شرح انجيل الاحد الخامس من الرسل

Khoranat alqosh6 يوليو 202559 مشاهدةآخر تحديث :
شرح انجيل الاحد الخامس من الرسل

شرح انجيل الاحد الخامس من الرسل
(الغني الغبي، ملكوت اللـه قبل المال، كنز السموات) (لوقا 12: 16- 21)

  • فيليكس سعيد الشابي 2025 (مطران زاخو والمدبر البطريركي لابرشية القوش).

مقدمة:
زمن الرسل، يبدأ بحلول الروح القدس على التلاميذ وامنا مريم، وخروجهم للبشارة، بالبشرى السارة والمفرحة بـ(الانجيل)، فالكلام عن يسوع يجلب البهجة والفرحة لقلوبنا، كما يخبرنا مار بولس: “افرحوا في الرب كل حين، واقول ايضا: افرحوا” (فيليبي 4:4).

انجيل هذا الاحد، يركز على المتضاددات الحياتية: اللـه والمال…، وقد حذّر يسوع مرارا من خطر الغنى على الحياة الروحية للانسان… لدرجة ان البعض اعتقد ان يسوع قد حرّم على الاغنياء دخول الملكوت عندما قال: “أن يدخل الجمل في ثقب الابرة، أيسر من ان يدخل الغني ملكوت اللـه” (لوقا 18: 65).

الشرح:
جاء يسوع ليوضح الصورة لنا نحن المؤمنين به… ويزيل “الاخطاء الشائعة” من فهمنا ويزرع تعاليمه الالهية المحيية والمنيرة… فليس كل غني هو انسان صالح من تلقاء ذاته، وكما وليس كل فقير انسان قديس بذاته… فالانسان هو هو نفسه، بغض النظر عن وضعه المادي.. فهو اما ان يكون طيبا وصالحا، او ان يكون شريرا وفاسدا، غنيا كان ام فقيرا…

ان خطر تحدي المال قائم امام الجميع “لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا للـهِ ولِلمال” (متى 6: 24)، وينبغي الابتعاد عن عبادة المال في حياتنا، عملا بقول القديس بولس: “لِأَنَّ حُبَّ المالِ أَصْلُ كُلِّ شَرّ” (1 طيموثاوس 6: 10)، فلا يمكن ان يكون هناك غير الاله الواحد نعبده ونتقيه: “مَكتوبٌ: لِلرَّبِّ إِلٰهِكَ تَسجُد، وإِيَّاهُ وَحدَه تَعبُد” (لوقا 4: 8 )، والتوجس والابتعاد من عبادة المال اذن…

نحن في زمن الحصاد، والثمار… والكنيسة تدعو الناس ان يتذكروا الههم لا فقط عندما يحصدون، بل كلما يدخلهم الوارد المادي، ولا ينسوا اخوتهم المحتاجين والفقراء والمعوّزين… فلا يفعلوا ما فعل “الغني الغبي” في المثل الذي يرويه لنا الرب يسوع اليوم… هو فكّر في نفسه وسعادته واكله وشربه فقط، انسان اناني من الدرجة الاولى، ولم يهمه هم ووجع الناس من حوله وفقرهم وتعاستهم… فقضى اللـه امره فورا “الليلة تؤخذ نفسك منك”…

اخوتي الاعزاء،
تمر منطقتنا بازمنة صعبة وتحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية، والفقر بازدياد من حولنا.. فهذه دعوة للاشخاص الطيبين من ذوي الارادة الصالحة، للتحرك ومد يد العون لمساعدة اخوتهم الفقراء والمعوزين.. فلا يمكن ان ينام المؤمن فرحا مسرروا بذاته وطيباته فقط، واخيه او جاره لا ينام بسبب الجوع او وليس بامكانه اطعام اولاده من خبزا!

خاتمة:
انجيل اليوم هو جرس انذار يطرق مسامعنا، اذ اوصانا الرب يسوع: “الفقراء هم عندكم دائما ابدا” (مرقس 14: 7)، فلننظر الى الفقراء والمعوزين، خاصة في سنة يوبيل الرجاء هذه، السنة المقدسة، لمشاركة ومقاسمة خبزنا اليومي معهم، الى ان تعبر ازمة الفقر هذه بسلام وامان… فما من صعوبة الا وتنتهتي، ولا من غيمة الا وتنقشع…
وان كان اللـه يعتني يوميا بالطيور والحقول والزنابق، فكيف لا يعتني بنا اذن؟ نحن ابنائه الذين خلقهم على صورته كمثاله…! فاللـه صالح ورحيم: “الاهان طاوا وبابن مليا رحميه – الهنا الصالح وابانا المملوء مراحم” (الطقس الكلداني – رتبة رسامة الكهنة). وهو يعمل فينا ومن خلالنا ايضا… فهذه الكلمات بعينها غيرت مسار الشاب فرنسيس الاسيزي (ق13)، وجعلته يترك الغنى وشهواته ويتبع صوت يسوع المتجرد والفقير… فلنعمل من اجل الصلاح وتحقيق الاخوة والمحبة بين الناس، وخاصة الاكثر فقرا واحتياجا منهم. امين.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل!