وُلِد مثلّث الرحمات المطران بولس، يوم الرابع عشر من شباط عام ألفٍ وتسعمائةٍ وستّةٍ وسبعين، في قرية كَرمليس بمحافظة نينوى.
حاصلٌ على شهادة البكالوريوس في علوم الأرض من جامعة الموصل، وبكالوريوس في اللاهوت من الجامعة الأوربانية، وماجستير في علم الآباء من المعهد الأوغسطيني بجامعة اللاتيران في روما.
يُجيد اللغات الإيطالية والإنكليزية، بالإضافة إلى لغته الأم الكلدانية والعربية.
اُرتُسِم كاهنًا يوم الخامس والعشرين من تمّوز عام ألفين وثمانية. وكان أستاذًا لمادة آباء الكنيسة في كلية بابل للاهوت، ومعهد التثقيف المسيحي في عنكاوا.
خدم في خورنة مار أدي، في مسقط رأسه بقرية كَرمليس، للأعوام من ٢٠١١ إلى ٢٠١٤، كما خدم المهجّرين في عنكاوا خلال فترة احتلال داعش لقرى سهل نينوى بين عامي ٢٠١٤ و٢٠١٧، ثم شارك في إعادة إعمار قرية كَرمليس بعد التحرير.
عُرِف بخدمته الرعوية المتميّزة، وخاصّةً للمهجّرين، وبحبّه للأرض والهُويّة التراثية والثقافية لشعبه، فعاش مسيرةً إيمانيةً حافلةً بالعطاء ونكران الذات.
ونذكر جزء من منجزاته في بلدة كرمليس بعد التحرير (2017):
بدأ بإعمار مزار القديسة بربارة، حيث أزال الأنفاق والخراب بيديه، ثم رمّم كنيسة مار أدي، وأعاد بناء كنيسة العذراء مريم بالكامل.
أعاد تأهيل مركز مار يوسف الثقافي، ونقل إليه مكتبة كرمليس، وأنشأ فيه مسرحًا ومعرضًا تراثيًا لحفظ تاريخ البلدة.
أعاد بناء المستوصف والمدارس ورياض الأطفال، وساهم في إعمار غالبية منازل القرية، وأنشأ مشروع تصفية مياه الشرب.
وفّر للفلاحين مستلزمات الزراعة، حفر لهم الآبار، وأعاد الثقة بالعمل الزراعي، كما أسس مزرعة يديرها شباب من كرمليس.
أقام سهرات إنجيلية أسبوعية في البيوت، وكان يُفسّر الإنجيل ببساطة وعمق، كما كتب ترانيم وشعارات للشبيبة والاحتفالات.
عمل عن قرب مع الشباب، ورافقهم في مخيمات وأنشطة ثقافية ودينية، وكان قريبًا من العائلات، يُنصت ويخدم بمحبة.
أطلق أكثر من 40 مشروعًا خدميًا شملت الزراعة، تربية المواشي، البنى التحتية، المراكز المجتمعية، الحدائق، وتنظيف البيوت المهدّمة.
أنشأ معرضًا لتوثيق التهجير والدمار، وسعى لنقل صورة المعاناة إلى العالم، كما أسس لجنة إعمار أهلية لإدارة جهود الإعمار.
نال الرتبة الخورأسقفية عام ٢٠١٨ في كَرمليس، ثمّ سِيم أسقفًا مساعدًا لأبرشية ألقوش بتاريخ الثاني والعشرينمن تشرين الأول عام ٢٠٢١.
وبعد استقالة المطران ميخائيل مقدسي، نُصِّب مطرانًا أصيلاً لأبرشية ألقوش بتاريخ الثامن عشر من تشرين الثاني عام ٢٠٢٢.
كما تعلّق به أبناء بلدته كَرمليس خلال خدمته فيها، هكذا أحبّه أبناء أبرشية ألقوش، فقد دخل قلوبهم بتواضعه، ونشاطه، وحبّه لبلداته، وتراثها، وهويّتها.
ورغم خدمته القصيرة كمطران، إلّا أنّه قام بإنجازاتٍ كثيرة، ومن إنجازاته في أبرشية ألقوش الكلدانية:
كما ترجم وألّف عدّة كتب، منها:
انتقل المطران بولس ثابت حبيب، أسقف أبرشية ألقوش، إلى أحضان الآب السماوي، عن عمرٍ ناهز تسعةً وأربعين سنة، بعد معاناةٍ مع المرض، الذي لم يُمهله طويلًا، وذلك صباح يوم الأربعاء، الثامن عشر من حزيران عام ٢٠٢٥، في دار مطرانية الكلدان بألقوش.
جرت مراسيم الجناز والقداس الالهي عن راحة نفسه في كنيسة مار كوركيس بألقوش، يوم الخميس، التاسع عشر من حزيران ٢٠٢٥، ترأسها البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو، بمشاركة أساقفة كلدان، وأساقفة الكنائس الشرقية الشقيقة، والآباء الكهنة والرهبان والراهبات، وشخصيات سياسية وإدارية وجمع غفير من أبناء شعبنا.
وفي عصر اليوم ذاته، تمّت مراسيم الدفن في كنيسة مار أدي بكَرمليس، ووُضِع جثمانه قريبًا من الأب الشهيد رغيد كني.
تعازينا القلبيّة للبطريركية الكلدانية، ولأبرشية ألقوش، ولكَرمليس، ولعائلة المطران، وجميع محبّيه، وكلّ من عرفه.
تغمّده الله برحمته الواسعة.















