
الاب اندرو جما
سؤال يطرحه الكثيرون وسط الطفرات التكنولوجية والثقافية المتسارعة. هل نعيش في زمن نعدّ فيه جيلاً عبقريًا يملك كل أدوات المعرفة، أم أننا نصنع جيلًا هشًا، يعتمد على الأجهزة لا على العقول، وعلى المظاهر لا على الجوهر؟
لكن الذكاء وحده لا يكفي. فالذكاء الخالي من القيم يتحول إلى تهديد. ماذا ينفع أن يكون الجيل ذكيًا في البرمجة، لكنه جاهل في المحبة؟ عبقريًا في الاقتصاد، لكنه مفلس في الأمانة؟ محترفًا في التواصل، لكنه عاجز عن الاحترام؟
أين ستكون الأخلاق والمبادئ؟
هل سنشهد جيلًا يؤمن بالحق والخير والعدالة، أم جيلًا ينقاد خلف أهوائه، لا يعرف الفرق بين الصواب والخطأ، بين الكرامة والإهانة؟
هل ستكون هناك قداسة للضمير، أم سنصل إلى زمن يُبرَّر فيه كل شيء تحت شعار: “كل واحد حر”؟
وماذا عن احترام الآخر؟
هل سنحترم المقابل، حتى لو كان مختلفًا عنّا في الرأي أو الدين أو الخلفية؟ أم سنعيش في عالم كل واحد فيه يُقصي الآخر، ويصنفه، ويحتقره؟
هل سنعيش وصيّة ربنا التي تقول: “أحبب قريبك كنفسك”؟ أم سننقضها بالفعل والكلمة والنظرة؟
نحن نعيش اليوم تحديات غير مسبوقة:
– الانغلاق على الذات بدل الانفتاح على الآخر.
– النرجسية بدل التضامن.
– الكره بدل المحبة.
– التنمّر بدل التشجيع.
– الأنانية بدل الخدمة.
فأي جيل نُعدّه للمستقبل؟
جيل يقود العالم نحو النور؟ أم جيل يجرّه إلى الظلمة؟
هنا تقع المسؤولية علينا نحن:
البيت، الكنيسة، المدرسة، وسائل الإعلام، وسائل التواصل… كلها تُشارك في صناعة الجيل القادم.
فإن لم نُعلّم أولادنا منذ الآن على القيم المسيحية والإنسانية، على المحبة والتسامح، على احترام الآخر، على التواضع، على العمل الجماعي، على الصلاة، على الحقيقة، على التضحية… فلن نبني مجتمعًا إيجابيًا، بل سنقع في مجتمع سلبي، فرداني، مريض روحيًا وأخلاقيًا.
فلنبدأ من اليوم
علّموا أولادكم منذ الآن القيم المسيحية والإنسانية، حتى نبني مجتمعًا متقدمًا بالحبّ، قويًا بالإيمان، مشرقًا بالمبادئ، وليس مجتمعًا غارقًا في الأنانية والفراغ والكره.











