إلى أبنائنا وبناتنا المؤمنين الكلدان في الوطن وبلدان الانتشار،
سلام ربّنا يسوع المسيح ونعمته معكم.
١. الشركة الكنسية وفرح اللقاء
اجتمعنا، نحن أساقفة الكنيسة الكلدانية، في روما من ١٦ إلى ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦، برئاسة غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا، لنصلّي معًا ونتدارس، بروح الشركة الأخوية والمسؤولية الرعوية، شؤون كنيستنا ورسالتها. وحملنا إلى سينودسنا أفراح أبرشياتنا وهمومها، ورجاء عائلاتنا وشبابنا، وتعب كهنتنا ومكرّسينا، طالبين إرشاد الروح القدس لتتجدّد خدمتنا في الأمانة للإنجيل والقرب منكم. وقد جاء لقاؤنا في أجواء الفرح بقدّاس إعلان الشركة الكنسية، الذي أُقيم في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأربعاء ١٤ تشرين الأول، وبالقدّاس الإلهي بحسب طقسنا الكلداني، الذي ترأّسه غبطة أبينا البطريرك في بازيليك القديس بطرس يوم الخميس ١٥ تشرين الأول، بمشاركة الأساقفة والكهنة والمؤمنين القادمين من مختلف أنحاء العالم. وقد اختبرنا جمال كنيستنا مجتمعةً حول مائدة الربّ، ترفع صلواتها وألحانها المشرقية في قلب الكنيسة الجامعة. وإذ نشكر كلّ من شاركنا هذا الفرح، نجدّد لقداسة البابا لاون الرابع عشر محبتنا البنوية وصلاتنا، شاكرين الله على خروجه من المستشفى، وسائلين له تمام العافية والقوّة في خدمته الرسولية.
٢. وداع أخينا المطران صبري أنار على رجاء القيامة
وخلال أعمال السينودس، تلقّينا بحزن عميق نبأ انتقال أخينا الحبيب، مثلّث الرحمات المطران صبري أنار، رئيس أساقفة ديار بكر للكلدان في تركيا، إلى بيت الآب، صباح السبت ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في فرنسا، بعد معاناة مع المرض. وإذ نفتقده أخًا وشريكًا في الخدمة، نستذكر بامتنان عطاءه الكهنوتي في فرنسا وخدمته الأسقفية في تركيا، ونرفع الصلاة من أجل راحة نفسه. ونتّحد بمحبة مع عائلته وكهنة أبرشيته ومؤمنيها وجميع أحبّائه، ونشكر الذين أحاطوه بالعناية في مرضه، سائلين المسيح القائم أن يقبله في نوره وسلامه، ويمنح الجميع عزاء الإيمان ورجاء القيامة.
٣ . تنظيم الحياة الكنسية وتجديد الخدمة الرعوية
وانطلاقًا من مسؤوليتنا المشتركة عن حياة الكنيسة ورسالتها، تدارسنا شؤونها الرعوية والروحية والتنظيمية. وقد أقرّ السينودس تشكيل لجانه وسمّى رؤساءها، تعزيزًا للمشاركة وتكامل الجهود وحسن المتابعة، لتُسهم، بالتعاون مع الأبرشيات والاستفادة من خبرات الكهنة والمكرّسين والمؤمنين، في إعداد الدراسات والمبادرات الملائمة لحاجات كنيستنا. وتناولنا دور السينودس الدائم وإكمال نصابه القانوني، ومراجعة الأنظمة والشرع الخاص، كما بحثنا مسودّة الدليل الليتورجي، تمهيدًا لدراستها مع الكهنة والشمامسة في الأبرشيات. وأولينا الميراث الليتورجي الكلداني عنايةً خاصة، لصون قدسية الاحتفال وأمانته وجماله، وتعميق فهمه والمشاركة الواعية في الصلاة والأسرار، لتُثمر تجدّدًا في الحياة ونموًّا في المحبة والمصالحة. وبحثنا أوضاع أبرشياتنا وحاجتها إلى الرعاة، وشؤون الخدمة الأسقفية والتقاعد وآليات اختيار الأساقفة، مستذكرين بامتنان عطاء آبائنا وسنوات خدمتهم، ومؤكّدين أنّ الرعاية أمانة تستمدّ قوّتها من العلاقة بالمسيح، وتُعاش بالتواضع والإصغاء والقرب من الناس.
