التلقيح: اختيار أخلاقي[1]

Khoranat alqosh
2021-01-22T14:18:59+00:00
اراء ومقالات
Khoranat alqosh7 يناير 2021293 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 22 يناير 2021 - 2:18 مساءً
القس د. كرم قاشا
القس د. كرم قاشا

ترجمة القس د. كرم قاشا

حتى وقبل يوم اللقاح (V-Day)، وهو اليوم الذي بدأ فيه إعطاء لقاح الفيروس التاجي (coronavirus) بشكل كبير، احتدم الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي أولاً ثم على وسائل الإعلام الأخرى، بين أولئك الذين يعتبرون أن التلقيح يجب أن يكون إلزامياً للجميع وبين منتقدي اللقاح والالتزام بالوقاية.

لقد تلقينا في الأيام الأخيرة قدراً هائلاً من المعلومات حول فعالية اللقاح، والتي يصعب على من ليسوا خبراء في هذا المجال التعامل معها. ثم هناك موجة ​​إعلامية صغيرة، ولكنها تُحدث ضجيجاً كبيراً للغاية، والتي تَدَّعي – مع عدم وجود بيانات علمية في متناول اليد – أن اللقاح ليس أكثر من مؤامرة دبرتها شركات الأدوية وحكومات العالم للسيطرة على الشعوب!

بدون الرغبة في الدخول في هذا الجدل العقيم، أعتقد أنه من الضروري وضع اعتبارين بسيطين:

  1. يواجه العالم وباءً ينذر بالموت وتقلباتٍ خطيرة في أنماط الحياة؛ 2. يعلمنا التاريخ والخبرة الإنسانية أنه لا يمكن هزيمة الأمراض إلا من خلال الأدوية واللقاحات. إذن: لماذا هذه المحنة تجاه اللقاحات بشكل عام ولقاح Covid-19 بشكل خاص؟ ما هو السلوك الأخلاقي المسؤول الذي يجب تبنيه؟

لا شك ان بعض التوجهات الدينية تساهم في إرباك الأفكار حول موضوع حساس كهذا. على سبيل المثال، يرفض الأميش (Amish)، الرافضين لكل اشكال الحداثة، استخدام الأدوية واللقاحات. أما بالنسبة لأتباع كنيسة العلماء (Church of Christ, Scientist)، التي تأسست في الولايات المتحدة عام 1892، فان جميع الأمراض قابلة للشفاء من خلال الصلاة. كذلك يمكن العثور على مواقف متباينة أيضاً في الكنائس البروتستانتية.

تتعلق حالات الرفض الديني الأخرى للقاح بسبب المواد الموجودة فيه او التي تم صناعته منها، مثل استخدام الحيوانات النجسة (بالنسبة لليهودية والإسلام) أو وجود خلايا مزروعة مأخوذة في الأصل من أجنّة تم إجهاضها طواعية. في هذا الصدد، يمكن الأشارة إلى خطاب “مسألة اللقاحات”[2] والمذكرة الواردة من مجمع العقيدة والإيمان “مذكرة حول أخلاقيات استخدام بعض اللقاحات المضادة لفيروس Covid-19”[3].

بالنسبة لنا نحن المؤمنين، التلقيح هو خيار واضح للخير العام، خيار أخلاقي تمليه مسؤوليتنا تجاه اخوتنا البشر الآخرين. إن التلقيح بالنسبة للمؤمن هو واجب إنساني باسم التكافل الاجتماعي وواجب مسيحي باسم المحبة تجاه النفس والقريب. في سياق ثقافي حيث يكون الدافع والحافز من أجل الاعتماد المتبادل والترابط قوياً ومطلوباً، وفي مواجهة مثل هذه الاختيارات المهمة، يجب ألا تسود الفردانية وأنماط الحياة التي تسعى لتعزيز المرجعية الذاتية والانانية.

في مواجهة أزمة صحية، لا يمكننا أن نقدم المصلحة الشخصية على الصالح العام. نحن كمؤمنين مدعوون لأخذ اللقاح، إنطلاقاً من مبدأ ممارسة مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه اخينا الانسان بحرية.

بشأن هذه المسألة، تعتبر المذكرة “لقاح للجميع. 20 نقطة لعالم أكثر عدلاً وصحة”[4]، والتي صاغتها لجنة الفاتيكان Covid-19 بالتعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة، مقبولة جداً. حيث ينص العدد رقم 13 على ما يلي: «فيما يتعلق بالمسؤولية الأخلاقية للتلقيح (استنادًا أيضاً إلى ما قيل في العدد 3)، من الضروري إعادة التأكيد على أن هذه القضية تعني أيضًا وجود علاقة بين الصحة الشخصية والصحة العامة، مما يدل على الترابط الوثيق بينهما. في هذا الصدد، نحن نؤمن أنه من المهم النظر في اتخاذ قرار مسؤول بهذا الشأن، باعتبار أن رفض اللقاح يمكن أن يشكل أيضاً خطراً على الآخرين».

الخير العام هو اختيار أخلاقي مسؤول متأسس على العلاقات كشكل خاص من أشكال الخير العلائقي. نظراً لأن العلاقات بين الأشخاص هي التي تشكل الخير، لهذا السبب فإن التلقيح يصبح اختياراً أخلاقياً مسؤولاً بشكل حقيقي وأصيل. أمام الخير، يجب علينا أن نترك منطق الذات “الانا” جانباً حتى نسمح لمنطق ال “نحن” بالفوز كخيار يحيلنا إلى الخير الأوحد والأسمى.

ترجمة القس د. كرم قاشا

[1] A. Amarante, Vaccinarsi: una scelta morale, 5 gennaio 2021. (البروفيسور أمارانتيه هو عميد كلية القديس الفونس – روما)

[2] M. P. Faggioni, Covid-19: la questione dei vaccini, 22 dicembre 2020.

[3] CONGREGATION FOR THE DOCTRINE OF THE FAITH, Note on the morality of using some anti-Covid-19 vaccines, Vatican Website.

[4] Vatican Covid-19 Commission, Vaccine for all. 20 points for a fairer and healthier world.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.