الخطاط والمربي الفاضل بطرس بولص قاشا

Khoranat alqosh5 يوليو 20252258 مشاهدةآخر تحديث :
الخطاط والمربي الفاضل بطرس بولص قاشا

يعد بطرس بولص قاشا واحدًا من الشخصيات البارزة في مجالات التعليم، الخط والفن، حيث امتدت مسيرته لعقود طويلة مليئة بالعطاء والإبداع. من طفولته في القوش إلى مساهماته في مجال الخط الآرامي والفنون التشكيلية، تشكل رحلته قصة نجاح وإنجاز تستحق التوثيق.

سطعت شمس الخطاط بطرس بولص قاشا في بلدة القوش في محلة قاشا عام 1942 ترعرع وسط عائلة كادحة معروفة اجتماعيا كان والده المرحوم بولص قاشا شماسا وخطاطا ونقاشا معروفا باللغة السريانية وعلى مستوى مناطق سهل نينوى خصوصا والعراق عموما .

ووالدته انو زورا قودا وهو اخ كل من المرحوم هرمز المرحومة شمي المرحومة ودي والمرحوم عابد

تزوج من السيدة سلمى يونس بوداغ عام   1967  وهو والد كل من صفاء، ارم، وفاء، رواء، رنين

لم يكن ارتباطه بأسرته مجرد علاقة عادية بل كان علاقة استثنائية مليئة بالاهتمام والرعاية كان دائمًا يسعى لإحاطتهم بالمحبة والدعم، فكان لهم الصديق، المعلم، والقدوة . كان يحرص على مشاركة عائلته و وأحفاده في أنشطتهم، سواء كانت تعليمية أو فنية، ولم يبخل عليهم بنقل معرفته وخبراته، خاصة في مجال الخط والرسم. كان يحب أن يرى شغفهم ينمو، وكان يشجعهم على تطوير مهاراتهم، بل ويشاركهم في المعارض الفنية والمسابقات، مؤمنًا بأن الإرث الحقيقي لا يكون فقط فيما يتركه الإنسان، بل فيما يزرعه في نفوس الأجيال القادمة.

كما كان يولي اهتمامًا خاصًا بذكريات العائلة، ويحرص على توثيق اللحظات الجميلة معهم، سواء من خلال الصور أو من خلال الهدايا الرمزية التي يصنعها لهم بنفسه. كان يجد سعادته في أبسط الأمور، في الجلسات العائلية، في الضحكات التي يتشاركونها، وفي الأحاديث التي تجمعهم في المساء.

لقد كان بطرس قاشا نموذجًا للأب والجد الذي لا يكتفي بحب عائلته، بل يعبر عن هذا الحب بالفعل، بالوقت الذي يقضيه معهم، بالعطاء الذي يقدمه لهم، وبالدروس التي يزرعها في قلوبهم. ورغم مرور الزمن، فإن حبه لعائلته وأحفاده لا يزال حيًا في نفوسهم، متجسدًا في القيم التي زرعها وفي الذكريات التي لا تُنسى , ولحبه لعائلته قام بتعليم اولاده واحفاده على الخط والتخطيط وشاركوا في معارض محلية ومسابقات.

التعليم والتعيين :

درس في مدارس القوش وتخرج من مدرسة القوش الابتدائية الاولى للبنين عام 1954 كما تخرج من متوسطة الغربية في الموصل عام ( 1957 ) وتخرج من دار المعلمين الابتدائية فرع التربية البدنية عام 1960 وبنفس العام تعين معلما بتاريخ 14 /10 /1960 وكانت أول مدرسة مارس فيها مهنة التعليم هي مدرسة (الأسكينية ) في قضاء سنجار وعلم في العديد من المدارس منها  كرساف و بوزان ثم تنسب ٣ سنوات في ثانوية القوش كمدرس للرياضة في زمن المدير المرحوم   منصور اودا وبعدها علم في مدارس باقوفا وشرفية اما آخر مدرسة فكانت (مدرسة ابتدائية بوزان ) ومنها احيل الى التقاعد بطلب منه عام 1988 بعد ان قضى 28 سنة متنقلا من بلدة الى اخرى

المهارات والهوايات :

• تعلم نجارة الموبيليا من جاره عزيز بهاري (عزو نكاره ) حيث فام بعمل اثاث الغرف والاستقبال والقاعات من الداخل وتسقيفها بمختلف المواد الخشبية كما قام بعمل مصغرات خشبية من اثاث المنازل القديمة

• الموسيقى لذلك تعلم العزف على الة العود والماصولة من زميله المعلم اديب السمعاني من اهالي بعشيقه

• المطالعة والقراءة حيث فضل قراءة الكتب العلمية وكتب التربية وعلم النفس التي اعتبرها من افضل انواع الكتب الاخرى و كان يلخص كل كتاب يقراه في دفاتره الغنية بالمعلومات .

الخط والفن

طالما كان الفن جزءًا أساسيًا من حياة حيث تعلم الخط الارامي منذ الطفولة على يد والده  الخطاط بولص قاشا في المنزل وفي المدرسة الابتدائية ضمن درس الدين حيث كان يعلم التراتيل والاناشيد الكنسية بالاضافة الى قراءة وكتابة الحروف الارامية ، حيث كان في البيت يرافبه وهو يكتب باستعمال قلمه المصنوع من القصب ، والحبر الذي يحضره بنفسه . اما الخط العربي فقد تعلمه عندما كان معلما في مدرسة باقوفا من تلميذ الخطاط يوسف ذنون وبعد ذلك قمت بتطبيق ما تعلمته خلال دورة الخط على الخط الارامي وكيفية قياس ابعاد كل حرف من حروف الخط الاسطرنجيلي الكبير والشرقي الصغير .

قام باعمال متنوعة في العديد من الاديرة والكنائس تتنوع ما بين التواريخ والسيرة الذاتية للعديد من القساوسة والمطارين وعدد من الجداريات والواجهات بثلاث لغات ( عربية – ارامية – انكليزية

من خصائص وصفات الخطاط بطرس بولص قاشا هو الدقة في العمل والدقة في مواعيده وكان يرهق نفسه من اجل تنفيذ ما وعد به حتى لو كان على حساب صحته او نفسه او امواله فهو في هذه النقطة لا يساوم ابدا ويغتنم كل فرصة من اجل الارتقاء في الخط او الفن وهذا القطاع يشغل حياته الفنية بصورة كاملة ولا يستطيع ان يتقاعد عن العمل في هذه القطاع. لقد عمل في تخطيط وتنفيذ الكثير من اعمال نحت الخط على المرمر والحجر في اديرة وكنائس كثيرة وفي اكثر من 1000 شاخص للقبور كما عما تغليف البيوت والبنايات والكنائس من الخارج بمختلف انواع الحلان ومواد اخرى مع ولديه صفاء وارم , منها واجهات :

• كنيسة مار قرداغ (1996)

• مدرسة مار يوسف (1997)

• كنيسة مار كوركيس (1998)

• كنيسة ومدرسة مار ميخا (1999)

• دير ربان هرمز (2001)

• دير سيدة (2001)

• و مقبرة مطارنة بيت أبونا في دير ربان هرمز (2009)

المشاريع والانجازات

• في سنة 1971 قام بعمل مسرح من الخشب في مدرسة مار يوسف واقيمت اول مسرحية

• تميز بمشاريعه الإبداعية التي جمعت بين التراث والفن، حيث ترك بصمة واضحة في المشهد الفني والثقافي

• حيث استنسخ كتاب رسائل مار بولص ، واستغرقت هذه العملية اربعة اشهر وقد استنسخت كنيسة مار كوركيس في القوش عدة نسخ وتم توزيعها لبقية الكنائس .

• في سنة 2000 انجز مشروعا في جبل القوش يتضمن كتابة اسم القوش بالحرف الارامي على قطعة صخرية كبيرة طول القطعة خمسة امتار وعمق الحفر 15 سنتمتر ، ووقف الى جانبي وساعدني في انجاز ذلك ولدي أرم ومن اجل تكملة المشروع كان في نيته كتابة كلمة ( قاشا ) نسبة الى محلة قاشا تقع عن يمين كلمة القوش اي شرقا وكلمة ( سينا ) تقع عن يسارها نسبة الى محلة سينا (فيديو)

• كما قام بعمل كتابات مختلفة الاحجام من الحجر والمرمر او الخشب والقماش بالخط الارامي ( الكبير والصغير ) كامثال او حكم او عبر وباللغة العربية والارامية اهداها الى المعارف والاصدقاء في القوش وخارجها

• قام بعمل اول مسرح من الخشب في القوش في مدرسة مار يوسف  سنة  ١٩٧١

المعارض والمشاركات

كانت لديه دائما نشاطات متنوعة تضمنت المشاركة في المعارض التشكيلية ا لمقامة في مدارس القوش وفتح دورات لتعليم الخط ( العربي والارامي ) تطوعا ولمختلف الاعمار وكلا الجنسين

• شارك في العديد من المعارض التشكيلية التي اقيمت في مدارس القوش كما كان يقوم بتخطيط اللافتات للمدارس والدوائر كعمل طوعي

• في عام 1968 شاركت في المعرض التشكيلي الذي اقامه المرحوم الدكتور يوسف حبي في دهوك وقد اشتركت بخمسة عشر قطعة فنية بالخطين الاسطرنجيلي والشرقي .

• بالتعاون مع الاستاذ الراحل عمانوئيل قيا قام بجمع امثال القوشية بلغة السورث حيث بلغ عدد الامثال التي تم جمعها اكثر من 1000 مثل و تم تدقيقها من قبلهم واصبحت جاهزة للطبع

• في عام 1982 اقمت دورة في الخط السرياني والعربي شارك فيها خمسة عشر طالبا وبتكليف من الخوري هرمز صنا واستمرت الدورة سبعة ايام ولولا حاجة الكنيسة الى الطلاب المشاركين في الدورة لاستمرت اكثر.

• في عام 1998 القيت محاضرة ثقافية في قاعة نادي بابل الكلداني في بغداد حول الخط الارامي وضحت فيها طريقة كتابة كل حرف من حروف الخط الارامي وابعاده

• في تسعينات القرن الماضي عمل في ترتيب و تصميم وترميم متحف دير السيدة في زمن القس ابراهيم الراهب

• في عام 2010 اقام دورة في الخط العربي لمختلف الطلاب ومن كلا الجنسين في كنيسة القوش

• شارك الخطاط الالقوشي بفنه ومهاراته  في الكثير من المهرجانات والمعارض والمناسبات التي كانت تقام في القوش

• في عام 2016 شارك بلوحاته باللغتي السريانية والعربية في مهرجان شبيبة القوش سنة ٢٠١٦

• وفي عام 2022 شارك مع حفيداته في معرض نادي القوش العائلي ٢٠٢٢

• شارك لسنتين ممتاليتي في مهرجان القوش التراثي في سوق القوش من خلال مشاركة اعماله واعمال ابنته وفاء واحفاده لسنتين ٢٠٢٣ و٢٠٢٤

• في عام 2023 شارك في معرض للغة السريانية في جامعه الموصل حيث عرضت جميع لوحاته ولوحات احفاده بها كما تم عرض فيديو عن كافة اعماله التي قام بها

• تم تكريمه من قبل جامعة دهوك على كافة اعماله ومشاركاته ومسيرته الغنية بالمخطوطات

• تم عمل عدة مقابلات تلفزيونية و صحفية معه التي وثقت خطه وفنه واعماله مثل :   فيديو فناة العراقية

• وتم نشر اعماله في جامعات و صحف محلية وعالمية

• مثل كتاب قالا سوريايا

• كتاب المعمار الموصلي عبود طنبرجي

• منظمة IDS

• جامعة الموصل

• جامعة Oxford

• جامعة Sussex

نشاطات متنوعة لبلدته الام القوش :

لى جانب الفن، كان بطرس قاشا ناشطًا في خدمة مجتمعه، حيث ساهم في العديد من المبادرات التطوعي

• كان من موسسي نادي القوش الرياضي في عام  مع كل من السادة سعيد ميخا قِس نونا والمرحوم نوئيل ابلحد عوديش و  المرحوم عمانوئيل قيا بلو  و جميل يلدا حيدو و شابا صادق بلو و سالم عيسى سكماني و يونس كوريال اوده، وكان يضمن ثلاث اللجان ..منها اللجنة الرياضية. و. اللجنة الفنية و اللجنة الثقافية…وكان الرياضيون يمارسون الألعاب  منها لعبة كرة القدم وكرة الطائرة و كرة السلة و كرة الطاولة (  المنضدة ) ………وفي عام ١٩٨٥  تم تجميد النادي لأسباب سياسية وكان يشارك ويحضر كافة نشاطات النادي لحبه للرياضة وخصوصا السلة والطائرة

• لحبه لبلدته ورغبتا منه ان تتحلى دائما بثوب النضافة والمناظر الخضراء شارك مع حملات فريق يد بيد التي كانت تقوم بتنظيف وترتيب وزرع  احياء ناحية القوش وشوارعها وحدائقها حيث عمل مع جميع الشباب الموجودين وتحت حرارة الشمس بالرغم من ان عمره في بوقتها كان في سبعينات

• في سنة ٢٠١٣ خلال حضوره في حفل تكريمي للمعلمين اقترح على خوري الكنيسة فكرة لحفظ واعادة احياء تراث القوش من خلال انشاء متحف  يكون مكان ليقصده جميع السياح وبالفعل شكلت لجنة تتكون من خوري الكنيسة انذاك غزوان شهارا، بطرس قاشا، نوئيل عوديش، عماد كادو، زهير القس دنو، جوزيف الياس، ناهض زرا، داني سلام مع مساعدة شباب القوش انذاك مثل الاب رودي صفار قبل دخوله سيمنير و      الشاب   حيث اعلنت اللجنة بتاريخ ١٨ تموز ٢٠١٣ و بدات اللجنة بتوزيع الادوار والعمل  بجمع وتوثيق وترميم جميع المقتنيات التي تبرع بها الاهالي للمتحف وعملت اللجنة بدون اي كلل ام ملل طيلة فترة الى ان تم افتتاحه من قبل البطرك لويس ساكو ومطران ميخا مقدسي في يوم ٩ ايار سنة ٢٠١٤.

• كان دائم المتابعة والاهتمام بالنشاطات والفعاليات المجتمعية، خاصة تلك التي تخص الشباب، مؤمنًا بأن دعمهم وتشجيعهم هو استثمار حقيقي في المستقبل. رغم المرض وفارق العمر، لم يكن ذلك عائقًا أمام حضوره الفاعل، فقد كان حاضرًا بروحه وكلماته، يمنح النصائح بلا تردد، ويشارك أفكاره التي كانت دومًا تحمل بصمة الإبداع والخبرة.

رغم مسيرته الطويلة، لم يتوقف بطرس قاشا عن التفكير في مشاريع جديدة تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي:

• كان لديه رغبة لتنظيم كتيب للخط الارامي ليكون مرجع متكامل لتعليم لغتنا العريقة والحفاظ عليها وكذلك انتاج خط الكتروني لطريقتي الخاصة بكتابة الحرف الارامي ليتمكن من يرغب باستخدامه في حاسباتهم الخاصة او تلفوناتهم وقد قام السيد باسل شامايا بنشر عدة حلقات حول هذه الفكرة ونتمنى من لديه المعرفة حول كيفية تنفيذ هذه الفكرة التواصل معنا

• طبع كتاب الامثال باللغة السورث حسب الترتيب الابجدي الذي قام باعداده مع الاستاذ نوئيل قيا بلو

ونتمنى من لديه المعرفة حول كيفية تنفيذ هذه الافكار او جهة تتبنى القيام بها التواصل معنا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل!