خاطرة: فلنأخذ من الاطفال مثالا
- فيليكس سعيد الشابي 2025
(مطران ابرشية زاخو والمدبر البطريركي لابرشية القوش)
مقدمة:
دائما ما نقول ان الاطفال هم كالملائكة على الارض… وذلك من خلال مراقبة تصرفاتهم وبساطتهم، وعصبيتهم غير الجدية، ومسامحتهم العاجلة… وبحق فانهم يذكروننا بالملائكة، كما قال الرب يسوع: “ان ملائكتهم ترى كل حين وجه ابي الذي في السموات” (متى 18: 10)
الشرح:
لفت انتباهي في احدى الاحتفالات في الكنائس بعد انتهاء القداس الالهي، حيث تبدأ رتبة قص الكعك ثم الصلاة على الاكل، اذ يجتمع الاطفال كعادتهم حول الكعكة، ليكونوا الاوائل في ان ينالوا حصتهم منها… فانتبهت الى الاطفال الذين امامي، وايديهم كانت مملؤة بالحلوى التي رمتها النسوة مسبقا في الاحتفال، وما ان بدأنا بصلاة قبل الاكل: “ابانا الذي في السماوات…” حتى شاهدت بعضهم يرمون كل ما في ايديهم من ممتلكات امامهم على الطاولة (الحلويات: جوكليت ونساتل وبسكت)، ورافعين ايدهم فوق، وغامضين اعينهم، ومصلين بقلوبهم الصافية الى الاب، وكلهم ثقة بان ما سيأتي بعدها سيكون جيدا وطيبا ومباركا…
هذا المشهد، رغم صغره وبساطته، يذّكرنا بما قاله الرب يسوع لنا: “ان لم تعودوا كالاطفال، لن تدخلوا ملكوت السموات”… يفتح لنا افاق كثيرة اذكر منها ببساطة البعض:
اولا: هل لدينا هذه الثقة البنوية تجاه اللـه، ان نرفع ايدينا بثقة كاملة، ونلقي عنا كافة انشغالاتنا وطموحاتنا ونتكلم معه قلبيا وجها وجه، كما يفعل الاطفال؟
ثانيا: هل نصلي مع اطفالنا بالبيت في العائلة كصلاة مسبحة الوردية وقراءة الانجيل المقدس وترتيل بعض التراتيل، لننمي في الاطفال روح الصلاة، فيتربوا عليها ويواظبوا في ممارستها ولا يتركوها عند الكبر؟
ثالثا: هل نعمل بجدية في العالم الذي نعيش فيه، وهو نفسه عالم الاطفال، هل نعمل على حمايته وتحسينه وتطويره وتنظيفه من الاوساخ والاخطار والكلام الرديء، ليكون ملاذا امنا وبيتا سعيدا للاطفال والصغار والضعفاء والفقراء؟
خاتمة:
ان دعوة يسوع هي متجددة دوما ولكل واحد منا، كي نتحرر من بريق العالم المادي، وارتباطاته وقيوده، فيسوع هو المحرر وهو المخلص، هو يحررنا من كل قيد، ليسهل خلاصنا اي رجوعنا اليه، فمستقبلنا بيده، فكلمنا واظبنا على فضائل الايمان والرجاء والمحبة، وعشناها من الان في بيتنا ومحيطنا وبلدنا، مقتدين بروحانية الاطفال، سنرى نحن ايضا يوما ما، وجه ابانا الذي في السموات، امين.














عذراً التعليقات مغلقة