اعلام البطريركية
بعد الإعلان الإفخارستي عن الشركة الكنسيّة في ساحة القدّيس بطرس بالفاتيكان، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، صباح الخميس 15 تشرين الأول 2026، بالقدّاس الإلهي على مذبح كرسي القدّيس بطرس في بازيليك القدّيس بطرس بالفاتيكان، بمشاركة الأساقفة والكهنة والراهبات ومؤمني الكنيسة الكلدانيّة الوافدين من العراق ومن خارجه بالمئات، فشكّلوا حضورًا كلدانيًا متميزًا داخل الفاتيكان.
وفي القدّاس، أشار غبطة البطريرك نونا إلى أن الكنيسة لا تُعرَف من الخارج كمنظّمة أو تراث ثقافي أو انتماء طائفي موروث، بل هي جماعة مدعوّة بفعل إلهي سابق. ومن هذا المنطلق، لا تُعدّ الشركة ثمرة للحياة الكنسيّة ولا نشاطًا اجتماعيًا يُضاف إلى العبادة، بل هي جوهر الكنيسة، فهي “شركة قبل أن تكون مؤسّسة، وسرّ قبل أن تكون نظامًا، وجسد حيّ قبل أن تكون بنيانًا من حجر”.
وأشار غبطته أيضًا إلى أن الشركة تنطلق من الثالوث، لا من مجرّد تجمع بشري، وتمرّ بسرّ التجسّد، وتتحقّق ليتورجيًا وأسراريًا في حياة الكنيسة.
وهذا يعني في المفهوم المشرقي أن “الشركة ليست مجرّد قرب بين الأشخاص، بل هي اشتراك في حياة معطاة من فوق، حياة تجعل من الكثيرين واحدًا من دون أن تلغي اختلافاتهم”. فالشركة ليست نقيض التنوع بل صيغته المفتداة. ومصطلح “السير معًا” يعني ذلك: “تنوع المواهب في الوحدة، لا صهرها في تماثل خارجي”.
وأضاف غبطته: “في ضوء هذا، لا يعود السؤال: كيف نحافظ على الشركة؟ بل: كيف نسمح لسرّ المسيح أن يتجسّد في علاقاتنا الكنسيّة؟”
وتابع قائلاً: “من دون الشركة مع الله تتحوّل الكنيسة إلى مؤسّسة، ومن دون الشركة بين الأعضاء يصير الحديث عن الله تجريدًا . ومن دون الشركة الأسرارية تضعف الكنيسة في عمقها وتُختزل إلى هوية ثقافية أو اجتماعية”.
وأشار غبطته إلى أن الشركة الحقيقية تعني أن يصير فرح الآخر شأنًا يخصّني، وهذه الشركة في التقليد الكلداني لا تُفهَم بعيدًا عن الليتورجيا، حيث تتعلّم الكنيسة كيف تكون كنيسة.
وقال غبطته: “إن الكنيسة المشرقية الكلدانية، بتراثها وليتورجيتها وجرحها ورجائها، مدعوّة اليوم أن تشهد من جديد لهذا العمق: أن الشركة ليست أن نكون معًا فقط، بل أن نصير في المسيح واحدًا، من دون أن يفقد أحد وجهه، ومن دون أن يسقط أحد خارج المحبة”. وختم قائلاً: “فلنطلب، إذًا، لا شركة سهلة ومجاملة، بل شركة مصلوبة وقائمة، شركة تنبع من المذبح، وتتطهّر بالتوبة، وتتغذّى بالقربان، وتتجلّى في قلوب تعرف كيف تغفر وتحمل وتنتظر. عندئذ فقط لا نكون قد تكلّمنا عن الشركة، بل صرنا نحياها”.























عذراً التعليقات مغلقة