، وقد صف الجنرال المقاتلين العراقيين بالجسارة الشديدة ، لدرجة أنهم يهاجمون دبابات" ابرامز" ومدرعات" برادلي " بعربات نصف نقل مما اضطرهم الى الدفع بأعداد أكبر من الجنود المشاة لحماية وتأمين خطوط الامداد والتموين التي تصل الى :450 كم ، خاصة وانه قد حدث نقص حاد في الامدادات ..


وفي سبيل التخلص من عقبة المقاومة الشرسة في الناصرية ارسلت قوات التحالف الطائرات الامريكية الثقيلة لتدك البلدة في موجات عنيفة ومتوالية من القصف الجوي لتلقي بآلاف القنابل زنة الواحدة منها الفا رطل ، كما استدعت قوات المار ينز طائرات الهليكوبتر من طراز " كوبرا" لقصف مباني المدينة ، مما أدى الى تدمير مركز قيادي عراقي واشتعال النيران في محطة الكهرباء التي تغدي الناصرية .كما تم تدمير اكثر من 200 منزلا بالصواريخ المنطقلة من الطائرات المروحية الهجومية ..


إستوقف بارودي جاك قائلا له :


ما كل هذا الدمار ؟ فليس بهذا تكون الحرية إن الأمر يبدو وكأن الولايات المتحدة في طريقها لهدم كافة مباني الناصرية للتخلص من بقية المقاومة الشرسة ، هل هذه هي الديمقراطية التي جئنا من اجلها ؟ ولا شك ايضا ان الولايات المتحدة ستفقد اشياء كثيرة بسبب ذلك ؟..


فرد عليه جاك في حزن :


ذلك صحيح فقد اعترفت المصادر العسكرية الامريكية ان نحو 12 من مشاة البحرية قد فقدوا خلال تلك العمليات وانهم وقعوا في الأسر ، ولم تعلن ذلك إلا بعد أن بث التلفزيون العراقي صور الاسرى الامريكيين ..


فرد عليه بارودي وهو يصرخ من الغضب :


إذن لقد فشلت قوات المار ينز في القضاء على المقاومة العراقية ، وأين ذهبت الفرقة 182 وكل تلك الفرق الجوية والبرية التي كانوا يتحدثون لنا عنها ؟ ؟..


فأجابه جاك :


إنه مع نهاية شهر مارس استعانت القوات الامريكية بوحدات من الفرقة 182 المحمولة جوا والتي بدأت في التمركز قرب الناصرية لتأمين خطوط الامداد عقب فشل قوات المار ينز في القضاء على المقاومة العراقية التي شنت هجمات منتظمة على قوافل الامداد والتموين في الناصرية .


رغم ذلك لم تتوقف موجات القصف الجوي والمدفعي العنيف للمدينة لضمان تطويقها ، فيما شنت تلك الوحدات إضافة الى وحدات مشاة البحرية الامريكية هجوما شاملا تم فيه استخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة على البلدة حيث تم حصار عدة مخارج ومداخل للناصرية وسط مقاومة عراقية عنيفة ، بينما نجح رجال المقاومة في استدراج القوات الأمريكية الى معارك صغيرة في عدة اماكن على اطراف المدينة إلا ان ذلك لم يمنع القوات الامريكية من الإجهاز على كافة الدبابات العراقية بالمدينة واستطاعت في تلك العملية إجلاء جثت مشاة البحرية التي ظلت ملقاة لأكثر من خمسة ايام داخل العربات الأمريكية المدرعة المحترقة والمدمرة..


ورغم قساوة تلك العمليات لم تخضع سوى اجزاء قليلة من مدينة الناصرية في الشمال والجنوب . إلا ان القوات النظامية العراقية قد تكبدت خسائر فادحة في المعدات والأفراد مع تدمير الحرس الجمهوري وفدائيي صدام داخل المدينة ..


كما بدأت وحدات المشاة هجوما شاملا على بلدة الشطرة بحثا عن علي حسن المجيد قائد الجبهة الجنوبية وكافة عناصر تشكيلات فدائيي صدام ..


وقد وصلتني انباء أننا ربما سنرجع الى مدينة الناصرية مع حلول الأول من ابريل القادم لمداهمتها والسيطرة عليها نهائيا ..


فرد عليه بارودي في سخرية :


هل الحرب تتقدم ام تتأخر ؟ ثم انا لا أعرف ما الذي سنقوم به هناك ؟ وهل فعلا سوف نتمكن من مداهمة تلك المدينة ؟..


**

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [9]  
قديم 13-07-12, 09:45 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

::..* البندقية التاسعة *.::


(.. وصلت العديد من الوحدات التي كانت متجهة شمالا لإتجاه الجنوب مرة اخرى في الأول من ابريل بأمر من قيادة مشاة البحرية لمداهمة مدينة الناصرية تحت دعم طائرات الهليكوبتر والدبابات والمقاتلات ..


وعندما دخل بارودي الى مدينة الناصرية استغرب من كل ذلك الدمار الذي حصل فيها وقال لصديقه جاك :


أليست هذه هي مدينة الناصرية التي مررنا بها من قبل ؟ لقد كانت جميلة ونظيفة ؟! ، يا إلهي ما هذا الدمار الذي حصل لها ؟! أنظر الى تلك الجثت الملقاة على طول الطريق وحطام المدرعات العراقية المتناثرة والمحترقة ، واغلب اعالي المنازل متفجرة بسبب القصف !! ، فرد عليه جاك :


تلك المنازل كان بها قناصة عراقيون يطلقون النار على الجنود ، فكان لابد من الرد عليهم ..


فقال له بارودي : الرد عليهم وحدهم وليس قصف المنزل بالكامل، أليس هذا جنون ؟!!..


فرد عليه جاك: أسكت أيها الأحمق ، وهيا فقد اعطيت لنا الأوامر للقيام بحملات تفتيش للمنازل للقضاء على فلول المقاومة ، هيا اتبعني فقط ..


تبع بارودي جاك فدخلا الى احد المنازل فوجدا هناك بعض الجنود الآخرين الذين كان قد تعرف عليهم في الثكنة العسكرية ، فقال لهم:


كيف حالكم يا رفاق ؟ فلم يرد عليه أحد ، فقال له جاك بصوت منخفض :


لا تهتم بهم فهم يقومون بعملهم ..


فقال له بارودي : وهل عملهم يحتم عليهم ان يصرخوا في وجوه النساء والاطفال ، لقد اختفت كل تلك الابتسامات التي كنت اراها في وجوههم !! ، ولماذا يفتشون كل شيء ؟ ، فحتى المطبخ دخلوا اليه وأطلقوا النار على جدرانه !! ، فرد عليه جاك قائلا :


هيا هيا لنخرج بسرعة فهناك حرائق اندلعت في هذا المنزل ، لنغادر قبل ان تنفجر قنينات الغاز ، ولنتبعهم الى المنزل الآخر ..


ومع حلول المساء أظلمت اجزاء كبيرة من المدينة ، حيث تعطلت الكهرباء ولم تبقى الا اضواء السيارات ومصابيح الجنود المنتشرين في كل مكان والإطارات المحترقة المنتشرة في كل الطرقات ، وكانت ليلة جد قاسية ..


ومع حلول مساء اليوم التالي قال جاك لبارودي :


مع انقضاء اليوم الثاني من ابريل ستكون المدينة قد خضعت بصورة شبة كاملة للقوات الامريكية..


فرد عليه بارودي :لأنها احرقت ودمرت اجزاء كبيرة من المدينة للقضاء على المقاومة ، فهل هذا هو الانتصار ؟ ..


رد عليه جاك : نعم فبسقوط الناصرية في قبضة قوات التحالف اختفى بصورة شبه نهائية دور قوات فدائيي صدام ، وهكذا لم يعد لدى الجيش العراقي وحدات جاهزة لدخول معارك جديدة سوى فرق الحرس الجمهوري المتمركزة في قوس دفاعي طويل حول مدينة بغداد وبسقوط الناصرية دانت طرق الامداد والتموين واكتمل اتصال خطوط القوات الامريكية بطرق امتداد طويلة تصل الى اكثر من 450 كم ، اصبحت جميعها مؤمنة عقب سقوط المقاومة في الناصرية ، ولم يتبقى للقوات الامريكية عقبات في طريقها نجو بغداد إلا في منطقة الفرات الأوسط ، فهيا استعد فقد جاءتني اخبار انه يجب ان نكون في مدينة النجف يوم الأحد 23 مارس اي بعد اربعة ايام فقد من بداية الغزو ، فهيا الى طائرتنا فهي في انتظارنا..
فرد عليه بارودي : انا بدأت أشعر بالحزن ، ولم تعد لدي رغبة في التقدم الى اي مكان آخر ، كنت اتمنى ان ابقى هنا في مدينة الناصرية ، لكن ليس لدي إلا اتباع الأوامر ، ولا أعرف ما الذي سيحدث في مدينة النجف ؟ وهل سنكون هناك في دلك الوقت المحدد ام لا ؟ وكيف ستكون كل أيامنا المقبلة ؟؟..
**
إن شاء الله في اللقاء القادم اكمل لكم ..
رعاكم الله ووفقكم لما يحب ويرضى جميعا ..

 

 

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [10]  
قديم 13-07-12, 09:46 PM
 
jamila
عضو جديد

  jamila غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي





jamila is on a distinguished road
افتراضي رد: قصة بنادق الجندي المجهول..

ن شاء الله نكمل القصة وهذه هي البندقية ما قبل الأخيرتين ان شاء الله تعالى ..
** البندقية العاشرة **
صعد الصديقين الى الطائرة ..
وهناك قال بارودي لجاك :
أنا لا تعجبني كل هذه الحروب وهذا الدمار والقتل ،لماذا كل هذا؟..
فرد عليه جاك :
سوف اخبرك فيما بعد لكن الآن الزم الصمت فقد حضر المرشد العسكري ..
وقف المرشد العسكري وسط الجنود وقال لهم :
حسنا ايها الجنود لقد أبليتم بلاء حسنا ، وقواتنا قد اكملت سيطرتها على مدينة الناصرية بفضلكم . والآن ستتوجهون الى القاعدة العسكرية للاستراحة قليلا فأمامنا أعمال كثيرة في مدينة النجف وكربلاء فاستعدوا جيدا لذلك..
عندما وصل الجنود الى القاعدة العسكرية توجه كل واحد الى الغرفة المخصصة له ..
وبعد ان دخل بارودي الى غرفته مر به وقت طويل وهو يفكر في كل ما جرى ، وتذكر عائلته وبكى لكل ما رأى وبدأ يصرخ ويكسر كل ما يجده أمامه ..
أسرع اليه صديقه جاك وسأله :
ما الذي جرى لك يا بارودي هل جننت ؟؟. فرد عليه بارودي :
نعم جننت حين دخلت الى الثكنة العسكرية ، ويوم وافقت على المجيء الى العراق !!.لو كنت اعرف ان الامور ستكون هكذا لما تسجلت ولما أتيت ، أنا أشعر بالقرف من نفسي ومن الهدف الذي أتيت من اجله !!...
فرد عليه جاك : اهدأ حتى لا يسمعك احد ، فقريبا سننتهي مهمتنا ونعود الى اهلنا ، اقترح عليك أن تكتب لهم رسالة وترسل اليهم بعض الصور ليطمئنوا عليك . هيا قم وصورني وانا احمل علبة الشكلاطة حتى لا تنسى ايام كنا في العراق وكدنا نموت من الجوع ، هيا يا رجل يجب ان تكون قويا وصبورا ..
وبعد لحظة توقف بارودي عن الصراخ والبكاء وقال لصديقه جاك :
أنا سأصبر ولكنني لن اطلق أية طلقة من بندقيتي ، وسأحاول ان أكتب رسالتي واضع فيها بعض الصور فلا تقلق علي ، سأرجع إليك بعد ان ارتاح قليلا..
مر يوم وبارودي لا يعرف ماذا يفعل ، فقد اختفت كل تلك الكلمات والابتسامات الجميلة من وجوه اصدقائه ، وكأنهم قد جاءوا من كوكب آخر ..
وبينما هو يتجول في القاعدة العسكرية لمح صديقه باتريك فتوجه اليه في لهفة عله يجد عنده خبرا مفرحا ، فقال له باتريك ،حين رآه:
أهلا بك ايها البطل القوي ، ما هي أخبارك واخبار صديقك جاك ؟ هل انتما بخير ؟
رد عليه بارودي : أنا لست بخير ، وأنا حائر لا اعرف ما ذا افعل انصحني أرجوك واخبرني ما هي آخر أخبار الحرب ؟..
رد باتريك على بارودي وقال :
أنا مندهش من كلامك !!.أعرف ان الحرب صعبة جدا لكن انت جندي ويجب ان تتحمل مسؤوليتك .أما أخبار الحب فقد علمت انه عند منطقة الفرات الاوسط انتهى تماما دور الجيش العراقي المنتشر في الجنوب ، مع بقاء فيلق كامل في الشمال الذي توزع في الموصل وكركوك ، ولم يتبق أمام القوات الامريكية أي عقبات الا عقبة الحرس الجمهوري العراقي الذي تحمل مهمة التصدي لقوات التحالف التي وصلت اولى طلائع قواتها الى مدينة النجف ، وبحلول يوم الاحد 23 مارس وصلت فرق من الدبابات والمدرعات والمشاة الميكانيكية الامريكية الى مشارف مدينة النجف على بعد100كم فقط جنوب بغداد ، حيث قطعت تلك القوات367كم في عمق اراضي العراق خلال 40 ساعة فقط ، حيث تصدت لها في البداية قافلة عراقية مكونة من 100 سيارة جيب مدنية عراقية مزودة بالرشاشات الثقيلة التابعة لمليشيات حزب البعث العراقي ، وبالطبع لم تصمد تلك القوات اللانظامية في مواجهة جحافل مباشرة مع القوات الامريكية المدعومة بغطاء جوي مكثف مما أدى أى تدمير معظم تلك السيارات ومقتل اكثر من 100 عراقي ..
وأظن ان فرقتكم 101 المحمولة جوا ستنزل غدا الى مدينة النجف وراء خطوط المواجهة برفقة الطائرات المروحية ومقاتلي الاباتش ..
فرد عليه بارودي :أنا لم أعد اتحمل ، وأشعر ان صحتي لا تسمح لي بالذهاب ، فألتمس منك ومن القائد جاك الإذن لي بالبقاء في القاعدة العسكرية لبعض الوقت. فرد عليه باتريك:
سوف اتكلم مع قائدك جاك في المسألة وأعلم الإدارة العليا بالأمر ، وأرد عليك الجواب..
وفي مساء ذلك اليوم رجع باتريك عند بارودي وقال له :
إن الادارة قد قبلت طلبك وعليك التوجه الى القسم الاعلامي بالقاعدة العسكرية للعمل هناك كما كنت من قبل ، وعليك ان تنتظر التعليمات ..
فرد عليه بارودي :
اشكرك ايها القائد الرائع ، وانا جد مسرور بالعمل في القسم الاعلامي ، وسأنطلق الى هناك فورا ..
ابتسم له باتريك وقال :
هيا فبانتظارك اعمال كثيرة ، واتمنى لك التوفيق. رد عليه بارودي وهو يبتسم :أنا مستعد وسأزورك فيما بعد لتطلعني على باقي الأخبار ..
فرد عليه باتريك : انا بانتظارك في أي وقت ..
وفي صباح اليوم التالي دخل جاك على بارودي في مركز عمله وقال له : انا جئت لأودعك ايها العزيز ، فقد اعطيت لنا التعليمات لدخول ارض العراق من جديد .ستجد اخباري واخبار الحرب مع القائد باتريك، سأشتاق اليك ، رد عليه بارودي : وأنا كذلك سأشتاق اليك كثيرا فانتبه لنفسك ، وأنا سأسأل باتريك كلما رأيته عنك فلا تقلق ..
تعانقا في حرارة وودع بعضهما البعض في حزن وقال جاك:
لقد اعتدت على وجودك معي ، ترى كيف ستكون ايامنا في العراق من دونك ؟ وهل سنلتقي ثانية ؟..
ذلك ما سنتعرف عليه في اللقاء القادم ..
**البندقية الحادية عشر **
كانت أيام بارودي في القاعدة العسكرية مليئة بالحزن والاسى على حاله وحال صديقه جاك ، فقد افتقده واشتاق اليه ، وفي احد الليالي جاء عنده باتريك يسأل عنه، فقال له بارودي :
لقد اشتقت اليك ايها القائد كثيرا ، لماذا كل هذا الغياب ؟ وما هي آخر اخبار الحرب ؟ ..
فأجابه باتريك قائلا :
لقد كانت لدي بعض الاعمال ولم استطع ان آتيك إلا عندما انهيتها ، أما اخبار الحب ففي اليوم الخامس دخلت الحرب الامريكية ضد العراق مرجلة جيدة شهدت خلالها اول ظهور فعلي لقوات الحرس الجمهوري العراقي ،حيث استطاعت الاقمار الاصطناعية الامريكية رصد تحركات فرقة المدينة المدرعة ، والتي توجهت نحو مدينة كربلاء كنقطة دفاعية متقدمة عن العاصمة العراقية .لذا اغارت تشكيلات من الطائرات الهجومية من طراز اباتش على مواقع فرقة المدينة ، ولكنها بعد 3 ساعات من القتال المتواصل لم تستطع اختراق مواقع الفرقة بل اسقطت الفرقة طائرتي اباتش ، وتم اسر اثنين من طاقمهما ، ومع حلول اليوم السادس في المعارك بدات القوات الامريكية في شن هجمات جوية مكثفة ومتوالية ، ولمدة 48 ساعة متواصلة على فرقة المدينة المدرعة ، حيث قصفت طائرات من طراز الشبح ارتال متوالية من القنابل الاستراتيجية الموجهة لأضعاف الفرقة ومحاولة تدميرها ، حيث اعتبرت القيادة الامريكية ان فرقة المدينة هي حلقة الدفاع الاولى والاكثر اهمية من الدروع الدفاعية المحيطة ببغداد ، لذا قامت طائرات الشبح وب 25 ، ب :1500 غارة على مواقع الفرقة .وذلك بعد ان تم رصد طابور من المدرعات والمركبات العسكرية التابعة للحرس الجمهوري تتقدم من جنوب بغداد صول النجف في رتل ضخم ضم اكثر من 1000 مدرعة عسكرية من مختلف الانواع ،والتي حاولت استغلال العاصفة الترابية مع التحرك في مسارات خاصة لتحاشي مجابهة القوات الامريكية الى حين وصولها الى مدينة النجف ..
وبعد مرور اسبوع كامل على بداية المعارك اشتبكت ولأول مرة وجها لوجه وحدات من الحرس الجمهوري المتمثلة في فرقة المدينة مع القوات الامريكية في مواجهة برية تم فيها تدمير 10 دبابات امريكية و 13 ناقلة للجنود وسقط 9 من الجنود صرعى ، ولكن الامور لم تسر كما خطط لها فخروج الدبابات العراقية من مواقعها التي تتمركز فيها مثل خطأ استراتيجيا فادحا من قبل القيادة العراقية ، التي ظنت ان العواصف الرملية التي تمثل ساترا لتحركات تلك القوات قد تستمر لبضعة ايام حتى تتمركز من جديد ، ولكن الولايات المتحدة بإمكانياتها التكنولوجية الهائلة رصدت تلك التحركات ، التي ضمت نحو ثلث فرقة المدينة المدرعة التي غادرت من القطاع المتاخم لبغداد ، وتقدمت صوب الفرقة الثالثة مشاة ميكانيكا مما حدا بالقيادة الامريكية الى سرعة الاستعانة بطائرات "ثاندربولت" مائدة الدبابات ، ومقاتلات "تورنادو" البريطانية وقاذفات ب 25 وعشرات من طائرات الاباتش ، و"بلاك هوك" بالانتشار في سماء المنطقة لتدمير تلك القوات اثناء تحركاتها ، مما أدى الى القضاء على أعداد كبيرة منها قبل وصولها الى النجف ، كما نجحت في تدمير واعطاب معظم تلك الاليات وقتل ما فيها ، ورغم ذلك تمكن احد قادة ألوية فرقة المدينة من الانسحاب بجنوده ودباباته ، وتمكن من الوصول الى كربلاء والتمركز فيها بانتظار المعركة الاخرى مع القوات الامريكية المتمثلة في الفرقة الثالثة الامريكية ..
بينما استمر القصف المتواصل لفرقة المدينة لمدة 4 ليال متواصلة ، مما ادى الى تدمير نصف الدبابات التي تضمها الفرقة والبالغ تعدادها الكلي :3000 دبابة وعربة مدرعة في معارك شرسة جدا ..
مما أجهض تلك الفرقة والتي تعد درة تشكيلات الجيش العراقي ال 35 من قدرتها وهو الامر الذي أدى الى ان يتم تعزيز الفرقة بعناصر من فرقة حمو رابي المتمركزة غرب بغداد ، وعليه استمرت المقاتلات الامريكية والبريطانية في دك فرقة المدينة ، ونجحت في قصف مستودع رئيسي للوقود مخصص لتموين دبابات الفرقة ، كما استمرت المقاتلات في قطع خطوط الامداد عن تلك الوحدات بهدف شل حركتها واستهدف القصف بطاريات المدفعية الثقيلة الخاصة بالفرقة ، وذلك لضمان تحيدها وعدم اطلاقها للقذائف في اتجاه القوات الامريكية التي توقفت عن الحركة للامام في إطار استعدادها لمواجهة فرق الحرس الجمهوري ..
ومع اول ايام شهر ابريل اندلع هدوم بري ومباشر آخر بين القوات الامريكية والحرس الجمهوري ، حيث هاجمت الفرقة الثالثة مشاة مدرعة قوات فرقة المدينة ونبوخذ نصر ، غرب مدينة النجف عند مدينة الهندية ، حيث استخدمت القوات الامريكية اسلوب حصيرة النيران لدك مواقع تجمع القوات العراقية ، حيث تم اسقاط نحو 200 قنبلة موجهة في ذلك اليوم على تلك القوات ، رغم ذلك لم تجرؤ القوات الامركية على عبور جسر الهندية خشية تفجيره ، وعملت بدلا من ذلك على اقتحام بلدة الهندية ، وخاضت داخلها حرب شوارع للقضاء على المقاومة..
ومع حلول يوم الاربعاء الثالث من ابريل ، اصبحت القوات الامريكية على بعد 45 كم فقط من بغداد ، حيث شنت ليلتها هجوما موسعا وشاملا مدعوما بالمدرعات والدبابات اضافة الى الغطاء الجوي ضد مواقع الاربع فرق الرئيسية للحرس الجمهوري التي تشكل قوس حول بغداد من جهة الجنوب ..
وقد انطلق الهجوم الموسع عبر محورين رئيسيين الاول من مدينة الكوت جنوب شرق بغداد لإحكام الحصار على بغداد من جهة الشرق . والثاني من مدينة كربلاء جنوب غرب العاصمة ، وقد تم خلال الهجوم الاول تدمير فرقة " بغداد " بالكامل ، وعبرت قوات المارينز احد الجسور الاستراتيجية على نهر دجلة بعد معارك عنيفة استمرت طيلة ساعات الليل ، أتبث قادة فرقة " بغداد " شجاعة نادرة من خلال دبابات قديمة في مواجهة احدث الدبابات الامريكية المدعومة بقصف صاروخي رهيب ..
أما الفرقة الثالثة مشاة ميكانيكي فقد عبرت جسرا استراتيجيا آخر فوق نهر الفرات ، وخاضت معارك ضارية ضد مواقع الحرس الجمهوري في نقطة تجمع الفرقتين اللتين تدافعان عن كربلاء وهما " المدينة " و"نبوخذ نصر " ، كما قصفت بالطائرات مواقع فرقة "النداء " ، وقد استخدمت في هذا القصف وللمرة الاولى قنابل عنقودية وانشطارية تبلغ زنة الواحدة منها نصف طن ، القيت عبر قاذفات القنابل الثقيلة "بي 25 " ، وذلك لإبادة أي كائن حي او مدرعة عراقية في محيط القصف ، حيث ان هذا النوع من القنابل ينتشر بمجرد انفجاره الى أعداد لا حصر لها من القنابل الصغيرة القادرة على اختراق دروع الدبابات والقضاء عليها ..
وكانت شدة القصف من القوة والوطأة لدرجة اعلان القايدة الامريكية بأن فرقة " المدينة " أصبحت غير ذات جدوى من الناحية العسكرية ..
ويبدو أن الاستخبارات الامريكية قد نما الى علمها ان القوات العراقية ستحاول تفجير سد هام في بلدة الحديثة شمال بغداد بهدف احداث فيضان يعرقل القوات الامريكية المهاجمة على محور كربلاء بغداد ، فما كان من القيادة الامريكية الا ان دفعت وحدات العمليات الخاصة للسيطرة على هذا الجسر ثم تقدمت القوات البرية على ثلاث محاور للسيطرة على مدينة كربلاء من غربها وشرقها وجنوبها ، بهدف اخضاع المدينة التي عدتها القيادة الامريكية بمثابة خط أحمر حول بغداد عقب تخطيه تتفتح لهم ابواب العاصمة ..
وفي اليوم التالي اكملت القوات الامريكية سيطرتها على الجسور الرئيسية على نهري دجلة والفرات ، ورغم ذلك ورغم الخسائر الفادحة التي شهدتها فرقتا "المدينة " و"نبوخذ نصر " والتدمير شبه الكامل الذي لحق بهما إلا أن قادة الفرقتين تمكنا من إعادة تجميع وحداتهما في بشالة منقطعة النظير ، وحاولا شن ثلاث هجمات مضادة لاستعادة جسر المسيب الاستراتيجي ولوقف التقدم الامريكي ..
نظر بارودي الى باتريك في حزن وقال :
ما كل هذا التدمير ؟ يا ألهي متى سينتهي كل هذا ؟؟..
ذلك ما سنتعرف عليه هنا في :
البندقية الاخيرة :
رد باتريك على بارودي قائلا له :
لقد مات في تلك المعارك اكثر من 500 جندي عراقي ، فقد ردت القوات الامريكية على تلك الهجمات المضادة بإطلاق نيران كثيفة من مدرعات " برادلي " والمدفعة الثقيلة المدعومة بغطاء جوي من طائرات "تاندربولت "-صائدة الدبابات- ،وقد بدأت تلك الهجمات العراقية المضادة بهجوم اول نفذه حوالي 300 جندي عراقي مدعومين بدبابات من طراز " تي 55" السوفيتية –صنعت عام 1964- ، ثم تلاه هجوم اخر بعد اقل من 3 ساعات قام به 200 جندي ، وجرى شن الهجوم الثالث بآخر فلول فرقة " المدينة " الأمر الذي ادى الى استشهاد معظم قادة الفرقة وضباطها اللذين حاولا تنفيذ الهجوم المضاد ، ورغم هزيمة فرقة المدينة –درة التاج في الجيش العراقي – وإبادة معظم افرادها إلا ان التاريخ يحفظ لتلك الفرقة مواقفها المشرفة وبسالتها ، وتضحياتها الفائقة لصد الهجوم الامريكي ، وبالفعل لم يعبر الامريكيون منطقة الفرات الاوسط إلا على اشلاء جثت الشهداء من فرقة المدينة في طريقهم نحو بغداد العاصمة ..
والغريب اللافت هنا انه لم يستسلم جندي عراقي واحد ولا ضابط ، وإنما الذي حصل انهم توفوا أو غادروا مسرح المعركة بعدما تم تدمير دباباتهم ..
وفي الوقت نفسه وبعد تدمير فرقة المدينة في الغرب تمكنت قوات المشاة البحرية "المارينز "من الإجهاز على فرقة "النداء " وتدميرها في جنوبي شرق العاصمة بغداد ، لتصدر بعدها وزارة الدفاع الامريكية بيانا تعلن فيه أن فرقتين قد دمرتا تماما وهما " بغداد والمدينة" ، وإن اثبتت انه قد دمرتا بشكل كبير " عدانان وحمورابي " ، والاخيرة كانت قد تقدمت من شمال غرب العراق الى جنوب بغداد ، وفرقة عدنان الالية التي تحركتا من تكريت،أما فرقتا "نبوخذ نصر " و"النداء " فقد فقتدتا 70 % من قوتهما ، ولم يتبق للجيش العراقي سوى فرقة الحرس الجمهوري الخاصة والتي تمثل نخبة النخبة في الحرس الجمهوري ..
عقب ذلك دفعت القوات الامريكية بالمئات من عناصر القوات الخاصة التي تسللت ليلا الى وسط بغداد للتفرق على أماكن المقاومة ، وتحديد اماكن تواجد اركان النظام مع محاولة تقدير مقاومة بقايا الحرس الجمهوري الخاصة المدافعة عن العاصمة ..
ومع حلول يوم السبت الخامس من ابيرل كانت القوات الامريكية قد اقتحمت مقر قيادة فرقة المدينة والقاعدة الرئيسية لها على بعد 50 كم تقريبا دونما مقاومة تذكر ، كما اشتبكت مع فلول فرقة النداء لتفتيتها او لإبادتها ثم طوت تلك القوات من اوضاعها لتهاجم الاربعة للسيطرة على المدينة وتأمين خطوط الامدادت والتموين ، وبالطبع لم يكن الامر سهلا في ظل مقاومة عراقية عنيفة أخذت طابع حرب الشوارع ،حيث حارب العراقيون من منزل الى منزل ، مما اضطر القوات الامريكية للاستعانة بنيرات الطائرات التي قصفت المدينة بقنابل تزت الواحدة منها الفي رطل ، كما تم إنزال وحدات من قوات الفرقة 101 للمساعدة في اقتحام المدينة ، وبالرغم من ان فرق المقاومة حاولت وباستماثة استدراج القوات الامريكية الى الشوارع الضيقة ، إلا ان القوات الامريكية لجأت الى التدمير العنيف لأجزاء من المدينة خاصة مناطق تجمع المقاومة لتسقط كربلاء في النهاية بعد مقاومة كبيرة ..
رد بارودي على باتريك وقال :
ترى كيف حال صديقي جاك ؟ اتمنى ان لا يصيبه مكروه ويعود بأسرع وقت ..
فرد عليه باتريك : جاءتني أخبار للأسف تقول بأن جاك اصيب في رجله في احد المعارك وانه ربما سيكون هنا غدا أو بعد غد ..
فقال له بارودي : ما هذه الورطة ؟ فهذا ما كنت اخشاه ، هل هذا هو ما جنيناه من الحرية والديمقراطية ..
وفي اليوم التالي أحضرت الطائرات مجموعة من الجنود القتلى والجرحى والمعطوبين ..
وحين علم بارودي بالخبر أسرع للبحث عن صديقه ، فوجده فعلا قد اصيب في رجله اليسرى ، فقبله وهو يبكي وقال له : ما الذي وقع لك ايها الصديق العزيز ؟ أنا جد حزين من اجلك ، قلت لك انتبه لنفسك ولم تفعل ..؟
وفي المساء وبعد ان اخذ جاك قسطا من الراحة وتلقى العلاج المناسب ، زاره بارودي وجلس بقربه وقال :
كيف حالك يا صديقي العزيز ؟ اتمنى ان تتحسن حالك ، كيف تشعر الآن ؟ فرد عليه جاك : لا بأس أنا قد ارتحت قليلا الآن ، فقال له بارودي : ما الذي جرى ؟ ومن فعل بك هذا ؟ فرد عليه جاك : كنا اثناء احد المعارك قد أسرنا بعض المقاومين وقيدناهم في انتظار تلقي التعليمات بشأنهم . وكان احدهم مجروحا فأشفقت عليه وعالجته ببعض الدواء ومن دون ان ينتبه الي احد كنت أقدم لهم بعض الطعام ، وأقول لهم تذكروا شكل وجهي جيدا ، أنا لا اريد لكم الا الخير ، ولا اريد ان أعتدي عليكم ، ولم يكن يرد علي احد منهم فقط ذلك المجروح كان يقول لي نحن نشكرك على ما تقدمه لنا من مساعدة لكن اصدقائك لا يساعدوننا بل يقتلوننا ويدمرون منازلنا ، ونحن لن نسامحهم على ذلك ابدا ابدا ..
وفي احد الايام شن على مركزنا بعض المقاومين هجوما عنيفا تمكنوا من خلاله من فك قيود كل الاسرى ، بل وأسروا كذلك بعض الجنود الامريكيين وجرحوا بعضا آخر . وكنت انا من ضمن الاسرى ، فأخذوني ووضعوا لي القيد ، وكان ذلك المجروح يعذف علي كثيرا ، ويعاملني كما كنت اعامله الا ان القوات الامريكية كانت تلجأ الى التدمير العنيف خاصة في مناطق تجمع المقاومين ، وبما لم يكونوا يعلمون اننا هناك فأصبت في رجلي ، وبعد ذلك رأيت جثة العراقي الجريح امامي مرمية بعد ان فقد الحياة ، وقد تألمت بموته كثيرا ..
في تلك اللحظة دخل باتريك ليسأل عن حال جاك ، فوجد بارودي عنده وجلسوا جميعا ، فقال باتريك :كيف حالك يا جاك اتمنى ان تكون بخير ، أظن انك وباقي الجنود الجرحى سوف ترحلون الى امريكا غدا صباحا فاستعد للعودة الى اهلك يا جاك ، فقال له جاك انا مسرور بعودتي الى اهلي لكنني حزين عليكما ، اخبرني ما هي اخبار الحرب ؟ فقال باتريك ؟ مع حلول مساء الخميس 3 ابريل بدأت القوات الامريكية في الهجوم على مطار بغداد الواقع على بعد 15 كم تقريبا من قلب مدينة بغداد ، الا ان سيطرة قوات الامريكية على المطار كانت جزئية مع اغلاقها للمدخل الجنوبي الغربي للمدينة . ثم استمر الوضع كما هو عليه حتى مقدم اليوم التالي باستمرار سيطرة القوات الامريكية على اجزاء عديدة من المباني داخل المطار وشنها لهجومين مضادين لاستعادة المطار ، الا ان المحاولتين باءتا في النهاية بالفشل رغم نجاح تلك القوات في بداية الامر في عزل القوات الامريكية على معظم ارجاء المطار ، ودارت داخله معارك طاحنة تم فيها استخدام المدرعات والمدفعية الثقيلة تحت غطاء جوي مكثف ، ففي البداية تقدمت الفرقة الثالثة مشاة ميكانيكي للسيطرة على لمطار مدعومة بغطاء جوي ، ولكنها تعرضت لوابل من النيران العراقية التي حاولت القيام بهجوم مضاد مستعينة بعربات نصف نقل وشاحنات محملة بمدافع ذات اعيرة صغيرة ، وذلك في مواجهة احدث ما في الترسانة الامريكية من اسلحة ، وبخاصة المدرعة برادلي ، والتي فتحت الطرق بوابل من نيران الرشاشات الثقيلة ، واستخدمت صواريخ تا" الموجهة لتدمير دبابات "72" العراقية ، ليصرح الامريكيون في النهاية ان معركة المطار لم تنته إلا بمقتل اكثر من 1000 عراقي قاوموا ببسالة لاستعادة المطار ، إلا ان المعركة كانت اشبه بالمستحيلة لأن القوات الامريكية سرعان ما عززت من قواتها عبر الاسقاط الجوي والدفع بأعداد ضخمة من المدرعات مما جعل من استعادة المطار امرا شبه مستحيل ..
وعلى عكس كافة المدن العراقية بدأت القوات الامريكية حربها على العراق من بغداد وأنهتها أيضا في بغداد..
فمنذ اليوم الاول للغزو تعرضت العاصمة العراقية للهجوم الجوي والصاروخي العنيف الذي لم ينقطع طوال ايام الغزو ، حيث تعرضت العاصمة في 48 ساعة الاولى لأكثر من : 1000 غارة جوية ، وتم إلقاء اكثر من 3000 قنبلة و 320 صاروخا لتندلع الحرائق في شتى أنحاء وسط بغداد ، كما تم قصف مواقع الحرس الجمهوري داخل المدينة وجرى قصف عنيف لمختلف الوزارات العراقية ، ولم يسلم مبنى التلفزيون من تعدد القصف الموجه له ، كما تعرضت مراكز الاتصالات والسيطرة للهجوم الجوي المكثف ، ولم يسلم المدنيون من قصف الطائرات التي قذفت حي الشعب والشعلة شمال بغداد لتسقط القذائف على مبان تضم مساكن ، وعدد من ورش السيارات لتختلط الجثث المتفحمة بالسيارات المدمرة في صمت رهيب ..
ومع اقتراب القوات الامريكية من محيط العاصمة بغداد ، سارعت تلك القوات بقصف البنية التحتية للمدينة ، مما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي في المدينة بعد قصف محطات توليد الطاقة الكهربائية وباتت العاصمة العراقية محرومة من إمدادات الماء والكهرباء مع استمرار الغارات الجوية التي استهدفت اسكات ما تبقى من فلول الدفاعات العراقية المضادة للطائرات داخل العاصمة ..
قاطع بارودي باتريك قايلا : أنا لم يعد لي رغبة في البقاء في هذا الجحيم سوف اجن او انتحر إن تركتموني هنا !!، سوف اطلب من الادارة مرافقة صديقي جاك وزيارة عائلتي ثم لن أعود بعدها ، فرد عليه باتريك :
هذا إن وافقوا لك على طلبك فيجب ان توقع على ورقة رجوعك ، وإن لم ترجع فسوف تتخذ ضدك الاجراءات القانونية المناسبة.فرد عليه بارودي :انا لا تهمني كل تلك الاجراءات القانونية ، المهم عندي ان اخرج من هنا بأي ثمن !!، فرد عليه باتريك : إذن جرب حظك ، أما أنا فلن ارجع الى ارض العراق بل سأحاول ان ابقى في القاعدة العسكرية إن أمكنني ذلك واتابع الأخبار من بعيد ..
وفي صباح اليوم التالي إلتقى الثلاثة وقال بارودي لباتريك :لقد وافقت الادارة على طلبي ووقعت على الورقة وانا لن ارجع الى هنا ابدا ، لكن هذا العلم الامريكي كان قد أهداه لي اخي قبل ان آتي الى هنا وانا اهديه لك ..
أخذه باتريك ووضعه في جيبه وتصافح الثلاثة في وداع حزين وسط الجنود القتلى والجرحى العائدين الى مصحات ومستشفيات بلاد العم سام ..))
..
..
اتمنى ان تعجبكم هذه القصة الصعبة والى لقاء اخر بإذن الله تعالى ..
والنصر للمقاومة العراقية ولكل الشرفاء والمقاومين في مشارق الارض ومغاربها والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ..

 

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة BB code متاحة قوانين المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع الابتسامات متاحة
لا تستطيع إرفاق ملفات كود [IMG] متاحة
لا تستطيع تعديل مشاركاتك قوانين المنتدى
الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 12:38 AM.