كرم الالقوشي – خاص – خورنة القوش / بقلوبٍ دامعة ووجوهٍ يغمرها الأسى، ودّعت بلدة كرمليس، عصر يوم الخميس 19 حزيران 2025، ابنها البار مثلث الرحمات المطران مار بولس ثابت حبيب، راعي أبرشية القوش الكلدانية، الذي عاد اليوم إلى مسقط رأسه، حيث ترعرع وتشبّع بالإيمان، ليُدفن بين ترابها وتحت سمائها، في وداع مهيب حمل في طيّاته الكثير من الحزن والوفاء.
انطلقت مراسيم الجناز من مدخل بلدة كرمليس، حيث سارت الجموع بصمت وخشوع خلف نعش الراعي الراحل حتى كنيسة مار أدي، وسط مشاعر ممزوجة بالحزن والفخر، وقد لفّ البلدة سكون ثقيل خيّم على القلوب قبل المكان. أقيمت رتبة الدفنة وصلاة الجناز بحضور واسع من الشخصيات الدينية والرسمية، وجموع غفيرة من ابناء كرمليس و أبناء أبرشية القوش والمناطق المجاورة، الذين جاؤوا ليودّعوا من أحبهم وخدمهم بأمانة.
وبعد الصلاة، وُري جثمان المطران بولس ثابت الثرى إلى جوار الشهيد الأب رغيد گني والشهداء الشمامسة، في المكان الذي طالما حمله في قلبه، وعاد إليه اليوم ليسكنه إلى الأبد. مشهد الوداع كان مؤثراً، تخلّلته دموع ومحبة وصلاة صامتة ترفعها القلوب قبل الشفاه.
لقد عاد الراعي إلى حيث ابتدأت الحكاية، إلى أرضٍ احتضنته طفلاً وشاباً وكاهناً… وعاد إليها اليوم جسداً مسجّى، لكنه سيبقى حياً في الذاكرة والإيمان، شاهداً على درب بذله وعطائه.
نم قرير العين يا سيدنا، فكرمليس احتضنتك كما احتضنتك قلوب أبنائها… والقوش التي خدمتها بأمانة خلال السنوات الماضية كأسقف وراعٍ، تبكيك اليوم بفخر وحنين. والكنيسة ستبقى تروي سيرتك شهادة حيّة للإيمان والبذل والمحبة.
تصوير – كرم الالقوشي – قيصر الصفار – ستيفان مدالو

















