انجيل الاحد السادس من الرسل
شفاء المرأة المنحنية الظهر في السبت (لوقا 13: 10- 17)
- فيليكس سعيد الشابي، 2025
(مطران زاخو والمدبر البطريركي لابرشية القوش)
تقديم:
بموجب الشريعة اليهودية، التي خضع لها الرب يسوع نفسه ايضا، كونها شريعة الهية: “مَولودًا في حُكْمِ الشَّريعة، لِيَفتَدِيَ الَّذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة” (غلاطية 4: 4-5)، سُمح للمؤمن بالعمل ستة ايام، واما اليوم السابع فهو يوم عبادة للـه وراحة للانسان… ان اجراء المعجزات ليس عملا او مهنة، فلماذا اعتبره اليهود كذلك؟
الشرح:
لقد استاء رجال الدين من تصرفات يسوع، خاصة بسبب اجراء المعجزات والتعاليم الجديدة، لانه جذب حوله الكثير من الاتباع، وبات يشكل خطرا على سلطتهم الدينية…
فالشفاء ليس عملا، بل هو نعمة وبركة وتسبيح وتمجيد للـه..، بسبب تدخّل اللـه في حياة الانسان… لكن الاستياء والغضب جاء بالحقيقة بسبب غيرة اليهود من يسوع. اذ استعملوا كل الاساليب ضد رسالته الخلاصية، ولكنهم عجزوا عن ايقافه.. فكان اغلبهم متعجبين ومبهوتين من تعليمه: ” فأُعجِبوا بِتَعليمِه، لِأَنَّه كانَ يُعَلِّمُهم كَمَن له سُلْطان، لا مِثلَ الكَتَبَة ” (مرقس 1: 22)، وكانوا حائرين في حضرته “ما تَكَلَّمَ إِنسانٌ قَطّ مِثلَ هٰذا الرَّجُل” (يوحنا 7: 46)… الخ.
الملفت للنظر في قصة شفاء المرأة المنحنية الظهر، انها لا تطلب علانية من الرب يسوع ان يشفيها، وذلك لعدة اسباب منها:
- الحاجز المجتمعي: كونها امرأة ولا تستطيع الكلام او التحرك امام مجتمع الرجال..
- الحاجز الديني، اذ لم يكن مسموحا للمرأة التكلم او التعليم الديني، وهو ما نلقى صداه عند مار بولس ايضا: “ولا أُجيزُ لِلمَرأَةِ أَن تُعَلِّم” (1طيم 2: 12).
- الحاجز النفسي، فبسبب مرضها وكبر سنها، لم تجرؤ على رفع رأسها وطلب الشفاء من الرب يسوع…
هنا جال يسوع نظره في الجالسين، وعرف ما يدور في بالهم، لانه هو: ” إِنَّكَ فاحِصُ القُلوبِ والكُلى” (مزمور 7: 10). فنراه ينفجر مباشرة عليهم، ناعتا اياهم باوصاف قوية مثل: “ايها المراؤون”…
ثم دعا يسوع المرأة المريضة للاقتراب، وامر الروح النجس ان يخرج منها، ثم باركها بوضع يديه عليها… فمجدت اللـه فرِحة وشاكرة، لانها هي ايضا ابنة ابراهيم، وتستحق الشفاء، والتحرر والراحة والفرح لتصلي للرب دون الم او مرض او عوق…
خاتمة: اخوتي الاعزاء،
المرض يقيد الانسان… وكذلك الخطيئة.. ويسوع يدعونا للتقرب اليه ليحررنا، بقراءة كلماته المحيية في الكتاب المقدس، وتناول جسده في سر القربان المقدس، والاقتراب من سر الاعتراف، وخاصة في سنة يوبيل الرجاء هذه، لننال النعم والبركات والغفران، فتمهد لنا الطريق لنيل الحياة الابدية، “بقلوب نقية ووجوه صافية”…
دعوة الكنيسة في زمن الرسل، هي ان ننتبه الا نكبّل انفسنا بقيود الخطئية والدينونة الباطلة والغيرة من الاخرين… بل نلتجيء الى الرب المخلص، ليضع يديه علينا، فيشفينا، ويحررنا، ويرافقنا، لننهي مشوارنا الارضي، “بمحبة كاملة وايمان صادق”… طالبين منه نعمة الشفاء لجميع المرضى، آمين.














عذراً التعليقات مغلقة