٤. التنشئة ومرافقة جماعاتنا في الوطن والانتشار
وكانت حياة كهنتنا وتنشئتهم الإنسانية والروحية واللاهوتية والرعوية في صميم اهتمامنا، إلى جانب شؤون المعهد الكهنوتي البطريركي ومرافقة المدعوّين إلى الكهنوت. ونشكر كهنتنا على تعبهم اليومي، ونشجّعهم على المواظبة على الصلاة، وتعميق الأخوّة الكهنوتية، والعناية بالتنشئة المستمرّة. ونعبّر عن تقديرنا لرهبانياتنا ومكرّسينا ومكرّساتنا على شهادتهم وخدماتهم، وندعو العائلات والرعايا إلى احتضان الدعوات ومرافقتها بالصلاة. وإلى عائلاتنا وشبابنا نتوجّه بمحبة أبوية: إنّ قلقكم على العمل والاستقرار والتربية والمستقبل حاضر في قلوبنا وصلاتنا ومسؤوليتنا. ونرغب في أن تكون رعايانا بيوتًا للصلاة والإصغاء والمرافقة، يجد فيها كلّ إنسان مكانه، ويُسهم الشباب في حياتها بمواهبهم وأسئلتهم ومبادراتهم. ونشجّع العائلات على حفظ الصلاة والحوار والغفران في بيوتها. وتناولنا حاجات جماعاتنا في بلدان الانتشار، ولا سيّما في أوروبا، وأهميّة تنظيم خدمتها الرعوية بالتعاون مع الكنائس المحلية، مشجّعين أبناءها وبناتها على حفظ إيمانهم وتراثهم ولغتهم وروابطهم بكنيستهم الأمّ، والمشاركة الفاعلة في المجتمعات التي يعيشون فيها.
٥. التضامن وخدمة السلام
وفي بحثنا سبل دعم استقرار الأبرشيات وتطوير مشاريعها، أكّدنا أنّ الموارد الكنسية أمانة تُدار بحكمة وشفافية، وتُوجَّه إلى خدمة المؤمنين والعناية بالمحتاجين ومساندة التربية والتنشئة والعمل الرعوي. ونشكر كلّ من يساند هذه الرسالة بعمله وخبرته وعطائه، وندعو إلى تعزيز التضامن بين أبرشياتنا في الوطن والانتشار، ومؤازرة الجماعات الأشدّ حاجة. ومن روما، نرفع صلاتنا من أجل العراق وسائر بلدان وجود أبنائنا وبناتنا، ومن أجل السلام في الشرق الأوسط والعالم، داعين إلى نبذ العنف، واحترام كرامة الإنسان وحقوقه، وترسيخ المواطنة والعيش المشترك. ونُهيب بجماعاتنا أن تحفظ وحدتها بالحوار الصادق والاحترام المتبادل، وأن تكون كلماتنا ومواقفنا، في لقاءاتنا ووسائل التواصل، سببًا للبناء والمصالحة. ونعود إلى أبرشياتنا حاملين مسؤولية متابعة ما تدارسناه وما أقررناه، مستندين إلى صلاتكم وتعاونكم، وموكلين كنيستنا إلى حماية الطوباوية مريم العذراء، وملتمسين شفاعة القديسين مار توما ومار أدّي ومار ماري، لنواصل معًا مسيرتنا أمناء للإنجيل، ثابتين في المحبة والرجاء.
المطران فيليكس سعيد الشابي
الامين العام للسينودس الكلداني
روما، ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦



















عذراً التعليقات مغلقة