(وارينة الشيخ أصفـر) إمراة ألقوشية لم تلقَ الإهتمام الذي تستحـقة 

Khoranat alqosh
شخصيات القوشية
Khoranat alqosh21 مارس 2022328 مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 21 مارس 2022 - 12:35 مساءً
(وارينة الشيخ أصفـر) إمراة ألقوشية لم تلقَ الإهتمام الذي تستحـقة 
تلكرام

تنبري أقلام كُـتابنا المؤرخـين ومثـقـفـيـنا الـنـشامى في سرد عـطاءات شخصيات عـديـدة تستحـق أن تـنال نصيـبها من تـثـبـيـتها في صفحات التأريخ لتميّـزها في مجال السياسة وساحات الـنضال والتعـليم والإدارة والـفـنون والآداب ، ولكـن الـقـليل منها تطرّق إلى نساء برزنَ في مجـتمعـنا الألـقـوشي العـريق والغـني لإغـناء التأريخ والمجـتمع بتميُّـز شخـصيات عاشت يوماً وبـذلت حـياتها من أجـل الإنسان دون إنـتظار مقابل من أية جهة .

و من النساء اللـواتي كان لهـن حـضوراً وأفعالاً مُـبـدعةً لمجـتـمعـنا ولفترة حساسة من تاريخ القوش اذكر المرحـومة ( وارينه الملقبة – شاتو ) كأبـرز إمرأة عاشت في الـقـرن الماضي. الألقـوشية البطلة التي بذلت حـياتها لخـدمة الآخرين و كانت ذائعة الصيت في ألـقـوش وبـدون منافـس مهما يُـقال عـن غـيـرها ، ومع كل الأسـف لم تـلـقَ الإهـتمام الذي تستحـقه سـواء مِن قِـبَـل الكـنيسة أولاً ! أو مِن قِـبَـل الكُـتاب والمؤرخـين الألـقـوشـيـين  أو أحـد الـمقربين اليها ثانيا. كـنـتُ أتمنى ممّن جاوَرها أو من حـكايات أسرته عـرفها ، أن يجـمع نشاطاتها وذكـرياتها وأية معـلـومة عـنها والتي قـدمَـتها لألـقـوش الحـبـيـبة ونـذرت حـياتها من أجـلها .

اسمها الكامل وارينه جرجيس حنا شمينا (شمونا) الشيخ اصفر مولودة في الموصل سنة 1917، توفيت في القوش بتاريخ 22- 11- 1998. اسم والدتها استر يوسف حنينا. زُوِّجت بالمرحوم اوراها ياقونا ولم تنجب أولاداً.

يُعتقد بان اصل اسرتها يعود الى الطائفة اليزيدية (ولم احصل على معلومات تاريخية كافية عن تاريخ اعتناق اسرتها المسيحية) ولكن نعلم بان والدها جرجيس الذي تزوج الألقوشية استير من بيت حنينا فارتبطت ابنتهم وارينه بالقوش واعتبرت نفسها القوشية. بيت شمينا (شمونا)، استغربت من وضع اسمهم (شمينا) في جنسيتها ربما لانهم من اقرباء لها مثل علاقة خال وعمة او لاخفاء اسم شيخ اصفر الذي قد يرمز الى الاسماء المقدسة عند الأيزيديين.

بعـض ممّا أعـرفه عـن نشاطات المرحـومة الخالة وارينا بالإضافة الى قـصة زواجها المؤلمة والـفـريدة من نوعها والتي لا ولـن ترضى بها أية عـروس في عـصرنا الحالي ( لا مجال لخـوض تفاصيلها هـنا ) تستحق التأمل ويضع هذه المرأة في مكانة متميزة عالية, حيث اضطرت الى العمل كخياطة بعد زواجها لتدعم تكاليف معيشتها وقبل وفاتها قدمت كل املاكها الى الكنيسة لتتصرف بها:

١- قادت مجاميع البنات والنساء والأطفال في دارها ، للصلاة والتعـليم المسيحي وتعـليم اللغة الكـلدانية  .

٢- فـتحـت دورات بمثابة الروضة لاحتضان الأطفال وتربـيهم تربية مسيحـية ، حيث لم يكـن في ألـقـوش سوى روضة واحـدة ( في تلك المرحلة ) تابعة للراهـبات والـقـبول فـيها مكلِّف عـلى بساطته .

٣- كانت تـقـدم مساعـدات مادية من مالها الخاص أو من هـبات الطـيـبـيـن وتـوزعـها حسب حاجة المحـتاجـين .

٤- كانت تـقـوم بحلحلة المشاكل الإجـتماعـية بحكـمتها المستـنبطة من تعاليم ربنا ومخـلصنا يسوع المسيح بالإضافة إلى خـبرتها وثقافتها الشخصية .

٥- كانت تُـقاوِم وبشجاعة الأفكار المادية الـدخـيلة عـلى ثقافـتـنا والتي حاولت تشـتّـيت إيماننا المسيحي  .

٦- تحـملـتْ لوم اللائمين من مخـتـلف الجهات وذلك لغـيرتهم من نشاطاتها التي كانوا يشعـرون بالعجـز أمامها ( رغـم تـباهـيهم بالعـظمة !! ) ويفـتـقـرون إلى قـوة إيمانها وشـدة علاقاتها بالمجـتمع وثـقـتهم بها .

٧- كما حـرمَت نفسها من ملذات الحـياة ورضيَـت بنصيـبها في هـذه الحياة الفانية ، وهي من بـين أجمل الـنساء في مرحـلتها .

٨- أخـذت عـلى عاتـقها وبإدارتها ، تـنظـيف هـيكل الكـنيسة وتحضيرها للمناسبات المخـتـلفة بمساعـدة نساء أخـريات .

٩- فـتحَـت أبواب بـيتها للمهاجـرين من المدن الكـبرى أيام الأزمات .

١٠- كانت تـقـيم صلاة دَورية في دارها حسب الطقس الكـنسي وبهـمة عالية .

١١- معروف عنها بخبرتها في الطب الشعبي حيث كان لها دواء لكثير من الامراض حتى الصعبة منها تحضرها من نباتات برية وتنصح باستعمالها للشفاء بشفاعة العذراء.

١٢- كانت تهتم بالأرامل واليتامى وكبار السن والمهملين وتقدم لهم المساعدات المتوفرة في يدها.

١٣- في احدى الأمسيات من سبعينات القرن المنصرم زارت مجلس المرحوم توما توماس ، واستغرب الجميع من تلك الزيارة لكونها المرأة الوحيدة التي تحضر  معهم وبدون سابق انذار، وعاتبت المرحوم توماس عن قيام مجموعة من شباب القوشيون بمتابعتها في طريقها الى الكنيسة واِسماعها كلمات غير لائقة وشتائم لأُسس ايماننا المسيحي (حيث كان معظم الشباب الالقوشيين قد انخرطوا او يتعاطفوا مع الحزب الشيوعي – وكان المرحوم توماس المسؤول الاكبر لذلك التنظيم في حينها) ، فردَّ عليها بان لا علم له بذلك التصرف وسوف يأمر بعدم تكراره ، وطيب خاطرها وودعها مع الحاضرين باحترام.

١٤- ربت في كنفها الطفل اندراوس هرمز زلفا حتى شب وتزوج وظل متعلقا بها حتى وفاتها .

وغـيرها من مظاهـر الهـمّة والعـطاء المجاني التي لا يمكـن حصر تفاصيلها بمنـشور كهـذا ، وكل ذلك دون أن تسجل إسمها عـند أية جهة رسمية او غير رسمية لغاية إستلام مقابل خدماتها ، بل أدّتها بفـرح وإجـتهاد ومحـبة كعاملة في حـقـل الرب ، والرب الذي يرى هـو الذي يجازي .

كلـنا ثـقة وايمان بأن الخالة وارينا الآن تـنال إستحـقاقها عـند الرب في ملكـوته السماوي ، لأن لمثل هـؤلاء أُعِـدّ ت ملكـوت المساوات .

وكانت تـقـول لمَن تعـمل معهم : « مَهْمَا قَالَ لَكُـمْ فَافْـعَـلُوهُ ».” (يو 2: 5) مقـتـدية بأمنا العـذراء مريم .

واليوم لا نرى نساءً يخـدمن الإيمان ويقـدمن هـذا الكم من النشاطات رغم تطور الظروف والوسائل وسهـولتها .

ألا تستحق هذه المرأة أن نـذْكُـرها ونعـظِّمها ونسرد ذكـرياتـنا عـنها لتكون مثالاً يُـقـتـدى بها كما إقـتدينا بأمِّ ربّـنا ؟

وهـنا نـؤكـد أن كلامنا هـذا لا يعـني إستبدال المسيح المخـلص ــ قـدوتـنا العـليا و فادينا ، بتعظيم انسان، بل لجعله نموذجا حياً امامنا يمكن ان يتحقق على الواقع كأقتدائنا بالعذراء والقديسين.

ولا نـنسَ أن الحـصاد كـثير والفعلة قـليلون ، ونحـن بحاجة إلى قـديسين وقـديسات لحياء فعالين للخـدمة بتـفانٍ وبدون مقابل ، وليس جمع المال والضحـك عـلى الـذقـون بشتى الوسائل تحـت إسم ــ التبشير والخـدمة ــ وإستخـدام كلام الكـتاب المقـدس : ( المعـطي المسرور يحـبه الله ) .

نحـن من واجـبنا أن نذكـر الـقـديسين الـذين يمجدون الرب ويذكـرونـنا في الملكوت السماوي ليكـونوا دائماً مثالاً أمامنا  في العـطاء والإجـتهاد في العـمل وإستخدام الوزنات بحكـمة الرب وليس مثل الذين يـبحـثون عـن مجـد زائل .

لو كانت المرحـومة وارينا إمرأة في إيطاليا أو فـرنسا أو أي بـلـد يهـتم ويقيّم أبناءه في تميّزهم ، لـتـمَّ تطويـبها وإعلانها قـديسة منذ زمن ولانتشر اسمها في المعمورة ولنُصب لها تماثيلاً تمجدها كنموذج للمراة المؤمنة التي قدمت حياتها لخدمة الرب والمؤمنين والانسانية ، وهي مستحِـقة أن تكـون كذلك … عسى أن تصل الرسالة إلى المعـنيّـيـن .

أتمنى مِمَّن يمتـلك معـلومات عـن عـطاءات هذه المرأة ، ولم يُسعـفـني قـلمي لسردها أن يتكـرم مشكـوراً ولا يـبخـل عـلينا بإضافـتها .

تأخرت في نشر المقال لعلني احصل على معلومات اكثر وادق .

الشماس الإنجـيلي

قـيس سـيـپي

كاليفـورنيا

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.