عيد العنصرة

Khoranat alqoshمنذ 4 ساعات104 مشاهدةآخر تحديث :
Khoranat alqosh

الأب أندرو جما

قال لهم يسوع ثانيةً: «السلام عليكم. كما أرسلني الآب أرسلكم أنا». ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم: «اقبلوا الروح القدس. من غفرتم لهم خطاياهم غُفرت لهم، ومن أمسكتم عليهم خطاياهم أُمسكت». ( يوحنا ٢٠: ٢١-٢٣)

نحتفل بعيد العنصرة، الذي حلّ بعد خمسين يومًا من قيامة يسوع. يروي إنجيل يوحنا ظهور يسوع الأول للرسل مجتمعين – في غياب توما – مساء يوم القيامة. خلال هذا الظهور، منحهم يسوع سلطة غفران الخطايا، وهي سلطة أساسية في سرّ المصالحة. هذه الهبة تُبشّر بفيض الروح القدس الكامل في يوم العنصرة، حين مُنح الرسل القوة لأداء رسالتهم بجرأة وقوة إلهية.

بنفخه على الرسل، يُذكّرنا يسوع بقصة الخلق في سفر التكوين، حين نفخ الله الروح في آدم ( تكوين ٢: ٧ ). والآن، المسيح، آدم الجديد، ينفخ حياة جديدة – حياة النعمة الإلهية – في رسله. وبينما يُشير هذا النفخ إلى حلول الروح القدس بشكل استباقي، يُمثّل عيد العنصرة الفيض الكامل للروح على الكنيسة، مُقدّسًا ومُمكّنًا الرسل وجميع التلاميذ.

تأتي معرفتنا بعيد العنصرة من سفر أعمال الرسل، وهو تكملة لوقا لإنجيله الذي يفصّل فيه بداية الكنيسة: “وفجأةجاء من السماء صوت كريح عاصفة شديدة، وملأ البيت كلهالذي كانوا فيه. وظهرت لهم ألسنة كأنها من نار، انقسمتواستقرت على كل واحد منهم” ( أعمال الرسل 2: 2-3 ).

عندما حلّ الروح القدس على الرسل في يوم الخمسين،ظهرت تجليات مادية. فكثيراً ما يُصاحب الله الأحداثالكتابية الهامة بعلامات مرئية ليكشف عن حقيقة حضور هو عمله غير المرئية. ورغم أن الحدث المُغيّر في يوم الخمسينكان انسكاب الروح القدس، فإن العلامات المصاحبة تُعلّمناعن طبيعة الروح وعمله.

 

إنّ “الريح العاتية” التي “ملأت البيت كله” ترمز إلى حضورالروح القدس الدائم والمانح للحياة. فكما الريح، الروح القدس غير مرئي ولكنه قوي، يتحرك حيث يشاء ويُحد ثآثارًا ظاهرة في حياة المؤمنين. ورغم أننا نفهم اليوم الأسباب الطبيعية للريح، إلا أن غموضها وطبيعتها الخارجة عن السيطرة لا تزال قائمة، مما يعكس أصل الروح القدس الإلهي وعمله الدؤوب في العالم. فهو يأتي من حضور الله الخفي، غير مرئي ولكنه فعال، ليُحدث خليقة جديدة في الكنيسة وفي كل نفس يلمسها.

ترمز “الألسنة التي كأنها من نار” إلى عمل الروح القدس المُطهِّر والمُحَوِّل، الذي يُطهِّر الخطيئة ويُشعل القلوب بحماسةٍ لرسالة الله. وتُظهر هذه العلامات مجتمعةً الروح القدس كحضورٍ إلهيٍّ قويٍّ، مانحٍ للحياة، ومُقَدِّس، يُحيي الكنيسةويرشدها لإعلان الإنجيل إلى أقاصي الأرض.

 

قبل حلول عيد العنصرة، اختبأ التلاميذ في العلية، خائفين ومترددين. فرغم أن يسوع قد علّمهم، وأجرى المعجزات، وكشف لهم عن محبته الكاملة، إلا أن قلوبهم لم تكن قد تغيرت تمامًا بعد. وفي عيد العنصرة، حلّ الروح القدس كنارإلهية، فشجعهم على أن يصبحوا شهودًا لا يخشون شيئًا.

عندما ننال سرّ التثبيت، ننال نفس العطية التي مُنحتل لتلاميذ يوم العنصرة. قد لا نشعر بريح عاتية أو نرى ألسنة نار تنزل من السماء، لكن الحقيقة واحدة. لم تكن معجزات العنصرة للتلاميذ وحدهم، بل كانت لنا أيضاً، كاشفةً عنعمل الروح القدس وقوته في حياتنا.

 

تأمل اليوم في قوة الروح القدس المُغيِّرة. هل اختبرتَ حضور الروح في حياتك؟ هل سمحتَ، كما فعل التلاميذ الأوائل،للروح القدس أن يملأك بقوة من العلاء، فيشجعك ويطهرك ويشعل فيك حماسةً لإتمام الرسالة التي أوكلها الله إليك؟ الروح القدس سيُغيِّرنا -إن سمحنا له بذلك- ويضع أقدامنا على طريق المجد الأبدي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    عاجل!