معاً نحو التوبة والإهتداء في الصوم الكبير  رسالة راعوية لمناسبة الصوم الكبير 16 شباط – 5  نيسان 2026 

Khoranat alqosh14 فبراير 2026518 مشاهدةآخر تحديث :
معاً نحو التوبة والإهتداء في الصوم الكبير  رسالة راعوية لمناسبة الصوم الكبير 16 شباط – 5  نيسان 2026 

معاً نحو التوبة والإهتداء في الصوم الكبير 

رسالة راعوية لمناسبة الصوم الكبير 16 شباط – 5  نيسان 2026 

البطريرك لويس روفائيل ساكو

في هذه الرسالة الراعوية المقتضبة، أحاول أن أقدم  للمؤمنين، بعضَ محاورٍ  أساسيّة  لزمن الصوم الكبير، للتفكير والتأمل ,والمصالحة مع الذات، والتجديد الروحي والانساني.الصوم ليس انقطاعاً ماديّاً عن الطعام فحسب، بل هو مساحةٌ لنتحاور مع أعماق ذاتنا، للاهتداء الملموس، والتماس الغفران وتطهير النفس، لنكون قدر الإمكان:” كاملين قُدام الربَ الهِنا“(تثنية الاشتراع 18/13)، الصومُ عبورٌ (فصحٌ ) من الخطيئة الى النعمة، استعداداً للاحتفال بعيد قيامة المسيح، بحماسةٍ وتركيزٍ وبهجة، وإلا يبقى ممارسةً جوفاء.

܀ الصوم زمنٌ لترسيخ الإيمان، وتعزيز معنى وجودنا، ومُشاركة الحياة مع الله:” كلمتك مصباحٌ لخُطاي ونورٌ لسبيلي”(مزمور 119/105). الايمان ليس بالشعارات، ولا ينحصر عندما نصلي في الكنيسة فقط، بل  يجب ان نجسده خارجها، ونعبر عنه بافعالٍ ملموسةٍ  وبقلوبٍ منفتحةٍ، وعقولٍ متفاعلةٍ، لنتمكن من تقديم شهادةِ إيمانٍ مؤثِرة.

܀ الصوم مساحة للتوبة، يعدُّها اسحق النينوي(القرن السابع) ولادة ثانية: “التوبةُ ميلادٌ ثانٍ من الله، وما تلقيناه في العماد عربونه. بالتوبة نأخذ عطيَّتهُ. التوبةُ بابُ الرحمة المفتوح لكلِّ الذين يريدونه، فيجدون الرحمة الإلهية” (الطريقة ص 250).  الصوم زمنٌ لمراجعةِ الذات أمام الله، لتطهيرها من كل ما يُلوِّثُها، وترميم ما تَهدَّم في العلاقات، وشفائها  بالتماس الغفران من الله على خطايانا،  ومِمَّن أساءنا اليهم، والصفح لمن أساء الينا  تطبيقا  للصلاة التي نتلوها يوميا مرات ومرات: “اغفر لنا كما نحن نغفر لمن اخطا الينا” (متى6/12). طلب المعذرة ليس ضعفاً، بل قوة يَمتلكها الشجعان فقط.  وبهذه المناسبة، ادعو جميع الذين ينشرون  عن الاكليروس (خدام الكنيسة)انتقادات عارية عن الصحة، انما جهلاً ( قصة سِفْرِ يونان والهوية الكلدانية)، أو انتقاماً لأنهم  لا يتبون اراءَهم أو لأنهم يريدونه على مقاسهم ، أو طمعَا بالمال المدفوع لهم من جهات معادية للكنيسة، ليعودوا الى ضميرهم، ويكفوا عن كتاباتهم الهدامة عبر الجيوش الالكترونية. إنها لحظة وعي للتغيير الإيجابي وللحصول على السلام الداخلي والفرح الغامر، للأسف  غدا الانتقاد ظاهرة (موظة) ولا علاقة له بالنقد الواعي للإصلاحيقول يسوع:“طوبى لأطهار القلوب فإنهم يشاهدون الله” (متى 5/8).

܀ الصوم زمنٌ للصلاة الشخصية والجماعيَّة في الكنيسة ومعها، خصوصا المشاركة في القداس. الصلاة تُغَيّرنا من الداخل، وتُنورنا لنتصرف بشكل  صحيح. هذا  التغيير يتم  بالانتباه الى الكلمات وتجسيدِها، بحيث تصبح الاحداث والكائنات صوراً لحياةٍ أعمق وعلاقةٍ تصوفيّةٍ عاليّةmystical. الصلاة تمنحنا قوّةً للالتزام بايماننا وسطَ تحديات الحياة المتنوعة، وتُمِكِّننا من تحويل الألم الى الأمل: “ليكن كلُّ شيءٍ فيّ حسب كلمتك” ( لوقا1/38). 

܀  الصوم زمنٌ  للتأمل في محطات حياةِ المسيح،  والإصغاء  الى  اقواله كما وردت في الإنجيل بانتباه،  لاكتشاف معناها وعلاقتها بحياتنا. نأخذ منه بدهشة ما ينقصنا، ونضيفه الينا لكي نتحول الى صورة المسيح  ومثاله. هذه المحطات  تفتح  امامنا آفاقًا جديدة لتحولات  روحية  وإنسانية واخلاقية عميقة.  هذا الاقتداء بالمسيح  جعل  العديد من المسيحيين يَبذلون حياتهم من أجله  في الاستشهاد. يقول يسوع بكل وضوح  لنيقوديموس ولنا “لا يمكن لأحد ان يلتحق بي إلا اذا ولد من الماء والروح” (يوحنا 3/ 3 – 5).  هذا هو  تعليمه. “ليُضيء نورُ إيمانِكم على الناس”( متى 5/ 16).  

܀ الصوم مساحةٌ لخدمة الفقراء بفاعلية أكبر. نصوم لكي نوفر المال لعمل الخير، لمساعدة إخوتنا المحتاجين مباشرة أو بواسطة كنيستنا الرعوية، وليس لصرفه على أنفسنا  في عيد القيامة!. يقول يسوع:  كل ما فعلتموه لواحدٍ من إخوتي هولاء الصغار، فلي قد فعلتموه (متى25/40). 

܀ في ظلِّ الظروف الإقليمية والعالمية المحمومة وغير المسبوقة، لنصلِّ  بثقة من أجل السلام وانتهاء الصراعات والحروب المدمرة.   لنطلب ذلك من الرب الذي وعدنا:  “كلّ ما تطلبونه من الآب باسمي يُعطيكم إيّاه” (يوحنا  16/23 ).

  اسأل الرب ان يباركنا جميعاً ليغدو هذا الزمن الليتورجي المميّز بداية ممتازة freshe start  ومساحة بهيّة للتقدم الروحي والإنساني.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل!