بيان سينودس أساقفة الكنيسة الكلدانيّة، بغداد 1 حزيران 2026

Khoranat alqosh2 يونيو 2026341 مشاهدةآخر تحديث :
بيان سينودس أساقفة الكنيسة الكلدانيّة، بغداد 1 حزيران 2026

عقدَ آباءُ سينودس الكنيسة الكلدانيّة، برئاسةِ غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّيّ الطوبى، أعمالَ السينودس الأوّل في عهد غبطته، بمشاركة أربعة عشر أسقفًا، وذلك في الأوّل من حزيران 2026، في مقرّ البطريركيّة الكلدانيّة في بغداد – المنصور. وقد حالتْ صعوباتُ السفر والظروف المرتبطة بها دون مشاركة أساقفة الولايات المتّحدة الأميركيّة.

واستهلّ غبطةُ البطريرك أعمالَ السينودس بكلمةٍ أبويّة استلهمَ فيها قولَ الربّ يسوع: «لا تخفْ، آمنْ فقط!» (مرقس 5/ 36)، مؤكّدًا أنّ الكنيسة الكلدانيّة مدعوّة إلى مواجهة تحدّيات الحاضر بروح الرجاء والثقة بعناية الله، وأن تواصلَ رسالتَها بروح الوحدة والشِركة والمسؤوليّة المشتركة. وشدّد غبطتُهُ على أهميّة ترسيخ الروح السينودسيّة وتعزيزها بوصفها جزءًا أصيلاً من تقليد كنيستنا، وعلى ضرورة العمل الجماعي والتعاون وتجاوز كلّ ما يُضعف أو يعيق أداء رسالة الإنجيل. كما أكّدَ ضرورةَ مواصلة وتطوير عمل المؤسّسات الكنسيّة وتعزيز فاعليّة الدائرة البطريركيّة والسينودس الدائم، بما ينسجم مع متطلّبات المرحلة الراهنة وحاجات الكنيسة في الشرق وبلدان الانتشار.

وشكر غبطته، باسم السينودس الكلداني، بشكلٍ خاصّ غبطةَ البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو السامي الوقار، على كلّ ما قدّمه من جهدٍ وتعبٍ خلال سنوات خدمته في الكنيسة، مصلّيًا إلى الربّ أن ينعم عليه بالراحة والسلام والصحّة. كما شكر جميع البطاركة والشخصيّات والمسؤولين الكنسيّين والمدنيّين على تهانيهم بمناسبة انتخابه.

وأشار صاحبُ الغبطة إلى أهميّة العناية بالإكليروس وبالتنشئة الكهنوتيّة، مؤكّدًا الحاجةَ المستمرّة إلى تنمية الأبعاد الروحيّة والإنسانيّة والفكريّة والرعائيّة في حياة الكهنة، وإلى تعزيز دور المعهد الكهنوتي البطريركي في إعداد وتنشئة كهنة متجذّرين في الإيمان والتراث الكلداني، ليكونوا قادرين على مواجهة تحدّيات الخدمة الكنسيّة في عالمٍ متغيّر.

وأكّد غبطته أهميّةَ توثيق العلاقة بين كنيسة الوطن وكنائس الانتشار، والمحافظة على الوحدة الكنسيّة والهويّة الكلدانيّة، والعناية بالتراث الليتورجي والروحي والثقافي للكنيسة وتعزيزه في حياة المؤمنين والأجيال الجديدة. كما حثّ على مواصلة وتعزيز العلاقات الأخويّة مع الكنائس الشقيقة، وتعميق الحوار والتعاون مع مختلف المكوّنات الدينيّة، خدمةً للخير العام ولرسالة الكنيسة في المجتمع.

وناقش أساقفةُ السينودس الرؤيةَ العامّة لعمل الكنيسة الكلدانيّة في المرحلة المقبلة، والسبُل الكفيلة بتطوير الأداء الراعوي والإداري والمؤسّساتي على مستوى البطريركيّة والأبرشيات، بما يساعد في الاستجابة بصورةٍ أفضل للتحدّيات التي تواجه الكنيسة وأبناءها. كما تداول الأساقفة تنظيمَ عمل الدائرة البطريركيّة والسينودس الدائم، ودرسوا عددًا من المقترحات الراميّة إلى تعزيز التنسيق والمتابعة وتطوير آليّات العمل الكنسي المشترك.

وتوقّف آباءُ السينودس عند موضوع اختيار الأساقفة وانتخابهم، حيث ناقشوا عددًا من الجوانب القانونيّة والراعويّة المرتبطة بهذه المسألة المهمّة في حياة الكنيسة، انطلاقًا من الحرص على اختيار رعاةٍ أكفّاء قادرين على خدمة شعب الله وتلبية احتياجات الأبرشيّات المختلفة.

كما ناقش الأساقفةُ أهميّةَ تطوير العمل السينودسي من خلال لجانٍ متخصّصة تُعنى بمختلف جوانب حياة الكنيسة ورسالتها. وبناءً على ذلك، كلّف السينودس عددًا من الأساقفة بإعداد دراساتٍ متخصّصة حول طبيعة عمل اللجان السينودسيّة المقترحة ورسالتها وأهدافها وصلاحيّاتها وآليّات عملها، تمهيدًا لعرضها على الدورة السينودسيّة المقبلة. وقد تمّت تسمية تسع لجان: اللجنة القانونيّة، اللجنة الطقسيّة، لجنة التعليم المسيحي، اللجنة الرعائيّة، لجنة العائلة والشباب، لجنة الإكليروس والتنشئة، لجنة التراث الكلداني، لجنة الحماية (والامتثال)، ولجنة الانتشار.

ودرس آباءُ السينودس واقعَ المعهد الكهنوتي البطريركي وسبُل تطوير تنشئته، مؤكّدين أهميّة توفير تنشئةٍ متكاملة للمرشّحين للكهنوت، تقوم على النضج الإنساني والروحي واللاهوتي والراعوي، وتؤهّلهم لخدمة الكنيسة بأمانةٍ وكفاءة.

واستمع غبطتُهُ إلى آراء السادة الأساقفة بشأن احتياجات أبرشيّاتهم وأولويّاتها الراعويّة، وذلك في إطار الإعداد لأعمال السينودس المقبل، المقرّر عقده في مدينة روما في شهر تشرين الأوّل، والذي سيعقب قدّاس الشركة الكنسيّة الذي سيترأسُهُ قداسةُ البابا لاوُن الرابع عشر في 14 تشرين الأوّل 2026. كما تمَّ تحديد القضايا التي تتطلّب مزيدًا من الدراسة والمتابعة على مستوى الكنيسة الكلدانيّة.

وفي ختام أعماله، أكّدَ آباءُ السينودس التزامَهم بمواصلة العمل المشترك بروح الشِركة والمسؤوليّة من أجل خير الكنيسة الكلدانيّة ورسالتها، سائلين الربّ أن يعضدَ أبناءَ الكنيسة في العراق وبلدان الانتشار، وأن يقودها بنعمةِ الروح القدس لتبقى شاهدةً للإنجيل وأداةَ رجاءٍ وسلامٍ في المجتمعات التي تعيشُ فيها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل!